مفاسد الاحتفال بالمولد .

الكاتب : أبو معاذ   المشاهدات : 841   الردود : 7    ‏2003-05-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-07
  1. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد :

    إِنَّ الحَمْدَ للهِ ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لهُ.
    وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ-.
    وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 102].
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء : 1].
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأَحزاب : 70-71].
    أَمَّا بَعْدُ :
    فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخير الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة.
    و َبَعْدُ :

    فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والنهي عن الابتداع في الدين ، قال تعالى: } قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم { ]آل عمران: 31[، وقال - تعالى -: } اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون { ]الأعراف: 3[، وقال - تعالى -: }وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله { ]الأنعام: 153[، وقال r: (( إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها ))، وقال r: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))، وفي رواية لمسلم: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )).

    وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول ؛ وغيره من الموالد المحدثة المخالفة لكتاب الله تعالى ولسنة رسوله r ، وما كان عليه سلفنا الصالح رحمهم الله .

    وقد ألف العلماء رحمهم الله في بيان حرمة الاحتفال بهذه الموالد ، وبدعيتها ، نصحاً للأمة وتحذيراً لها من سبل الغواية ، ومن تلك المؤلفات :

    . المورد في حكم المولد للشيخ الإمام أبي حفص تاج الدين الفاكهاني رحمه الله .
    . حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه لسماحة الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله .
    . حكم الاحتفال بالمولد النبوي للشيخ الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله .
    . الرد القوي لفضيلة الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله .
    . حوار مع المالكي بذكرى المولد النبوي للشيخ العلامة عبد الله بن منيع حفظه الله .
    . رسالة في إنكار بدعة المولد للشيخ العلامة عبد الله بن حميد رحمه الله .
    . القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسلr للشيخ المحدث إسماعيل الأنصاري رحمه الله.
    . حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي للعلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله .
    . رسالة في رد " حسن المولد " للسيوطي ، للشيخ محمد أعظم بن فضل الجندولي أثابه الله .
    وغيرها من المؤلفات التي تضمنت إنكار هذه البدعة كفتاوى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ، والمدخل لابن الحاج ، وغيرها من أسفار علماء الإسلام .

    وسيرى القاريء لهذه الورقات جمعاً لعدد من المفاسد المترتبة على القول بجواز إقامة الاحتفال لتلك الموالد، وكذا المفاسد التي تحدث بسبب إقامة الاحتفالات لهذه الموالد المحدثة في الدين ، وإن كنت لا أدعي حصرها لكثرتها ، وخفاء كثير منها على من لم يحضر هذه الموالد ، إلا أن فيما ذكر أبلغ زاجر – بإذن الله – لطالب الحق من الوقوع في أوحال هذه البدع والضلالات ، وقد جعلت كتاب العلامة حمود التويجري – رحمه الله - ( الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي ) أصلاً أنقل عنه لعظم فائدة هذا الكتاب ، الذي لم يدع مؤلفه فيه شبهة لدعاة المولد إلا وأجهز عليها بسيوف النصوص الصقيلة الباترة لكل بدعة وضلالة ، فجزاه الله عني وعن المسلمين خير الجزاء .

    وأما ما نقلته عن غير الشيخ حمود – رحمه الله – فهو من بعض المؤلفات الذي سردتها أعلاه ، ولا أذكر الصفحة في بعضها لأنها ورقات يسيرة لا يجد القارئ عناء في الوقوف على موضع النص المنقول منها .

    وقد استدل ببعض كلام أهل العلم في إنكار المولد النبوي على إنكار الموالد عموماً ، لأنها تشترك في بدعيتها ، ولئن ينكر عيد المولد النبوي ، فغيره من أعياد الموالد من باب أولى و أحرى .


    ومن أقوال العلماء في تحريم الاحتفال بهذه الموالد :

    قال شيخ الإسلام بن تيمية – رحمه الله - : (( إن هذا- أي اتخاذ المولد عيداً- لم يفعله السلف، مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه )) .

