غبار الانتخابات اليمنية:قراءة أولية في حسابات الربح والخسارة للأحزاب السياسية

الكاتب : الحسام   المشاهدات : 710   الردود : 4    ‏2003-05-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-10
  1. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0
    غبار الانتخابات اليمنية:قراءة أولية في حسابات الربح والخسارة للأحزاب السياسية- صادق ناشر*



    بانعقاد أول جلسة للبرلمان اليمني المنتخب الأسبوع القادم في العاصمة صنعاء يسدل الستار على واحدة من أهم التجارب والمعارك الانتخابية التي شهدتها الساحة اليمنية منذ قيام دولة الوحدة العام 1990 ، إذ أنها كانت عبارة عن منازلة انتخابية كبيرة خاضت فيها كافة أطراف اللعبة السياسية بكل ما تملك تنافساً أكد حيوية المجتمع اليمني وبدء فصول فرز حقيقي في الساحة السياسية مع ما شكله هذا الفرز من وعي بين الناخبين الذين أثبتوا أن المجتمع اليمني قابل على تأسيس مرحلة جديدة من مراحل الإستقرار الديمقراطي في هذا البلد الذي تزيد نسبة الأمية فيه عن الـ 50 % .
    وعلى الرغم من أن النتائج التي أفضت إليها هذه المنافسات ، ورغم ما قيل عن حدوث عمليات تزوير واسعة وقعت هنا وهناك من أطراف مختلفة ممن شاركت في هذه المنازلات الانتخابية ، إلا أن التجربة بحد ذاتها أسست لعمل ديمقراطي ستكون له مردوداته الايجابية في المستقبل ، فالناخب الذي رفض مرشحي الحزب الحاكم في العاصمة صنعاء ، بعد أن احتكروها طوال المحطات الانتخابية السابقة هو ذاته الذي رفض المعارضة في بعض المحافظات والمناطق النائية وأعاد تجريب الحزب الحاكم .
    هكذا بدا المشهد الانتخابي في اليمن ، صراع بين أقطاب سياسية انحصرت في ثلاثة اتجاهات لا أكثر : الأول مثله الحزب الحاكم بكل ما يملك من نفوذ وسيطرة وإعلام ورموز سياسية كبيرة كان لها الدور الأكبر في ترجيح كفة الفوز في هذه الانتخابات مثل الرئيس علي عبدالله صالح ، الثاني حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض ، الذي خاض الانتخابات وهو يعاني من آثار وذيول أحداث الحادي عشر من سبتمبر ( أيلول ) والثالث هو الاتجاه اليساري ، ومثله الحزب الإشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، على الرغم من أن هذا الاتجاه تصادم كثيراً مع نفسه وحصد القليل مما كان يستحقه .



