وعد كيسينجر (اقرأالعجب العجاب)

الكاتب : الصقر الجريح   المشاهدات : 567   الردود : 5    ‏2003-05-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-13
  1. الصقر الجريح

    الصقر الجريح عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-10
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    وعد كيسينجر-الفصل الأول(اقرأالعجب العجاب)

    (رغم كون البيان قديم إلا أن به العجب..اقرأ وتأمل)
    بسم الله الرحمن الرحيم

    كشــــــف الغمــــــة
    عن علمـــاء الأمـــة


    سفر بن عبدالرحمن الحوالي
    1991م-1412هـ


    مقدمـــة

    الحمد الله الذي كتب العز و النصر لمن أطاعه و اتقاه و ضرب الذل و الخزي على من خالف أمره و عصاه ، و صلى الله على عبده و رسوله القائل : " بُعثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له ، و جُعِل رزقي تحت ظل رمحي و كتب الذل و الصغار على مَنْ خالف أمري ، و من تشبه بقوم فهو منهم " و على آله و صحبه أجمعين و بعد :-
    فهذه رسالة من سفر بن عبدالرحمن الحوالي إلى أصحاب الفضيلة و السماحة هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية و على رأسهم سماحة الوالد الجليل الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظهم الله جميعاً آمين.
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد :

    فغيُر خاف عليكم ما نزل بأمة الإِسلام من فاجعة و كارثة لن ينساها التاريخ إلى قيام الساعة تلك التى ابتدأت ظاهراً بغزو الجيش البعثي العراقي للكويت ، ثم تداعي أمم الغرب النصرانية و توابعها على المنطقة جميعها و إنزال عشرات ألوف من الجيش الأمريكي و غيره في الرياض و جدة و الطائف و ينبع و عسير فضلاً عن المنطقة الشرقية و الشمالية ، و تطويق المنافذ البحرية لجزيرة العرب جميعها بذريعة الحصار الإقتصادي للعراق.
    وقد هالني هذا الأمر كما هالَ كل مؤمن لا سيما و الحق أنني كنت أتوقع شيئاً من هذا منذ قيام ما سمي " الوفاق الدولي بين الشرق و الغرب " و اتحاد أوروبا الصليبة تحت راية واحدة، وحذرت منه في أكثر من مخاضرة متمثلاً بحديث زينب بنت جحش رضي الله عنها في الصحيحين : " لا إله إلا الله ، ويلّ للعرب من شر قد اقتراب " .
    ثم جاءت المصيبة أكبر مما توقعتُ و أعظم مما أنذرتُ و أحسب أن جزيرة العرب منذ أن خلق الله صحراءها و حَفَّها ببحارها لم يَدْهَمْهَا مثل هذا البلاء قط فإنا لله و إنا إليه راجعون و حسبنا الله و نعم الوكيل.
    و قد عرضت رأيي في الأحداث و أسبابها و علاجها على بعض إخواني من طلبة العلم في أكثر من لقاء فكان له آثار مختلفة و كانت الأحداث تتوالى و البيانات تصدر و ردود الفعل تضطرب ، و قد كانت هذه الأحداث ـ هي الشغل الشاغل ـ و مثار الجدل و اختلاف الرأي بين الناس عامتهم و خاصتهم و خاصة طلبة العلم الذين انقسموا فريقين . لكل منهما رأيه :

    الرأي الأول :
    أن الأحداث كلها جدت بصورة عفوية فالعالم كله فوجئ في يوم الغزو و فوجئت المملكة بحشود عراقية فطلبت النجدة من الدول العربية و الغربية لحماية أمنها فجاءت تلك الدول استجابه لذلك الطلب و سيرحلون فور انتهاء الأزمة ووجودهم لا يتعدى الضرورة المؤقتة، و سوف تعود الأمور على ما كانت عليه من قبل.
    و طبيعي أن أصحاب هذا الرأي لم يكن لهم اعتراض أو تحفظ على القرارات و المواقف الرسمية.
    و لما سمعوا الرأي الآخر بادروا إلى معارضته و تخطئته مستعينين ببعض أقوال الفقهاء و العلماء حديثاً في مسألة الاستعانة بالكفار.

    و الرأي الاخر :
    أن الأحداث في جملتها نتيجة لمخططات قديمة ( الغرب له مخططاته ، و البعثيون لهم مخططاتهم ، و دول مجلس التعاون لها مواقفها و حساباتها و كذلك الأطراف الأخرى ) و أنه منذ الوفاق الدولي و انهيار المعسكر الشرقي كان متوقعاً حدوث تطور خطير في الشرط الأوسط على تفاوت بين المحللين في ماهية هذا التطور و عواقبه فكانت هذه الأحداث.
    و الخلاصة أن هذا الرأي في الجملة مناقض للرأي الأول و أن أصحابه يعرفون أو يتحفظون تجاه الموقف و القرارات المتخذة ...!! و يرى القضية خارجة عن دائرة الخلاف الفقهي في مسألة الاستعانة. و أن الواجب على الأمة أن تعرف الواقع على حقيقته و أن تواجه التحدي بالقوة المستطاعة و أن تحسب لكل احتمالٍِ حسابه و تقدر الضرورة بقدرها و أن هذا خير من التكتم و التعميم و تخدير المشاعر إلى أن تقع في هاوية لا يعلم قرارها إلا الله.
    لا سيما وقد جاء على لسان أكثر من مسؤول في هذه البلاد و غيرها أن المنطقة دخلت في نفق مظلم لا يعلم نهايته إلا الله و حقاً نطق، فقد كنا نظن أن الأمة قد استقرت في القاع و أنه ليس وراء واقعها من سقوط ، فإذا بهذا القاع السحيق يفتح فَاهُ لتدخل في نفق عميق و لا حول و لا قوة إلا بالله.
    و لما كنت من أصحاب الرأي الأخير و أعلنته أمام عدد من الدعاة و المشايخ و حدث له ما حدث من اعتراضات و ردود فعل و تفسيرات خطأ " مع ما له من تأييد واسع النطاق لدى الخاصة و العامة " .
    و بناء على ما تم بيني و بين سمو نائب وزير الداخلية من جهة و بين سماحتكم و سمو الوزير من جهة أخرى من اتفاق على المباحثاة مع سماحتكم و أعضاء الهيئة في هذا الأمر و الخروج بالنتيجة المناسبة التى تبرئ الذمة و يكون فيها النصّح للأمة ، و أن في امكاني تقديم أي نصح مباشر أو بواسطة سماحتكم كتبت لكم وجهة نظري هذه راجياً أن تنال اهتمام الجميع و ما كان فيها من صواب يُؤَيَّدُ و يُبَلَّغُ منكم و باسمكم للحكومة و ما كان من خطأ فأنتم خير مَنْ يردُّني عنه ، و أكرر رجائي بالاهتمام بالأمر فهي قضية لها ما بعدها و سوف يسألنا الله تعالى عنها و تحاسبنا الأجيال من بعد عليها !! و هي عبارة عن عرض موجز لجذور الأزمة ثم عرض مسهب للمخططات الدولية التي أخرجتها ، و بعض الاقتراحات .
    سفر بن عبدالرحمن الحوالي



    الفصل الأول

    النفط كوقود للسياسة الدولية

    1- النفظ والسيطرة الدولية .
    2- الخليج هدف السيطرة .
    3- برامج لإحتلال الخليج والجزيرة .
    4- تشكيل قوات التدخل السريع .
    5- النظام الأمني المؤقت في الثمانينات الميلادية و العشريانات الهجرية .


    -1- النفط والسيطرة الدولية

    لا ريب أن أساس هيمنة الغرب على العالم المعاصر هو تفوقه الصناعي واحتكاره للقوى وتطفيفه في التعامل، ولا ريب أن النفط هو السلعة الضرورية الحيوية للصناعة والحياة الغربيتين، ليس لأنه مصدر الطاقة الرئيسي في العالم بعد انتهاء عصر الفحم الحجري فحسب، بل لأن استخدام النفط في الطاقة على أهميته أصبح هدفاً من جملة أهداف أخرى مهمة كثيرة، فلا يكاد يخلو مجال من مجالات الصناعة الحديثة من استخدام النفط حتى الأدوية والعطور والملابس والأواني والصناعات الحربية... الخ.
    ومع هذه الأهمية العظمى فإن العالم الغربي (وأمريكا خاصة) الذي يخطط إلى ما بعد 500سنة من الآن بالنسبة لبدائل الطاقة واحتياطي المعادن وجد نفسه أمام تراجع كبير في احتياطيه من النفط كما أن توابعه (اليابان مثلأ) لا تنتج النفط أصلاً.
    وتشير آخر الإحصائيات إلى أن احتياطي الولايات المتحدة الأمريكية سينفد سنة 2000 وسينفد احتياطي الاتحاد السوفيتي سنة 2003.
    أما أكبر مخزون للنفط في العالم فهو منطقة الخليج عامة والمملكة العربية السعودية خاصة حيث لا يقل هذا الاحتياطي عن 60% من الاحتياطي العالمي كله وإذا استمر الإنتاج في معدله الحالي فإن المخزون السعودي سوف يستمر 125سنة والكويت 144سنة والعراق 98سنة والإمارات 120سنة (انظر مجلة الأسبوع العربي عدد 22/ 10/ 1990).

    يضاف إلى ذلك الفرق الهائل جداً في تكاليف الإنتاج وكميته فالبئر الأمريكية تنتج18 برميلاً في اليوم في حين أن البئر السعودية قد تنتج 18000 برميل لمدة تزيد عن 45 سنة !!

    ومن هنا برز الخليج العربي باعتباره أهم منطقة في العالم على الإطلاق وأصبح محط شراهة القوى الطامعة، وبذلك تكون القوة المسيطرة على الخليج هي القوة المتحكمة في شرايين الحياة في العالم الغربي ويمكن لها أن تخنق الغرب إلى أن يموت.

    يقول الرئيس نيكسون: "أصبحت الآن مسألة من يسيطر على ما في الخليج العربي والشرق الأوسط تشكل مفتاحاً بيد من يسيطر على ما في العالم" المذكرات ص 105 وقال : "إن منطقة كانت ذات يوم تنعم إلى حد كبير بخيال رومانتيكي أصبحت الآن تمسك مصير العالم بذراعيها أو برمالها بتعبير أدق" ص100.

    أما الرئيس كارتر فقد عبر أحد مستشاريه عن مشاعره قائلأ: "لو أن الله أبعد النفط العربي قليلاً نحو الغرب لكانت مشكلتنا أسهل" (التدخل العسكري في منابع النفط ص 12). فهو يتمنى لو أن الله جعل النفط في محيط سيطرة الدولة اليهودية التي هي جزء من الغرب دينياً وعرقياً، وهذه العبارة الصليبية ليس أسوأ منها إلا ما قاله أكثر من مسؤول أمريكي ومنهم السفير السابق في السعودية :
    "إننا ذهبنا لتصحيح خطأ الرب حيث جعل الثروة هنا بينما العالم المتحضر في مكان آخر" (قاتله الله وأخزاه).

    ومع هذه الأهمية الحيوية البالغة فإن لهذه المنطقة أهمية من جوانب أخرى فهي مهد الحضارات وملتقى الطرق العالمية (كما أن لها حساسيتها الدينية والتاريخية التي لا يتجاهلها أحد) ومن هنا كانت محط التنافس الضاري طوال القرون (البيزنطيون، التتار، العثمانيون، البرتغاليون، الإنجليز) كما أن تركيبتها العرقية والطائفية تجعلها منطقة قابلة للالتهاب بسرعة (عرب، فرس، أكراد، ترك، بلوش، سنة، شيعة، خوارج، يهود في إيران، نصارى في العراق... الخ.)
    ولهذا ظلت هذه المنطقة بؤرة للتناقضات والحروب والصراع الفكري، وبعبارة أصح للفتن التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تأتي من قبل تلك الجهة. وأصبح لزاماً على كل من يتعامل معها أن يراعي هذه الحساسيات البالغة والأوضاع المعقدة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-13
  3. الصقر الجريح

    الصقر الجريح عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-10
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    -2- الخليج هدف السيطرة

    والغرب الصليبي حاول منذ أربعة قرون تقريباً السيطرة على المنطقة (كمحاولات البرتغاليين) وفي القرن الماضي اشتد التنافس بين فرنسا وبريطانيا عليها ثم تفرد الإنجليز بالهيمنة المطلقة وسلم لها سائر الغرب بذلك حتى بعد اكتشاف النفط وقدوم الشركات الأمريكية إلى المنطقة(1*).

    وابتدأ أفول شمس الإمبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية واستقلال أكثر مستعمراتها ومع ذلك ظلت متشبثة بمنطقة الخليج وجنوب الجزيرة. إلا أن هذا لم يمنع حليفتها الأقوى ومنافستها الكبرى (الولايات المتحدة) من الاضطلاع بدور ما في المنطقة وبداية السعي لاحتوائها. فكان ما سمي "مبدأ ترومان" الذي أمر في منتصف عام 1948 بتشكيل القوة الخاصة السادسة التي كانت سابقاً تدير الأسطول السادس الأمريكي... وبدأت الطائرات الأمريكية على الفور باستخدام قواعد في ليبيا وتركيا والعربية السعودية (ضمن قانون الإعارة والتأجير الذي سعى الرئيس روزفلت إلى إدخال المملكة فيه كدليل على حسن النية تجاهها) وهكذا تشكل وجود عسكري أمريكي في الشرق الأوسط لأول مرة). (مذكرات نيكسون ص 104).