    وقال الفاكهاني – رحمه الله – عن بدعة المولد : (( لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة أحدثها البطالون ، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون )) .

    وقال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : (( لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول r، ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول r لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة- رضوان الله على الجميع- ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حباً لرسول الله r ومتابعة لشرعه ممن بعدهم )) .

    وقال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( وقد افتتن كثير من المنتسبين إلى الإسلام بالقبور واتخذوا بعضها أوثاناً وجعلوا لبعض الأموات أعياداً زعموها لموالدهم كما يفعلون ذلك في مولد البدوي وغيره من الأموات الذين يعظمهم الجهال ، وهذه الأعياد كلها شر وبعة وضلالة ولا فرق في ذلك بين بدعة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وبدعة مولد البدوي وغيره من الأموات فكلها داخلة في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( وشر الأمور محدثاتها )) ، وقوله أيضاً : (( وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )) . وكلها مردودة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) .

    ونورد طرفاً من هذه المفاسد العظيمة المترتبة على الاحتفال ( المولد النبوي ) وغيره من الموالد التي انتشرت في أوساط المسلمين – إلا من رحم ربك – وسرت فيهم سريان النار في الهشيم ، فمن هذه المفاسد :

    1- أن في إحياء الموالد وإقامتها مخالفة لنصوص القرآن الكريم :

    قال تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } .

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( وفي هذه الآية أبلغ رد على كل من ابتدع بدعة يزيد بها في الدين ما ليس منه )).

    وقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } .

    قال البغوي – رحمه الله - : (( هو عام في كل أمر أمر به النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ونهى عنه )) .

    وقال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( والنبي صلى الله عليه وسلم ، لم يأمر أمته أن يتخذوا يوم مولده عيداً . وقد نهاهم عن البدع وحذرهم منها . فمن اتخذ يوم موله عيداً فهو مخالف للآية )) .

    قلت : وإذا كان هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن اتخذ يوم مولد غيره من الصالحين أو غيرهم من المعظمين عيداً فقد خــــــالف الآية الكريمة من باب أولى .

    وقال تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } .

    وقد استدل الإمام مالك – رحمه الله – بهذه الآية على أنه لا يجوز لأحد أن يتجاوز الأمر المشروع ويزيد عليه .

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( أن الاحتفال بليلة المولد واتخاذها عيداً لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو من المحدثات التي أحدثت بعد زمانه صلى الله عليه وسلم ، بنحو من ستمائة سنة ، وعلى هذا فالاحتفال بهذا العيد المحدث داخل فيما حذر الله منه في قوله : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } )) .

    وقال تعالى : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون } .

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( وإذا علم أن الله تعالى أمر عباده باتباع ما أنزله في كتابه ونهاهم عن اتباع الأولياء من دونه فليعلم أيضاً أن اتخاذ ليلة المولد عيداً من اتباع الأولياء الذين ابتدعوا إحياء ليلة المولد واتخذوها عيداً يفعلونه في كل عام )) .

    وقال تعالى : { قـــــــــل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } .

    قلت : فهذا الذي يزعم محبة الله تعالى ، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك لا يتبعه في نهيه عن المحدثات في الدين ، بل يقيم الموالد ويخذها عيداً على خطرٍ عظيم ، وهو أجدر أن يكون مدعي ، تُكذبُ أعماله دعواه وتبطلها .



    2- في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، مخالفة للسنة النبوية المطهرة :

    عن العرباض بن سارية – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) رواه أحمد وأهل السنن وهو حديث ثابت صحيح .

    وروى مسلم عن جابر – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته : (( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة )) وعند النسائي بإسناد جيد : (( وكل ضلالة في النار )) .

    و عن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد )) رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) .

    وقد ذكر الإمام النووي – رحمه الله – تحت هذا الحديث فوائد :
    . منها : أن (( رد )) هنا بمعنى المردود ، ومعناه فهو باطل غير معتد به .
    . ومنها أن هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات .
    . ومنها أن هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به .