    وكان لافتاً أن سخونة المعركة الانتخابية قد استبقت يوم الإقتراع بإحتدام الجدل بين أطراف اللعبة السياسية في البلاد ، بخاصة بين أكبر حزبين في البلاد المؤتمر الشعبي العام الحاكم والتجمع اليمني للإصلاح ، الذي حاول استخدام سلاح المعارضة الموحدة لمواجهة الحزب الحاكم ، غير أن غياب الانسجام في أوساط المعارضة شجع المؤتمر على المضي في المواجهة وهو يعلم مسبقاً أنه سيكسب الرهان ، بخاصة وأن الإشتراكيين والإسلاميين لم يكونا على ما يبدو ، جاهزين للعمل على صعيد الواقع في مواجهة المؤتمر بسبب حدة التقاطعات الفكرية والعقائدية والأيديولوجية بينهما .
    بدا حزب المؤتمر الشعبي العام عاقد العزم على الإحتفاظ بأغلبية مريحة ، وترك جانباً الشعار الذي كان أمينه العام الدكتور عبدالكريم الإرياني قد طالب به منذ وقت مبكر وفحواه سعي المؤتمر للحصول على أغلبية كاسحة ، وهو مصطلح أثار هلع المعارضة ، التي اعتبرت ذلك بمثابة توجه لحرمان المعارضة من أية فرصة لتحسين مواقعها ، بل أن الأمر اعتبر بمثابة قرار اتخذ على أعلى مستوى ومضمونه أنه إذا كان الحزب الإشتراكي سيعود إلى الحياة السياسية ولا بد له من مقاعد فإن هذه المقاعد لا يجب أن تكون من حصة المؤتمر ، بل من حصة الإصلاح نفسه ، وهذا ما حصل بالفعل ، إذ أن النتائج النهائية أظهرت أن حزب المؤتمر حافظ على مقاعده في البرلمان السابق ، بل وأضاف إليها مقاعد جديدة ، فيما كان جزءاً من مقاعد حزب الإصلاح في البرلمان السابق يذهب إلى الحزب الإشتراكي الذي عاد إلى الواجهة من جديد وإن كان بحجم أقل من حجمه السابق بكثير .
    ويرى مراقبون للمشهد السياسي اليمني أن تصميم المؤتمر الشعبي في الحفاظ على موقعه المتقدم في البرلمان القادم وشعوره بالخطر من التحالف الذي بدا جدياً بين التجمع اليمني للإصلاح والحزب الإشتراكي اليمني ، بالإضافة إلى التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بكل ما بين هذه الأحزاب من خلافات وتقاطعات سياسية وأيديولوجية دفعه إلى القتال بكل الوسائل للحفاظ على المقدمة في الحياة السياسية واستغلال حالة عدم الانسجام الواضح بين أطراف المعارضة على الرغم من الانسجام الفوقي بهدف إبقاء الخارطة البرلمانية الحالية على موقعها السابق .
    ولا يخفى تأثير الأسلحة التي كانت بيد المؤتمر على نتائج الانتخابات ، إذ أن الإعلام الرسمي بكل قطاعاته خدم الحزب الحاكم ، رغم كل المطالبات بتحييده وإبقائه تحت رقابة اللجنة العليا للانتخابات ، إلا أن ارتهان اللجنة نفسها في أيدي الحزب الحاكم ، بحسب اتهامات المعارضة ، جعلها غير قادرة على لعب دور محايد ، كما هو مفترض ، كما ساعدت صورة الرئيس صالح أمام المواطنين وانتشار الأمية في صفوف الناخبين بخاصة في الأرياف على حضور مرشحي الحزب الحاكم في معظم المناطق ، فحصد أكثر من 220 مقعداً من أصل 301 مقارنة بـ 187 مقعداً خلال الانتخابات البرلمانية السابقة .
    غير أن المؤتمر تلقى صفعة قوية في العاصمة صنعاء ، حيث حل ثانياً بعد حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض ، الذي نجح مرشحوه في انتزاع أكثر من مقعد كان المؤتمر يعتقد أن مرشحيه سيحافظون عليها ، ولأول مرة تسقط رموز مؤتمرية كبيرة في العاصمة ، من أبرزها وزير الثقافة عبدالوهاب الروحاني وأمين العاصمة السابق حسين المسوري ، وشخصيات عسكرية كبيرة أخرى مثل علي علي عاطف وغيرهم ممن انفق المؤتمر الشعبي على حملتهم الانتخابية ملايين الريالات .
    وبحسب المراقبين فإن خسارة المؤتمر الشعبي المدوية في العاصمة جاء بسبب سوء اختياره للمرشحين فيما نجح خصمه ( التجمع اليمني للإصلاح ) بالدفع بعناصر كفؤة لخوض الانتخابات ، من أمثال وزير الأوقاف السابق الدكتور غالب القرشي ، الذي واجه وزير الثقافة عبدالوهاب الروحاني في الدائرة ( 16 ) ووزير الصحة السابق الدكتور نجيب سعيد غانم ، الذي نافس حميد المطري في الدائرة
    (12) ، حيث كان الإثنان من العناصر التي كسبت دوائرها مبكراً .
    وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حققه المؤتمر في بقية المحافظات واحتلاله لدوائر كانت في قبضة حزب الإصلاح ، إلا أن آثار خسارته لدوائر العاصمة بواقع 10 إلى 9 لصالح الإصلاح بعد أن كان للثاني ثلاث فقط في انتخابات العام 1997 لا تزال تفعل فعلها داخل قواعد حزب المؤتمر ، حيث اعتبرها الكثير مؤشراً كبيراً على صحوة شعبية رافضة لسياسته وقد تنسحب على بقية المحافظات في الانتخابات القادمة .
    ولعل الزلزال الأكبر الذي أصاب المؤتمر هو خسارته للدائرة الحادثة عشرة ، التي صوت فيها الرئيس علي عبدالله صالح ، حيث فاز مرشح الإصلاح أمام مرشح المؤتمر حسين المسوري ، الأمر الذي دفع باللجنة العليا للانتخابات إلى تأجيل إعلان فوز حزب الإصلاح لأكثر من ثلاثة أيام ، قبل أن يفرج عنها الرئيس علي عبدالله صالح ، وبحسب ما تردد من مصادر داخل حزب الإصلاح فإن المؤتمر حاول مقايضة الإصلاح بثلاث إلى خمس دوائر في محافظات أخرى مقابل التخلي عن هذه الدائرة ، لأن خسارتها تعني تدني شعبية الرئيس ، بخاصة وأن قوات الحرس الجمهوري فيها وسبق أن فاز بها النجل الأكبر للرئيس صالح في انتخابات العام 1997 ، إلا أن حزب الإصلاح رفض هذه المقايضة وفضل الحصول على " الدائرة الذهبية " ، كما يطلق عليها في صنعاء مقابل أية دوائر قد تمنح له في بقية المحافظات التي خسر فيها الإصلاح كثيراً لصالح المؤتمر .

