الانتخابات اليمنية خطوة بطيئة نحو تحديث سياسي يولد بصعوبة

الكاتب : الحسام   المشاهدات : 497   الردود : 1    ‏2003-05-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-12
  1. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0
    الانتخابات اليمنية خطوة بطيئة نحو تحديث سياسي يولد بصعوبة- عمار علي حسن*

    الصحوة نت : عن صحيفة الحياة اللندنية 10/5/2003

    لم تضف الانتخابات التشريعية اليمنية الأخيرة تطوراً نوعياً فارقاً إلى الحياة السياسية للبلاد، على رغم أن السياق المرتبط بتداعيات الحرب على العراق، وفي مستهلها ضرورة تطوير الأنظمة السياسية العربية من داخلها، كان ضاغطاً بقوة على الحال اليمنية، ليس من زاوية اقترابها سياسياً واجتماعياً من العراق فحسب، بل أيضا لأن القيادة السياسية اليمنية نفسها أبدت اقتناعاً قبيل الانتخابات وبعيد سقوط بغداد بأن ما حدث لنظام صدام حسين يحمل رسالة ذات مغزى قوي إلى الأنظمة السياسية كافة في المنطقة بأن تطور بنيتها الداخلية عبر جدل ذاتي قبل أن يفرض عليها مثل هذا التطوير قسراً من الخارج.
    فباستثناء ارتفاع نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات مقارنة بحالات عربية وعالمية أخرى وتوسيع نطاق الأحزاب التي خاضتها قياساً إلى ما سبق، استمرت هذه المرة السلبيات نفسها التي وصمت مرتين سابقتين من الانتخابات شهدهما اليمن منذ إعلان الوحدة 1990، سواء من حيث أعمال العنف التي أوقعت عشرة قتلى و35 جريحاً في صفوف أنصار المرشحين المتنافسين، أو من زاوية اتهام الحكومة بتزوير الانتخابات في دوائر عدة، أو من منطلق التفاوت الكبير في حصد مقاعد البرلمان بين حزب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم) وبقية الأحزاب، خصوصاً "الحزب الاشتراكي اليمني"، المعارض التقليدي للحكومة، ومعه حزبا "التنظيم الوحدوي الناصري" و"حزب البعث العربي الاشتراكي".
    فضلاً عن ذلك أظهرت الانتخابات أن القبيلة ببنيتها التقليدية الراسخة لا تزال قادرة على التحكم في إدارة جزء كبير من الحياة السياسية والاجتماعية. وهذه السلبيات جميعها تدل الى أن عملية التحديث السياسي في اليمن لا يزال أمامها وقت طويل، على رغم ما بذل من جهود حتى الآن في سبيل الخروج من إسار التقليدية إلى براح الحداثة.



