رأي في المحنة

الكاتب : إبن صنعاء   المشاهدات : 436   الردود : 5    ‏2003-04-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-30
  1. إبن صنعاء

    إبن صنعاء عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-07
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    في مقال ، نشرته جريدة الحياة ، وهو القسم الأول من قسمين ، يظهر أنَّ القسم الثاني سينشر فيما بعد ، كاتب المقال هو [ ثابت عيد ] وهو مصري مقيم في زوريخ بسويسرا ، يكتب عن وضع تأريخي ، محاولا إنصاف المعتزلة ، لكنه ظلّ أسيراً لمقولات تاريخية ، أثبتت الدراسات الجادة عدم صحتها ، فمثلا لا زال الباحث يرى : أنَّ للمعتزلة دوراً في أحداث المحنة ، مع أنَّ الثابت الآن ، أنْ لا علاقة للمعتزلة من قريب ، أو من بعيد ، في القيام بأحـداث المحنة ، أو الإشارة بها ، سوى مشاركة القاضي [ أحمد بن أبي دُؤاد ] في مسائلةِ الممتَحَنين ، والمشهودُ له ، بأنه عمل على منح الممتَحَنين العذر ، لكنَّ أعداءَ الفكر الإسلامي العدلي ، من الأشاعرة ومن أهل الحديث الحشوية ، وهم العاجزون عن الوقوف في وجه جور السلاطين ، صبُّوا غضبهم وأكاذيبهم على المعتزلة ، وكان على الباحث ، أنْ يشير إلى ما كشفته الدراسات الجادة الآن .

    الأمر الثاني : الذي ينقص الدراسة ، هو عدم توظيف التاريخ ، لتهيئة الأمة ، في عقلها ومشاعرها ، لتعمل على بعث الحركة في مشروع النهضة ، الإسلامي مضموناً ، العربي لساناً ، ولهذا جاء البحث لحساب التاريخ فقط .

    وأخيرا لم يستطع الباحث تحريك التفكير ، من خلال قراءة تاريخ الأمة ، قراءةً نقديةً ، بحيث تتحول القراءة إلى حركة حضارية ، تبادر إلى الإنجاز ، والاكتشاف ، والإختراع ومن ثمّ التقدم الصناعي والتقني ، من خلال امتلاك المعلومات ، بالانتفاع من الغير ، أو بالوصول إليها ، بالتجارب والتوليد ، وبصورة أخرى ، محاولة توظيف القراءة في إنتاج حداثتنا ، لا استيرادها ، في عهد تعالي أصوات الداعين ، لاندثار الأمة ، عبر تمجيد العولمة ، والتغزل بالخصخصة ، والدعوة لاعتبار العدو اليهودي شريكاً في أرضنا وقبول الإحتكام إلى الويلات المتحدة وشرعة الأمم المتحدة ، مخترعي المكيال المزدوج ! .

    إنَّ بلادة الحس الجماعي السائدة عند مجمل الأمة ، وسطحية التفكير ، وذاتيته ، كلها أمور : تحتاج إلى عمل تغييري عبر التمعن بحوادث التاريخ لإعادة بناء الوعي الحقيقي الصادق المنتج .

    تُصِرُّ الذاكرة الجماعية للأمة سواء أكانت ذاكرة أساتذة أكادميين ، أو رجال حركات إسلامية أو ما يُسَمَّى بحركات المثقفين العرب ، أو المثقفين الإسلاميين ، أو وعاظ المساجد ، على الدعوى دون تحقيق : بأنَّ المعتزلة مع كونهم ، دعاة عدل ، لا جبر ، إلاَّ أنهم خالفوا مفاهيمهم ، حين صاروا أصحاب الأمر ، فالمحنة فعلهم ، إن الحقيقة الواضحة تظهر عكس ذلك تماماً ، فلا هم صاروا أصحاب أمر ، والمحنة صراع بين ملك جبري عضوض [ وليس حُكْماً عَدْلياً معتزلياً ] وأهل الحديث ، الذين هم قوة إسناد الملك الجبري العضوض ، ولهذا لم تدر مناقشات المحنة حول مفهوم العدل ، [ أي تمكين الإنسان من خلق أفعاله ] وإنما دارت حول خلق القرآن ، وهي ليست قضية خاصة بالمعتزلة ، بل يقول بها أهل الجبر أيضاً ، وخاصة الجهمية ، وخلطُ الجهميةِ الجبرية بالمعتزلة العدلية ، هو نوع من التضليل ! .

