الإعجـــــاب : عالــــم ســــــري للـفتـيــــات!!!!!!!

الكاتب : Dr ahmed omerawy   المشاهدات : 775   الردود : 6    ‏2003-05-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-03
  1. Dr ahmed omerawy

    Dr ahmed omerawy مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-06
    المشاركات:
    3,485
    الإعجاب :
    0
    الإعجـــــاب : عالــــم ســــــري للـفتـيــــات!!!!!!!


    مجتمع الفتيات جدير بالتأمل والرصد والمتابعة والتقويم، فهو مليء بما نجهله من الظواهر ـ حميدة وسيئة ـ وتركها هكذا يشوه الحميد منها وينمي السيء، والإعجاب واحد من تلك الظواهر التي بدأت تنتشر في أوساط الفتيات ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب.

    فماذا نعرف عن تلك الظاهرة؟

    هذه محاولة لتقديم إجابة وهي مجرد محاولة.

    كل إنسان يحتاج إلى مقربين يختصم بمصاحبته وسره .. فيستشيرهم .. ويتبادل معهم الواجبات من إعانة عند الحاجة ومعاودة عند المرض، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم. وهذه حال غالب البشر، يختلفون في انتقائهم لهؤلاء المقربين، فمنهم من يرضى بمن أمامه، ومنهم من لا يرضى إلا بمن توافرت فيه شروط قد تحسن وقد تسوء، ومنهم من يقوده عقله للاختيار، ومنهم من يقوده قلبه.
    وكثيرًا ما يقابل الإنسان آخرين يعجب بصفات فيهم فيتمنى مرافقتهم أحيانًا لعله يقتبس منهم، وأحيانًا أخرى لمجرد إحساسه بالسعادة بقربه من هؤلاء.
    إن قوة الشخصية .. والقدرة على القيادة. والعطاء بلا حدود، والثقة في النفس، والتفاؤل ، والعزة في التعامل، والنجاح وجمال الروح وخفتها، صفات تجعل الإعجاب بصاحبها أمرًا يصعب مقاومته فهي تحت الآخرين على عقد صداقة مع شخصية من هذا النوع.
    ومع الصداقة تنمو المحبة .. والحب بين البشر شعور جميل وعاطفة رائعة .. تعين على البذل دون عناء .. وهي غذاء لابد منه للقلوب فلا سعادة لقلب لا يحب الآخرين .. لكن كل ذلك شريطة أن يكون هذا الحب وفق حدوده الطبيعية فلكل فئة من البشر درجة من الحب معينة لا ينبغي تجاوزها، فإذا ما زاد الحب وضعه الطبيعي صار تعلقًا وإن نقص كان جفاءً.
    وعندما تصل العلاقة بين اثنين إلى مرحلة التعلق هنا تظهر الخطورة، فالإنسان لا ينبغي أن يتعلق بمخلوق مثله، فلا تعلق إلا باله .. فالتعلق هو المرحلة الخطرة من الإعجاب، وإن كان ما بعدها أشد منها خطورة .. لكن خطورة التعلق تكمن في كثرة الواقعات فيه .. والغفلة عن ماهيته، ومن ثم الجهل بأضراره.
    إن التعلق هو دوام ذكر المتعلق به قلبًا وفعلاً فلا يُنسى وإن كان فللحظات .. إنه ارتباط سعادة النفس بسعادة من تعلق به. فلتشرح النفس لوجوده ، ويسر القلب بقربه، ويأنس بالحديث معه.
    ويختلف التعلق في مقدار قوته فقد يكون ضعيفًا، وقد يكون قويًا كأعظم ما يكون وبين هذا وذاك مراحل ودرجات من التعلق، ولعل من أهم أسباب بقاء هذه العلاقة تجديد المشاعر .. فكلما شعرا ببرود علاقتهما أو تعكر جو ألفتهما زادا من جرعات العاطفة والاهتمام. لذلك نجد المتعلقات يعطين بلا حدود ويتنازلن بلا حدود المهم ألا تفقد إحداهما الأخرى.

    والسؤال ..
    هل في هذا خطأ أو محظور ؟ ..

    والجواب : نعم .. فأعظم الحب لا يصرف إلا لله عز وجل ثم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم .. فمن أحب أحدًا أكثر من حبه لله عُذب بهذا الحب، بل يُعد مشركًا شرك محبة ..
    ولعل ميزانًا بسيطًا تستطيع المعجبة به وغيرها أن تعرف مقدار حب الله في قلبها وهل وقعت في الشرك أم لا ..
    فإذا تعارض واجبان أحدهما لله والآخر لمن تحب فأيهما نقدم؟ ..
    وإذا ما ألزمتك هذه العلاقة بما يغضب الله فهل تطيعين ؟
    ثم إذا ما ضعف الإيمان، وصاحب ذلك غفلة الأسرة وإهمال المجتمع .. تحوّل التعلق إلى منحنى أشد خطورة وأسرع فتكًا بدين صاحبه وخلقه، وهو الإعجاب المرضى (التلذذ) التلذذ بالمجالسة .. والتأمل للجسد .. وطريقة الكلام والصوت .. وملامسة الأيدي .. وكلمات الإعجاب والثناء والحب والشوق وغيرها من كلمات وسلوكيات أساسها بين ذكر وأنثى وليس بين امرأة ومثلها.
    المرحلة الأخيرة من الإعجاب هي مرحلة الشذوذ، وهي وإن كانت نادرة إلا أنها موجودة .. وغالبًا فإن من يقعون فيها إما شاذين من صغرهم أو ممن مكنوا الشيطان من قلوبهم فاحتلوها ومن أنفسهم فأسروها. وقد تنزلق إلى هذه المرحلة معجبات بلا إدراك منهن فإذا تعلقت من تجهل الشذوذ وتنكره بمن هي من أهله أصلاً فقد تقودها إلى هذا المنزلق دون أن تشعر . ولعله من الملاحظ أن غالب الإعجاب الذي ينحرف أصحابه سواءً بالتعلق أو ما بعده من مراحل، هو ذلك الإعجاب الذي يدفع الفتاة إليه قوة شخصية من تعجبك بها. مع ضعف شخصيتها .. إن قوة شخصية المعجب بها تمثل صفات الرجولة، وضعف شخصية المعجبة تشعرها بالأنوثة .. وهنا يفعل الشيطان أفعاله.

    الإعجاب الذي يصل على درجة العشق ظاهرة قديمة تنازلها ابن القيم رحمه الله فقال: (إن الإفراط في المحبة بحيث يستولي على القلب من العاشق حتى لا يخلو من تخيله وذكره والتفكير فيهن بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه، فعند ذلك تشتغل النفس بالخواطر النفسانية، فتتعطل تلك القوى ـ فيحدث بتعطيلها من الآفات على البدن والروح ما يعمر دواؤه ـ فيعجز البشر عن إصلاحه ) .

    هذا بالضبط واقع الإعجاب في وقتنا الراهن خاصة في عالم الإناث. وهو ينتشر في جميع المراحل سواءًا في المدارس أو المعاهد أو الكليات .. وقد يتدرج من الإعجاب البسيط إلى الرسائل الغرامية الملتهبة إلى الحركات اللا أخلاقية كالضم واللمس والتقبيل وغير ذلك، وقد يصل في منتهاه إلى درجة الشذوذ الجنسي وارتكاب الفواحش كالزنا واللواط والسحاق.


    كشفت دراسة أجرتها الإدارة العامة لإرشاد وتوجيه الطالبات أن ظاهرة الإعجاب جاءت على قمة 9 ظواهر سلوكية أخرى في دراسة أجريت على عينة من الفتيات حجمها 15 % من إجمالي الطالبات وعددهم 2.2 مليون طالبة.


    أضراره

    يحدد الدكتور صالح بن إبراهيم الصنيع أستاذ علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود الأضرار المترتبة على الإعجاب في :

    ـ السلبية: فالتفاة التي تقع في الإعجاب يبدأ ضعف اهتمامها بالدروس، وفي المنزل لا تؤدي واجباتها الدراسية والمنزلية بالشكل المطلوب، وهكذا في كثير من مناشط الحياة اليومية.

    الانعزال : إذ تميل الفتاة المعجبة بالانعزال عن الآخرين، وتميل للانفراد بالمعجبة بها. بحيث تلازمها كظلها ، ولا تحب الاختلاط بغيرها من الطالبات أو المعلمات الأخريات، وإذا ذهبت للمنزل لازمت صورتها أو الشريط الذي تحتفظ فيه بتسجيل بصوتها، أو ألبوم الرسائل أو الصور. ولا تشارك أهل المنزل ما فيه من لقاءات واجتماعات أسرية.

    الوقوع في الإثم : فالطالبة التي تستمر في طريق الإعجاب قد يصل بها الأمر إلى مرحلة الوقوع في المشي المحرم. الذي قال فيه الإمام ابن الجوزي (العشق بين الضرر في الدين والدنيا، أما في الدين فإن العشق أولاً يشغل القلب عن الفكر فيما خُلق له. من معرفة الإله والخوف منه والقرب إليه. ثم بقدر ما يقال من موافقة غرضه المحرم يكون خسران آخرته، وتعرضه لعقوبة خالقه، فكلما قرب من هواه بعد عن مولاه، ولا يكاد العشق يقع في الحلال المقدور عليه، فإن وقع فيا سرعان زواله .. وأما ضرر العشق في الدنيا فإنه يُورث الهم الدائم، والفكر اللازم، والوسواس والأرق وقلة المطعم وكثرة السهر ثم يتسلط على الجوارح فتنشأ الصفرة في البدن والرعدة في الأطراف، واللجلجة في اللسان، والنحول في الجسد. فالرأي عاطل والقلب غافل عن تدبير مصلحته، والدموع هواطل والحسرات تتابع، والزفرات تتوالى، والأنفاس لا تمتد، والأحشاء تضطرم، فإذا غشي على القلب إغشاءًا تامًا أخرجت إلى الجنون).

    أما الدكتور/ عمر المديفر (استشاري الطب النفسي) فيحلل الآثار النفسية للإعجاب بقوله: يتعلق قلب المعجبة بالمعجبة بها يجعلها لا تفكر إلا فيها، ولا تتكلم إلا عنها، ولا تقوم إلا بخدمتها من غير فائدة ولا مصلحة، وتقوم بالدفاع عنها بالكلام وبغيره، وتُغار عليها ، ويغضب إذا تكلمت مع غيرها أو جلست معها، وتشاكلها في اللباس وفي تسريحة الشعر وهيئة المشي والكلام كأهما نفسان بجسد واحد، ولو خيرت بين رضاها ورضا الله، لاختارت رضا معشوقتها، ولقاء معشوقتها أحب إليها من لقاء الله، وهربها من سخطها عليها أشد من هربها من سخط ربها ـ بل تُسخط ربها بمرضاة معشوقتها وتقدم مصالح معشوقتها وقضاء حوائجها على طاعة ربها فإن كان عندها قليل من الإيمان وكان عندها فضل وقت صرفت تلك الفضلة في طاعة ربها، وإن استغرق الزمان حوائج معشوقتها صرفت زمانها كله فيها، وأهملت أمر الله تعالى. وإن قامت إلى الصلاة فلسانها يناجي ربها وقلبها يناجي معشوقتها. كذلك الخوف الشديد الذي تجده الواحدة عند إعراض الأخرى عنها والفرح الشديد عند وصلها، ويطول الوقت عليها بدونها فتنام على ذكراها وتصحوا على أمل اللقاء بها، فإذا قابلتها ارتفعت دقات قلبها واختلفت واضطربت نظراتها، وتسكت عن أخطائها حتى ولو كانت هذه الأخطاء من الأمور المحرمة شرعًا.

    نماذج


    للإعجاب بين الفتيات قصص لها أول وليس لها آخر، كل واحدة من هذه القصص تصلح موضوعًا للاعتبار ونموذجًا لأسلوب تفكير عينة من الفتيات.

    هذه عينة من هذه القصص نهديها إلى الآباء والأمهات والمربين، لكي يفهموا عالم الفتيات الذي يستصعب فمه علينا جيلاً بعد جيل.

    فتاة في المرحلة الثانوية (في الصف الثالث) أعجبت بأخرى (في الصف الأول) وتعلقت بها وأفصحت لها عن حبها، وفي نهاية العام وخوفًا من أن تفترق عن معشوقتها تعمدت أن ترسب في الامتحانات من أجل أن تظل بجوار المعجبة بها.

    وهذه قصة الطالبة (أ.د) في المرحلة المتوسطة، أعجبت بالطالبة (م.هـ) وفي أحد الأيام أقيم حفل للأمهات في المدرسة وطب من الطالبة (م.هـ) أن تشترك فيه لتمزيها بحسن صوتها فوافقت وبعد فترة من التدريبات أنسحبت ورفضت الاشتراك بغير سبب مقنع ، ثم تبين بعد ذلك أن صديقتها (أ.د) منعتها عن الاشتراك لغيرتها الشديدة عليها وعدم رغبتا في ظهورها أمام الطالبات والأمهات.

    وهذه طالبة بالمرحلة الابتدائية أعجبت بطالبة أخرى في نفس مرحلتها فأخذت تلاحقها وتبدي إعجابها بها بشتى المصور منها كتابة أعمها على حقيبتها وكتبها ودفاترها وطاولة الدراسة وجدران المدرسة ولم تكتف بذلك بل قامت بكتابة اسمها على ذراعها عن طريق حفره بالنار.

    وهذه طالبة متفوقة أعجبت بمعلمتها حتى أنها أصبحت لا تستطيع فراقها ولا نسيانها وأصبحت تتخيلها في كل مكان وأصبح اسمها لا يفارق لسانها حتى في أشرف الأماكن والأوقات والأحوال بل وأشرف العبادات في الصلاة. بالرغم من إعراض المعلمة عنها ونصحها لها وتوجيهها بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة حتى أصبحت مهملة جدًا في دراستها، وفجأة نمى إلى علم هذه الطالبة أن هذه المعلمة ستنتقل من المدرسة فكادت أن تجن وفكرت أن تنتحر بل حاولت الانتحار.

    وهذه قصة طالبة أخرى (س) في المرحلة الثانوية أعجبت بطالبة أخرى تُدعى (ل) إعجابًا شديدًا وصل إلى مرحلة الشذوذ، وافصحت فيه (ل) عن مشاعرها لمن أُعجبت بها، وخوفًا من افتراقهما عن بعضهما تعاهدا على (الارتباط) والبقاء معًا حتى الممات ولضمان استمرار ذلك قررتا الزواج من بعضهما فأقاما حفلة في إحدى الاستراحات دُعيت لها الصديقات المقربات ممن يعرفن قصتهن وزفت فيه المعجبة إلى المعجبة بها، وأعلن لدى الجميع أن الفتاة (س) قد اقترنت وارتبطت بالفتاة (ل) وأصبحت معها إلى الممات على حد زعمهن.

    وهذه قصة فتاة أعجبت بفتاة أخرى وأسمعتها من الكلام عسوله ومن عبارات الغزل والعشق والهيام أجملها إلى أن تجاوبت معها الفتاة. ولكن المعجبة بها فاقت بعد ذلك إلى رشدها وحاولت أن تتراجع ولكنها لم تستطع لأن الفأس وقعت في الرأس كما يقولون حيث إن الفتاة المعجبة لكي تضمن استمرار هذه العلاقة المشبوهة وهذا الشذوذ، أوقعت هذه المسكينة في مصيدة أخيها وهددتها بأن تفضحها لو تراجعت .

    وتروي أريج قصتها مع الإعجاب فتقول : كم عانيت من ويل هذا الإعجاب عندما كنت طالبة في المتوسط، ووصل الأمر بزميلتي التي كانت معجبة بي إلى حد لا يصدقه عقل، كانت ترسل لي يوميًا خطابات بها عبارات غزل وإعجاب وتودد، ولم تكتف بذلك بل كانت تطاردني في البيت بالمكالمات الهاتفية. ووسطت بعض الزميلات كي أرضى وأقبل صداقتها ، وحتى أتلخص من كل هذا الإلحاح قلت لها إن شاء الله . وإذا بي أجد زميلتنا المعجبة هذه تأتي بكعكة كبيرة وتقدمها لي بعد أن دعت كل زميلات الفصل لتحتفل بقبولي صداقتها، ووسط ذهولي وعدم قدرتي على التصرف تجاه موقفها الغريب لم أستطع أن أتمالك نفسي من أن أصفعها!! وأطيح بكعكتها عندما اقتربت مني لتقبلني تدشينًا لصداقتنا، وتضيف أريج: لم يهدأ لي بال إلا بعد أن أخبرت المشرفة الاجتماعية وتعهدت الزميلة بعدم التعرض لي بأي شكل من الأشكال.


    أما (هند . ع )فلم تأخذ الموضوع على هذا النحو إنما بكل بساطة قالت: ما العيب في ذلك. أليست صداقتنا كبنات مع بعض أفضل من أن تتعرف كل واحدة منا على شاب، ويكتب لها الخطابات وتبادله الأحاديث الهاتفية، وقد يضمر لها نوايا غير شريفة، والموضوع ينتهي بمأساة!! لكن نحن مع بضنا لن نضر أي منا الأخرى .

    الانتحار نهاية الإعجاب !!

    هذه حكاية طالبة معجبة بمعلمتها تحكي قصتها بلسانها فتقول : إعجابي بمعلمتي عندما كنت أسمع نصحها للطالبات في وجوب التمسك بالدين والالتزام بشرع الله، فأول ما أحببتها كانت محبتي لها في الله لكن هذه المحبة أخذت تزداد يومًا بعد يوم وتأخذ مسارًا غير طبيعي حتى أنني أصبحت لا أستطيع مفارقتها ولو للحظة وأتقلب على جمرة شوقي لها طيلة غيابي عنها، وأصبحت أتخيلها في كل شيء وأصبح اسمها لا يفارق لساني وصورتها لا تفارق عيني، وعندما شعرت معلمتي بزيادة تعلقي بها حتى أنني كنت لا أذهب إلى المدرسة إلا لأراها حاولت نصحي وتوجيهي بالكلمة الطيبة فأصبحت تتجنبني بقدر المستطاع حتى أنها لم تعد تنظر إليّ ولا تحدثني أبدًا علمت أنها تريدني أن أكرهها لكن تصرفها هذا زاد تعلقي بها.

    وقد حاولت كثيرًا أن أنساها ودعوت الله أن يساعدني في ذلك وبالفعل تغيبت عن المدرسة لفترة لعلي أنساها وعندما جاءني خبر بأنها سوف تنقل من المدرسة كدت أجن وأموت قهرًا، وفكرت في الانتحار حتى أرتاح من آلامي وهمومي وفعلاً حاولت الانتحار لكن الله نجاني من هذه الجريمة واستمرت أحزاني وهمومي مدة طويلة من الزمن على أن رحمني الله من هذا العذاب وهداني إلى طاعته.

    وقد يحدث العكس أي تعجب المعلمة بتلميذتها، تقول معلمة مرت بهذه التجربة: كنت أتابعها وهي تتلكم تذاكر دروسها، استهوتني رؤيتها وهي منكبة على كراساتها تكتب واجباتها، طريقة كلامها، مشيتها. عنايتها بثيابها، تسريحة شعرها.

    أسرت تفكيري من بين كل الطالبات اللاتي كنت أدرسهن، وكنت أغتنم أية فرصة للتعبير عن مشاعري نحوها. خاصة عندما كنت أستلم دفاتر الطالبات لتصليحها، أجدني أكتب لها كلمات إطراء تتجاوز تعليقات مدرسة على دفتر الواجبات، وأجد قلبي دون أن أدري يمتدحها ويمتدح ترتيبها وأناقتها بل وصل الامتداح إلى جمالها، وكم مرة سألت نفسي ما علاقة جمالها بكوني مدرسة وهي طالبة والدفتر الذي بيني يدي يتعلق بمادة دراسية.

    بدأ الجميع يشعر بأنني أميزها وأدللها، بل وبدأت التعليقات تكثر حولي، لكن ذلك لم يثنيني عما كنت عليه، بل اقتربت منها أكثر وأعطيتها رقم هاتفي وطلبت منها أن تتصل بي باستمرار وأن تمر لزيارتي لأساعدها في المدرسة وفي كل شؤونها الحيوية، وفعلاً بدأت تزورني وتحادثني عبر الهاتف، وكنا نلتقي أيضًا عن طريق الإنترنت ولساعات طويلة.

    لقد أحسست بحبي الكبير نحوها، فكنت لها الملجأ والصديقة والأم الحبيبة، شعور غريب كان يجذبني نحوها أخذ يتطور أكثر فأكثر كلما رأيتها، حتى صرت أحب الانفراد بها وعزلها عن كل من حولها فبلغ حبي لها حد الاستئثار بها وإبعادها عن صديقاتها، كانت تعلم أنني لا أحتمل مصادقتها أحدًا، أو اهتمامها بغيري. وكنت أبلغ حد اليأس عندما تسافر بعيدًا عني لقضاء إجازة ما ولا يهنأ لي بال حتى تعود وأراها.

    كل يوم يمر عليّ كنت أزداد تعلقًا بها حتى جاءت ساعة التحول التي كنت أخافها، الفتاة كبرت وستنتقل إلى مرحلة أخرى من حياتها إنها المرحلة الجامعية، سيكون هناك من يشاركني بها، طلبت منها ألا تلتحق بالجامعة حاولت إقناعها أنها وصلت إلى مستوى تعليمي جيد وأنني قادرة على إفادتها بما تبتغيه من الجامعة، لكنها رفضت وتمسكت برأيها، حاولت معها كثيرًا ولم تستمع إليّ وأحسست بها تتسرب من بين أصابعي وبدا اهتمامها يتجه إلى غيري، لم أعد قادرة على السيطرة عليها ..

    قررت أمام كل ذلك أن أقطع كل صلتي بها فالعذاب الذي جنيته من وراء محبتي لها فاق سعادتي معها، لقد نبت ريشها وطارت وبقيت أنا في مكاني بعدما فقدت ريشي بسبب تعلقي بها .


    فتش عن السبب لماذا تقع فتاة من الفتيات في شباك الإعجاب؟
    الأسباب عديدة لعل أهمها:

    ضعف الإيمان. فإذا كان إيمان الطالبة ضعيفًا سهل تعلقها بالبشر لضعف صلتها برب البشر، لأن الإعجاب نتاج لمحبة شخص، والواجب على الإنسان العاقل البصير أن يكون الله أحب إليه من كل شيء.

    الفراغ : كلما كان الفراغ كبيرًا في حياة الطالبة كلما كانت أسرع للوقوع في كثير من المخاطر ومنها الإعجاب، فالطالبة التي ليس لديها جدولاً مليئًا بالأنشطة المفيدة اليومية من مراجعة لدروس علمية ومحاضرات نافعة وتنمية لمواهب موجودة لديها فيما يفيدها حاضرًا ومستقبلاً، سوف تشعر بفراغ كبير بعد عودتها من المدرسة، فتصرف الوقت بالتفكير بالزميلة أو المعلمة حتى تتعلق بها.

    غياب القدوة الحسنة: حيث تغيب في أواسط الطالبات القدوة الحسنة التي تؤثر إيجابيًا في سلوكهن، فنجد كثير من المعلمات تهتم بالموضة من خلال ما تلبسه في المدرسة من جديد وغريب، وتحاول أن تكون مدار الحديث بين الطالبات والمعلمات في ذلك اليوم، وهنا يغيب جانب مهم وهو الصفات الحسنة من سلوك المعلمة والذي يُفترض أن تتعلمه الطالبة من معلمتها في المدرسة.

    ضعف الأنشطة : حيث تكون الأنشطة داخل المدرسة إما ضعيفة لا تثير اهتمام الطالبة أو محدودة لا تغطي احتياجات الطالبات المختلفة فتنصرف عنها الطالبة إلى نواح أخرى مثل الإعجاب بزميلة أو معلمة.

    إهمال الأسرة : بحيث لا نعرف عما يدور في حياة ابنتها شيئًا سوى توفير مطالبها، دون توجيه لما يقيدها وتحذيرها مما يضرها، فتترك الطالبة تتصل بمن تشاء متى تشاء ، وتخرج متى تشاء مع من تشاء.

    ويضيف الدكتور / عمر المديفر إلى الأسباب السابقة:

    هامشية تفكير المرأة حاليًا، فهي لا تحرص على رسم أهداف نبيلة ووضع ثقلها في ذلك بل تكتفي بالانشغال بالتوافه من الأمور، مما جعل الشكل هو الحكم في العلاقة بين النساء داخل مجتمعاتهن وفي تجمعاتهن، ومن ثم تنجذب البنات لبعضهن البعض ليس بالأخلاق فقط بل غالبًا بالشكل والتصنع مما يُولد بيئة سطحية هامشية مغلقة لا تنفع بشيء وتعمل على تسطيح الإنسان وحياته، وفي مثل هذه البيئة يشبع التعلق الذي يدفع كثيرًا من الفتيات إلى الأخطاء.

    الفراغ العاطفي : وهو نتيجة تالية لضعف بنية المرأة وعدم نظرتها الجيدة لذاتها ثم يأتي التقليد ليصنع مناخًا داخل المدرسة يضغط على كل فتاة أن يكون لها من يعجب بها مما يؤدي إلى أن يبحث الفتيات عن ذلك من أجل ألا يكن ناقصات عن غيرهن فيقلدن في كل شيء بما في ذلك ما هو محرم أو غير مقبول.

    وتحلل فاطمة الكبيسي المشرفة التربوية برئاسة تعليم البنات بجدة أسباب الإعجاب بين الفتيات بقولها : الإنسان بطبيعته يحب أن يكون له قدوة، ويكون ذلك بمثابة استكمال للشخصية، كأن تعجب شخصية قوية بأخرى خاتمة، والعكس صحيح، وهذا الإعجاب يكون موجودًا في كل مراحل العمر منذ الصغر، كأن يعجب الابن بأبيه، والبنت بأمها ولهذا تريد تقليدها في كل شيء، لكن في فترة المراهقة ويغلب على الإعجاب الجوانب الغريزية والحسية، لهذا ينحرف الإعجاب، ويتحول إلى صورة سلبية، وظاهرة (الاستلطاف) بين الجنس الواحد تبدأ بتقليد أعمى لكل ما يفعله المعجب .. به ويتحول إلى حالة من الشذوذ. وللأسف تزيد هذه الحالة بين الفتيات خاصة.

    لذا ينبغي على الأم أن تكون قريبة من ابنتها منذ الطفولة، ولا تبخل عليها بلمسات الحنان وكلمات الإعجاب والإطراء التي تتعطش الفتاة على سماعها.

    وتؤكد فاطمة مصطفى المشرفة الاجتماعية أن الفتاة عندما تفتقد الحنان في بيتها تبحث عنه في الخارج، وقد يتدخل ترتيب الطفل في الأسرة في توليد هذا الشعور بالحرمان العاطفي، خاصة الوسطى.

    الجهل بالإعجاب قد يكون أحد أهم أسباب الوقوع فيه فالأسرة قد تكون آخر من يعلم والواقعات في التعلق لا يدركن ما هن عليه أحيانًا والمجتمع يكتفي بالاستنكار وانشجب، إننا بحاجة على العلم المتمكن بهذه المرحلة وتأليف الدراسات حولها وكيفية علاجها من قبل مختصين في هذا المجال.

    العلاج

    بعد أن وقفنا على الأعراض والأسباب ربما يسهل تحديد العلاج لظاهرة الإعجاب، والخطوة الأولى في هذا الطريق كما يقول د. صالح الصنيع تقوية الإيمان ، فالحرص يجب أن ينصب على رفع مستوى الإيمان لدى كل طالبة ومعلمة إلى أقصى حد يمكن أن تصل إليه كل منهما. فكلما قوي الإيمان كلما كان الإنسان أقرب على الخير وأبعد عن الشر، وتستخدم كل الأساليب المتاحة لتقوية الإيمان من خلال المحاضرات والدروس والارتباط اليومي بالقرآن الكريم قراءة وتدبرًا وحفظًا وتطبيقًا.

    منقول من مجلة الاسرة / موقع مفكرة الاسلام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-03
  3. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله الاخ الفاضل الدكتور احمد

    شكرا لهذا المقال استفدت مما جاء فيه وخاصة تلك الامثال التي وردت في المقال

    والتعلق شيء خطير فكثيرا مانسمع عن تعلق طالبات بمعلمتهن وتبين لنا من المقال الآثار السلبية لهذا التعلق

    شكرا لك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-05-05
  5. Dr ahmed omerawy

    Dr ahmed omerawy مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-06
    المشاركات:
    3,485
    الإعجاب :
    0
    تسلمي أختي الغالية لمياء ...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-05-05
  7. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    أختي الدكتور أحمد

    موضوع جديد بالنسبة لي وقد أستفدت منه كثيرآ ولم
    أكن أعرف أنه وصل الى بلادنا العربية .. والله ييستر
    إعجاب وحب بين البنات والمدرسات غريب حقآ أنـــه
    الحرمان من الحنان ويجب على الأســــــرة الإهتمام
    الكافي بناتهم ومنح البنت كثير من الحـــب والإهتمام
    بها بدلآ من البحث عنــه خارج البيت .

    شكرآ لك أخي الكريم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-05-07
  9. عدنيه وبس

    عدنيه وبس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-23
    المشاركات:
    6,449
    الإعجاب :
    0
    نعم هذه القصص ترد كثير عليا بالذات في مجتمعنا هنا في الخليج
    مجتمع مغلق ولا تجد البنت في سن المراهقة غير صديقتها لتتجه كل حساسية وجنون المراهقة اليها ..

    نحن عايشنا هذا الوضع و نرى الكثير من الصور للمعجبات ببعضهن و سمعنا الكثير من القصص .. حتى انهن يتزوجن بعض ويفضلن العيش مع بعضهن حتى بعد انها المرحلة الدراسية تبدا حياة الجامعات وهناك الطامة الكبرى مجتمع بنات مغلق في سكنات داخلية وهنا يكون الخطر اكبر بكثير وغيرها من الامثلة الكثيره ... وايضا الان بعد ان فقدت الفتاة الثقة في الشباب وفي الحب الصادق لا تجد متنفس عن ما يكن في دواخلها من الاحساس بالحب سوى بصديقتها .... والله المستعان .


    تحياتي :)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-05-07
  11. الفارس الاحمر

    الفارس الاحمر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    1,042
    الإعجاب :
    0
    الدكتور عمراوي

    موضوع مثير ولكن الاعتدال في كل شىء هو الحل
    وعلى الاخوات الاطلاع عليه
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-05-13
  13. alzamaan

    alzamaan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-12
    المشاركات:
    288
    الإعجاب :
    0
    مشكور دكتورويعطيك العافيه
     

مشاركة هذه الصفحة