    تعرض اليمن لموجات متلاحقة من التحديث، إن كانت ثورة أيلول (سبتمبر) 1962 أعطتها دفعة ملموسة، فإن العقدين الأخيرين من حكم الأئمة شهد بداية تدشينها. وعلى رغم أن التحديث امتد ليصبغ الكثير من أوجه الحياة اليمنية المعاصرة، فإن البنى الاجتماعية التقليدية لم تتزحزح كثيراً عن مواقعها التي تمرست فيها عبر تاريخ طويل، وإن كانت تقبلت تغيرات طرأت على جوانب معينة من نشاطها الحياتي. لكن هذه التغيرات لم تكن بالقوة التي تمكنها من أن تجرف القبيلة، باعتبارها البنية الاجتماعية التقليدية الأساسية في اليمن، بل اقتصر دورها على تفكيك بعض التصورات والأفكار القديمة الخاصة بوضع فئات وشرائح اجتماعية تاريخية مثل "السادة" و"القضاة"، باعتبارهما شريحتين اجتماعيتين اكتسبتا هيبة تاريخية، وصلت إلى حد "القداسة" بالنسبة إلى الأولى، وإلى "المنزلة الرفيعة" بالنسبة إلى الثانية. ويقود هذا إلى القول إن المجتمع اليمني لا يزال يعيش مرحلة التحول من القبلية إلى الحداثة. وهذه المرحلة إن كان عمرها الزمني تجاوز العقود الخمسة على أقل تقدير، فإن مدة كهذه تبدو قصيرة في عمر الأمم، خصوصاً مع أمة عريقة الجذور مثل اليمن. كما أن رسوخ جذور التقليدية في النفسية والعقلية اليمنية يجعل اقتلاعها، أو على الأرجح هزها، أمراً ليس يسيراً. علاوة على ذلك فإن مسيرة التحديث اليمنية، كغيرها، لا تتقدم في كل الأحوال، ولا تسير في خط مستقيم، بل هناك تعرجات كثيرة، ربما تصل إلى حد "الردة" التي تنتكس بالحداثة في جوانب عدة. فالدولة لم تجد بداً من مسايرة بعض الأوضاع التقليدية كسباً للشرعية. والساسة لم يستطيعوا أن يتخلصوا كلية من وطأة القبلية وحساباتها وأوزانها النسبية في معادلة القوة بالمجتمع. والمثقفون اليمنيون لا يزالون عاجزين عن أن يصنعوا نهضة فكرية شاملة، تكبح جماح الأشكال السلبية من التصورات والتصرفات التقليدية، وتمزج ما تبقى منها من قيم واتجاهات إيجابية في مشروع متكامل للتحديث الفكري والاجتماعي، يكون أساسا لتحديث سياسي مستحق ومنتظر. على الجانب الآخر لم تقبل القبيلة تهميشها أو تهشيمها، بل زاحمت المؤسسات الحديثة للدولة في أداء الكثير من الوظائف والأدوار السياسية والاجتماعية. ومن ثم لا يوجد أي عناء في مشاهدة مظاهر التقليدية جنباً إلى جنب مع ملامح التحديث في المدن اليمنية كافة. وقد تكون هذه المسألة متوافرة في مجتمعات عدة، لكنها في اليمن أكثر وضوحاً، وحاضرة إلى الدرجة التي تشكك في إمكان التغلب عليها خلال العقود القليلة المقبلة. وهذا لا يعني أن اليمن يقف عند اللحظة التاريخية التي كان عليها قبل ثورة 1962، فأمور كثيرة في الحياة اليمنية تبدلت، في ظل واقع سياسي واجتماعي واقتصادي وفكري يتحرك باستمرار، وينتج مظاهر حداثية ملموسة في شتى جوانب الحياة. لكن هذا التحرك يبدو بطيئاً في بعض المناطق، ولا يطاول مختلف الفئات الاجتماعية اليمنية بالدرجة نفسها. ومرة ثانية، فإن هذه الخاصية ليست يمنية في شكل صرف، إلا أنها بارزة في اليمن أكثر من دول أخرى في العالم العربي. وطالما أن مصالح بعض اليمنيين تقتضي أن يظل القديم واضحاً وقوياً، فإن فرص النخبة اليمنية المحدثة، من التكنوقراط والإنتلجنسيا ورجال الأعمال وعلماء الدين المستنيرين، في التغلب على سلبيات الحياة التقليدية تصبح ضعيفة، أو أنها تظل، حتى الآن، دون السقف الذي يؤهلها لإحداث اختراق كبير تجاه التحديث السياسي.
    وبرهنت الانتخابات التشريعية الأخيرة على هذا الأمر بجلاء، لكنها، وعلى رغم مظاهر السلبية أظهرت، إلى حد كبير، توافر نية السلطة إبقاء تعددية سياسية، يتسع جوهرها وتضيق شكليتها بمرور الزمن، لتنفخ في أوصال "ديموقراطية ناشئة" يعيشها اليمن ويتفوق فيها، مع الأخذ في الاعتبار الضغوط التقليدية التاريخية والظروف الصعبة التي تتعلق بالتكامل السياسي والانتماء في البلاد، على بلاد عربية أخرى يدعي خطابها الرسمي قطع أشواط كبيرة على درب الديموقراطية.
    ____________________
    * كاتب مصري.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-12
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    [ALIGN=JUSTIFY]
    يكفي هذا الكلام أخي العزيز/ الحسام

    خصوصا وأنه كاتب مصري ربما يقصد في أخر سطر من مقاله
    نظام الحكم المصري المدعي . وأيضا في صحيفة خليجية لم نتعود
    منها وأخواتها تجاه كل ماهو يمني .

    كل ماذكره اتفق معه كليا ..... لكن هذا هو الطابع اليمني والتميز والخصوصية التي هي ليست وليدة قرون فحسب بل الزمان الإنساني كله

    لكنه وهذه نقطة أستغرب منها أنه لم يذكر الفسادالمستشري كما هو متعود من تلك الصحف وهذا يدل على أننا مقبلون على مرحلة جديدة من التعامل والطرح الإعلامي تجاه اليمن على أساس الندية

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة