الموساد وعلماء العراق

الكاتب : الصقر الجارح   المشاهدات : 513   الردود : 0    ‏2003-05-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-09
  1. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1


    لم تكد تتوقف حركة الآلة العسكرية الحربية الانجلو-أميركية في المنطقة حتى اشتعلت آلة الصراع بين أميركا وبريطانيا وفرنسا وروسيا لاقتسام غنائم الحرب على العراق، وكان النفط في مقدمة هذا الصراع لكن الصراع الأهم الذي حدث بعد ذلك هو حول رأس المال البشري العراقي والذي يتمثل في ثلاثة آلاف عالم عراقي، حيث طلبت أميركا ألا يكون لها شريك في غنيمة العلماء وأعلنت بريطانيا أحقيتها باعتبار أنها الشريك الوحيد لأميركا في هذه الحرب، أما فرنسا فإنها استندت على أساس أنها صاحبة الصلات العلمية الوحيدة بهؤلاء العلماء الذين درس معظمهم في الجامعات الفرنسية· لكن الأمر المهم في هذا الموضوع هو أن إسرائيل استغلت هذا الصراع في ظل الاحتلال الأميركي للعراق وأدخلت 150 من وحدات الكوماندوز الإسرائيلية إلى داخل العراق، كما ذكرت مصادر صحفية، للقيام بعمليات متعددة الأهداف أهمها الاختطاف والاغتيال التي قد تنفذ ضد هؤلاء العلماء ممن لهم صلة ببرامج التسلح العراقية الكيماوية والبيولوجية والنووية والصاروخية، وهذا الأمر ليس بجديد على إسرائيل، فالعين الصهيونية لم تكن بعيدة عن هذا الموضوع، حيث كانت ترصد وتراقب بدقة النشاط العلمي العراقي وحركة البعثات الدراسية العراقية منذ بداية السبعينيات وبخاصة تلك البعثات التي تتركز في الاختصاصات الدقيقة مثل الفيزياء الذرية والهندسة الكيميائية وهندسة الصواريخ وغيرها من التخصصات العلمية التي تتعلق بوضعية التقدم الصناعي في مجال الذرة والسلاح التكنولوجي· وقد شهدت تلك الفترة حربا نشطة بين المخابرات العراقية التي كانت تقوم بحماية طلاب البعثات العلمية وبين المخابرات الإسرائيلية الموساد التي كانت تحاول اغتيال هذا المشروع العلمي وقد وصف احد العلماء العراقيين هذا المشهد لمجلة المجلة الصادرة بتاريخ 6/4/2003 قائلاً: كنا نتعرض في باريس لصورة مشابهة لما يحدث في أفلام الجاسوسية من محاولات الموساد لاستقطاب العقول العربية والتأثير عليها بواسطة المال والحسناوات، وقد تعرض أحدنا بالفعل لمحاولة اغتيال من قبل حسناء إسرائيلية كانت تحمل جوازاً فرنسياً لكن حرص المخابرات العراقية كان أقوى من محاولات الموساد، وأنا شخصياً تعرضت للتهديد بالقتل إذا فكرت بالعودة إلى بغداد·
    هذه الصورة هي نموذج واضح لما حدث للكثير من العقول العربية التي تم اغتيالها على يد الموساد ضمن استراتيجية الكيان الصهيوني لملاحقة العلماء العرب من أصحاب التكوين العلمي القادرين على تأسيس وتنفيذ التفجيرات النووية، وقتلهم ضمن مخطط الاغتيال الذي حصد حتى الآن حسب المصادر العلمية 15 عالماً عربياً من عباقرة العلماء العرب في العلوم الفيزيائية والنووية أشهرهم د· مصطفى مشرفة وسميرة موسى ويحيى المشد وحسن الصباح وسعيد بدير وأمين مسعود وغيرهم من العلماء العباقرة··
    ان هذا الصراع القائم اليوم ما هو إلا مظهر آخر من مظاهر التاريخ الاستعماري الذي بدأ يكشف عن وجهه في مطلع القرن الحادي والعشرين ليستنزف ما تبقى من عقول علمية وطاقات إبداعية في الوطن العربي ويجعلها تدور في حالة من الفراغ العلمي والتخلف والتبعية في فلك الدول الغربية المستعمرة وهو امتداد لما حدث في ألمانيا، بعد الحرب العالمية الثانية حيث تم استنزاف العقول الألمانية بين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة الأميركية بأسلوب الترهيب والترغيب على حساب تطور الدولة الألمانية، وقد وصف العالم الإنجليزي جون برنار هذا الأسلوب بأنه إمبريالية علمية تكمن في سيطرة الدول الغربية على الأدمغة، بهدف الإثراء على حساب البلدان النامية والشعوب الفقيرة· إن هذه السياسة الاستعمارية تبدو واضحة بشكل أكبر وأخطر في الرسالة التي نشرتها صحيفة الاتحاد الصادرة يوم الجمعة 25/4/،2003 والتي تضمنت نداء استغاثة تقدم به عدد من علماء العراق وأساتذة الجامعات إلى شعوب العالم بهدف انقاذهم من بطش القوات الإنجلو- أميركية في العراق، وحمايتهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال التي تقوم بها هذه القوات التي تطالبهم أيضاً بتسليم ما لديهم من وثائق وبحوث علمية خصوصاً علماء الفيزياء والرياضيات والكيمياء·
    وقد كشفت الرسالة أن بعضهم تم تحديد إقامته والبعض الآخر يجري التفاوض معه بأسلوب الترغيب والترهيب لنقله إلى الخارج، وبذلك فقد تحولت عملية التحرير والديمقراطية إلى احتلال واغتيال ونهب وسلب واستنزاف العقول العلمية·
    والسؤال المهم هنا: ما هو دور الدول العربية تجاه هؤلاء العلماء، وكيف يمكن توفير الحماية اللازمة لهم وما هو دور العلماء العرب أمام هذه الكارثة العلمية؟·


    ولكم تحياتي والسلآم ؛؛؛؛؛؛؛
     

مشاركة هذه الصفحة