    وبعد سنوات حدثت أحداث كبرى منها النزاع العربي الإسرائيلي واشتداد المنافسة السوفيتية وهو ما استدعى وجوداً أمريكياً أقوى وأكثر تمركزاً إلا أن الأوضاع السائدة في المنطقة كانت لا تسمح بوجود عسكري أمريكي مباشر فكان التركيز الأمريكي على أن تتم السيطرة على البحر الأبيض من جهة والمحيط الهندي من جهة أخرى. ومن هنا كانت القواعد الأمريكية تحيط المنطقة من بعيد ولكن باهتمام شديد "فى أسبانيا، تركيا، اليونان، كينيا، الصومال، تايلند، فيتنام" على أن أهمها اتخذ الجزيرتين الاستراتيجيتين مقراً له وهما:
    "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي وهي من أرخبيل موريشس وتبعد 3700 كم عن منطقة الخليجومع ذلك يعلق الأمريكيون، عليها أهمية كبرى ويعدونها أهم قاعدة لهم لحماية الخليج! فكيف نتصور ابتهاجهم اذا أصبح لهم وجود فعلي في الخليج نفسه.

    والأخرى جزيرة "كريت" في البحر الأبيض وكلاهما رغم البعد النسبي تجعلان منطقة الخليج ضمن دائرة هيمنة الطائرات الأمريكية الحديثة (مثل بي 52، إف 14، 15، 16) التى تنطلق من حاملات طائرات متطورة.

    وفي سنة 1387 هـ- 1967م، كانت الحرب المعروفة بين العرب واليهود وصحبها إغلاق قناة السويس وما هو أعظم منه وهو الاستياء الشديد الذي عم العالم الإسلامي كله والعرب خاصة من الموقف الأمريكي المنحاز جدأ إلى اليهود، مما فسح المجال للمنافسة السوفيتية وأعطى الأنظمة والأحزاب الثورية الاشتراكية الموالية للسوفييت الوقود لإشعال العداوة ضد الأمريكان ليل نهار، حتى شهدت المنطقة ثورات ومظاهرات تتغذى بشعار "بترول العرب للعرب" (وقد شملت هذه المظاهرات عمال آرامكو العرب)، وأعقب هذا إعلان بريطانيا عام 1389هـ (1969م) تخليها عن منطقة الخليج بعد عامين أي سنة 1971م مما أحدث قضية كبرى بالنسبة للعرب أسموها "الفراغ الأمني في الخليج) وكان طبيعياً أن تكون الولايات المتحدة هي المهتم الأول بالأمر. وكان المفترض أن يكون لها وجود مباشر في الخليج وخاصة في مضيق هرمز ولكن "لسوء الطالع"، كما عبَّر نيكسون، حدث ذلك عندما كانت صرخات الشعب الأمريكي تتعالى ضد الحرب في فيتنام، وهنا برزت أعقد مشكلة داخلية حيال الوجود الأمريكي المباشر في الخليج وهي عقدة فيتنام التي ظلت أمريكا تحسب كل حساب لتلافيها (وهذا ما هيأ له ريجان ونجح فيه بوش إلى حدٍ كبير).

    - هذا وفي أثناء ذلك كانت المملكة السعودية بيد الملك فيصل الذي أجمع ساسة العالم على حنكته ودهائه والذي كان يدرك مخاطر المنطقة كلها فكانت سياسته تسعى إلى إبعاد الوجود الأجنبي كله سوفيتياً أو أمريكياً عن المنطقة ومن أعماله في ذلك:-

    1- نزع الفتيل الذي أراد الغرب تفجير المنطقة به وهو النزاع على واحة البريمي وذلك بالصلح مع الإمارات، بل السعي إلى قيام الاتحاد بينها وحث قطر والبحرين على الدخول في الاتحاد ولما لم تدخلا سعى إلى ربطهما بالمملكة بأقوى الروابط الممكنة.
    2- إقامة علاقة متينة مع شاه إيران -الذي سيأتي الحديث عنه- وقد أعلنا ومعهما الرئيس الصومالي ثم أبو رقيبة فكرة "التضامن الإسلامي" لتجابه الفكر الثوري (الناصري والبعثي).

    وما أن هلك عبد الناصرسنة 1390 هـ- 1970م وجاء السادات حتى انضمت مصر إلى الفكرة وقام ما يشبه التحالف القوي في المنطقة بين "إيران، السعودية، مصر" وكان الكل يعلن رفض الوجود العسكري الأجنبي، وإن كانت هناك بعض التسهيلات للقوات الأمريكية وخاصة في مصر وعمان وإيران.

    وفي سنة (1393 هـ-1973م) وقعت حرب رمضان واستطاع الملك فيصل فيها تحقيق هدفين كبيرين:-

    * الأول : سلب القوى الثورية شعارها القديم حيث أعلن هو حظر النفط عن الغرب الذي وقف مع الدولة اليهودية في حرب صليبية سافرة.
    * الثاني : إثبات أن أمر المنطقة بيد أهلها وأن التحدي للغرب ممكن ولو جزئياً. ومع أن الحرب نفسها كانت حرب تحريك للقضية لا تحرير لفلسطين "كما اعترف السادات" فإن الغرب استجاب للتحدي بأقوى ما يمكن ولم ينس وزير الخارجية الأمريكي اليهودي- هنري كيسنجر- إهانة الملك فيصل له وتحديه لأمته حين قال: (نحن نستطيع أن نعيش على اللبن والتمر كما كان أجدادنا من قرون!!).
    وأعقب تلك الحرب بروز منظمة الأوبك كقوة عالمية وارتفاع أسعار النفط بشكل لم يسبق له نظير (مع أنه سعر عادي للغاية) وهو ما كانت له آثاره الواضحة في الاستراتيجية الغربية كما سنرى، كما أعقبها اغتيال الملك فيصل واختفت تماماً فكرة حظر النفط ودخلت المنطقة في دوامة فك الاشتباك ثم الحلول والمبادرات السلمية (التي منها معاهدة كامب ديفيد) وبرز شرطي الخليج "الشاه" ليكون أقوى قوة في المنطقة وقام بإذلال العراق (اتفاقية شط العرب التي وقعها صدام) وتهديد دول الخليج الأخرى!!

    وحاول إحكام قبضته على الخليج بل سعى إلى تزعم المنطقة بكاملها إلا أن الغرب أدرك في النهاية أنه وضع ثقته في غير موضعها وأخذ يعيد النظر في تقديراته بشأنه، وهنا نعود قليلاً إلى الوراء ثم نتابع سقوط الشاه ونتائجه.
    (1*) انظر مثلاً السلام البريطاني في الخليج و كتاب تاريخ الخليج العربي و كلا المؤلفين انجليزي !
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-05-13
  5. الصقر الجريح

    الصقر الجريح عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-10
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    -3- برامج لاحتلال الخليج والجزيرة

    أثناء ذلك كان أيضاً المعسكر الشرقي يعيش أقوى مرحلة في تاريخه فقد سيطر على دول ومناطق وممرات استراتيجية "القرن الأفريقي، عدن، إثيوبيا، أنغولا، ليبيا".

    وكادت منظماته الثورية تسيطر على أندنوسيا ثم السودان وعمان وأخيراً اليمن الشمالي، وحاولت أكثر من مرة الانقلاب على حكومة العراق، وقل مثل ذلك عن تركيا وإيران وغيرهما، هذا فضلاً عنالتنين الشيوعي الآخر الصين! لقد كان زحفاً شيوعياً هائلاً اجتاح العالم ابتداء من أوروبا الشرقية وانتهاء بأفغانستان المسلمة التي أراد الله أن تكون بداية النهاية وله الحمد والمنة.. وكان هذا من أعظم الأسباب لزيادة المخاوف الأمريكية إلا أن عقدة فيتنام الكبرى لم تنحل بعد، وفي هذه الحقبة اتسمت السياسة الأمريكية بشيء من التخبط والتناقض واختلاف الرأي بشدة بين الإدارة والكونجرس والمجالس المتخصصة واللجان الاستشارية... الخ رغم ثبات الأهداف الاستراتيجية التي من أهمها: تحجيم الوجود السوفييتي، وضمان تدفق النفط. ووجدت أمريكا نفسها مرغمة أكثر من ذي قبل على انتهاج سياسة الحوار مع الاتحاد السوفييتي والاعتراف له بكثير من المطالب إلى درجة أقلقت الشعب الأمريكي وكادت تفقده الثقة في تفوق أمريكا وسيادتها.
    والواقع أنه مع الضعف الأمريكي الواضح أيام "فورد وكارتر" فإن أمريكا ومعها حلفاؤها الغربيون يخططون في الخفاء لإقحام المعسكر الشرقي في مآزق كثيرة تجعله ينساق لهم في النهاية مستغلين في ذلك الاستبداد والظلم ومجافاة الفكر الماركسي للفطرة الإنسانية أصلاً.
    ويهمنا هنا المنطقة الإسلامية حيث عمد الأمريكان إلى سياسة"اللقاح والشراء" إذ تركوا كثيراً من الشعوب تقع في شباك الشيوعية وسرعان ما وجدت هذه الدول نفسها في ضوائق إقتصادية كبيرة ولم يكن في إمكان موسكو نجدتها إذ كانت تعاني هي الأخرى مثل ذلك وخاصة مع القيود الإقتصادية الأمريكية عليها وهنا جاء دور الدول الموالية لأمريكا التي اشترت ولاء أكثر تلك الدول وحولتها تلقائياً إلى المعسكر الغربي بعد أن نالت لقاحاً يعتبر حصانة أبدية من الشيوعية، ولم تخسر أمريكا شيئاً.

    (ولم يقتصر ذلك على الدول بل تعداه إلى الحركات التحررية أيضاً).

    وفي ظل تلك الأوضاع المتقلبة والإدارة الأمريكية الضعيفة ظهرت دعوات قوية في أمريكا تنقد ضعف بلادها وتنذر أمتها بالخطر المحدق إن لم تعد العدة كاملة لإحتلال الخليج. كما صرح بعضهم أو لحماية أمن الخليج كما يعللها الأكثرون. ونشير هنا إلى بعض المُتَرجَم المتداول في الأوساط العربية منها، ونوجز ما احتوت عليه مما لا تخفى دلالته على مثلكم:-
    1- دراسة عسكرية استراتيجية نشرتها مجلة فورتشون الأمريكية في مايو 1979م بعنوان "التدخل العسكري في منابع النفط، الاحتمالات والخطط " ومما ورد فيها ص 4: "إن نزاعاً بين العراق والكويت أو السعودية نابعاً من الخلافات القائمة منذ زمن حول الأراضي هو خطر حقيقي".
    ثم تقول الدراسة :-
    "لقد أوضح كل من براون وبريجينسكي - مساعدا الرئيس كارتر لشؤون الأمن القومي - مؤخراً أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات من بينها استخدام القوات العسكرية لحماية مصالحنا في العربية السعودية".
    وتجمل الدراسة الاستراتيجية الأمريكية العسكرية في شقين قائلة :-

    الشق الأول: تعزيز الأمن الداخلي في دول الخليج ضد ما تشعر إدارة كارتر أنه مد متنامٍ من عدم الاستقرار السياسي، ويرى المسؤولون في واشنطن أن عدم الاستقرار هذا يتفاقم من خلال الفساد المنتشر والتفاوت الكبير في الثروات، ووجود أعداد هائلة من العمال الفلسطينيين واليمنيين والأجانب الآخرين.. ويتمتع العمال المهاجرون بقليل فقط من الامتيازات التي يتمتع بها المواطنون.

    أما الشق الثاني من تلك الاستراتيجية: فيقضي بإيجاد طرق من أجل زيادة حجم الوجود الأمريكي في دول الخليج أو على الأقل التحرك بسرعة أكبر في أوقات الأزمات. ص 6.

    وبعد أن تشير الدراسة إلى الصعوبات الإمدادية وعدم تملك أمريكا لقواعد في أراضي الخليج تقول: "أحد الاحتمالات هو محاولة التوصل إلى اتفاق مع السعودية من أجل توسيع القواعد القائمة حالياً في تلك البلاد حتى تستطيع استيعاب قوات أمريكية، وهناك خيار آخر هو الحصول على إذن للسماح بإيداع مسبق للمعدات والإمدادات في السعودية للاستخدامات الطارئة"(2*) ص 7.

    وتقول الدراسة :-
    "أظهر استفتاء للرأي، أُجري مؤخراً بين سفراء الولايات المتحدة في المنطقة، أن هناك إجماعاً على القول بأن تمركز قوات برية، أو زيادة القوات البحرية (الأمريكية) في المنطقة قد يؤدي الى إضعاف الدول التي ستتمركز فيها هذه القوات، بدلاً من أن تقويها. فمن شأن المجموعات المتطرفة أن تستغل العواطف "المعادية للاستعمار" المتبقية منذ الأيام التي كانت فيها الأراضي العربية مستعمرات أو محميات لبريطانيا وللدول الأوروبية". (التدخل العسكري في منابع النفط ص 7).
    واُذكِّر سماحتكم وأصحابَ الفضيلة أن هذا الكلام نشر قبل إحدى عشر سنة وأحيلكم إلى الخرائط العسكرية التي اشتملت عليها الدراسة عن الاحتمالات والخطط وهي مرفقة هنا.

