كتاب / حرب آل بوش

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 407   الردود : 0    ‏2003-05-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-03
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    عرض/إبراهيم غرايبة
    صدر هذا الكتاب بالفرنسية والعربية بعد أيام قليلة من نشوب حرب الغزو الأميركي على العراق، ويكشف عن علاقة آل بوش الممتدة منذ عقود طويلة مع شبكات المال والنفوذ والأنظمة الدكتاتورية في جميع أنحاء العالم وافتعال الحروب والغزو لأغراض تجارية وتسويقية.

    آل بوش
    كان صموئيل بوش والد جد الرئيس الحالي للولايات المتحدة يمتلك معامل فولاذ ومديرا لبنك فدرال ريزيرف في كليفلاند ومستشارا للرئيس الأميركي هربرت هوفر. وكان بريسكوت بوش ابن صموئيل أحد كبار الممولين الذين امتلكوا في العشرينيات من القرن الماضي بنوكا وشركات في أوروبا بالإضافة إلى الولايات المتحدة، وكانت له علاقات واسعة بالنازيين في ألمانيا.

    وورث جورج بوش المال والنفوذ، فقد استلم منصب مدير المخابرات المركزية (CIA) عام 1976، وكان قد ترشح لانتخابات الكونغرس قبل ذلك مرتين لكنه لم ينجح وتقدم في الحزب الجمهوري ليكون نائب الرئيس نيكسون لكنه اختار جيرالد فورد، ثم اختاره ريغان نائبا للرئيس وانتخب رئيسا للولايات المتحدة عام 1988.

    وقد أدارت الاستخبارات المركزية في عهده ثم في المرحلة التي كان نائبا للرئيس ورئيسا مجموعة غامضة من الاستثمارات والبنوك والعلاقات التجارية مع رجال أعمال وسياسيين في جميع أنحاء العالم، منها البنك الدولي للقروض والتجارة الذي كان يدير استثمارات قيمتها 30 مليار دولار ويعمل في 73 دولة ثم انهار البنك في أوائل التسعينيات على نحو مفاجئ ومريب، وقيل إنه كان يمول أعمال المجاهدين الأفغان كما مول تجارة واسعة للمخدرات لتغطية نفقات القوات الموالية لأميركا في نيكاراغوا.. وبعد مجيء كارتر إلى السلطة استقال بوش من المخابرات المركزية ليعمل في بنك هيوستن وفي الاستثمارات النفطية.

    وعمل جورج والكر بوش الابن والرئيس الحالي للولايات المتحدة في الاستثمارات النفطية، وكان معروفا عنه الفشل والخسارة، ولكنه حظي بتدخلات كثيرة ومتكررة لإنقاذه من الإفلاس، وكان ذلك يتم في محاولات من رجال الأعمال للتقرب من والده.

    حرب الخليج
    يعتقد المؤلف استنادا إلى روايات وكتابات عدة أن الأزمة في العراق بدءا من احتلال الكويت إلى احتلال العراق افتعلت لخوض حرب، وكان يمكن حلها دبلوماسيا، وكان هذا رأي كولن باول عام 1990 عندما كان رئيسا لأركان الجيش الأميركي، وجيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي الأسبق، ولكن سكوكروفت مستشار الأمن القومي عام 1990 كان يرى أن هذه الأزمة تقدم فرصة لا تعوض للحرب وإبقاء نصف مليون جندي في المنطقة إلى أجل غير محدد، وأن انسحاب صدام من الكويت سيفوت فرصة الهيمنة على المنطقة.

    ومعلوم أن الولايات المتحدة قدمت دعما هائلا عسكريا وسياسيا وماليا لنظام الحكم في العراق طوال الثمانينيات، وربما لم يكن الرئيس العراقي صدام حسين ليحتل الكويت لولا الدعم والتطمينات التي تلقاها من الولايات المتحدة.

    وكان أكثر المسؤولين الأميركيين حماسا لنظام الحكم في العراق عام 1982 هو دونالد رمسفيلد الذي كان وزيرا للدفاع قبل أن يتولى الوزارة مرة أخرى في عهد بوش الابن، وقد سافر في مارس/ آذار 1983 إلى بغداد لترتيب تزويد العراق بالأسلحة الكيماوية والتجهيزات العسكرية المتطورة.