    أما حزب التجمع اليمني للإصلاح فقد دخل إلى الانتخابات وعينه على أغلبية ولو بسيطة ، لدرجة أن أجواء حزب الإصلاح في العاصمة صنعاء كانت تمهد لهكذا نتيجة ، بل أن الأمين العام لحزب التجمع محمد عبدالله اليدومي عندما سئل في المؤتمر الصحافي الذي عقد عشية الانتخابات عن إمكانية التحالف مع المؤتمر في حال حصوله على الأغلبية قال إن الحزب لديه برنامج مختلف عن برنامج حزب المؤتمر ، ولهذا فإن التحالف غير وارد مع المؤتمر أو مع غيره .
    لكن اليدومي ، وهو سياسي محنك عليم بدهاليز السياسة وتقلباتها ، كان يعلم ما يدور على الأرض ، وكان يعلم جيداً أن فرص حزبه في الحصول على أغلبية غير ممكن ، ومن هنا فإن خطابه هذا كان موجهاً في الأساس لهز ثقة المؤتمر بنفسه ، وهي الخطوة التي يمكن أن تمنح الإصلاح موقعاً متقدماً مع بقية حلفائه في الساحة لإعادة التوازن للحياة السياسية التي غيبتها الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد ، حيث كان الإصلاح واحداً من الأحزاب التي شاركت إلى جانب المؤتمر في تغييبها عندما تحالف مع المؤتمر ضد الحزب الإشتراكي سياسياً وعسكرياً أدى إلى تخلص الإثنين من الإشتراكي ، ثم عاد المؤتمر ليتخلص من الإصلاح نفسه في انتخابات العام 1997 ، ولازال حزب الإصلاح يدفع ثمن هذا الموقف يوماً بعد يوم ، فبعد أن كان له 62 مقعداً في انتخابات العام 1993 انحسر عدد هذه المقاعد إلى 53 مقعداً في انتخابات العام 1997 وانحسرت هذه المقاعد أكثر في الانتخابات الحالية لتصل إلى نحو 47 مقعداً .
    وكان واضحاً أن حزب الإصلاح يحاول النجاة من الخانة الذي وضع فيها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ( أيلول ) في الولايات المتحدة ، وحاول تحاشي الضربات التي وجهت له من أكثر من طرف ، بخاصة من الحزب الحاكم ، الذي حاول جره إلى مربع " الحركات المتطرفة والإرهابية " .
    وحاول إعلام المؤتمر حشر الحزب في زاوية ضيقة ووصفه بـ " طالبان اليمن " ، الأمر الذي دفع الحزب إلى التمرد على هذا الحشر المؤتمري والبحث عن بديل يجعله مقبولاً في أوساط الناس ، لهذا جاءت تحالفاته مع بقية أحزاب المعارضة واستعداده للتضحية مقابل تواجد قوي للمعارضة ، وتقوى هذا التوجه بعد إغتيال الأمين العام المساعد للحزب الإشتراكي اليمني جارالله عمر أثناء حضوره فعاليات مؤتمره العام الثالث ، حيث شعر الحزب وكأنه المسؤول عن هذه الإغتيال ، فكان اندفاعه لتعزيز التحالف واضحاً ، لكنه لم يكن يعلم أن حلفاءه الجدد لم يكونوا قد استوعبوا بعد هذا التحول بعد سنوات من العداء والفتاوى التي أصدرها علماؤها ضدهم ، بخاصة الحزب الإشتراكي ، الذي حاول التكيف مع هذا الانتقال قدر الإمكان وسط معارضة من داخله ترفض هذا التقارب ، بل وتحاول نسفه بكل الطرق والإمكانيات .
    مع ذلك فإن تقارب الإصلاح مع خصوم الأمس كان لدى الكثير من قادته صادقاً ومخلصاً ، بل أن عملية التنسيق التي ظهرت بين الحزبين الإشتراكي والإصلاح في بعض المحافظات عبر عن وجود تقارب حقيقي بين الحزبين ، وإن كان على مستوى بعض القيادات البارزة مثل أمين العام الحزب محمد عبدالله اليدومي ورئيس الدائرة السياسية محمد قحطان ، الذي يعد مع جارالله عمر " المهندس الحقيقي " للتقارب الإصلاحي الإشتراكي ، لكن شخصيات أخرى لم تكن راضية عن هذا التقارب ، لعل من أبرزهم رئيس الحزب الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ، والذي كان يتحاشى الإجابة عن تقييمه للتنسيق بين الحزب الإشتراكي والإصلاح ، بالإضافة إلى رئيس مجلس الشورى الشيخ عبدالمجيد الزنداني .
    عملياً حصد التجمع اليمني للإصلاح مقاعد أقل مما يستحق ، فشعبية هذا الحزب ليست قليلة وأنصاره منظمون أكثر من أي حزب آخر ، بمن فيهم حزب المؤتمر الشعبي الحاكم والحزب الإشتراكي الذي كان يوصف بـ " الحزب الحديدي " ، وقد أكدت الوقائع على الأرض أن قواعد الحزب التزمت بالتصويت لصالحي المعارضة الذين خاضوا فيها منافسات أمام مرشحي الحزب الحاكم ، عندما كان مرشحو الإصلاح غير منافسين ، وذلك بموجب اتفاق التزم به الإصلاح أكثر من الآخرين .
    ومن المفارقات المذهلة التي لم يكن لأحد تصورها إلى ما قبل سنوات قليلة أن يسعى أنصار حزب الإصلاح لتبني الحملات الدعائية لمرشحي الحزب الإشتراكي مثلاً في أكثر من محافظة ، وكانوا في مقدمة الصفوف المدافعين عن حقوق مرشح هذا الحزب أو ذاك ، حدث هذا في أكثر من محافظة ومع أكثر من حزب .
    مع ذلك فإن انحسار مقاعد حزب الإصلاح في بعض المحافظات التي كان له تواجد فيها في الانتخابات البرلمانية السابقة أثر على موقع الحزب في الخارطة البرلمانية الحالية ، ويتوقع مراقبون أن يؤثر ذلك على معارضة الإصلاح تحت قبة البرلمان على الرغم من تواجد الحزب الإشتراكي المتواضع إلى جانبه في هذه التوليفة الجديدة من أعضاء البرلمان .
    ومثل المعاناة التي يعاني منها التجمع اليمني للإصلاح كانت معاناة الحزب الإشتراكي اليمني ، إن لم تكن أكثر ، فهذا الحزب حاول عبر الانتخابات العودة مجدداً إلى الساحة السياسية كرقم يحسب له ، إلا أن تكتيكاته كانت خاطئة بعد ما اعتقد أنه قادر على حصد العديد من الدوائر الانتخابية في المحافظات التي كان يحكمها ، بخاصة المناطق الجنوبية والشرقية .
    ويرى مراقبون أن النتيجة التي حصل عليها الحزب الإشتراكي في البرلمان الجديد ( سبعة مقاعد من أصل 301 ) كانت صدمة قوية لقادته وأنصاره ، الذين كانوا يتوقعون أن يحصل على مقاعد تتراوح بين 30 إلى 40 مقعداً ، ويرون أن أكبر أخطاء هذا الحزب كانت في تعامله مع هذه الانتخابات بعقلية " الحزب الحاكم " الذي لا يزال يملك المال والتأثير على عقول الناخبين .
    وباستثناء محافظة تعز ، التي حصل من دوائرها الـ 43 على دائرة واحدة هي الدائرة 68 عبر سلطان السامعي الذي لم يستطع حمايته في انتخابات العام 1993 فإن حضور الحزب الإشتراكي انحصر في ثلاث محافظات جنوبية أولاها مدينة عدن ، التي خرج منها بدائرة واحدة من اصل 10 دوائر ، وكان ذات يوم يحكمها بالكامل وحصل على دوائرها العشر في انتخابات العام 1993 ، ثم أبين بواقع دائرة واحدة عبر عيدروس نصر الذي خاض الانتخابات بإسم تحالف المعارضة ، وحصد على مقعدين في لحج ، ومثلهما في الضالع ، وتبقى له دائرة معلقة عبر عضو مكتبه السياسي النائب يحيى منصور أبو أصبع في الدائرة 86 بمحافظة إب ، حيث قررت اللجنة العليا للانتخابات إعادة الانتخابات في أحد مراكزها ، وتدل المؤشرات على أن الدائرة ستكون من نصيب أبي أصبع نظراً للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها في المنطقة .
    ولعل من أهم الأخطاء التي ارتكبها الحزب الإشتراكي وأدت إلى حصوله على هذه النتيجة المتواضعة وغير المتوقعة هو إعتماده على خوض الانتخابات في كثير من الدوائر بعيداً عن التنسيق مع بقية أطراف المعارضة ، بخاصة مع حزب الإصلاح والتنظيم الوحدوي الناصري ، حيث نافس الحزبان في كثير من الدوائر التي ترشح بها وعددها 107 دوائر ، لهذا خسر في حضرموت ، وهي أحد معاقله السابقة ، إذ لم يحصل ولو على دائرة من دوائر هذه المحافظة وعددها 18 دائرة .
    وحصل هذا كذلك في العاصمة ، حيث نافس حلفائه في أكثر من ثلاث دوائر ، وكاد أن يؤثر على حليفه ( الإصلاح ) في بعض الدوائر ، لكن كانت أكبر الأخطاء التي وقع فيها الحزب تلك التي غاب فيها التنسيق مع حليفه القوي ( الإصلاح ) في كل من عدن ، لحج وتعز ، إذ أن كثيراً من دوائر هذه المحافظات نافس فيها الحزب حليفيه ( الإصلاح والتنظيم الناصري ) ، الأمر الذي أدى إلى خسارة الجميع لهذه الدوائر واستفاد منها حزب المؤتمر الحاكم .
    ورغم ذلك فإن العديد من قادة الحزب الإشتراكي يرى أن مجرد حصول الحزب على بعض مقاعد البرلمان وإن بدت متواضعة هو مؤشر يؤكد أن هذا الحزب الذي زلزلته حرب العام 1994 عاد للوقوف على قدميه وأكد أنه قادر على تجديد نفسه ، وأن هذه المحطة ستعطيه قدرة على العودة مجدداً إلى قواعده والحصول على دعم من الدولة بموجب تواجده في البرلمان ، وهو ما لم يكن يحصل عليه بفعل مقاطعته لانتخابات العام 1997 .
    ويأتي التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري رابع الأحزاب السياسية التي خرجت من هذه المعركة " لا خاسر ولا كاسب " ، فقد حافظ هذا الحزب التي يتبنى أفكار الزعيم الخالد جمال عبدالناصر والرئيس اليمني الأسبق إبراهيم الحمدي على مقاعده الثلاثة في البرلمان السابق ، وإن كان نافس بقوة في أكثر من دائرة انتخابية وحصل مرشحوه على أصوات أكثر من تلك التي حصلوا عليها في انتخابات العام 1997 الماضية .
    وكان بإمكان التنظيم الحضور بأكثر من هذا العدد فيما لو كان حدث تنسيق حقيقي بينه والحزب الإشتراكي والتجمع اليمني للإصلاح ، بخاصة في محافظة تعز ، حيث تعتبر المعقل الرئيس لهذا الحزب ، وقد حصد مقاعده الثلاثة في هذه المحافظة ، لكنه خسر مقعده في محافظة أبين التي كسبها في انتخابات العام 1997 .
    وقد اعتبر أمين عام التنظيم عبدالملك المخلافي ما حدث من مخالفات وتزوير في هذه الانتخابات " مهزلة انتخابية " بكل معنى الكلمة ، بل أنه وصف نتائج الانتخابات بأنها " قرارات جمهورية " ، وهي حقيقة عاد الحزب الإشتراكي ليؤكدها عندما وصف ما حدث في الانتخابات بأنه عبارة عن " سقف " حددته السلطة سلفاً وسارت عليه.



    تحليل منطقي و بعيد عن التحيز لاي حزب
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-10
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    سلمت يمينك أخي الحسام نقل موفق..وللكاتب ملامسة للواقع وتفكير محايد أكثر من رائع يستحق عليه كل التقدير ... فقد وضع الكثير من النقاط على الحروف ..
    مازال المشوار جد بعيد لتثبيت أركان الديمقراطية ...فمتى ماوصلنا الى تحييد المال العام والإعلام ..وإختفاء البيع والشراء ...والتأثير بالأوامر ...والضغط الغير قانوني ...فنحن على الطريق الصحيح ..

    يبقى أن نناقش التالي ..ما أفرزته هذه الإنتخابات ...وما أوجدته من عقول وأفكار تحت قبة البرلمان فرب رجل بألف ....وبين تغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والضيقة ...وبين منة ( أوصلناك فارفع يديك ) وبين ...( اول أرجع خسارتي ) ...سيتضح الأمر أفجر جديد أم قطع ليل مظلم في تتابع ونهش في جسد هذا الوطن فكأن الفوج السابق قد غادر بعد ري وبحث عن الإمتيازات المالية والسيارات واعفاء الجمارك والمرافقين بأسلحتهم ليحل فوج جديد يبحث عن ذات الإمتيازات بل ربما أكثر ...ولك الله ياوطن ....

    تحية وتقدير ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-05-10
  5. ahmadsoroor

    ahmadsoroor عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-06
    المشاركات:
    1,288
    الإعجاب :
    0
    شكراً أخي الحسام
    موضوع ممتاز ....
    لا يبقى لدينا إلا أن نسعى إلى التغيير إن لم نستطيع من قبل مجلس النواب فلنسعى وهو قبل كل شيء إلى الدعاء وتطبيق الحديث الشريف .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، وإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ...."
    الله انصر الإسلام وأعز المسلمين
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-05-10
  7. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    وتبقي تجربه ديموقراطيه حتي عام 3000 م ....!!!!

    ولا نقول إلا يحي العظام وهي رميم

    اليمن تقرب اكثر واكثر لان تكون الإمبراطورية الحمراء ..بحيث لن يحكم إلا الحمر ولن يسطو إلا الحمر ...!!!!


    الف مليون رحمة تنزل عليك يا إمام
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-05-11
  9. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0
    و لتسليط الضوء على التركيبة البرلمانية الجديدة و ما فقد البرلمان من شخصيات فاعلة و كتسب شخصيات جديده أيضا سيكون لها أثر كبير على مجريات التداول في المجلس نورد لكم هذا المقال التحليلي منقول من جريدة عكاظ السعودية

    لم تأت نتيجة الانتخابات التشريعية اليمنية بجديد يغير التركيبة السياسية للبرلمان وإن جاءت النتيجة بمدلولات تعكس طبيعة الحضور الحزبي والوعي السياسي لدى الناخبين في المحافظات والمدن اليمنية ، فالأغلبية في البرلمان مازالت مريحة جدا للحزب الحاكم ولن يكون هناك ما يعكر راحتها لمدة ست سنوات من الناحية التشريعية والدستورية كون حكومة الحزب الحاكم ستتمكن كما تمكنت خلال الست السنوات الماضية من تمرير أي مشاريع قوانينها وسياساتها الاقتصادية والمالية واتفاقياتها عبر البرلمان بكل سهولة لتترك للأقلية المعارضة التسلية ببعض الاحتجاجات و الاعتراضات على سياساتها دون أن تحدث أي تأثير فيها وهو أمر كثيرا ما تعمل الحكومة اليمنية على توظيفه في عكس صورة خارجية وداخلية للأجواء السياسية الديمقراطية في البلاد والتواجد الحقيقي للمعارضة والرأي الآخر داخل البرلمان وإن كانت هذه الصورة أحيانا تختفي بسبب رفض الأغلبية طرح بعض القضايا السياسية ولاقتصادية وقضايا الفساد الحساسة تحت قبة البرلمان وعلى شاشة التلفزيون الذي يبث تسجيلات غير حية لأغلب جلسات البرلمان

    وعلى مستوى الأشخاص فإن كان البرلمان الجديد قد خسر بعض الشخصيات الفاعلة فإنه قد كسب شخصيات قديمة وجديدة يتوقع أن يكون لها حضورها الفاعل تحت قبة البرلمان فغياب البرلماني والمحامي البارز محمد ناجي علاو عضو كتلة الإصلاح البرلمانية في المجلسين السابقين لا شك أنه سيكون له أثره فيما يخص إثارة قضايا حقوق الإنسان في البرلمان وفي الأوساط المختلفة وبالمثل سيؤثر خروج سالم بن طالب عضو الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي على وجود شخصيات من الحزب الحاكم تقف دائما في صف القضايا العامة وخدمة المجتمع وهو ما كان يتبناه أيضا نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإصلاح أحمد شرف الدين الذي تمكن الحزب الحاكم من إسقاطه بصعوبة في الدائرة 17 بالعاصمة صنعاء ، لكن عودة النائب والسياسي الشهير سلطان السامعي نائبا عن الحزب الاشتراكي إلى مجلس النواب بعد أن منع من خوض الانتخابات السابقة يوحي بأنه سيكون هناك حضور لمواقف وقضايا سياسية مثيرة عرف عن السامعي ( الضابط السابق في الجيش ) تبنيها وطرحها تحت قبة البرلمان وخارجها وهي قضايا يمكن أن يلتقي معه فيها الأعضاء الجدد في المجلس عن حزب الإصلاح مثل الدكتور نجيب سعيد غانم وزير الصحة السابق والدكتور غالب القرشي وزير الأوقاف السابق والدكتور منصور الزنداني عميد كلية التجارة والإعلامي المعروف مفضل إسماعيل غالب وكذلك البرلماني السابق الدكتور عبد الرحمن بافضل العضو إضافة إلى الخطيبين المعروفين بحدة خطبهما السياسية داخل مساجد العاصمة هزاع المسوري ومحمد الحزمي اللذين يتوقع أن تمنحهما الحصانة البرلمانية المزيد من الشجاعة والثقة في التعرض لموضوعات تدغدغ عواطف العامة ومشاعرهم وثقافتهم الدينية والاجتماعية وحتى السياسية. فيما عاد أيضا إلى البرلمان المعارض اوالقيادي الناصري الشهير سلطان العتواني ، لكن هذا لا يعني انفراد المعارضة وحدها بطرح واتخاذ مواقف حادة في البرلمان بل يدخل نواب من المؤتمر الشعبي الحاكم والمستقلين في هذه التركيبة مثل صخر الوجيه الذي عاد للمرة الثانية ممثلا للحزب الحاكم على الرغم من صدور قرار بفصله من المؤتمر الشعبي بسبب رفضه الواضح لتعامل نائب رئيس البرلمان والقيادي في الحزب الحاكم العميد يحي الراعي مع عدد غير قليل من أعضاء المجلس بأساليب غير لائقة وتوجيه شتائم عدة لهم من على منصة هيئة رئاسة المجلس التي عاد إليها الراعي للمرة الثالثة . وفي كل الأحوال فإن هذا الوضع لا يعني أن كل ممثلي المعارضة في مجلس النواب نجوما فاعلين تحت قبة البرلمان فهي وكالعادة لديها نسبة لا بأس بها من مقاعدها في البرلمان تضاف في عادة في التقييم إلى النسبة الساحقة من كتلة الحزب الحاكم البرلمانية والتي تسمى الكتلة الصامتة في البرلمان إما لغيابها أغلب الجلسات كونها شخصيات مسؤولة في مواقع حكومية وتجارية واجتماعية أخرى أو لأنها ذات قدرات محدودة تمكنها فقط وبصعوبة بالغة من الحفظ الشاق أو القراءة شبه الصحيحة لكلمات اليمين الدستورية كونها الكلمات الوحيدة التي يجب على عضو مجلس النواب نطقها تحت قبة البرلمان بعد انتخابه وليس عليه إن كان متواجدا في الجلسات سوى رفع يده بالموافقة على قرارات المجلس التي يندر صدورها في مواجهة أو رفض لسياسات الحكومة حتى وإن كانت هذه السياسات على حساب المستوى المعيشي للناخب الذي أوصل المرشح إلى المجلس ومكنه من الحصول على لحصانة البرلمانية والجواز الدبلوماسي والدخول إلى مكاتب الوزراء وكبار المسؤولين لإنجاز قضايا تهمه أو تهم معاريفه وبعض مؤيديه.
     

مشاركة هذه الصفحة