    2- دراسة استراتيجية بعنوان "تحديات الأمن القومي في العربية السعودية في العقد المقبل" ( أي الثمانينيات الميلادية ) كتبت سنة 1978م قبل نجاح الثورة الإيرا نية.
    وحين تحدثت الدراسة عن النزاعات المحتملة قالت: "من المحتمل أن تصبح العراق وإيران أعداء للسعودية في منطقة الخليج فالرياض قلقة بشأن المطالبة القديمة بالكويت وبشأن حوادث إطلاق النار المتفرقة على طول الحدود المبهمة بين هاتين الدولتين".
    ويعود الصراع بين العراق والكويت إلى ما قبل حصول الكويت على استقلالها التام في عام 1961م. وتدعي العراق أن لها الحق في المناطق التي كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية التي تدعي أنها وريثتها القانونية، ولو قبلنا هذا المنطق لأصبحت الكويت جزءاً لا يتجزأ من العراق.
    أما الكويتيون فيقولون إنهم كانوا دوماً محافظين على وضعهم ككيان مستقل....
    وقد تقرر العراق أن تحل مشاكل الحدود عسكرياً فتلجأ إلى الاستيلاء على البلاد بأسرها وهو أمر يمكن إنجازه بسرعة إلا إذا تدخلت دول أخرى لتساند الكويت.
    والسعودية لا تستطيع أن تفعل الكثير من وجهة النظر العسكرية لإيقاف أي غزو عراقي للكويت، ويتم الآن إنشاء مركز عسكري سعودي قرب الحدود العراقية العسكرية (يقصد مدينة حفر الباطن العسكرية). لكن السعوديين قد لا يستطيعون أن يتحدوا قوة بغداد العسكرية. (ص 6، 7.(
    وفي موضع آخر تتحدث عن الخطر العراقي أيضاً واحتمال إقدام العراق على اتخاذ بعض الإجراءات الجوية لمعاقبة المملكة لأسباب ذكرت منها "دعمها للأنظمة التقليدية" أو لأنها تنتج النفط أكثر مما ينبغي أو لأنها تعرقل الحصول على أسعار أعلى للنفط، أو من جراء دعم السعودية المحدود للكويتيين في نزاعهم الإقليمي مع العراق... "يلاحظ أيضأ هذا الكلام كتب قبل 12 سنة" ومع ذلك فإن الأسباب الأولى الواردة هنا هي ما تضمنته مذكرة الاحتجاج العراقية ضد الكويت والإمارات المقدمة لجامعة الدول العربية والتي أعقبها الغزو العراقي ثم تقول: "أما احتياط النفط السعودي فمن المحتمل أن لا يلعب دوراً في أي هجوم تشنه العراق. إذ أن احتياط النفط العراقي قد لا يفوقه سوى احتياط النفط السعودي، والصراع العراقي الكويتي يرجع على الأرجح إلى رغبة العراق في تسهيل الوصول إلى البصرة وهي مرفأ العراق الرئيسي على الخليج لا إلى الحصول على موارد الكويت النفطية الكبيرة" ص 22-23.

    3- دراسة استراتيجية بعنوان "خيارات السياسة الأمريكية في إيران والخليج"
    نشرت أيضأ في أوائل عام 1979م وهي تشمل المساحة الزمنية التي أشرنا إليها أي فترة إدارة كارتر الضعيفة وتخبط الآراء الأمريكية حينئذ قبيل سقوط الشاه وقد وضعت ثماني خيارات للسياسة الأمريكية واهتمت جداً بموضوع الخليج كالعادة ومما أوردته بشأنه (عقب الحديث عن مشكلة شط العرب :(
    "يمكن لإيران أن تتورط في عداوة ضد الكويت وقد وقعت حوادث على الحدود العراقية الكويتية، وإذا ألحت العراق في مطالبتها بتلك الدولة الغنية بالنفط بأساليب عسكرية سيكون من المدهش بعض الشيء أن تتخذ إيران موقف المتفرج. وحتى مع خروج الشاه عن السلطة قد لا يتغير تصور إيران لأمنها القومي بشكل ملحوظ على الأقل في الخليج الفارسي إلا إذا تغيرت الحكومة الإيرانية بدرجة متطرفة إما إلى اليمين وإما إلى اليسار.
    وعلى افتراض أن توجهات إيران العسكرية الحالية ستظل ثابتة في الخليج حتى مع رحيل الشاه فقد تتحرك إيران عسكريأ إذا هدّد الاضطراب المحلي في الكويت بتولي السلطة نظام متطرف، ومن الصعب التكهن بما يمكن أن تفعل بغداد أو موسكو ولكن يجب عدم استبعاد احتمال القيام برد عسكري، وربما تم تدخل أمريكي لدعم إيران بشكل مباشر سواء رداً على تدخل خارجي أو بدونه. (ص 18،19(.
    ( من الدلالات المهمة لهذا الكلام استعداد أمريكا للنزول في إيران أيضاً لو حكم الكويت نظام متطرف وعجزت إيران عن القضاء عليه بسبب تدخل العراق أو غيرها لدعمه وذلك لأن إيران هي شرطي الخليج آنذاك والمهم أن التدخل العسكري المباشر وارد وأن الكويت هي الطعم في أي سيناريو قد يتم تنفيذه).
    وتقول الدراسة :-
    إن بعض الأدلة على أن السياسة الأمريكية كانت تتحرك بدقة نحو وقف تدخل عسكري مباشر في الخليج الفارسي ظهرت في التقرير السنوي المقدم إلى الكونجرس من وزير الدفاع هارولد براون يوم 2/2/1978م، هو يعتبر "حالة طوارىء" ترتبط بالعمل العسكري الأمريكي في الخليج الفارسي حالة ملائمة للتخطيط الأمريكي لاستخدام القوة. ويستمر قائل اً:
    إن هذه الطوارىء ليست مجرد أوضاع ملائمة منهجية نستخدمها قاعدة لتطوير موقف دفاعي غير نووي إنها حالات طوارىء جدية حقيقية يجب أن نستعد لها بشكل محدد.
    وأهم ما في الدراسة هو الخيار المشار إليه وقبل عرض ما يهمنا منها نذكر ما جاء في ديباجتها بشأن المملكة:-
    "مالت الولايات المتحدة إلى الربط بين مصالحها في إيران وعلاقاتها مع السعودية، وهو ما وصف أحياناً بسياسة - العمودين- رغم أنه اسم لاينطبق على الحقيقة، إن أقدم حليف لأمريكا في الخليج الفارسي هو السعودية، ففي السعودية وليس إيران قامت شركات النفط الأمريكية بزعامة أرامكو بعمل رائد في إرساء القوة الاقتصادية الأمريكية في الشرق الأوسط... ومن الواضح أنه مع اعتماد الولايات المتحدة والغرب عموماً بهذا القدر على النفط السعودي يصبح من الضروري بحث الدور المحتمل للمملكة السعودية فيما يتعلق بأمن أمريكا القومي في الخليج الفارسي، خاصة في إطار المصاعب الإيرانية (يعني قلاقل الثورة الإيرانية حينئذ) إن جميع الخيارات الثمانية المقدمة هنا للسياسة الأمريكية في إيران لها علاقة بالسعودية أيضاً، وهي تتراوح من علاقات عسكرية وثيقة بين واشنطن والرياض إلى انسحاب عسكري كامل من الخليج واستخدام إسرائيل كقوتنا الوكيلة في هذه المنطقة. ص 52.
    وهذا موجز للخيارات- مع الاقتضاب فيما أسقطه الواقع منها:-

    الخيار الأول:
    موجزه استمرار السياسة الأمريكية في الخليج كما هي-أي الاعتماد على ايران- حتى بدون نظام الشاه، واستمرار العلاقة مع النظام البديل أيَّاً كان نوعه "ويعني هذا الخيار أيضاً عدم تغيير العلاقة الأمريكية السعودية القائمة وسيستمر برنامج التحديث العسكري في المملكة بنفس السرعة المعتمدة الحالية، ولن تكون ثمة خطة لاستخدام التسهيلات العسكرية السعودية من جانب أمريكا - ص 52،53.

    الخيار الثاني:
    موجزه التحول من الاعتماد على إيران إلى الاعتماد على السعودية، وتقول الدراسة "وتحت هذا الخيار ستغيِّر الولايات المتحدة علاقتها العسكرية بالسعودية من المساعدة غير المباشرة إلى نوع من الوجود المباشر، وبكلمة أخرى ستقوم واشنطن بأكثر من التركيز على الدفاع عن المنطقة الأساسية المنتجة للنفط (الشرقية) وعن العاصمة ومجمع جدة – مكة - المدينة كما تفعل سياستنا الحالية....
    " وقد تقوم الولايات المتحدة ببناء تسهيلات للسعودية بدعم مالي من الأخير ويمكن للولايات المتحدة أيضاً أن تستخدم هذه التسهيلات للحفاظ على إمكانات عسكرية غير متوفرة الآن في المنطقة بقصد استعمالها في وقت الأزمات، وسيتطلب هذا مطارات متسعة كثيراً وتسهيلات أكثر في الموانيء ومناطق تخزين عسكرية أكثر اتساعاً كما سيؤدي إلى وجود المزيد من المستخدمين العسكريين الأمريكيين ".

    الخيار الثالث:
    " بإمكان الولايات المتحدة مضاعفة و جودها العسكري المباشر في السعودية بدون إقامة علاقات أوثق بالضرورة وقد يكون هناك المزيد من الزيارات من قبل القوات البحرية الأمريكية والقوات الأخرى " .
    وضمنه "ويمكن أيضاً بذل جهود لزيارة دول أخرى في الخليج كالعراق وستظل الفكرة الأساسية هي وجو عسكري أمريكي ثابت ولكن غير مخيف وبحري بصورة أساسية وهذا الاستعراض المتزايد للعلم الأمريكي في الخليج الفارسي(3*) يمكن توسيعه ليشمل الشواطئ الجنوبية لشبه الجزيرة العربية حتى البحر الأحمر ثم حتى قناة السويس شمالاً.
    " ويتطلب هذا الخيار تسهيلات في الموانئ خارج تلك التي نستخدمها في إيران والبحرين ومرة أخرى تظهر أهمية السعودية بوضوح من حيث الفوائد والتكاليف فالتسهيلات الجديدة في -جدة- على البحر الأحمر كتلك التي في-الجبيل- على الخليج الفارسي سيكون بمقدورها في النهاية استقبال السفن البحرية حتى حجم الفرقاطة" ص ه ه.
    وهنا تلتفت الدراسة إلى موضوع في غاية الأهمية فتقول:
    وسيؤدي الوجود المتزايد تحت هذا الخيار إلى جمع معلومات استخبارية أفضل نتيجة لتحسن نشاطات جمع المعلومات من قِبَل الولايات المتحدة ونتيجة للاتصالات المكثفة مع القوى المحلية بشأن التهديدات الخارجية.
    بل إن الولايات المتحدة قد تقرر أن التسهيلات المشتركة في جمع المعلومات الاستخبارية ستكون مفيدة.
    وفي الحقيقة إن العمليات الحالية لجمع المعلومات الاستخبارية في إيران قد يصبح من الضروري إيجاد مكان جديد لها وإعادة النظر فيها وإذا حدث ذلك فسيكون للسعودية أهمية كبرى من جديد أو من المحتمل أن يكون نظامها أكثر استقراراً في المستقبل من الأنظمة الأخرى في منطقة الخليج" ص ه ه، 56.
    ثم ترجع الدراسة لتواصل الحديث "ويمكن دمج الخيار الثالث مع الثاني طالما أن أية زيادة للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة قد تعتمد على التعاون السعودي " .

    الخيار الرابع:
    موجزه العمل من أجل إرجاع الشاه ولكن مع سلطة أقل، ومن الواضح استبعاد هذا الخيار لأن الشاه قد رحل. ص 56.

    الخيار الخامس:
    موجزه الجمع بين قوة مقلصة للشاه العائد إلى إيران وبين تعويضات متزايدة في السعودية، وقد سقط هذا الخيار كسابقه. ص 56.

    الخيار السادس:
    موجزه إعادة الشاه قوياً بواسطة قوات عسكرية أمريكية بالتعاون مع الجيش الإيراني أو غيره من الجهات، وفائدة هذا الخيار إظهار أمريكا بموقف الملتزم الوفي لحلفائها، لكن سلبياته كثيرة. ص 56، 57.

    الخيار السابع:
    موجزه التخلي عن المنطقة بسبب الوجود العسكري، ووقف مبيعات الأسلحة وعدم التدخل بشؤونها الداخلية، إلا أن الدراسة تستبعد هذا الخيار وإيراده هو من باب الاحتمال العقلي المجرد. ص 57.

    الخيار الثامن:
    موجزه الاحتلال المباشر الصريح لحقول النفط والإطاحة بأنظمة الخليج الفارسي بمساعدة الحليفة إسرائيل !! .
    وفي النهاية توصي الدراسة بأن مزيجاً من الخيارين الثاني والثالث هو أحكم سياسة تتبعها الولايات المتحدة مع إعادة التأكيد على أهمية الدور السعودي ص58.

    4- دراسة للدكتور بيتر تبزجر حول خطط التدخل العسكري الأمريكي في منابع النفط:
    نشرها الأستاذ أحمد المصري في شئون فلسطينية العد 112 آذار مارس 1981م ذكر فيها أنه في بداية السبعينيات وخاصة بعد حرب رمضان "بدأت المصادر العسكرية الأمريكية تتحدث بوضوح عن أنه إذا تعاظم اعتمادنا على النفط الخارجي أو تدهورت سيطرتنا في السياسة الخارجية والنفوذ الدولي فإن البديل قد يكون إرسال حملة عسكرية إلى الشرق الأوسط تجعل فيتنام تبدو بالمقارنة كنزهة" الفكر الاستراتيجي 3/ 76 يناير 1982م.