    لقد رسم المأمون لاحتواء الدعوة الشيعية [ إسماعلية تعمل سراً ] إذ في زمنه نُشرتْ رسائلُ إخوان الصفا ، الأمر الذي جعل المثقفين يقعون تحت تأثيرها ، وهكذا فقدت العباسية المثقفين بسبب ميلهم للدعوة الإسماعيلية ، فشكلت خطراً ماثلا على الدولة العباسية ، فعمد المأمون إلى تبني الشيعة ظاهريا ،ً ولم يستطع أهل الحديث أدراك ما رمى إليه المأمون ، من هذا التبني فأصابهم الهلع ، وانحازوا إلى العمل ضد المأمون بكل الطرق : من وضع الأحاديث ضد المأمون كما فعل نُعيم بن حماد ، واشترك أبو مسهر [ عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي الغساني ] المحدث المشهور محدث الشام بثورة الأموي [ أبي العميطر علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ] ورغم هزيمة أبي العميطر ، إلاّ أنَّ أبا مسهر ، بقي في حالة عداء ظاهر للمأمون ، وأخذ أحمد بن نصر الخزاعي يتحفز لإعلان الثورة ، ضد الدولة العباسية ، وإذا كانت الدعوة الإسماعيلية احتوت المثقفين ، فإن دعوة أهل الحديث تحتوي العامة ، وهي العامة التي شكلت هاجسا للمأمون ، من هنا قام المأمون ـ وهو في حالة غزو وحرب مع الروم ـ بمراسلة نائبه وقائد شرطته اسحق بن إبراهيم المصعبي ، في رسالتين مشهورتين ، وثقهما ابن جرير الطبري ، في حوادث 218 هـ ، ذكر فيها معايب الممتَحَنين واحداً واحدا ، لقد بقي المصعبي ـ وهو محسوب على أهل الحديث ـ في مركزه أيام المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، والمتوكل ، وقد جَزِعَ المتوكل لموته .

    إنَّ المحنة لم تكن بتأثير المعتزلة ، وهذا ما يكشفه أقدم نص كُتِبَ حول المحنة ، من قبل حنبل بن اسحق بن حنبل ( ابن عم أحمد وتلميذه ) ولهذا لم يرد اسم أهم الجدليين المعتـزلة مثل : ثُمـأمـة ، والعلاف ، والنَّظام ، والجاحظ ، بل وردت أسماء مجهولين ، ولم يرد من أسماء المعتزلة غير أحمد بن أبي دؤاد ، بحكم كونه قاضي الدولة ، ومن المعلوم أن اسـتلام ابن دؤاد القضاء كان بناء على رأي قاضي المأمون يحيى بن أكثم ، الذي لم يكن معتزليا ، بل كان حنبليا ، وردت ترجمته في طبقات الحنابلة ترجمة رقم ( 539 ) ، ولم يكن المراد من المحنة الإنحياز لأراء المعتزلة بل المراد تحجيم دور المحدثين أمام العامة ، وباحتواء خطر الشيعة الإمامية ، وخطر الهوى الأموي ودعاته أهل الحديث ، وبإلقاء القبض على أحمد بن نصر الخزاعي وقتله بيد الواثق ، زالت كل الأخطار ، ولهذا عاد العباسيون لتبني رأي أهل الحديث ، في قضية خلق القرآن ، على يد المتوكل الذي مدحه أهل الحديث ، رغم شهرته بارتكاب المحرمات ، فالمسألة المهمة لا تزال عند المحدثين هي قضايا حشو المعتقدات أمسِ واليوم وغداً .

    إنَّ الدليلَ على أنَّ المحنة ، لم تكن من صنيع المعتزلة ـ رغم قول المعتزلة بخلق القرآن إجماعا ـ فأساس قول المعتزلة بخلق القرآن ، بُني على أنها مسألة من مسائل العدل ، بينما هي عند الجبرية من مسائل التوحيد ، والقارئ لنقاشات المحنة ، يراها تدور حول التوحيد ، أي حول انفراد الله بالخالقية ، وحول علم الله الأزلي ، وليس حول العدل ، وهذا يكشف أنَ أيام المأمون ، والمعتصم والواثق لم تكن زمناً إعتزالياً وإنما هو زمن عباسي ، يرفض التشبيه ، ويقبل الجبر ويمارس الجور أما في أيام المتوكل فهو يقبل التشبيه ، والجبر ، ويمارس الجور ، ويزيد على ذلك إرتكاب الأعمال الحرام [ يقصد من إرتكاب الأعمال الحرام أعمال المتوكل نفسه في شربه المسكر ] ويقهر التفكير ، ويمنع الجدل ، ويهبط مستوى العلم ، ويبدأ عصر إستهانة العسكر التركي بالخلفاء وزيادة في التقرب للنواصب ، يعمد إلى هدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام .

    لقد طالت المحنة الكثير من أهل الحديث ، وبعض الفقهاء ، وعم المأمون أبراهيم بن محمد المهدي ، وكان حاذقاً بصنعة الغناء ، ومعلوم أنه بويع بالخلافة من 202-204 هـ وقتل بسبب المحنة أحمد بن نصر الخزاعي ومات محمد بن نوح أثناء حمله وأحمد إلى المأمون ، ومات في السجن كل من نعيم بن حماد وأبي مسهر الدمشقي وقد أجاب في المحنة كل الممتَحَنين أما أحمد فلم يُصَرِّحْ أثناءَ الإمتحان بأن القرآن غير مخلوق ، وإنما كان يعمد إلى المراوغة ، ولم يكن الجلد [ الضرب ] بالصورة الدرامية ، التي ينشرها جهلة اليوم ، فقد كان مجموع ما جُلد أحمد ، على ثلاث مرات 68 جلدة في أغصان من الشجر فيها أوراقها [ في مفهوم اليوم لم تُحسلك ( الفعل الرباعي "حَسْلَكَ" ليس عربيا والمراد أن الأغصان لم تهيأ لشدة الضرب ] وفي أخبار أوردها ، حنبل بن اسحق بن حنبل ذكر أحمد أربعا وعشرين حديثا ، من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، تحث على طاعة ولي الأمر وإن جار وظلم ، فأحمد لا يهتم بزوال المظالم ، وإنما همه أنْ يكون متقدما بين العامة ، عبر نشر الأحاديث ، والأساطير ، والزعم بأنَّ الرسول هو قائلها .

    كان للأعلام الحنبلي دور في تضخيم موقف أحمد ، وإعطائه صورة درامية ، والذي يقرأ أخبار المحنة يظن أنَّ الممتَحَنَ الوحيد هو أحمد وللعباسية دور في هذا التضخيم لتستفيد من موقف الطاعة للحكام والتقوي به على الشيعة المتربصة آنذاك ، بلغ من قوة الحنابلة ، منعهم دفن العالم الطبري المشهور في مقبرة بغداد ، وتهيا الأمر لانقلاب الأشعري على المعتزلة ، بتسويغات غير مقنعة .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-31
  3. مُجَاهِد

    مُجَاهِد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-05-11
    المشاركات:
    14,043
    الإعجاب :
    0
    مشكوور على هذا الموضووع الرائع..


    تحياتي لك..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-07-31
  5. مُجَاهِد

    مُجَاهِد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-05-11
    المشاركات:
    14,043
    الإعجاب :
    0
    مشكوور على هذا الموضووع الرائع..


    تحياتي لك..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-07-31
  7. Super Linx

    Super Linx عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-02-24
    المشاركات:
    1,880
    الإعجاب :
    0
    مشكوور على هذا الموضووع الرائع..


    تحياتي لك..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-07-31
  9. الباهوت

    الباهوت عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-09-09
    المشاركات:
    799
    الإعجاب :
    0
    المدمر انت كل موضوع صحوالا خطأ تقول مشكور على هذا الموضوع الرائع. يا أخي الكريم الرجل يكتب كلام يستحق عليهالمحاكمة أنه يقول لك أن اصحاب الحديث هم حشوية. وانه معتزلي وان المعتزلة لم يصنعوا شيئ خطأ فقولهم بخلق القرآن مسألة صح والمعارض لها هو المخطئ . هل فهمت يعني هذا الموضوع من ابن صنعاء المعتزلي المفروض يحذف لكونه يثير أشياء قد عفا عليها الزمن واصبحت ابجديات لدى كل مسلم . اصبح معروف بطلان هذا القول والعودة اليه إنما هي محض اضاعة وقت جهد دون فائدة,. وعلى ابن صنعاء أن يكتب شيئ مفيد حتى نقول له مشكور. ودورك مع الوندوز يجب ان يتجه إلىالمواضيع المهمة . ومعذرة قد لا تكونون قرأتم الموضوع من أصله.
    كما هو الحال في كثير من المواضيع التي رفعتموها يرحمكم الله وانا اعرف ان قصدكم التشجيع ولكن انظروا لمن يكون هذا التشجيع.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-03
  11. الظاهر

    الظاهر عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    116
    الإعجاب :
    0
    قرأت بداية الموضوع ولم اكمله ان شاء الله فيما بعد
    واشكر الاخ الاصمعي انكاره على اهل الباطل الذين يقولون بخلق القران ، والقران هو كلام الله كما قالت عائشة رضي الله عنها - في صحيح البخاري ( مابين دفّتي المصحف كلام الله)
    وكلامه صفته ، وصفته ازليّة و ليست مخلوقة ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير)
    اعوذ بالله من التقوّل على الله

    وهذا الموضوع في صلب التوحيد فانتبهوا ولاتميّعوا الدين يرحمكم الله

    وردّوا على كل أحد بما يتناسب مع مقدار جرمه

    شكرا للاصمعي ، افضل مشاركة شاهدتها لك ، وفقك الله .
     

مشاركة هذه الصفحة