    وتطورت العلاقات الأميركية العراقية إيجابيا منذ عام 1982 حتى إن رمسفيلد قال في مقابلة صحفية مع شيكاغو تريبيون عام 1984 إن أكثر عمل يعتز به هو إعادة وتطوير العلاقات الأميركية العراقية
    وكشف الصحفي الأميركي بوب وودورد عام 1986 أن CIA قدمت عام 1984 للعراقيين معلومات استخبارية وصورا من الأقمار الصناعية ساعدت في تسديد عمليات القصف العراقي على إيران
    وقد تدخل بوش نائب الرئيس ريغان عام 1984 لدى بنك إكسبورت إمبورت كي يمول مشروع خط أنابيب عراقي آمن للنفط يكون بديلا للخط الرئيس المهدد من إيران. وقد نفذ المشروع شركة بكتل التي كان يرأس مجلس إدارتها جورج بوش والذي عمل وزيرا للخارجية الأميركية منذ عام 1982، وكان البنك قد رفض في البداية تمويل المشروع لضخامة المبلغ (مليار دولار) ولضعف ضمانات التسديد.

    وقدمت الولايات المتحدة بين عام 1983 وعام 1990 قروضا لتمويل منتوجات زراعية موردة إلى العراق قيمتها خمسة مليارات دولار وبأسعار مدعومة من الدولة الأميركية وبكفالتها.

    وفي عام 1987 استقبل بوش السفير العراقي في الولايات المتحدة نزار حمدون لترتيب تزويد العراق بتقنيات عسكرية متقدمة قيمتها 600 مليون دولار، وبعد قصف مدينة حلبجة في 16 آذار/ مارس 1987 بأربعة أشهر وقعت شركة بكتل مع الحكومة العراقية عقدا لبناء مصنع لإنتاج الأسلحة الكيماوية، وقدمت وزارة الزراعة الأميركية قروضا هائلة للعراق على أساس أنها لتمويل واردات زراعية ولكنها استخدمت لشراء الأسلحة والتجهيزات العسكرية.

    وكشفت تحقيقات أجريت عام 1992 أن الولايات المتحدة سلمت العراق 19 حاوية من بكتيريا الجمرة الخبيثة جهزتها شركة أميركان تيب كيلتشر كومباني التي يشرف عليها الجيش الأميركي، وظلت القروض والمنح والتسهيلات الأميركية تتوالى حتى عام 1990.. فما الذي حدث؟

    في 2 أبريل/ نيسان 1990 أطلق الرئيس العراقي صدام حسين تصريحا قويا شغل العالم، وبدأت أزمة إقليمية وعالمية لم تتوقف حتى اليوم، فقد ذكر في لقاء متلفز مع الضباط العراقيين أن الباحثين العراقيين استطاعوا تطوير صناعات عسكرية متقدمة وأن العراق قادر إذا هددته إسرائيل على أن يحرق نصفها. وبدأت العلاقة الأميركية العراقية تنعطف بحدة حتى بلغت الأزمة ذروتها باحتلال العراق للكويت في 2 أغسطس/ آب 1990. وكانت المخابرات الأميركية قد تلقت في مايو/ أيار 1990 معلومات ترجح قيام العراق باحتلال الكويت، ولكن الولايات المتحدة كانت تبدي توجها لإصلاح العلاقة مع العراق

    حرب غزو العراق
    ما الذي جعل بوش وطاقمه الإداري بعد سنة ونصف من أحداث 11 سبتمبر/ أيلول يتخلى عن حربه على القاعدة وأسامة بن لادن ويتجه إلى العراق وصدام حسين؟؟
    لم تشر الإدارة الأميركية قبل عمليات الهجوم على برجي مركز التجارة في 11 سبتمبر/ أيلول 2001 إلى الخطر العراقي الداهم كما فعلت منذ أوائل عام 2002. والواقع أن الإدارة الأميركية بدأت بعد أربعة أيام من أحداث الهجوم عليها تفكر في الحرب على العراق، وقد ألح المتشددون في الإدارة الأميركية مثل بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي وريتشارد بيرل المستشار في وزارة الدفاع، وكان الاثنان وولفويتز وبيرل يعملان مع بوش أثناء توليه إدارة المخابرات المركزية الأميركية، وكانا يمثلان خطا متشددا تجاه الشيوعية، وقد استقال وولفوتيز من عمله في البنتاغون عام 1987 ليعد رواية أنتجت في فيلم سياسي عنوانه "الخط المتشدد/HARDLINER".

