حسن المقصد في عمل المولد ... للإمام السيوطي رحمه الله تعالى

الكاتب : عمر الفاروق   المشاهدات : 4,698   الردود : 1    ‏2003-05-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-07
  1. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    قرأت لكم:


    (ألّف الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رسالة سماها :

    (حسن المقصد في عمل المولد ) وهي مطبوعة ضمن كتابه (الحاوي للفتاوي ) ، نقل فيها انتقادات المنكرين ، وأجوبة المقرّين ، ثم أبدى رأيه خلال مناقشتهم في أدلتهم وسنورد ملخصاً لما جاء فيها :

    { الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد :

    فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ، ما حكمه من حيث الشرع ؟

    وهل هو محمود أومذموم ؟ وهل يُثاب فاعله أو لا ؟

    الجواب عندي : أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ، ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وما وقع في مولده من الآيات ، ثم يُمَدّ لهم سِماطٌ يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك ، هو من البدع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإظهار الفرح والإستبشار بمولده الشريف } .

    ثم أورد الإمام السيوطي قول الشيخ الفاكهاني من متأخري المالكية ، والذي ينكر عمل المولد ويصفه ( بالبدعة المذمومة ، , وأنه لا أصل له في الكتاب أوالسنة ، ولم يُنقل عن أحد من الصحابة أو التابعين أو علماء الأمة ، وأننا لو أدرنا عليه الأحكام الخمسة لقلنا :

    إما أن يكون واجباً أو مندوباً أو مباحاً أو مكروهاً أومحرّماً ، فهو ليس بواجب إجماعاً ، ولا مندوباً ، لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشرع ، ولا فعله الصحابة ولا التابعون المتدينون ، و لامباحاً لأن الإبتداع في الدين ليس مباحاً ، فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً أو حراما ) .

    ثم أورد الفاكهاني قول الإمام أبي عمرو بن العلاء حيث قال :

    ( الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم هو بعينه الشهر الذي توفي فيه ، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه ) . انتهى

    ويرد الإمام السيوطي بقوله :

    أما قوله : ( لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة ) فيُقال عليه :

    نفي العلم لا يلزم نفي الوجود ، وقد استخرج له إمام الحفاظ ابن حجر أصلاً من السنة ، واستخرجت له أنا أصلاً ثانياً وسيأتي ذكرهما بعد هذا .

    وقوله : ( بل هو بدعة أحدثها البطالون ) إلى قوله : ( ولا العلماء المتدينون )، فيُقال عليه :

    قد تقدّم أنه أحدثه ملك عادل عالم ,هو : (المظفر) صاحب اربل ،وقصد به التقرب إلى الله تعالى ، وحضر عنده فيه العلماء والصلحاء من غير نكير منهم ، وارتضاه بن دحية وصنف له من أجله كتاباً ، فهؤلاء علماء متدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه

    وقوله : ( ولا مندوبا ) يُقال عليه : إن الطلب في المندوب تارة يكون بالنص ، وتارة يكون بالقياس ، وهذا وإن لم يرد فيه نص ففيه القياس على الأصلين الآتي ذكرهما .

    وقوله : ( ولاجائز أن يكون مباحاً )، كلام غير مسلّم ، لأن البدعة لم تنحصر في الحرام

    والمكروه ، بل قد تكون أيضا مباحةً ومندوبة وواجبة ، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : البدعة في الشرع هي إحداث مالم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد :

    البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة ، فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة ...... الخ ، وروى البيهقي باسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال :

    المحدثات من الأمور ضربان ، أحدهما ما أُحدث مما يُخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه البدعة الضلالة ، وما أحدث من الخير لاخلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة ، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام شهر رمضان : ( نعمت البدعة هذه ) يعني أنها مُحدثة لم تكن ، وإذا كانت فليس فيها ردّ لما مضى . هذا آخر كلام الشافعي .

    وقوله : ( أنه شهر وفاته صلى الله عليه وسلم أيضا )، فيقال :
    أن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا ، ووفاته أعظم المصائب لنا ، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم ، والصبر والسكون والكتم عند المصائب ، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود ، ولم يأمر عند الموت بذبح ولا غيره ، بل نهى عن النياحة والجزع ‘ فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته .

    ثم ينقل السيوطي قول الإمام ابن حجر عندما سُئل عن عمل المولد فقال :

    أصل عمل المولد بدعة لم تُنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها ، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا ، قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قَدِم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون

    ونجى موسى ، فنحن نصومه شكراً لله تعالى ،فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة أودفع نقمة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي ، نبي الرحمة في ذلك اليوم ؟

    ثم يقول الإمام السيوطي – رحمه الله - :

    وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عقّ عن نفسه بعد النبوة ، مع أنه ورد أن جدّه عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لاتُعاد مرة ثانية ، فيُحمل ذلك على أن الذي فعله صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله تعالى إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته ، ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين بن الجزري قال في كتابه المسمى :

    ( عرف التعريف بالمولد الشريف ) ما نصه : قد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له ما حالك ؟ فقال في النار ، إلا أنه يُخفف عني كل ليلة اثنين ، وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا – وأشار لرأس أصبعه – وأن ذلك باعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبارضاعها له { الحديث موجود في البخاري في كتاب النكاح ، ورواه عروة بن الزبير مرسلاً }

    فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم به ، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم يُسرّ بمولده ، ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلى الله عليه وسلم ؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يُدخله بفضله جنات النعيم ، وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدمشقي في كتابه المسمى : ( مورد الصادي في مولد الهادي ) : قد صحّ أن أبا لهب يُخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الإثنين لإعتاقه ثويبة سروراً بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أنشد :

    إذا كـان هـذا كـافـراً جــاء ذمّــه وتبـت يـداه فـي الجحيـم مخلـدا

    أتى أنه فـي يـوم الإثنيـن دائمـاً يُخفـف عـنـه للـسـرور بأحـمـدا

    فما الظن بالعبد الذي طول عمره بأحمد مسـروراً ومـات موحـدا .

    انتهى كلام السيوطي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأعلى درجاته في جنات النعيم مع المصطفين الأخيار.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-08
  3. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    [poet font="Times New Roman,4,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/9.gif" border="outset,10,firebrick" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    إذا كـان هـذا كـافـراً جــاء ذمّــه = وتبـت يـداه فـي الجحيـم مخلـدا

    أتى أنه فـي يـوم الإثنيـن دائمـاً = يُخفـف عـنـه للـسـرور بأحـمـدا

    فما الظن بالعبد الذي طول عمره = بأحمد مسـروراً ومـات موحـدا
    [/poet]


    الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله، يوم ولدت، ويوم بعثت، ويوم عرجت، ويوم هاجرت، ويوم غزوت، ويوم إلتحقت بالرفيق الأعلى، وفي كل يوم وساعة ودقيقة وثانية ولمحة ونفس، ما اتصلت عين بنظر، وما وعت أذن بخبر، وما احتفل بك محب وشكر، وما جحد بعظمتك مبتدع وأنكر
     

مشاركة هذه الصفحة