    5- مذكرات الرئيس نيكسون أو الحرب الحقيقية:-
    وهو كتاب ألفه نيكسون الذي يتميز بمقدرته التنظيرية وتُرجم للعربية سنة (1403هـ –1983م) تحدث نيكسون عن أهمية النفط والخليج وعن قضية الفراغ الأمني وحظر النفط العربي عام 1973م وخطر الزحف اليساري الموالي للسوفييت ومما قال:
    وبدلاً من أن تبدِّل الوجود البريطاني بوجود أمريكي مباشر عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاعتماد على قوى محلية وهي إيران والعربية السعودية بالدرجة الأولى لتوفر أمناً للخليج وذلك عندما قمنا بتقديم المساعدات والعون العسكري، وقد سارت سياسة العمودين بشكل معقول إلى أن إنهار أحدهما وهو إيران (عام 1979 م)- ص 113.
    ويتحدث عن الشاه قائلأ:-
    ( إضافة لرفضه المشاركة في فرض حظر النفط عامي 1967 و 1973- واصل الشاه اعترافه بإسرائيل وتزويد أسطولنا في البحر المتوسط بالوقود ومنع العراق من القيام بأي دور هام في حرب الغفران وذلك بتحريك قواته إلى الحدود الإيرانية العراقية ) ص ه11.
    ويستمر في تعداد مآثر الشاه على أمريكا والغرب إلى أن يقول: (فالشاه كان يشكل الزند الذي حمى السعوديين الأغنياء المعرضين للخطر وقام بتسوية النزاعات الإقليمية مع البحرين والعراق وشجع على قيام الترتيبات من أجل الأمن الإقليمي مع دول الخليج الأخرى وانتهت الآن تلك الجهود بكاملها بعد أن طار حكم الشاه) ص 116.. وينقل عن أحد مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية في أوائل عام 1979م قوله :

    (إن تفكك الجيش الإيراني أصبح حقيقة واقعة سببت تغييراً هائلاً في ميزان القوى في المنطقة بأسرها فقد ظل جيش إيران لسنوات عديدة يقوم بدور وضع المطامح العراقية ضد إسرائيل والكويت تحت المراقبة وقام بحماية سلطان عمان ضد عصابات ظفار الذين تزودهم اليمن الجنوبية بالسلاح وأكد ضمان السادات في مصر والأمراء السعوديين وقد حدث الآن فراغ مُغرٍ حيث كان جيش الشاه واقفاً بالمرصاد) ص116.
    وتتلخص نظرة نيكسون إلى المستقبل (أي في الثمانينات) لضمان مصالح أمريكا والغرب المتسترة بغلاف أمن الخليج في أمرين :-

    الأول: استمرار سياسة العمودين مع إحلال العراق محل إيران وهذا ما سيأتي تفصيل الحديث عنه.

    الثاني: الوجود العسكري المباشر حيث يقول : (وبما أن النفط ضرورة وليست حاجة كمالية للغرب فإن على الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا واليابان أن يجعلوا تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية لحكومات المنطقة أفضلية ويولوا هذا الأمر أولوية في اهتماماتهم وذلك لصد أي عدوان عليها داخلياً كان أو خارجياً وينبغي علينا أن نكون على استعداد وراغبين في اتخاذ أي إجراءات -بما في ذلك الوجود العسكري القوي وحتى العمل العسكري- من شأنها أن تحمي مصالحنا وينبغي علينا أن نكون على استعداد لتأييد أقوالنا بالأفعال.
    وإعلان مبدأ العظمة بأن الولايات المتحدة ستقاوم أي تهديد للمنطقة بالرد العسكري لن يعدو أكثر من كونه مدفعاً فارغاً ما لم يكن لدينا قوات في موقعها لكي تجعل تعهدنا محطاً للثقة به... وإنه لمن الضرورة بمكان أن يكون للولايات المتحدة وسائل أساسية بحيث تساعدنا على عرض قوتنا بشكل مقنع في المنطقة وأن ترد بشكل سريع على أية تهديدات مفاجئة)ص 131 إلى أن يقول:

    (وفوق كل شيء يجب أن نؤكد بشكل واضح لا غموض فيه لزعماء العربية السعودية وعمان والكويت والدول الرئيسة الأخرى في المنطقة بأنه في حال تهديدها من قبل القوات الثورية سواءاً كانت تهديداً من الداخل أو الخارج فإن الولايات المتحدة ستقف إلى جانبهم بكل حزم وهكذا لن يعانوا المصير الذي لقيه الشاه...

    وعلينا أيضاً أن تكون لدينا القوات التي يمكننا أن نستخدمها، فقد نركب المخاطر في الدفاع عن مصالحنا في الخليج العربي لكننا سنعرض أنفسنا لركب مخاطر أكثر جسامة إذا ما أخفقنا في الدفاع عن تلك المصالح) ص 132..
    وهذه الخطة من نيكسون التي كانت عماد سياسته هي ما يسميه البعض "مبدأ نيكسون" القائم على الجمع بين المشاركة الإقليمية المدعومة، والاستعداد للتدخل المباشر) -انظر الوجود العسكري الغربي في الشرق الأوسط ص 30 ) .
    ومن المؤلم المثال الذي ضربه نيكسون للمملكة نقلاً عن مسؤول أمريكي كبير وهو قوله: (والخطاب موجه لإحدى الصحفيات) : -
    "افترضي أنكِ إمرأة ثريَّة تعيشين لوحدك في بلدة صغيرة محاطة بالمداخن كل واحد يدري أن تحت وسادتك مجوهرات بالملايين وليس من شرطة تحميكِ فلا بد أن يأتي "الشريف" من حين لآخر ويعطيك قبلة كبيرة ويولي أدباره أفلا يشعرك هذا بالأمان" ص 19 (ويعني بالشريف: الولايات المتحدة ) .

    إن ما ذكرناه آنفاً بإجمال قد دفع مخططي السياسة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات متعددة لضمان الأهداف الاستراتيجية ومن هنا شرعت أمريكا في إنشاء قوة عسكرية خاصة مهمتها الانتقال السريع إلى الخليج والانتشار فيه سبقاً لأي حدث وفي الوقت نفسه استمرت سياسة العمودين المتساندين كأمر واقع في المنطقة.
    والكلام عن هذه القوة كثير جداً وأكثره مترجم متداول ولذلك سأقتصر على ذكر المعالم البارزة عنها والإشارة إلى بعض المصادر فقط.

    - يرجع كثير من الباحثين تكوين هذه القوة إلى التوجيه الرئيسي "رقم 18" الصادر في أغسطس 1977م (أي قبل 13 عاماً من الغزو بالضبط) بعد تولي كارتر بمدة وجيزة (انظر مثلاً قوة الانتشار السريع عبد الهادي ناصف ص 91 ) .
    - ثم كان التقرير السنوي لعام 1977م المقدم في أوائل عام 1978م من وزير الدفاع المتضمن أن حالة طوارىء حقيقية مفتعلة من أمريكا هي المبرر للتدخل العسكري في الخليج وقد سبق نقله.
    - وفي نوفمبر 1979م تم اعتقال الرهائن الأمريكيين في طهران الخميني وبعد ذلك بستة أسابيع اقتحم الروس أرض أفغانستان المسلمة وهذا ما عجل بإظهار قوة الانتشار السريع ورصد الميزانيات الضخمة لها، (ص 91 قوة الانتشار...).

    (2*) و بالفعل أنشئت قواعد عسكرية لا نظير لها في أكثر دول العالم ، و فوجئ الأمريكيون عند مزولهم فيها بتطورها و استيعابها و مضاهاتها لأكبر القواعد في بلادهم ، و المؤلم أن أحد خبراء البنتاجون قال : " يجب أن تكون هذه القواعد مناسبة لنزول قواتنا و إنه ينظر إليها كقواعد أمريكية لأننا سننزل فيها إن بطلب من السعودية و أن بغير طلب"!
    (3*) كل الدراسات الأجنبية تصر عمداً على تسميته بالخليج الفارسي !!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-05-13
  7. الصقر الجريح

    الصقر الجريح عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-10
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    -4- تشكيل قوات التدخل السريع

    في 20 يناير 1980م ورداً على العدوان السوفييتي على أفغانستان ألقى الرئيس كارتر خطاباً مهماً للشعب الأمريكي قال فيه:-

    " إن أية محاولة من جانب أية قوة أجنبية للسيطرة على منطقة الخليج الفارسي سوف تعتبر بمثابة عدوان على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية ولسوف يقابل مثل هذا العدوان بكافة الوسائل الضرورية بما في ذلك القوة العسكرية " (4*) .

    هذا الإعلان الذي أطلق عليه المحللون "مبدأ كارتر" هو الترجمة العملية والواضحة للخطط الأمريكية السابقة، وعليه جرى تشكيل القوة من فيلق مستقل وقوات أخرى منتقاة من فروع القوات الأمريكية المختلفة.

    ومع أنه لا يهمنا كثيراً تشكيلات هذه القوة فسوف أذكر بعضه لنتذكر جميعاً أنها هي التي سمعنا الأنباء عن وصولها في الأيام الأولى من الحملة الغربية على المنطقة:-

    أ- الفرقة 82 المنقولة جواً وتُعدُّ 15.200 فرد. ويحتاج نقلها من "فورت براغ " إلى السعودية -كما قدروا- 11 يوماً لتصل الدفعة الأولى " 2000 جندي " من المظليين خلال 24ساعة.
    ب- الفرقة 101 المنقولة جواً وتُعدُّ 17.900 فرد ومقرها فورت كامبل بولاية كنتاكي.
    ج- فرقتان بحريتان يتألف كل منها من 000،20 فرد تقريباً.
    د- الفرقة 24 مشاة "ميكانيكي" .
    هـ- الفرقة 9 مشاة.
    و- اللواء المدرع 194.
    ز- اللواء 6 فرسان.
    ح- كتيبتا كوماندوز.
    ط- قوة مشاة برمائية.

    ويبلغ مجموع التشكيلات حوالي 200,000فرد بالإضافة إلى 100,000فرد احتياطي، ونسبة النساء لا تقل عن 10% أي 30,000امرأة.

    وقد خصص لهذه القوات عدد هائل من الطائرات يتراوح ما بين 600-1000 طائرة، هذا عدا القطع البحرية الكثيفة التي تتفاوت ما بين حاملات الطائرات الضخمة إلى الزوارق السريعة.(5*)
    (وهنا نتوقف لنذكر أصحاب السماحة والفضيلة بأن هذه القوات بعينها هي التي جاءت إلى المملكة وبالعدد نفسه حيث المقرر اكتمال وصولها للمملكة في 15 أكتوبر الموافق 26 ربيع الأول وقد تستغرق حوالي شهراً تقريباً لتعزيزها، ولهذا أعلنوا أن المواجهة -إن كانت- ستكون في منتصف نوفمبر أي نهاية شهر ربيع الثاني تقريباً!!) .

    وقد ظل الحديث عن قوة التدخل السريع هو الشغل الشاغل للصحافة الخليجية خاصة في أواخر عام 1979م- 1399هـ وشاركت في ذلك الصحف السعودية وبعض الصحف الإسلامية أيضاً، وعلى المستوى الرسمي عبرت بعض الدول عن رفضها للفكرة بصراحة في حين اكتفى بعضها بالتلميح.

    - ولعل أكثر حكومة رفضت ذلك صراحة هي الكويت ثم العراق، وقد كان لشجب الكويت صداه في الصحافة السعودية، فقد علقت جريدة الندوة على ذلك قائلة: "إن الرفض الكويتي للتهديدات الأمريكية باستخدام القوة في منطقة الخليج ليس تعبيراً عن موقف الكويت فحسب بل عن موقف العرب كلهم" وقالت: إن الأمة العربية على استعداد لمواجهة هذه التهديدات واحتمالاتها المختلفة بكل ما أُوتيت من قوة وقالت: إن الحديث المكرر عن المصالح الحيوية في منطقة الخليج (وهو تعبير أمريكا) تذكير بقانون الغاب الذي كنا نظن أن العالم قد نسيه وطواه إلى الأبد. أما العراق فقد حذر صدام حسين (الذي كان نائباً للرئيس حينئذ) من أن أي شروع في محاولة للاعتداء على أي بلد عربي أو بترول من شأنها أن تشعل النار في بترول المنطقة وتحرق في المقام الأول المعتدين أنفسهم!! .

    وقد أعقب ذلك فتور في العلاقة بين المملكة العربية وأمريكا خاصة وأنه جاء عقب تحفظ المملكة على اتفاقية كامب ديفيد وقطع علاقاتها مع مصر.

    - وقد اهتمت أمريكا كثيراً بردود الفعل العربية الواقعة والمحتملة وأهم المخاوف كانت كما عبّر جون كولينن الذي أعد دراسة كاملة عن قوات التدخل هي أن "قوة عراقية مشكلة من عشر فرق ومدعومة بأسراب من المقاتلات يمكن أن تمثل تحدياً لهذه القوات الأمريكية في حال تدخلها " (السياسة الكويتية -العدد 3897 في 4/ 5/ 1979م ) .

    - ولعل من دواعي السخرية المرة أن الصحافة الكويتية (القومية خاصة) عبّرت كثيراً عن اعتزازها بالقوة العراقية التي يخافها الأمريكان!!. (تماماً كما فعلت هي والصحافة السعودية عندما أعلن صدام أنه سيحرق نصف إسرائيل بالكيماوي المزدوج) .

    - أما الصحافة الأمريكية والغربية فقد أخذت القضية من جوانب عدة لعل أبرزها ما يتعلق بخطط التنفيذ وكيفيته فقد شرعت في نشر كثير مما يسمى "سيناريوهات" التدخل منذ بداية الفكرة وقبل إعلان كارتر لمبدئه أي عقب حظر النفط مباشرة من ذلك ما نشرته صحيفة صاندي تايمز في عددها الصادر في 9/2/1975م و فيه :

    "أنجز مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة دراسة تفصيلية لخطة سرية للغاية وضعتها وزارة الدفاع لغزو حقول النفط السعودية في حال نشوب حرب أخرى في الشرق الأوسط ينجم عنها حظر نفطي عربي جديد، وقالت: إن هذه الخطة واسمها بالشيفرة "الظهران الخيار الرابع" قد وضعها البنتاغون لهجوم أمريكي على حقل الغوار النفطي الذي يحوي 40% من احتياطي العالم المعروف من النفط وتقود هذا الهجوم تسع كتائب مشاة محمولة جواً من قاعدتها في ولاية نورث كارولينا وبحماية جوية إلى الظهران في الخليج عن طريق القاعدة الجوية الإسرائيلية في "حتسريم" وتستولي كتائب المشاة على حقل النفط في الظهران حيث تعمد إلى إجلاء الرعايا الأمريكيين ومن ثم تتابع سيرها إلى الداخل حتى حقل الغوار بعد أن تستولي على أرصفة الموانئ ومستودعات التخزين في رأس تنورة وبعد ذلك بثلاثة أيام تتبعها فرقة مشاة بحرية قوامها 000،14 رجل يتم إرسالهم إلى الخليج بطريق البحر (النفط العربي والتهديدات الأمريكية بالتدخل 1973- 1979م مروان بحيري ط 1980 ) .