    وبدأت المجموعة المتشددة وعلى رأسها وزير الدفاع رمسفيلد -الذي وصفه كيسنجر بأنه الذاهب دائما إلى الحرب- في البحث عن أدلة تربط العراق بالقاعدة، منها ما قيل عن علاقة محمد عطا رئيس المجموعة الفدائية التي نفذت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول بأحد أفراد المخابرات العراقية وعن لقائهما معا في براغ، بل إن وولفويتز ذكر من شواهد الإرهاب العراقي وفاة أبو نضال في بغداد في ظروف مشبوهة كأحد الأدلة ضد صدام.

    وفي شهر أبريل/ نيسان 2002 كشف بوش للمرة الأولى أن تغيير نظام الحكم في العراق هو هدفه، وبدأت عمليات تصعيد كبرى تتوالى لدق طبول الحرب على العراق، وكانت إدارة المخابرات المركزية في غاية الحماس لعمليات سرية في العراق وذلك لتجاوز العجز الكبير الذي ظهرت فيه غداة هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وبخاصة أنه بعد عدة أشهر من الحرب على أفغانستان لم يمكن القبض على أسامة بن لادن أو اغتياله، بل إن شعبيته في العالم العربي والإسلامي قد ازدادت، وصار مغريا للإدارة الأميركية أن تتحول لتنقض على هدف جلي وواضح مثل العراق

    ومن المعلوم أن السياسة الأميركية الخارجية ليست موضع اهتمام الرئيس بوش، وهو ينظر إلى الموضوع العراقي على أنه اختيار سهل يجلب التأييد والإجماع ويجنبه قضايا شائكة وخطرة سياسيا مثل الضرائب والنمو الاقتصادي. وفي خطاب الاتحاد السنوي الذي يعرض السياسات العامة الأميركية كان منتظرا تقديم برامج وسياسات داخلية بعد انتهاء حرب أفغانستان، ولكن الخطاب توجه نحو حروب جديدة وتوسعة لنطاق الحرب والعمليات العسكرية ليشمل برأي بوش شبكات الإرهاب في العالم ودولا اعتبرها محور الشر مثل العراق وإيران وكوريا الشمالية. ولما كانت إيران وكوريا الشمالية لا علاقة لهما بأسامة بن لادن فإن العراق وضعها غامض ويمكن الحديث عن علاقة ما من هذا القبيل.

    ولم يكن ثمة حاجة لدليل تعلم الإدارة الأميركية أنه أقرب إلى المستحيل لربط هذه الدول والعراق بشبكات القاعدة، فهناك أسلحة الدمار الشامل التي تنتجها العراق ويمكن أن تصل إلى أتباع التنظيمات الإرهابية، ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى الانتظار حتى تقع هذه الأسلحة بأيدي الإرهابيين بل عليها أن تتحرك وفق إستراتيجية جديدة معلنة لمنع وصول الأسلحة إلى الإرهابيين، وهي الإستراتيجية التي عرضها وزير الدفاع الأميركي السابق في عهد كلينتون وليام بيري في كتابه "الدفاع الوقائي".

    إفشال عمليات التفتيش
    كان قرار إعادة عمل لجنة التفتيش عن الأسلحة في العراق مخالفا لرغبة الإدارة الأميركية، فهي تريد تفويضا بالحرب دون حاجة لقرار جديد من مجلس الأمن ولا تقرير من لجنة التفتيش، ولا تريد أن تتصور أي احتمال مهما كان ضئيلا لمنع الحرب، ويبدو أنها كانت تدرك أن حربها غير منطقية من وجهة نظر العالم كله بما في ذلك أصدقاؤها وحلفاؤها في أوروبا والدول العربية والدول الأخرى، وفشلت الولايات المتحدة في إقناع مجلس الأمن بحربها غير المبررة على العراق وكذلك حلف الناتو.

    وفي الوقت الذي قبل فيه العراق بعودة المفتشين دون قيد أو شرط، بدأت الولايات المتحدة بترتيب أوضاع عسكرية جديدة على الأرض بسرعة مذهلة.

    وقعت الحرب كما يعلم الجميع لكن نتائجها لم تتحدد بعد، وما زالت تعد مغامرة نحو المجهول، ولكنها كشفت عن خطر آخر غير خطر الحرب وهو أن العالم يرى الولايات المتحدة تتولى مهمات تمدينية جديدة مفروضة بالقوة ومتحركة بأفكار ساذجة ومنافقة ومخططة من أجل مستقبل قصير الأمد، والعالم كله يتفرج دون حول منه ولا دور يذكر.

    المصدر :الجزيرة

    ***********************************************************************************
     

مشاركة هذه الصفحة