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( ومن الأعمال المردودة بلا ريب إحياء ليلة المولد كل عام ، لأنه لم يكن من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا من عمل الصحابة – رضي الله عنهم ، ولا من عمل التابعين وتابعيهم بإحسان ، وإنما هو من محدثات الأمور التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبر أنها بدعة وضلالة )) .

    قلت : رحم الله سعيد بن المسيب فقد رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين ، يكثر فيها الركوع والسجود ، فنهاه ، فقال : يا أبا محمد ! يعذبني الله على الصلاة ؟! قال : لا ، ولكن يعذبك على خلاف السنة .


    3- في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، مخالفة لما كان عليه سلف الأمة وأئمتها :

    بل والمسلمون جميعاً منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى آخر القرن السادس من الهجرة ، فهو ظاهر في أنهم لم يكونوا يحتفلون بالمولد ويتخذونه عيدً ، ولم يكونوا يخصون ليلة المولد ولا يومه بشيء من الأعمال دون سائر الليالي والأيام . ولو كان الاحتفال بالمولد خيراً لسبق إليه الصحابة – رضي الله عنهم - ، فإنهم كانوا أسبق إلى الخير وأحرص عليه ممن جاء بعدهم .


    4- في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، استدراك على على الشارع الحكيم و إساءة ظن بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :

    قال الإمام مالك – رحمه الله - : (( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ، خان الرسالة لأن الله يقول : { اليوم أكملت لكم دينكم } فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً )) .

    قلت : فنحن نمهل كُل من دعا إلى هذه الموالد واستحسنها ما شاء لكي يثبت أن الاحتفال بهذه الموالد كان ديناً في عهده صلى الله عليه وسلم أو في عهد خلفائه الراشدين ، ولو تدبر المقيمين لهذه الموالد لوزام فعلهم الباطل لعلموا أنهم على خطر عضظيم ، فإن من لوزام ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قصر في البيان والتبليغ ، حيث لم يخبر أمته أن الاحتفال بمولده مطلوب شرعاً !

    قال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : (( وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه: أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول r لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين: أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله سبحانه، وعلى رسوله r، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة )) .

    وقال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( ومن زعم أن في البدع التي قد ابتدعت في الدين شيئاً حسناً محموداً فإنما هو في الحقيقة يستدرك على الشريعة ويرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا الأمران خطيران جداً لما فيهما من المحادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم )) .

    وقال الشاطبي – رحمه الله - : (( إن المستحسن للبدع يلزمه أن يكون الشرع عنده لم يكمل بعد فلا يكون لقوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } معنى يعتبر به عندهم )) .


    5- في نسبة الاحتفال بالموالد، و تجويزها ، قول على الله وعلى رسوله بغير علم :

    قال الله تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } [ الأعراف : 33 ] .

    قلت : وهذه الآية من أعظم ما يرد به على أولئك الذين يقولون إن بدعة المولد بدعة حسنة !

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( فمن زعم أن الاحتفال بالمولد من الدين فقد قال على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، بغير علم )).


    6- يلزم منها أن هؤلاء المحتفلين بالموالد قاموا بسنة ضيعها رسوله صلى الله عليه وسلم وصحابته – رضي الله عنهم – والعياذ بالله :

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( من اللوازم السيئة –يعني للقول بأن المولد بدعة حسنة – أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه – رضي الله عنهم – قد تركوا العمل بسنة مباركة محمودة ، وهذا مما ينزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه – رضي الله عنهم – )).

    قلت : فيجمع هؤلاء المحتفلين بالموالد بين تزكية أنفسهم بالباطل وبين الطعن في سلفنا الصالح ، ورد قوله صلى الله عليه وسلم : (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم )) !



    7- في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، إثارة للفرقة والتناز ع بين المسلمين :

    قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } [ آل عمران: من الآية103] .

    وقال تعالى : { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [آل عمران:105] .

