الرد على مبادرة بوش لإقامة منطقة تجارة حرة مع الوطن العربي المحتل

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 438   الردود : 1    ‏2003-05-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-14
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    د. إبراهيم علوش



    أتي إعلان مبادرة بوش في 9/5/ 2003 لإقامة منطقة تجارة حرة أمريكية مع ما يسميه المستشرقون "الشرق الأوسط" كخطوة غنية بالدلالات في توقيتها وأبعادها ومضامينها.

    فتوقيتها جاء بعد شهر بالضبط من سقوط بغداد، لم تتوانَ حكومة أمريكا خلاله عن الدفع باتجاه حصد ما تعتبره "الجوائز" الإقليمية لاحتلال العراق في أقطار بلاد الشام أولاً، ثم في باقي المنطقة، من جهة السعي لتكسير كل العوائق الإقليمية لنشر وتثبيت الهيمنة الأمريكية فيها.

    أما بأبعادها الجغرافية فتشمل مبادرة بوش عموم المنطقة العربية، لا العراق فحسب، مما يؤكد أن احتلال العراق، بعيداً عن مزاعم إزالة أسلحة الدمار الشامل والديكتاتورية منه وبالرغم من غناه بالموارد، يرتبط أساساً باستراتيجية أمريكا تجاه المنطقة ككل.

    أما مضموناً، فتطرح المبادرة معادلة قيام حكومات المنطقة ب"إصلاحات" مثل "مكافحة الإرهاب" و"تحسين مناخ الاستثمار"، أي خلق عالم محلي على مقاس الشركات والمصالح الأمريكية، مقابل وعد زائف بالرفاه بواسطة الالتحاق بالاقتصاد الأمريكي. فالانضمام لمنطقة التجارة الحرة يصبح هنا جائزة، أو جزرة، تقدمها واشنطن للحكومات التي تسارع أكثر بتلبية شروط أمريكا والمؤسسات والدولية.

    وعلى هذه الأرضية، نستطيع أن نقرأ مبادرة بوش بصورةٍ أوضح.

    فهي، أولاً، تكشف تقييماً أمريكياً بأن الوقت ملائمٌ لقطف الثمار الإقليمية لاحتلال العراق دون قتال، وأن طريق الهيمنة الكاملة ممهدة والعوائق في زوال، فتنسج تصوراً لمستقبل المنطقة بأسرها، كموارد وجغرافيا سياسية، تحت المظلة الأمريكية. فالمبادرة تمثل في الواقع "خريطة طريق" أمريكية للمنطقة العربية برمتها بقدر ما تعكس غطرسة القوة ونشوة النصر الأمريكيين، وتخلق مجالاً حيوياً بين عصا القوة العسكرية وجزرة التجارة الحرة، وهي بذلك تهدف لاستقطاب الحلفاء المحليين بقدر ما تجعل الإلحاق صورة المستقبل العربي.



    وهي، ثانياً، تهدف لتشييد غطاء أمريكي جديد لمشروع "الشرق أوسطية" القديم، أي مشروع صهينة الاقتصاد والسياسة والثقافة العربية، الذي كثر الحديث عنه غداة مدريد وأوسلو ووادي عربة والذي اصطدم بحائط مسدود في أواخر التسعينات بفعل تصاعد المقاومة له، حتى على الصعيد الرسمي العربي (تذكروا، مثلاً، دور المحور السوري-السعودي-المصري في إفشال مؤتمر "الشرق أوسطية" الرابع في الدوحة عام 1997). الآن، يبدو أن أمريكا والحركة الصهيونية تعتقدان أنهما تستطيعان فرض "الشرق أوسطية" في حقل النفوذ الممتد ما بين العصا والجزرة الأمريكيتين بقوة زخم الغزو الأمريكي للعراق. فمنطقة التجارة الحرة مع "الشرق الأوسط" لا تكتمل صورتها أمريكياً دون تبوء "إسرائيل" فيها لا العضوية الكاملة فحسب، بل دور القطب المهيمن، وهو ما يمثل التتمة الطبيعية لكل السياسة الأمريكية في المنطقة. وتصبح المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن، حيث يمر التصدير دون رسوم إلى أمريكا بالتعامل مع "إسرائيل"، النموذج المطلوب إعادة إنتاجه في كامل المنطقة العربية بالتعاون مع الشرائح العربية الوسيطة التي سيسيل لعابها على الأرباح المتوقعة من التعامل مع أمريكا و"إسرائيل".

    ومبادرة بوش، ثالثاً، تكشف الجوهر الاقتصادي أساساً لظاهرة الإمبريالية. فالنخب الحاكمة في أمريكا، بالرغم من كل ما يقال عن صراع الحضارات، تحركها بالأساس المصالح الاقتصادية، والمصالح الاستراتيجية للشركات متعدية الحدود. ومبادرة بوش تمثل في عصبها المركزي مشروعاً لاحتكار السيطرة على موارد وأسواق وجغرافية المنطقة العربية مقابل الصين وروسيا وأوروبا واليابان. ولكنها قبل ذلك مشروعٌ لاستغلال المنطقة العربية اقتصادياً من قبل الشركات الأمريكية ووسطائها المحليين بحماية القوة العارية للاستعمار، وهو المشروع النقيض لمشروع التنمية الحقيقي الذي تشكل السوق العربية المشتركة مقدمته الطبيعية. أما المشروع الأمريكي، فسيعود بالفقر على معظم شرائح الشعب العربي لأن العلاقة الاقتصادية بين طرفين لا يمكن أن تكون علاقة متكافئة عندما يكون الإخضاع بالقوة والتبعية أساس وجودها، ولعل إفقار أمريكا موازنات دول الخليج العربي في التسعينات أكبر مثال على هذا القول.

    وإزاء كشف بوش الستارَ عن هذا المشروع الأمريكي القديم-الجديد، يصبح منطقياً أن تعود مقاطعة الشركات الأمريكية ومقاومة التطبيع إلى رأس جدول أعمالنا كاستراتيجيات مقاومة شعبية لا بد من تعزيزها إلى جانب استمرار المقاومة المسلحة ضد غزاة الأرض العربية حيثما وجدوا. فالمقاطعة الشعبية اليوم هي الرد الطبيعي على الغزو الأمريكي في طوره الاقتصادي، فقاطعوا ما استطعتم إلى المقاطعة بديلاً.



     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-14
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    هذا رأي لايمكن الإعتداد به كون إخواننا العرب اسمعونا منه الكثير وربطنا مصالحنا بمواقفهم ونلاحظ بأن البعض منهم قد كشف نواياهم فأفقدونا علاقات متميزة مع دول كبرى ولا أعتقد بأن اليمن سوف يسير بهذا الإتجاه قبل أن يرى بأن الجميع قد قطعوا شوطا كبيرا في مقاطعة البضائع الأمريكية أما أن يستخدمونا كوسيلة ترجيح لمواقفهم وبعد أن يجدون ابتسامة من أمريكا أول ما يفكرون به تحويل مواقفنا إلى وسيلة للصعود بها لمصالحهم 0

    اسأل مجرب ولا تسأل طبيب
     

مشاركة هذه الصفحة