    - وقد تحدثت هذه الخطط عن خلو المنطقة من السكان وخلوها من الأشجار (أي بعكس فيتنام) ونحو ذلك من العوامل المشجعة على التنفيذ الضامنة للبقاء، وفي الوقت نفسه تحدثت عن العوامل المضادة التي يمكن تلخيصها بأنها فنية وتقنية بالدرجة الأولى وقد تكون تخريباً للمنشآت تقوم به القوات السعودية.

    - وفي شهر مارس 1976م أي قبل 15سنة إلا قليلاً نشرت جريدة الأنباء الكويتية ترجمة لمقال نشر في إحدى المجلات الأمريكية، عنوان الترجمة "خطة أمريكية لاحتلال السعودية وتسليم إيران للسوفييت".

    ابتدأ المقال بتأكيد أنه: ليس أمام الحكومة الأمريكية إلا خياران:

    إما الانهيار الإقتصادي، وإما الاستيلاء على المملكة العربية السعودية ثم قال:

    "لا تضحكوا فلدى البنتاغون خطة جاهزة لتنفيذ هذه الفكرة التي كانت موضع بحث وتمحيص بين عدد من الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين في شؤون الشرق الأوسط داخل الحكومة وخارجها بصورة جدية ومفتوحة.
    لكن لم لا؟ ليست هذه مجرد فكرة جيدة بل إنها ضرورة مطلقة بالنسبة للولايات المتحدة ولباقي بلدان العالم غير العربية إذا أرادت استعادة التحكم بحياتها الخاصة.

    ففي الشرق الأوسط يقطن 10% من مجموع سكان العالم بينما تحتوي أراضيه على 75% من الاحتياطي العالمي للنفط ولا بد من تصحيح هذا الخطأ. لن يتأتى هذا التصحيح إلا عن طريق استخدام القوة، فلم نسمع حتى الآن أن أي عربي تخلى عن بئر نفطية عن طيب خاطر، والولايات المتحدة هي الوحيدة التي تملك قوة تمكنها من تحقيق هذه الخطوة، وعليه فإن الاستيلاء على المملكة العربية السعودية لن يكون مشكلة، ويمضي المقال في الحديث عن إرضاء السوفييت بإعطائهم إيران، ويعدِّد المكاسب الكبرى للاحتلال الذي سيغيّر اسم البلاد إلى "الولايات المتحدة السعودية" كما قال، وأفاض في الحديث عن بذخ شيوخ النفط وإسرافهم مع الفقر المدقع لشعوبهم وشعوب العالم الثالث ويمضي المقال متهكماً:

    "لو استولينا على السعودية وأعطينا كل واحد من سكانها -8 ملايين نسمة- مساحة قدرها 45 فداناً من الرمال وجملاً، وألفي دولار في العام أي ما مجموعه 16 مليار دولار في السنة لأحبنا بما فيه الكفاية"!! .

    ثم يقول:

    بعد الاستيلاء على السعودية ستبدأ محاكمات مجرمي الحرب وسنطبق قوانين العقوبات التقليدية في البلاد، إن السارق تقطع يده والقاتل يُقتل ولا شك أنه ما من شيخ سيفلت من هذه العقوبة أو تلك، وسيحاكم معهم مساعدوهم من مديري شركة النفط العربية السعودية !! ...
    "إن إقتصادنا وسياستنا الخارجية ومستقبلنا أصبحت جميعها مرهونة -بجدة- وليس بواشنطن لكن الاستيلاء على السعودية سيغيّر هذا الوضع كلياً.
    وأخيراً ستتاح لنا فرصة الذهاب إلى الحرب بأهداف ثابتة.
    وإذا كنّا قد أزهقنا أرواح 50 ألف نسمة لضمان أمن "فان خيو" و "كاوكي" في فيتنام، فبوسعنا خوض حرب آمنة من أجل أنفسنا!!.

    وصدق الله العظيم [ قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر] .

    ولعل مما يجدر ذكره أن بعض هذه الخطط إقترح احتلال ليبيا بدلاً من السعودية ومما يدل على أنه هذه القضية وُضعت موضع الجد أن الولايات المتحدة عرضت الفكرة على دول أوروبية كثيرة وكذلك اليابان وبعض الدول التي يهمها شأن النفط، وذلك بغرض تكوين رأي عالمي موحد ومشاركة عالمية ولو رمزية لتكون غطاءاً للاحتلال الأمريكي، وقد صدرت بهذا الشأن وثيقة في غاية الأهمية هي عبارة عن تقرير شارك في إعداده أربعة من أكبر معاهد الدراسات. التي تتمتع بسمعة عالمية كبيرة وهي- المعهد الملكي للشؤون العالمية في لندن والمجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية والمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ومعهد الأبحاث الألماني للسياسة الخارجية- وهذه المعاهد الأربعة معاهد جادة والدراسات التي تقوم بها تتحول عادة وتصبح الخط العام لسياسة دولها وفي بعض الأحيان تقوم بدراسات بتكليف من حكوماتها مباشرة، تتحدث المعاهد الأربعة في تقريرها عن قوة الانتشار السريع وأمن الخليج وضرورة حماية منابع النفط والتدخل في القلاقل الداخلية في دول العالم الثالث من خلال منظور العلاقات الأمريكية السوفيتية والأمريكية الأوروبية وتوصي بوجود قوة أمريكية في الخليج بدعم من أوروبا واليابان... (القبس العدد 3175 فى 16/3/1981م) .

    والتقرير نشرته صحيفة القبس الكويتية في أعداد متوالية من تاريخ 16-26/3/1981م ونشره في السنة نفسها مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة، وإذا ما تابعنا الخطوط الأمريكية فإننا سنجد أنه إضافةً إلى استمرار قوة التدخل السريع في تطوير قدراتها وإجرائها تدريبات عالية في مناطق مماثلة تقريباً لأجواء الخليج والاستعداد المستمر بما في ذلك تعليم اللغة العربية بلهجاتها المحلية، لم تغفل السياسة الأمريكية الجوانب الأخرى الموازية أو المكملة للخطة ومنها:-

    إيجاد قوة إقليمية موالية تقوم بدور الوجود الأمريكي المباشر مع تلافي سلبيات هذا الوجود، وهو ما يعني الاستمرار في سياسة العمودين المتساندين مع وضع بديل لإيران وهذا ما اقترحه الرئيس نيكسون بعد سقوط الشاه مباشرة حيث يقول: (السؤال الذي يدور في خلد كل إنسان الآن هو: ترى من سيحل محل إيران؟). ويجيب: (يُعتبر العراق –الراديكالي حالياً- أقوى قوة عسكرية في منطقة الخليج، فقوته العسكرية تعتبر كاسحة على الصعيد الإقليمي، فهو يمتلك أربعة فرق مدرعة وفرقتين ميكانيكيتين بثلاثة الآف دبابة سوفيتية وفرنسية وعربات مصفحة، بالإضافة إلى أربعة فرق مشاة وهكذا وبدون دعم سوفيتي يمكن للعراقيين أن يتحركوا بقوة إلى أي مكان يقررون التحرك إليه سواء كان في الكويت أو في العربية السعودية أو إيران) .

    وبعد أن يشير إلى الخلافات الحدودية والمطالبة بالكويت يرجع فيقول: "إن الأغلبية العظمى من خزانات النفط الخام في الخليج العربي تقع على بعد بضع مئات الأميال عن الحدود العراقية -في المناطق القريبة من إيران والكويت والعربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والفائدة التي يحققها العراق لقاء أي تحرك ناجح إلى أيٍّ أو إلى جميع تلك المناطق سيكون تحويلاً هائلاً للموجودات. ويقوم العراق اليوم بصفقة عراقية مقررة تهدف إلى السيطرة السياسية في منطقة الخليج وعلى الرغم من أن نظام الحكم اليساري فيه كان مناوئاً لأمريكا فهو لا يريد رؤية الهيمنة السوفيتية على الخليج قائمة ولذا فقد يرغب في تعديل موقفه السابق نحو اتخاذ موقف أكثر إعتدالاً، ومن هنا يمكننا القول بأننا على صواب حين نسعى نحو تحسين العلاقات مع العراق". (المذكرات ص 117- 118 ) .

    وهذا ما حدث فعلاً فقد اقتضت الخطة الأمريكية بعد سقوط الشاه تدمير قوة إيران العسكرية وبذلت أمريكا جهوداً ضخمة على جميع المستويات لكي لا تقع ترسانة الأسلحة الضخمة التي كدسها الشاه في أيدي أعداء حقيقيين لأمريكا، ومن ذلك العمل على تحديد الجيش الإيراني واستدعاء الخبراء العسكريين والفنيين الأمريكيين الذين تقول بعض التقديرات إنهم كانوا يزيدون على ثمانين ألفاً، ومنع قطع الغيار بل ومحاصرة إيران إقتصادياً وحمل دول الأطلسي على ذلك، وتجميد الأرصدة الإيرانية في البنوك الأمريكية، وأخيراً وكما تدل وثائق كثيرة ومؤشرات واقعية لا مجال لعرضها الآن -دفعت بالعراق إلى الحرب معها أو على الأقل ساعدت في تهيئة ذلك.
    وكان طبيعياً أن تقوم دول الخليج بمساندة العراق لأسباب كثيرة منها تحديات قادة الثورة الرافضية بتصدير الثورة، ومنها الدوافع القومية والوطنية، ومنها تشجيع الغرب والولايات المتحدة خاصة -لذلك- التخوف من قيام تحالف إيراني سوري يشمل رافضة لبنان ومنظمة التحرير!! مما قد يشكل خطراً -ولو جزئياً- على إسرائيل أيضاً.
    وهناك أسباب أخرى لهذه الحرب لا ينبغي إغفالها منها: حرص شركات السلاح الغربية على استنزاف الثروة الهائلة لهذه المنطقة وحرص الغرب عموماً شرقه وغربه على تعويق التنمية فيها وبقائها منطقة اشتعال وميداناً للتنافس الضاري:

    وفي كتابه المهم الذي أصدره نيكسون قُبيل توقف الحرب العراقية الإيرانية وهو: "1999 نصرٌ بلا حرب" (6*)

    يقول:-
    " إذا كانت هناك حرب يستحق كل من طرفيها أن يخسرها في الحرب العراقية الإيرانية وإذا كانت هناك حرب لا يمكن فيها أن تجازف الولايات المتحدة بأن يخسرها أي من الطرفين فهي الحرب العراقية الإيرانية" ص 133.
    والواقع أن الغرب لم يضع العراق بديلاً لإيران في مهمته "شرطي الخليج" وملء الفراغ الأمني وإنما أراد استمرار توازن القوى في طريق الانحدار إلى أن تنهار الجبهتان كليهما (إيران من جهة والعراق ودول الخليج من جهة أخرى ) .

    وبذلك يحدث "الفراغ الأمني الكبير" الذي هو ستار الغرب للسيطرة المباشرة على المنطقة بأي شكل كان (ومن ثمرات ذلك بالنسبة لإسرائيل إحلال تحالف سوري إسرائيلي بمباركة أمريكا محل التحالف الإيراني السوري وإمكانية قيام إسرائيل الكبرى وسورية الكبرى على أنقاض العراق والأردن ولبنان !! ) .

    ومن هنا نرى بوضوح استمرار الحرب العراقية الإيرانية مدة الخلافات والمفاوضات بين روسيا وأمريكا ثم توقفها المفاجئ عند وصولهما إلى الخطة المبدئية للوفاق الدولي والنظام العالمي الجديد الذي يريدان تعميمه على العالم كله وخاصة على منطقة الخليج.

    إن أحداث المنطقة هي كما يعبرون "الانعكاس الواضح" للعلاقات بين العمالقة الدوليين وقد كان العالم منذ الحرب العالمية الثانية يتنازعه القطبان المتنافسان "أمريكا وروسيا" ولكن العقد الماضي شهد سباقاً عاجلاً بين فكرتين نقيضتين: الأولى -تعددية الأقطاب وهو ما تسعى إليه فرنسا واليابان وألمانيا والصين وكوريا والهند وأهم جبهاته بالطبع هي فرنسا التي تمردت على الحلف "الناتو" منذ أيام ديجول والتي ترفض الدخول تحت المظلة الأمريكية، وتريد أن تتزعم أوروبا من جهة وتسيطر على أكبر قدر ممكن من العالم الثالث من جهة أخرى. والأخرى
    - هي فكرة المطب الواحد وهو ما تريده أمريكا الساعية دوماً إلى التفرد بزعامة العالم(7*) .

    وهذا ما سنرجع إلى الحديث عنه قريباً إن شاء الله، والمقصود هنا هو أن فرنسا خاصة كان لها دور واضح في المنطقة مع الخميني أولاً ثم في تبني العراق ومساندته ثانياً وكانت روسيا تطمع في أن تجعل إيران "أفغانستان الثانية".
    وخاصة أن حزب "توده" احتفظ بوضع ثابت خلال الثورة وبعدها وهو ما استعصى فهمه على كثيرين!!... والمهم الآن أن هذه العوامل وغيرها (ومنها فشل محاولة استنقاذ الرهائن عسكرياً) جعلت أمريكا تضع خطة بعيدة المدى تقوم أولاً على التفاهم بين المتنافسين على الفريسة ثم الهجوم عليها فيما بعد، وتوارت عن الأنظار -إلى حد ما- فكرة التدخل المباشر وظهر ذلك جلياً في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 1984م حيث تنافس الطرفان في التعهد بعدم إرسال قوة أمريكية للقتال في الخليج!! (انظر كتاب 1999 نصر بلا حرب ص 133 ) .