    ومن المعلوم أن أتباع السلف الصالح لا يقيمون هذه الموالد ، بل يحذرون منها وينهون عنها ؛ فينظر لهم العامي والجاهل على أنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم ولا عباد الله الصالحين لأنهم لم يقيموا لهم الموالد ، فيعادونهم ، وينظرون إلى أهل البدع ممن يقيم هذه الموالد فيضنون أن هؤلاء على حق ، ويصبح المسلمون فرقاً وأشياعاً بسبب ما أُحدث في الدين من البدع ؛ فإن أكثر الناس يوالون ويعادون على ما يعتقدونه من أمور دينهم .

    ولقد اتهم أهل الحق الذين لا يقيمون هذه الموالد البدعية بتنقص الرسول r ليس من قبل العامة فقط بل ومن بعض من ينتسب إلى العلم، وقد رد العلامة محمد بن إبراهيم – رحمه الله – على أحد هؤلاء ، فقال : (( أن القائل بـ: أن تارك الاحتفال بالمولد متنقص للنبي r، إن أراد بقوله هذا أن ذلك اعتقاد التارك فقد كذب وافترى، وإن أراد أن ذلك تنقيص للنبي r عما يستحقه شرعاً فالمرجع في ذلك إلى الكتاب والسنة، وما عليه القرون المشهود لها بالخير فنحاكم كل من يطالبنا بهذا إلى ذلك، فإن جاء بدليل صحيح صريح، وإلا فنحن مستمسكون بقول النبي r: (( كل بدعة ضلالة ))، وبما روى أبو داود في سننه، عن حذيفة رضي الله عنه قال: (كل عبادة لا يتعبدها أصحاب محمد r فلا تعبدوها، فإن الأول لم يترك للآخر مقالاً )،
    ولا نصون أعراضنا في الدنيا بالتقرب إلى الله تعالى بما لم يشرعه )) .





    8- في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، إماتة للسنن وإحياء للبدع :

    ومن أعظم السنن التي تموت في سبيل إحياء بدعة الموالد ، سنة الاتباع لنبي الهدى صلى الله عليه وسلم ، كما أن المقيمين لهذه الموالد يأتون بالأذكار البدعية كترديدهم لكلمة ( هو ) ، وترديدهم في صورة قبيحة ( الله حي ، الله حي ) ، أو لفظ الجلالة مفرداً ( الله ، الله ) ، وفي صورة جماعية ، لايشك معها مسلم متبع أنها مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر ، إلى غير ذلك من الأمور المنكرة .

    قال الأوزاعي – رحمه الله - : (( ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها . ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة )) .

    وكم ينام هؤلاء الساهرون في احتفالاتهم البدعية بموالد معظميهم ، عن صلاة الليل ، بل وعن صلاة الفجر .

    وفي هذه الموالد ما لا يحصر من التفريط بالسنن المشروعة ؛ بل والفرائض ، والاشتغال عنها بالمخترعات والمبتدعات في الدين .


    9- في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، فرح للشيطان وسرور :

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( ذلك مما يفرح به الشيطان ويسر به لأن البدع في الدين كلها من عمل الشيطان وتزيينه . وإذا عمل المسلمون بما يدعوهم إليه من البدع والمعاصي فلا شك أنه يسر بذلك . وقد روى أبو الفرج ابن الجوزي بإسناده إلى سفيان الثوري أنه قال : البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها . والدليل على أن البدع في الدين كلها من عمل الشيطان قول الله تعالى مخبراً عن إبليس أنه قال : { ولأضلنهم } . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة )) فدلت الآية والأحاديث الصحيحة على أن البدع في الدين من إضلال الشيطان )) .


    10- في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، مشابهة للنصارى في اتخذهم مولد المسيح عليه السلام عيداً :

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( لا شك أن الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيداً مبني على التشبه بالنصارى في اتخاذهم مولد المسيح عيداً . وهذا مصداق ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذرعاً حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم )) قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : (( فمن )) ؟ رواه البخاري ومسلم )) .


    11- في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، تنقص لكتاب الله تعالى ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم :

    قال ابن القيم – رحمه الله - : (( لا تجد مشركاً قط إلا وهو متنقص لله سبحانه وإن زعم أنه يعظمه بذلك كما أنك لا تجد مبتدعاً إلا وهو متنقص للرسول صلى الله عليه وسلم ، وإن زعم أنه معظم له بتلك البدعة ، فإنه يزعم أنها خير من السنة وأولى بالصواب أو يزعم أنها هي السنة إن كان جاهلاً مقلداً ، وإن كان مستبصراً في بدعته فهو مشاق لله ورسوله )) .

    قلت : كلام ابن القيم – رحمه الله – واضح بين لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

    12- في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، إحداث أعياد ليست من الأعياد المشروعة المتفق عليها عند المسلمين :

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( ومما يدل على أن عيد المولد بدعة وضلالة أن الله شرع لهذه الأمة على لسان نبيها صلى الله عليه وسلم ، سبعة أعياد في سبعة أيام وهي يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق ... وإذا علم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يشرع لأمته عيداً سوى السبعة الأيام فليعلم أيضاً أن ما سوى ذلك من الأعياد فهو بدعة وضلالة مثل عيد المولد النبوي وليلة المعراج وليلة النصف من شعبان ، ومن هذا الباب أيضاً أعياد الجلوس عند بعض الملوك والرؤساء وأعياد الثورة عند المنازعين للملوك والرؤساء ، وانتصار بعضهم على بعض وأعياد جلاء المستعمرين عند المنتسبين إلى الإسلام . فكل هذه الأعياد المحدثة من باب واحد . وكلها داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( وشر الأمور محدثاتها )) ، وقوله أيضاً : (( وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )) . وفي عموم قوله صلى الله عليه وسلم أيضاً : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) .

    قلت : فما أشد غربة الإسلام اليوم ، فهذا يحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وآخر يحتفل بعيد مولد البدوي ، وآخر بمولد الرفاعي ، وهذا بمولد الجيلاني ، حتى أصبحت الأعياد تزاحم في اليوم الواحد كما أن المآتم تتزاحم عند الرافضة – قبحهم الله - في اليوم الواحد ، فنعوذ بالله من البدع وأهلها .

    13- كما أن في الاحتفال بالموالد، وتجويزها ، تنقص للسلف الصالح ففيه رفع لمنزلة المحدثين والمبتدعين في دين الله ماليس منه :

    وهذا واضح من مدح أصحاب الموالد ، وخاصة ( المولد النبوي ) فإنهم يغالون في مدح من ابتدع هذا المولد ، وهو صاحب أربل السلطان المظفر أبو سعيد كوكبري .

    قال ياقوت الحموي : (( وطباع هذا الأمير مختلفة متضادة فإنه كثير الظلم عسوف بالرعية راغب في أخذ الأموال من غير وجهها ، وهو مع ذلك مفضل على الفقراء كثير الصدقات على الغرباء يسير الأموال الجمة الوافرة يستفك بها الاسارى من أيدي الكفار ، وفي ذلك يقول الشاعر :
    كساعية للخير من كسب فرجها لك الويل لا تزني ولا تتصدقي ))

    وقال الحافظ ابن كثير في "البداية" (13/137) في ترجمة أبي سعيد كوكبوري : (( وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً... إلى أن قال: قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى... إلى أن قال: ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم))
    ـ
    وقال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( وهذا أيضاً مما يزري به ويقدح فيه لأن عمل السماع من البدع المحدثة في الإسلام ، والبدع كلها شر وضلالة ... وأما الرقص فإنه من خوارم المروءة ومما يزري بالعقل والأدب ... وقد ذكر الفقهاء أن شهادة الرقاص غير مقبولة لأن الرقص من خوارم المروءة . وفيما ذكرته أبلغ رد على من بالغ في إطراء سلطان أربل وتجاوز الحد في مدحه والثناء عليه )).




    14- ما يقع فيها من الأمور الشركية كدعاء الأموات ، والاستغاثة بغير الله ، والنذر لغير الله وغيرها من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله تعالى :

    جاء في الدرر السنية عن بعض أئمة الحنفية : (( النذر الذي يقع من أكثر العوام ، يأتي إلى قبر بعض الصلحاء ، قائلاً يا سيدي : فلان ، إن رد غائبي ، أو عوفي مريضي ، أو قضيت حاجتي ، فلك من الذهب ، أو الطعام ، أو الشمع ، كذا ، لاطل إجماعاً ، لوجوه ؛ منها : أن النذر للمخلوق لا يجوز ، ومنها : أن ذلك كفر – إلى أن قال وقد ابتلي الناس بذلك ، لا سيما في مولد أحمد البدوي ؛ انتهى كلامه )) .

    قلت :

    15- المبالغة والإطراء في صاحب المولد ، حتى أن بعض صور هذا الإطراء شرك أكبر مخرج عن ملة الإسلام :

    قال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : (( وقد يقع فيها – أي الموالد -ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله r، أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي r وغيره ممن يسمونهم بالأولياء.
    وقد صح عن رسول الله r أنه قال: (( إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين )) ، وقال r: (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله )) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه )) .

    16-اشتمالها على الكذب من خلال ما يروى فيها من القصص والحكايات المكذوبة المخترعة ، أو المبالغ فيها .

    17- إضاعة الأوقات فيما لا يعود على المسلم إلا بالذنوب ، وفيما يعود عليه بالضرر في الدنيا والدين .

    18- اشتمالها على السماع المحرم كالغناء والأناشيد الصوفية :

    وهذا ما يشهد به كُل من ابتلاه الله بحضور هذه الموالد وما يعمل فيها من ضرب للدفوف ، والمزامير ، وصنوف السماع المحرم ، وأناشيد صوفية غالية ، وربما انتدب لإلقائها الأمرد حسن الوجه ، فإن الذي يغني الاحتفالات ربما يكون شاباً نظيف الصورة ، حسن الكسوة والهيئة ، أو أحداً من الجماعة الذين يتصنعون في رقصهم ، بل يخطبونهم للحضور، فمن لم يحضر منهم ربما عادوه ووجدوا في أنفسهم عليه، وحضوره فتنة، سيما وهم يأتون إلى ذلك شبه العروس، لكن العروس أقل فتنة ؛ لأنها ساكنة حيية، وهؤلاء عليهم العنبر والطيب يتخذون ذلك بين أثوابهم، ويتكسرون مع ذلك في مشيهم إذ ذاك، وكلامهم ورقصهم، ويتعانقون فتأخذهم إ ذاك أحوال النفوس الرديئة من العشق والاشتياق إلى التمتع ، فإذا ما سكر الجمع بما يسمعون ويأكلون قاموا يرقصون كالسكارى نعوذ بالله من الضلال المبين .

    قال ابن الحاج في المدخل : (( فمن ذلك – أي ما يجري في المولد – استعمالهم المغاني ، ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر ، والشبابة ، وغير ذلك مما جعلوه آلة السماع )) .

    وقال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : (( ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى؛ كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور)) .

    وقال العلامة ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله – وهو يتكلم عن بدعة المولد عند ( جماعة الإخوان المسلمين ) : (( قال محمود عبدالحليم :
    "وكنا نذهب جميعاً كل ليلة إلى مسجد السيدة زينب فنؤدي صلاة العشاء ثم نخرج من المسجد ونصطف صفوفاً يتقدمنا الأستاذ المرشد (حسن البنا) ينشد نشيداً من أناشيد المولد النبوي ونحن نردده من بعده في صوت جهوري جماعي يلفت النظر ، وكانت الفاصلة التي نرددها هي هذا البيت :
    صلى الإله على النور الذي ظهرا لنا بشهر ربيع الأول اشتهرا
    وكان الناس يجتمعون فعلاً علينا ويسيرون معنا في الطريق ونحن ننشد بنغمة محبوبة".
    ومن هذه القصيدة الأبيات الآتية :
    هذاالحبيب مع الأحباب قد حضرا وسامح الكل فيما قد مضى وجرى
    لقد أدار على العشـــــــاق خمرته صِرفاً يكاد ســناها يذهب البصرا
    يا سعد كرر لنا ذكر الحــبيب لقد بلبلت أســــماعنا يامطرب الفقرا
    ومالركب الحمى مالت معاطــــفه لا شك أن حبيب القوم قد حضرا
    وهذا العمل الموكبي الصوفي يستمر من أول يوم من ربيع الأول إلى الثاني عشر منه" .
    أقول : في البيت الأول من هذه الأبيات خرافة اعتقاد حضور النبي r في هذه المناسبة البدعية والغلو الشنيع الكاذب على الله وعلى رسوله بأن الرسول r يسامح الكل من كل ما جرى وحصل من ذنوب هؤلاء الخرافيين وهذا اعتقاد خبيث ينزل فيه الرسول r منزلة الله جل وعلا ، ويعطي رسول الله r منزلة الله جل وعلا ويعطي رسول الله r خاصة من خصائص الله رب العالمين الذي لا يغفر الذنوب سواه {ومن يغفر الذنوب إلا الله} )) .