    ومع ذلك فإن أمريكا كانت تستغل كل حدث في المنطقة من شأنه أن يزيد وجودها العسكري أو يتيح لها نوعاً من التدخل المباشر مثل قضية الرهائن، وقضية الألغام، وطلب الكويت الحماية الأمريكية برفع العلم الأمريكي على ناقلاتها... والزيارات (كما يسميها الأمريكان) التي تقوم بها بوارجهم وطائراتهم للمنطقة بين حين وآخر!!...

    والخطة البعيدة المدى يمكن إيجازها في "وضع نظام أمني للمنطقة يجعلها تابعة أو جزءاً من حلف الأطلسي" حيث يمكن الجمع بين وجود قوة إقليمية تشارك في الدفاع والنفقات وتخفف من وطأة ما يمكن أن يسمى الاحتلال من جهة وبين الدور القيادي المباشر والمتحكم للولايات المتحدة وهذا هو موضوع الفقرتين التاليتين:-
    (4*) هذا النبأ ذكرته مصادر كثيرة جداً منها ما يأتي في الصفحة التالية .
    (5*) انظر قوة الانتشار و التدخل السريع الأمريكي ، جيفري ويكورد / ترجمة عبدالهادي ناصف ، مصر 1403 هـ والوجود العسكري الغربي في الشرق الأوسط ، حسين آغا و زميلاه ، المؤسسة العربية للدراسات و النشر ، بيروت 1982 .
    (6*) إعداد و تقديم المشير عبدالحليم أبو غزالة – ط 1- 1409هـ مركز الأهرام للترجمة و النشر و قد كتبه أواخر سنة 1988).
    (7*) أما المعسكر الشرقي فإنه منذ إحساسه بالتقهقر الواضح لجأ إلى فكرة أوروبا الموحدة شرقاً و غرباً ليكسر حدة الهيمنة الأمريكية و ليحقق مكاسب أخرى تحدثنا عنها في محاضرة " الشيوعية و إعادة البناء" التى أُلقيت في الرياض شهر رجب 1410هـ .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-05-13
  9. الصقر الجريح

    الصقر الجريح عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-10
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    -5- النظام الأمني المؤقت
    في الثمانينات الميلادية - العشريات الهجرية.

    إن من أهم العقبات إن لم تكن أهمها للسيطرة الفعلية المباشرة على المنطقة أن الاحتلال العسكري المكشوف أصبح مرفوضاً على الصعيد العالمي كله، حتى داخل أمريكا نفسها له معارضة قوية. لكن أقوى معارضة له بالطبع من دول المنطقة وشعوبها التي ستثور على المحتل وإن طال الزمن، ومع أن الروابط القوية التي تربط حكومات المنطقة بأمريكا لا تخفى فإن رفض الوجود الأمريكي الصريح هو ما تعانيه هذه الحكومات دوماً بل لا تريده أصلاً.
    ولهذا لم يَلقَ الإلحاح الأمريكي للسماح بقواعد عسكرية في المنطقة أذناً صاغية كما رفضت دول المنطقة الدخول في حلف مباشر مع أمريكا، بل رفض بعضها وخاصة العراق والمملكة فكرة الفراغ الأمني نفسها، وهذا الأمر بالإضافة إلى اتفاقية كامب ديفيد وذيولها أدى إلى وقوع خلاف واضح بين أمريكا والمملكة وصل إلى درجة أن كلاً منهما بدأ يفكر في بديل لعلاقاته مع الآخر.

    فأما المملكة فقد لوحت مراراً بإقامة علاقات مع الاتحاد السوفيتي، ووطدت فعلاً علاقاتها بفرنسا، وشرعت في علاقات مع الصين، وأهم من ذلك أنها وجدت في العراق الجار القوي الذي يتفق معها في هذا الهدف فوطدت العلاقات بين البلدين بشكل لم يسبق له نظير من قبل، وغضت أمريكا الطرف عن ذلك لأسباب منها: أنه عمل قومي بحت لا تريد الإثارة حوله، ومنها أن ذلك يساعد على توازن القوى مع إيران كما سبق، ومنها أن العراق تخلى عن راديكاليته تجاه الغرب. بل ضرب الحزب الشيوعي العراقي بقوة.

    أما أمريكا فقد استبدلت بالسعودية سلطنة عُمان (الدولة العربية التي وقفت مع مصر السادات حينئذ) ولها في ذلك مبرر استراتيجي واضح وهو أن مضيق هرمز تابع للسلطنة، وهو الممر المائي الوحيد للخليج الذي يمر منه (حينئذ) 95% من نفط الخليج كله والسيطرة عليه سيطرة على الخليج كله في الواقع وتجنباً للقول بأن أمريكا تتحكم في المنطقة ومضاعفات ذلك دولياً.

    أشركت أمريكا معها حليفتيها الطائعتين بريطانيا وألمانيا الغربية، وسعت إلى إقناع دول الخليج أيضاً لتكوين حلف عالمي (يضم الدول الثلاث ودول الخليج ومصر وإسرائيل!!) لحماية أمن المضيق من السوفييت والإرهابيين(8*)..!! وتبنَّى السلطان قابوس المشروع الذي سُمي (المشروع العُماني) وعرضه على دول المنطقة فرفضته كلها، وحسب ما نشرته مجلة إقرأ السعودية رفضه العراق بعد وصول مبعوث قابوس بساعات ثم رفضته الكويت والسعودية والإمارات. وكان العنوان الذي وضعته المجلة هو (تحاول أمريكا دخول الخليج العربي، لماذا رفضت الدول الخليجية المشروع العُماني؟)(9*). على أن فشل المشروع أدى –فيما أدى- إلى التفكير في إقامة تعاون إقليمي بين دول المنطقة وخاصة بين العراق والسعودية من جهة وبين السعودية ودول الخليج الأخرى من جهة أخرى.
    هذا الحلف الذي سُمي "مشروع براون" نسبة إلى -هارولد براون- وزير دفاع أمريكا حينئذ. كان له صدى واسع في الصحافة العربية والغربية، يهمنا منها موقف المملكة الذي أشرنا إليه ونكتفي بإيراد مثالين عليه:-
    1- المقابلة الصحفية لوزير الدفاع السعودي الأمير سلطان في النمسا، وننقل عنها ما جاء في مجلة إقرأ بقلم عامر الجابري بعنوان: "الخليج ولعبة الفراغ الأمني" وهو:
    أ- إذا تركنا جانباً الحديث عن قوة التدخل السريع التي أعدتها الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات الماضية وأجمعت كل الأوساط والمصادر السياسية في العالم على أن منطقة الخليج هي محور الغاية من وراء تشكيل هذه القوة الأمريكية، أو قل إذا تركنا هذا الحديث جانباً مع التسليم بخطواته وضرورة التصدي له، خاصة بعد أن أعلن وزير الدفاع الأمريكي هارولد براون عن تأييده القوي لتشكيل قوة التدخل الأمريكي السريع فإنه ثمة أحاديث أخرى تجاوز رواجها وانتشارها حدود الظن ودوائر الحدس والتخمين وأصبح تداولها من واقع الفعل والتخطيط والتدبير... (يعني الأحلاف).
    (وقبل أسابيع كان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام في زيارة للنمسا وعقد أثناء الزيارة لقاء سريعاً مع رجال الصحافة، وفي ذلك اللقاء أجاب سموه بمنتهى القوة والإيجاز على أخطر سؤال يتعلق بمنطقة الخليج، إذ أثار السؤال مسألة الفراغ الأمني في المنطقة بعد الأحداث الإيرانية وزوال ما يوصف بمظلة الشاه الأمنية، لقد قال سمو الأمير سلطان حول هذه النقطة القديمة -الجديدة: إن الأحداث الإيرانية لم تترك أي فراغ وإنه لا يوجد فراغ إلا في أذهان وضمائر الذين يتحدثون عنه فهم لا يعرفون أوضاع المنطقة، وقال إن مسألة الأمن في منطقة الخليج من شأن دولها لا غير) (10*).
    وفي عدد آخر من المجلة نفسها كتب بشير العوف بعنوان رئيسي "خطوط واضحة وصريحة للعلاقات العربية الإيرانية" وكان العنوان الجانبي "صيانة أمن الخليج وحمايته وحماية منابع النفط تتحقق بتعاون عربي إيراني سليم وإلا فإن الأخطار ستكون كبيرة والخسائر شاملة خصوصاً وإن المتنطعين كثير والمتلهفين كبار!!".
    والمقصود بهذه العبارة واضح.
    ب- وفي مقابلة مهمة أجراها سليم اللوزي مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية دار الحديث فيها عن الموضوع نفسه وكانت المقابلة بعنوان "سعود الفيصل لسليم اللوزي" (لم يكن هناك شرطي للخليج والسعودية لا تدخل في أحلاف) .(11*)
    يقول اللوزي في مقدمتها:-
    "روى لي سفير دولة غربية أن هارولد براون وزير الدفاع فوجيء بهدوء أعصاب المسؤولين السعوديين عندما زار المملكة قبل عشرة أيام... كانت التقديرات الأمريكية أن أحداث إيران لا بد أن تكون قد أثارت مخاوف السعوديين وجعلتهم أكثر استعداداً لقبول ترتيبات أمنية تعوض ما خسره الأمريكيون من قواعد وتسهيلات (يعني في إيران) فإذا بوزير الدفاع يجد نفسه مركوناً لمدة ساعتين وهو ينتظر موعد اجتماعه مع الأمير فهد ولي عهد المملكة".
    وأول المقابلة:-
    (قلت: عشية زيارة هارولد براون -وزير الدفاع الأمريكي لكم- قال: إنه يحمل أفكاراً لاستراتيجية أمريكية عريضة لمواجهة الأخطار التي تهدد منطقة الخليج فهل صحيح أنه درس معكم إمكانية إنشاء اتفاق دفاعي إقليمي تشترك فيه السعودية ومصر وأمريكا كما نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية وجريدة لوماند الفرنسية؟
    قال:-
    ج- نحن لا ندخل في أحلاف خارج الإطارين العربى والإسلامي فهما الوحيدان اللذان يحكمان السياسة الخارجية للمملكة).
    ( يلاحظ أصحاب الفضيلة أن أمريكا أرادت تخويف المملكة بالثورة الإيرانية واحتمالات غزو سوفييتي لتدفعها إلى النظام الأمني المقترح وأنه لم ينف الأمير في جوابه العرض الأمريكي).
    ومنها:
    س: إذاً لم يجر الحديث في أية ترتيبات دفاعية مشتركة كالمعلومات التي تقول: "إن هناك خطة أمريكية لإرسال ثلاثة الآف خبير عسكري أمريكي برئاسة الجنرال -سيمون- لحماية المنطقة الشرقية من احتمال قيام عمليات تخريب في حقول النفط" (يقصد من الشيعة الموالين للخميني).
    ج- الخطط الأمريكية والسوفيتية موجودة في واشنطن وموسكو أما نحن فليست لدينا خطة من هذا النوع. أمن المملكة واستقرارها يعتمدان على سواعد أبنائها.
    "يلاحظ أيضاً أن الأمير لم ينف ذلك ".
    س: هناك فراغ عسكري أوجده سقوط نظام الشاه فما هي الترتيبات الأمنية التي ستتخذ في المنطقة؟
    ج: "عندنا قناعة كاملة في أن أمن المنطقة يعتمد على عنصرين:-
    الأول: عدم التدخل الأجنبي في شؤوننا.
    الثاني: الحرص على علاقات التفاهم بين دول المنطقة وتعاونها فيما بينها ونحن لا نرى تهديداً على أمن الخليج من دوله، وليس هناك أي خطر من التغيرات الداخلية طالما ليس هناك تدخل خارجي فيها"(12*).

    (يلاحظ التلميح بأن الخطر هو من أمريكا نفسها وليس من دول الخليج كما يزعم الأمريكان) .

    ولعل من المفيد هنا أن نسجل موقف الاتحاد السوفييتي من الموضوع وارتياحه للموقف السعودي فقد كتب أحد الكتاب الشيوعيين قائلاً: "أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في آذار- 1981- تصريحاً أدانت فيه بشدة خطط الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى في حلف الناتو لتدخلها في شؤون أقطار الخليج العربي. وفي نفس الوقت ضمنت الملاحة الحرة في مضيق هرمز باسم- جمهورية إيران الإسلامية، وقد صرحت أيضاً القيادة السياسية العراقية أنها ضد جر أقطار الخليج العربي المباشر في نظام القواعد العسكرية الأمريكية ومنذ سنة بُوشِر ضغط أمريكا على الدوائر الحاكمة في السعودية لأجل أن توافق على الدخول في حلف خليجي بالاشتراك المباشر لأمريكا ودول إمبريالية أخرى وأعلن مراراً ممثلون رئيسيون في حكومة السعودية أن بلدهم سيشارك فقط في إطار عربي أو إسلامي ونظراً للرفض الحاسم لأحلاف عسكرية إمبريالية من قبل بلدان عربية وإسلامية وحيادية، فقد خافت السعودية أن تفقد تأثيرها الخاص إذا دخلت مباشرة تحت أغراض الهيمنة الأمريكية.
    وقد زادت هذه الأحداث والتصريحات من ضرورة التعاون الإقليمي خاصة بين السعودية والعراق وتحمس العراق لذلك كثيراً ونددت بالقوتين العظميين، وطالبت دول المنطقة بالتعاون معها ومع السعودية في هذا الشأن، ومن الأمثلة على ذلك مقال طويل نشرته مجلة الوطن العربي اشتمل على سخرية لاذعة من الرئيس بريجنيف والمشروعات السوفيتية لتطويق الخليج عن طريق عدن وأثيوييا... الخ. وكذلك من المشروع الأمريكي وقالت:
    يبدو أن مسرح الأحداث في الخليج يتهيأ لمواجهة ثلاث تنظيمات تتعلق بإجراءات الحفاظ على سلامة وتأمين سلامة مواصلاته ومرافقه البترولية وهي:
    1- التنظيم الأمريكي عبر سلطنة عُمان.
    2- التنظيم السوفيتي عبر عدن.
    3- التنظيم الخليج -السعودي- العربي.
    وكان مما قالت:
    ( كانت الحملات الإعلامية المستوردة والمكشوفة من جانب إيران والولايات المتحدة وعديد من المصادر تعمل على إذكاء نيران المخاوف في آن واحد من السعودية والعراق) - يعني لدى دول الخليج الصغيرة: الكويت، البحرين، والإمارات..-

    قالت: "وبصبرٍ عالج كل من الطرفين العراقي والسعودي هذه المخاوف مقيماً الدليل على أنها وهمية ولا تستند إلى أساس موضوعي، وبينما لجأ العراق إلى مبادرات الانفتاح نحو دول الخليج عبر وفود رسمية أرسلها تحمل عروض ومشاريع التعاون في جميع المجالات والانطلاق من المفهوم القائل:
    إن المهمة القومية الاستراتيجية للعراق تستوجب منه أن يتجه جنوباً لصد محاولات السيطرة الإيرانية والأجنبية على الخليج، وفي وقت واحد مع اتجاهه غرباً لتأكيد استمرار دوره الأساسي في أي مواجهة مع إسرائيل(13*). وبينما بدأت تتجلى ثمرات هذه السياسة في تسوية المشكلات العالقة مع الكويت وتسوية قضية اقتسام المنطقة المحايدة مع السعودية مما ساعد على إيجاد بداية انفراج حقيقي كانت السعودية تعالج نتائج مؤتمر مسقط... الخ.
    وذكرت المجلة "أن الفراغ الإستراتيجي الذي حصل بدأ يغري على إحياء المحاولات الأمريكية والسوفيتية للتحكم في الخليج في سباق للسيطرة على منابع النفط ومصبَّاته ".
    وبعد أن فخرت المجلة وأشادت بالعرض العسكري السعودي الذي أُقيم في خميس مشيط حينئذ قالت "وكتطور طبيعي منطقي تجددت الاتصالات من أجل تفاهم دفاعي إقليمي وشددت هذه الاتصالات بشكل خاص على العراق بالنظر لأن القوى المتوافرة لديه تجعله الديدبان الفعلي للخليج، وهكذا فإن الأبحاث المتعلقة بإيجاد تنظيم عربي مشترك تؤلف مؤشراً على زوال عهد الشكوك والمنافسات العقيمة لمصلحة عهد التعاون والتضامن على جميع الأصعدة(14*).
    ولا يخفى عليكم أن هذا التنظيم قد تم فعلاً ونعني به (مجلس التعاون الخليجي) وأن العراق وإن لم ينضم إليه فإن الموقف العراقي والخليجي كان موحداً خلال السنوات العشر في أكثر القضايا وخاصة أثناء الحرب العراقية الإيرانية. ونذكِّر هنا ببعض الأمثلة:
    1- كانت إذاعات دول مجلس التعاون تذيع أخبار الانتصارات العراقية بحماس زائد وتقول كل ليلة تقريباً (وقد تكبدت القوات الإيرانية كذا قتيلاً بينما فقدت القوات العراقية كذا شهيداً) هذا غير التأييد الدائم في الأمم المتحدة والمحافل الدولية وإصرار دول الخليج على أن إيران هي البادئة بالحرب!! وإشاداتها المتكررة بمبادرة صدام لإنهاء الحرب وتعنت إيران في ذلك.
    2- كانت الصحافة العراقية والسعودية كأنهما نسخة واحدة خلال العشر سنوات جميعاً والفرق بينها أن مجلة "المجلة" السعودية تبدأ بالحديث أو الأخبار عن المملكة مقرونة بصور الملك فهد ثم تعقبه بحديث مماثل أو أخبار عن العراق مقرونة بصور صدام.. في حين أن المجلات العراقية -مثل الوطن العربي والتضامن- تبدأ بالعراق وصدام. حتى إننا كنا نستغرب أن المجلات العراقية تبدو وكأنها ملتزمة بنفس التعليمات الصحفية السعودية مثل -عدم نشر الصور الفاضحة ومثل عدم نشر أي مقالة إلحادية واضحة. (كما هو الشأن في صحافة الخيلج!!) وفي الوقت نفسه نجد أن الصحف السعودية تكاد تكون ملتزمة بالخط القومي في تحليلاتها وآرائها، أما المهرجانات الثقافية والأندية الأدبية وأشباهها فإنها كانت متماثلة النهج والفكر إلا قليلاً (التعاون الحداثي خير مثال على ذلك).
    في هذا الوقت كان الدعاة الذين يعرفون حقيقة البعث وصدام- ولأعبر عن نفسي شخصياً- أقول كنت أشعر بالغرابة وأحياناً بالإحراج عندما أسأل عن عقيدة البعث أو عن رأيي في دعاوى صدام حسين الإسلامية لأنني أعلم علم اليقين كفره وكفر عقيدته وحزبه مهما ادَّعى وستر أو صرح بذلك، وكثيراً ما يجهدني اللوم من جهتين: من جهة أنني مخالف لما عليه ظاهر الحال من سياسة الحكومة بشأنه، ومن جهة أن احتمال أن يكون الرجل تاب أو استتاب أمر وارد!! كما يقول بعض المشايخ!! وأذكِّر المشايخ الأفاضل وخاصة الشيخين- محمد بن عثيمين وصالح الفوزان- بما قلته عقب كلمتيهما القيمتين في إجتماع دعاة القطاعات العسكرية وغيرها في موسم الحج الماضي ليلة الخامس عشر من ذي الحجة بالعزيزية الجنوبية عن خطر البعثيين والأخطار الأخرى المحدقة بهذا البلد عامة.
    وهكذا استمر ذلك التحالف الوثيق إلى وقوع الحادث الأخير باجتياح الكويت، ولا يعني هذا أنه لم توجد خلافات مطلقاً، لكن ما وجد بين بعض دول مجلس التعاون كان أكبر مما وجد بين السعودية والعراق وأبرز فتور حدث في العلاقات هو عند إعلان المجلس الرباعي (العراق- مصر- اليمن- الأردن) ومع ذلك قيل إنه خطوة أخرى نحو الوحدة العربية الشاملة ثم كان مؤتمر بغداد الأخير في ذي القعدة 1410هـ الذي أشعر الناس لأول مرة بأن العالم العربي يمكن أن يتفق ويتوحد ( ماعدا سوريا) والمقصود أنه خلال هذه السنوات العشر لم يكن يدور في إعلامنا أي كلمة عن كفر البعثيين وانحرافهم وغدرهم بل سكت إعلامنا عن مجازر "حلبجة" المأساوية، وعن الإعدامات التي تعرض لها الاتجاه السلفي في العراق، والحق أنه لم يكتف بالسكوت بل شن مع الإعلام العراقي حملة مضادة على الصحافة الغربية التي كانت تهاجم صدام، ولا أريد أن أذكر أمثلة على ذلك لأنها أكبر وأظهر من أن أمثل لها بآحاد أو عشرات من المقالات والتحليلات.
    وبصراحة أقول إن إعلامنا -بل إن حبنا وبغضنا عامة- لم يكن ملتزماً بما أمر الله، وأن المليارات التي اُعطيت لصدام لم تكن مشروطة بأي شرط من شأنه التخفيف من الحرب الشعواء التي يشنها الحزب وزبانيته على الدعاة وخاصة السلفيين منهم، حيث أن حيازة كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية تعد تهمة في العراق، والذي يحصل عليها من السفارة السعودية يأخذها كالسارق اللائذ بالفرار، وكذلك يعاني الدعاة الآخرون كالإخوان العراقيين (وللعلم نقول إن العقيدة السلفية منتشرة بين الإخوان العراقيين أكثر من غيرهم كالسوريين مثلاً)
    ومع ذلك سكتنا – والله - يغفر لنا - متأولين أن قيام صدام في وجه الطاغوت الرافضي "الخميني" يجعل هذه المساعدات الهائلة داخلة ضمن مصلحة الإسلام العامة.
    ولقد استطرد بنا القلم فلنعد إلى موضوع النظام الأمني ولنرجع إلىأوائل الثمانينات فنقول:
    عندما رفضت دول المنطقة الوجود الأمريكي المباشر والأحلاف العسكرية مع أمريكا وأعلنت مراراً وتكراراً وعقب كل اجتماع تقريباً أن أمن الخليج مسؤولية أبنائه، جاءتها أمريكا من الباب الآخر من الثغرة التي لم نسدها بعد وأعني بها التخلف التقني ومخالفة أمر الله بالإعداد الذاتي مع التوكل عليه وحده، وذلك حين لجأت دول المنطقة إلى شراء صفقات هائلة من الأسلحة المتطورة جداً والأنظمة الحديثة للقيادة والسيطرة والاتصالات بغرض الدفاع عن نفسها طبعاً ولكن أيضاً بغرض إقناع أمريكا بأنها قادرة على حماية نفسها، واسترضاء لها من ناحية أخرى، هذا مع رفع إنتاج النفط بما يناسب مصلحة الغرب وإن كان مضراً بإقتصاد هذه الدول وثروات أجيالها... وغير ذلك مما لا مجال لذكره.
    ومن هنا خططت أمريكا والغرب لاستنزاف ثروات المنطقة من جهة واستخدام هذه الأسلحة المتطورة لتكون مجرد مقدمة للوجود العسكري الأمريكي من جهة أخرى.
    ولعل الغريب حقأ أن الصحافة الأمريكية نشرت هذا المخطط الخطير البعيد المدى ومما نشر سنة 1981 أن عام 1990- الذي هو عامنا هذا- سوف يكون عام الربط المتكامل بين القوات المحلية المتسلحة بهذه الأسلحة وبين القوات الأمريكية في المنطقة وفق تلك الأنظمة المتقدمة للسيطرة والقيادة والاتصال!! وإليكم بعض ما نشرته صحيفة الواشنطن بوست بتاريخ 1/11/1981م وترجمته بعض المجلات العربية في حينه مع التوطئة له، وموضوعه -طائرات الأواكس والنظام المتطور للاتصالات-.
    على أساس الفرضية القائلة أن الولايات المتحدة تتهيأ لمزيد من التورط وأن إمكانية استخدام قوات التدخل السريع تصبح يوماً بعد يوم إمكانية حقيقية يصبح من الممكن البحث في معنى صفقة "الأواكس" إلى السعودية جاء كمحاولة لسد الثغرات في إمكانيات قوات التدخل السريع وخاصة بسبب عدم وجود إمدادات كافية من المياه العذبة للقوات والمعدات وعدم وجود نفط مكرر وعدم وجود تسهيلات مناسبة للمواصلات والنقل في القواعد التي حصلت عليها إدارة كارتر، إذ أن "دييغو غارسي" مصر والصومال وكينيا وعمان (باستثناء البحرين) كلها تبعد بين 500 و 2300 ميل عن النقاط الحساسة لتواجد القوات الأمريكية. أما الثغرة الأساسية الثانية فقد تمثلت في النقص في طائرات النقل للقوات والمعدات، وعلى هذا الأساس خططت الإدارة الأمريكية منذ عهد كارتر لسد الثغرات من خلال تطوير نظام أمني إقليمي جديد بقيادة السعودية التي تشكل النقطة المركزية فيه. وكان روبرت كومر. (الذي كان مساعداً لوزير الدفاع في إدارة كارتر والمخطط الأساسي لتطوير قوات التدخل السريع) قد لعب دوراً هاماً في تطوير الاستراتيجية السعودية - الأمريكية المشتركة والتي بدأ البحث فيها بين وزير الدفاع في إدارة كارتر هرولد براون والأمير سلطان وزير الدفاع السعودي في خريف عام 1985م والتي بموجبها كان على الطرف السعودي إعطاء تسهيلات ومنشآت للتخزين لصيانة المعدات العسكرية المتمركزة في المنطقة والخاصة بقوات التدخل السريع مقابل حصول السعودية على نظام قيادة وسيطرة واتصالات متطورة (سي 3) بالإضافة إلى عتاد آخر مثل طائرات الأواكس وعلاقات القنابل للطائرات "إف- 15" وقد صرَّح كومر (أن بعض الناس يدَّعون بأن قوات التدخل السريع مبنية على أسس واهية) وكان ممكناً اعتبارها كذلك حسب رأيه في حال عدم تطوير النظام الدفاعي المشرك مع السعودية.
    ( وتكمن الخطة الأولية لتطوير هذا النظام الدفاعي في برمجة أحدث الأساليب في مجال تكنولوجيا العقول الإلكترونية للتنسيق بين إمكانيات الدفاع الجوي السعودي وإمكانيات الدفاع الأمريكي في المنطقة. كما قدمت دراستان أخريان حول إمكانيات التنسيق بين القوات الأرضية والبحرية السعودية وإمكانية دمج القوات الثلاث في نظام قيادة واتصالات وسيطرة موحد) .
    ويبدو أن هناك اقتراحات أخرى لدمج نظام القيادة والسيطرة والاتصالات (سي-3) فيما بعد مع نظام إلكتروني لرصد المعلومات مما سيشكل نظام قيادة وسيطرة واتصالات استخبارت (سي-31) وسيرتكز العمود الفقري لنظام (سي- 31) على أكثر الأساليب تطوراً في مجال تنظيم المعلومات وعرضها، ويأمل القادة السعوديون والأمريكيون بأن يتمكن نظام (سي- 31) من الربط بين الأجزاء الأخرى من البرنامج المشترك في عام 1990 في إطار شبكة قتال موحدة. وتشير المعلومات أن البنتاغون قد قام بدراسات لعملية تركيب نظام (سي 31) القادر على الربط بين القوات السعودية والقوات الأمريكية وقوات محلية أخرى. وقد قدرت تكاليف تطويره بنحو مليار دولار... ومن المهم هنا أن نذكر أن هدف الصفقة النهائي كان سراً حتى عن الكونجرس. تقول المقالة: (وقد عبَّر أحد المحرّضين من أجل الحصول على تأييد الكونجرس للصفقة عن صحة عملية إخفاء المعلومات الأساسية عن الكونجرس قائلاً "نحن مجبرون لاطلاعهم على المعدات التي نبيعها ولكننا لسنا مجبرين على شرح معنى هذه المعدات "!! .
    ( ومن مهمات نظام القيادة والسيطرة والاتصالات التي ستحصل عليها السعودية تنسيق عملية دخول القوات الأمريكية بشكل موسَّع إلى المنطقة عند الحاجة وسيشمل النظام عدداً من الاعتدة الأخرى المتطورة ستبيع الولايات المتحدة البعض منها على شكل صفقات جزئية والبعض الآخر ستدخلها مع النظام نفسه. هذا بالإضافة إلى بعض الأسلحة التي ستشتريها بعض الدول الخليجية الأخرى بإسمها وبتمويل سعودي بهدف دمجها في هذا النظام وقد بينت "ورقة عمل" محدودة التوزيع وخاصة بالبنتاغون وُزِّعت على أعضاء الإدارة لتحضيرهم لمناقشة قضية الأواكس في الكونجرس أن الصفقة " تهيئ الأوضاع لتطوير نظام إقليمي للدفاع الجوي لكل منطقة الخليج بدعم أمريكي" كما بينت هذه الدراسة "أن السعوديين قد أبدوا رغبتهم للعمل باتجاه نظام دفاعي إقليمي موحد" وأن الولايات المتحدة وافقت على دعم هذا النظام الإقليمي.

    وقد جاء في هذه الورقة: "أن المملكة السعودية قد اتخذت المبادرة في تكوين مجلس التعاون الخليجي مع البحرين وعُمان وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت وأن إحدى الأهداف الأساسية لهذا المجلس هي تطوير الدفاع المشترك في منطقة الخليج" وبينت أن الأواكس والنظام الدفاعي الأرضي المرتبط بها "سيسمح بربط شبكات الدفاع الجوي لهذه الدول في نظام موحد".

    ويبدو واضحاً أن البنتاغون يأمل أنه في حال استطاعة السعودية تنظيم هذا النظام الدفاعي الموحد لدول الخليج فالخطوة التالية هي المطالبة بتواجد عسكري أمريكي دائم مما سيؤدي إلى خلق تحالف محلي عسكري جديد ضد الإتحاد السوفيتي، وعلى حدوده الجنوبية مكمل لدفاعات حلف الأطلسي في الغرب.
    وبينما لا يبدو واضحاً بالنسبة للمخططين في الولايات المتحدة عدد دول الخليج التي ستوافق على الدخول في هذا النظام الإقليمي الذي ستسيطر عليه السعودية إلا أن السعودية سائرة في خططها على أساس دخول عدد من هذه الدول. وهذا واضح من خلال بناء السعودية لمنشآت عسكرية معقدة وأكبر بكثير من حاجاتها الذاتية، ومن المنتظر أن تصل قيمة هذه المشاريع خلال العقد الحالي إلى ما بين 35 و 60 مليار دولار.

    ويطمح بعض أوساط المخططين العسكريين في الولايات المتحدة أن يضم هذا التحالف مصر في المستقبل وينسق لدورها العسكري في المنطقة، وبالفعل تمت عملية إرسال طائرات الأواكس إلى مصر بعد مقتل السادات، وصرَّح أحد العسكريين الأمريكيين بأن (هدف البعثة الموجودة في مصر هو القيام بتدريبات بهدف تعريف عناصر المراقبة الأرضية المصرية والذين يعملون على أجهزة الرادار عادة على طائرات الأواكس ويتابع قائلاً ونأخذهم (العناصر) على طائرات الأواكس ونطلعهم على أنواع أجهزتها ثم يقومون بتطبيق نفس الأساليب التي يستخدمونها على الأرض- اهـ.

    وهكذا نجد أن سياسة "العمودين" وكذلك صفقات الأسلحة الضخمة المتطورة لم تكن حلاً نهائياً بل وسيلة مؤقتة ومموهة لما تحقق في سنة 1990 عقب الغزو العراقي!! وسوف تكشف الأيام المزيد.

    (8*) المقصود هم جبهة ظفار الشيوعية و بعض المنظمات الفلسطينية التى كانت تهديدتها الجوفاء بنسف الناقلات فيه بحيث يؤدي ذلك إلى تعذر الملاحة فيه مبرراً لأمريكا بالتحكم فيه .
    (9*) مجلة إقرأ العدد 242 في 11/10/1979 م – ص من 20إلى 21 .
    (10*) المصدر السابق .
    (11*) من المهم هنا نذكر أن الحلف المقترح هنا يسمى حلف [ ميتو ] اختصاراً من ميدل إيست تربتي أورقانزيشن . و هو الذي يمكن يُعاد الآن بعد الأزمة .
    (12*) الحوادث العدد – 1165 – 2 / مارس / 1979م .
    (13*) مزاعم البعثيين في مواجهة اسرائيل كلها لا أساس لها من الصحة و نذكر هنا ما قله حسن العلوي رئيس تحرير أهم مجلة عراقية سابقاً في مقابلته مع مجلة المجلة عدد56 الماضي حيث قال : " لم أقرأ و قد أمضيت في الحزب ربع قرن كتاباً لمؤلف عراقي و لم اسمع محاضرة لمحاضر عراقي عن فلسطين " .
    (14*) العدد – 143 في 1/11/1979م .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-05-13
  11. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    كل الشكر والتقدير للأخ الصقر الجريح لنقله لنا هذه الرسالة الهامة جداً من الشيخ سفر الحوالي حفظه الله موجهة إلى كبار علماء السعودية وفي مقدمتهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.

    أورد هناك بعض النقاط المهمة جداً مع العلم أن كل ما ورد في رسالة الشيخ سفرالحوالي مهم وأنصح أخواني بقراءتها.

    وقد هالني هذا الأمر كما هالَ كل مؤمن لا سيما و الحق أنني كنت أتوقع شيئاً من هذا منذ قيام ما سمي " الوفاق الدولي بين الشرق و الغرب " و اتحاد أوروبا الصليبية تحت راية واحدة،
    بحديث زينب بنت جحش رضي الله عنها في الصحيحين : " لا إله إلا الله ، ويلّ للعرب من شر قد اقتراب " .
    ثم جاءت المصيبة أكبر مما توقعتُ و أعظم مما أنذرتُ و أحسب أن جزيرة العرب منذ أن خلق الله صحراءها و حَفَّها ببحارها لم يَدْهَمْهَا مثل هذا البلاء قط..

    حفظ الله الشيخ سفر الحوالي.. قال هذا الكلام في عام 1990م .. قال أن المصيبة أكبر مما توقع والمصائب الحقيقية لم تبدأ بعد.. فكيف بالمصيبة الآن بعد غزو العراق واحتلاله من قبل القوى الصليبية.. والشقيقة سوريا هي الأخرى واقعة الآن تحت رحمة أمريكا!

    أن الأحداث كلها جدت بصورة عفوية فالعالم كله فوجئ في يوم الغزو و فوجئت المملكة بحشود عراقية فطلبت النجدة من الدول العربية و الغربية لحماية أمنها فجاءت تلك الدول استجابة لذلك الطلب و سيرحلون فور انتهاء الأزمة ووجودهم لا يتعدى الضرورة المؤقتة، و سوف تعود الأمور على ما كانت عليه من قبل.
    سمعنا هذا الكلام كثيراً عند نزول القوات الأمريكية و قبل إعلان الحرب على العراق أو تحرير الكويت فما تعلمه أمريكا ضد الآخرين تحرير حتى احتلال العراق " تحرير".. وما يعمله الآخرون إرهاب حتى وإن كان نضال ضد محتل أجنبي!
    والسؤال هنا.. حل رحلت أمريكا بقواتها بعد تحرير الكويت؟!


    و الخلاصة أن هذا الرأي في الجملة مناقض للرأي الأول و أن أصحابه يعرفون أو يتحفظون تجاه الموقف و القرارات المتخذة ...!! و يرى القضية خارجة عن دائرة الخلاف الفقهي في مسألة الاستعانة. و أن الواجب على الأمة أن تعرف الواقع على حقيقته..
    حفظك الله يا شيخ.. المشايخ الذين أفتوا بجواز الاستعانة بقوات كافرة لم يقرءوا ما قرأته أنت من مؤامرات ودسائس الإدارة الأمريكية واستخباراتها.. فهؤلاء المشايخ استندوا إلى حادثة أو حادثين وقعت في عهد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.. وأصدروا فتواهم بناء على تلك الأحداث.. ولم يكن يدور بخلدهم ما كان يخطط له من مؤامرات للأمة العربية والإسلامية.. ولا يزال تنفيذ المخطط مستمر..


    في عام 1973م ..عندما قطع الملك فيصل النفط عن الغرب.
    إثبات أن أمر المنطقة بيد أهلها وأن التحدي للغرب ممكن ولو جزئياً.
    وهل أمر المنقطة اليوم بيد أهلها؟!


    تعزيز الأمن الداخلي في دول الخليج ضد ما تشعر إدارة كارتر أنه مد متنامٍ من عدم الاستقرار السياسي، ويرى المسؤولون في واشنطن أن عدم الاستقرار هذا يتفاقم من خلال الفساد المنتشر والتفاوت الكبير في الثروات، ووجود أعداد هائلة من العمال الفلسطينيين واليمنيين والأجانب الآخرين.. ويتمتع العمال المهاجرون بقليل فقط من الامتيازات التي يتمتع بها المواطنون.
    كان هذا الكلام في عهد كارتر 1979م.. ومن كان مطلع على ما هو حاصل اليوم في دول الخليج العربي.. يلاحظ تقلص العمالة اليمنية بشكل خاص والعربية بشكل عام.. يقابله فتح ابواب الخليج على مصراعيه للعمالة الهندية , الباكستانية, البنغالية, السيريلانكية, النيبالية والفلبينية.. وكأن المسؤولين دول الخليج العربي يأخذون بالنصيحة أو الأوامر الأمريكية.

    وفي شهر مارس 1976م ً نشرت جريدة الأنباء الكويتية ترجمة لمقال نشر في إحدى المجلات الأمريكية، عنوان الترجمة "خطة أمريكية لاحتلال السعودية وتسليم إيران للسوفييت".
    ليس أمام الحكومة الأمريكية إلا خياران:
    إما الانهيار الإقتصادي، وإما الاستيلاء على المملكة العربية السعودية ثم قال:
    ففي الشرق الأوسط يقطن 10% من مجموع سكان العالم بينما تحتوي أراضيه على 75% من الاحتياطي العالمي للنفط ولا بد من تصحيح هذا الخطأ. لن يتأتى هذا التصحيح إلا عن طريق استخدام القوة، فلم نسمع حتى الآن أن أي عربي تخلى عن بئر نفطية عن طيب خاطر!

    لو استولينا على السعودية وأعطينا كل واحد من سكانها -8 ملايين نسمة- مساحة قدرها 45 فداناً من الرمال وجملاً، وألفي دولار في العام أي ما مجموعه 16 مليار دولار في السنة لأحبنا بما فيه الكفاية"!! .

    ولعل مما يجدر ذكره أن بعض هذه الخطط إقترح احتلال ليبيا بدلاً من السعودية ومما يدل على أنه هذه القضية وُضعت موضع الجد أن الولايات المتحدة عرضت الفكرة على دول أوروبية كثيرة وكذلك اليابان وبعض الدول التي يهمها شأن النفط..

    وقع الاختيار على العراق ومن يدري لعل الخطة ماضية في طريقها.. فقد تكون السعودية أو ليبيا من بعد العراق.


    وهذا ما اقترحه الرئيس نيكسون بعد سقوط الشاه مباشرة حيث يقول: (السؤال الذي يدور في خلد كل إنسان الآن هو: ترى من سيحل محل إيران؟). ويجيب: (يُعتبر العراق –الراديكالي حالياً- أقوى قوة عسكرية في منطقة الخليج، فقوته العسكرية تعتبر كاسحة على الصعيد الإقليمي، فهو يمتلك أربعة فرق مدرعة وفرقتين ميكانيكيتين بثلاثة الآف دبابة سوفيتية وفرنسية وعربات مصفحة، بالإضافة إلى أربعة فرق مشاة وهكذا وبدون دعم سوفيتي يمكن للعراقيين أن يتحركوا بقوة إلى أي مكان يقررون التحرك إليه سواء كان في الكويت أو في العربية السعودية أو إيران ..
    وهذا ما جعل الاختيار الأمريكي يقع على العراق.. فتم تدمير قوة العراق التي تهدد المصالح الأمريكية


    والواقع أن الغرب لم يضع العراق بديلاً لإيران في مهمته "شرطي الخليج" وملء الفراغ الأمني وإنما أراد استمرار توازن القوى في طريق الانحدار إلى أن تنهار الجبهتان كليهما (إيران من جهة والعراق ودول الخليج من جهة أخرى ) .
    وبذلك يحدث "الفراغ الأمني الكبير" الذي هو ستار الغرب للسيطرة المباشرة على المنطقة بأي شكل كان (ومن ثمرات ذلك بالنسبة لإسرائيل إحلال تحالف سوري إسرائيلي بمباركة أمريكا محل التحالف الإيراني السوري وإمكانية قيام إسرائيل الكبرى وسورية الكبرى على أنقاض العراق والأردن ولبنان !!..

    وهذا ما هو حاصل اليوم.
     

مشاركة هذه الصفحة