    و يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في فتوى له: (( فأما الاجتماع في عمل المولد على غناء ورقص ونحو ذلك واتخاذه عبادة، فلا يرتاب أحد من أهل العلم والإيمان في أن هذا من المنكرات التي ينهى عنها، ولا يستحب ذلك إلا جاهل أو زنديق )) .

    19- أن أكثر من يحضرها يضيعون الفرائض ، ويشتغلون بإحياء هذه البدعة :

    قال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : (( ومن العجائب والغرائب: أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين )) .

    20- ما يصاحب هذه البدعة من الاعتقادات الباطلة :

    قال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : (( ومن ذلك: أن بعضهم يظن أن رسول الله r يحضر المولد؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل، فإن الرسول r لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ]15- 16[: }ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون{.
    وقال النبي r: (( أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، وأنا أول شافع، وأول مُشَفَّعٍ )) عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام.
    فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث، كلها تدل على أن النبي r وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان. والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به )) .

    وقال العلامة محمد بن عثيمين – رحمه الله - : (( ... ولهذا كان أولئك الغلاة ليلة المولد إذا تلى التالي "المخرّف" كلمة المصطفى قاموا جميعاً قيام رجل واحد، يقولون: لأن الرسول r حضر مجلسنا بنفسه، فقمنا إجلالاً له، والصحابة رضي الله عنهم أشدّ إجلالاً منهم ومنا، ومع ذلك إذا دخل عليهم الرسول r وهو حيٌ يكلمهم لا يقومون له، وهؤلاء يقومون إذا تخيلوا أو جاءهم شبح إن كانوا يشاهدون شيئاً، فانظر كيف بلغت بهم عقولهم إلى هذا الحد! فهؤلاء ما شهدوا أن محمداً عبدالله ورسوله، وهؤلاء المخرفون مساكين، إن نظرنا غليهم بعين القدر؛ فنرق لهم، ونسأل الله لهم السلامة والعافية، وإن نظرنا إليهم بعين الشرع؛ فإننا يجب أن ننابذهم بالحجة حتى يعودوا إلى الصراط المستقيم)) .

    21- أن من أقام هذه الموالد محتجاً بفعل أو قول أو استحسان لأحد العلماء فقد قدم آراء الرجال على السنة :

    ولا أدل على هذا الأمر من قيام بعض من المغموسين في بدع التصوف بالتأليف في إجازة الموالد ، وأدلتهم في ذلك شبه ، واستحسانات لبعض أهل العلم المتأخرين ، ويردون الأدلة الواضحة وإجماع العلماء على أن هذه الموالد بدعة لم تكن معروفة في القرون المفضلة حتى جاء تولى بعض أهل البدع على بلاد المسلمين فأخترعوا هذه البدعة المنكرة !

    يقول الإمام الشافعي – رحمه الله - : (( أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد )) .




    22- أن في حضور هذه الموالد مجالسة لأهل البدع وموالاة ظاهرة لهم :

    قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( وقد كان السلف الصالح يحذرون من أهل البدع ، ويابلغون في التحذير منهم ، وينهون عن مجالستهم ومصاحبتهم وسماع كلامهم ، ويأمرون بمجانبتهم ومعاداتهم وبغضهم وهجرهم )) .

    قلت : والناظر في حال من يحضرون هذه الموالد ، وما يعمل فيها من المنكرات والبدع ، يجزم بأن صاحب السنة لا يمكن أن يقربها فضلاً على أن يدخلها .
    ويكفيك أن تقرأ في تأريخ هذه الموالد إلى وقتنا هذا ، لتمر عليك أسماء كبار القبورية ، وأصحاب وحدة الوجود ، وغيرهم ممن اشتهر بكبار البدع ، ولا زال أتباع هؤلاء هم الذي يحيون هذه الموالد ، ويكتبون في تحسينها للناس في الصحف والمجلات والكتب ؛ بل وفي عامة وسائل الإعلام المعاصرة .

    ويقول الفضيل بن عياض – رحمه الله - : (( إذا رأيت مبتدعاً في طريق فخذ في آخر)) .

    قلت : رحمك الله من إمام ، كيف لو رأيت الألوف وهم يمشون في الطرقات في مواكب الموالد يرقصون ويزمرون ، وبأناشيد التصوف والشرك يلهجون ؛ فلا إخالك إلا ستقول : إن لله وإنا إليه راجعون !!


    23- ما يبذل في إحياء هذه الموالد من الأموال الطائلة ، وما فيها من الإسراف في المآكل والمشارب :

    من العجائب التي لا تنقضي ، أن ترى البلاد الإسلامية التي أهلها أغلبهم من ذوي الدخل المحدود أو من الفقراء ، هم من تنتشر بينهم بدعة إحياء الموالد ، وينفقون في إعداد الأماكن وتهيئتها لإقامتها ، ويضيئون الشوارع ، ويوقدون السرج في سرادقها ، وينحرون النحائر بسوحها ، و ينفقون عليها مالا ينفقون بعضه في أداء عمرة لوجه الله تعالى ، أو ما يضنون به على أبنائهم الجوعى ، تقرباً إلى صاحب المولد الذي يرجون منه ما لايرجون من العليم الخبير .

    ولقد زادت المدنية الحديثة الأمر ضغثاً على إبالة ، بما تحشده القنوات الفضائية الخبيثة من الإمكانيات المادية من وسائل الإعلام الحديثة ، ومصورين ، وعمال ، وأدوات تصوير ، لنقل أحداث هذه الموالد لكي يراها من عافاه الله من حضورها ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

    24- ما يقع في هذه الموالد من خروج النساء إليها ، واختلاطهن بالرجال الأجانب ، وافتتانهن بما في الموالد من القصائد الملحنة والأصوات الفاتنة .


    ختاماً أقول : يكفي العاقل أن يعرف أن السلف رحمهم الله لم يقيموا مثل هذه الاحتفالات للموالد ؛ فكيف إذا أنضاف إلى ذلك ما تقدم من المفاسد العظيمة !!

    مساوىء لو قسمن على الغواني لما أمهرن إلا بالطلاقِ

    والله أعلم وأحكم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

    ( نقلا عن الأخ / عبدالله السلفي ) .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-07
  3. سعيد عنبر

    سعيد عنبر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-12-22
    المشاركات:
    502
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-05-08
  5. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    حياك الله أخي الفاضل سعيد عنبر وبقية الأخوة السلفيين في هذا المجلس , لقد أفتقدتكم
    وأسأل الله الكريم أن يثبتنا على الحق الى أن نلقاه وأن يهدي ضال المسلمين .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-05-09
  7. الشنبكي

    الشنبكي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-10-09
    المشاركات:
    119
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخانا الكريم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-05-09
  9. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    وفيك بارك .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-05-10
  11. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا اخي الفاضل

    وهذا رابط لأقوال العلماء في حكم الأحتفال بالمولد ارجو من الله ان ينفع به

    http://www.saaid.net/mktarat/Maoled/
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-05-11
  13. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    وجزاك الله خيرا أختنا الفاضلة ... ونسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-05-13
  15. alzamaan

    alzamaan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-12
    المشاركات:
    288
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير على هذى الكتابه
     

مشاركة هذه الصفحة