خواطر خطيرة في مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف

الكاتب : عمر الفاروق   المشاهدات : 2,741   الردود : 28    ‏2003-04-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-29
  1. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    قرأت لكم هذا المقال المجمل الموجز لفضيلة الإمام محمد زكي إبراهيم رحمه الله تعالى:

    "نحبُّ أنْ نقدِّمَ بين يدي هذه الكلمة ، بأننا نعتقد أنَّ الحب الحق لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنِّما يكونُ بالفقه بدينه ، والاعتصام بهديه ، والتزام سنته ، واقتفاء خطاه ، اعتقادًا وفكرًا ، وقولاً وفعلاً ، في يسرٍ ومرونة وحكمة ، علمًا بأنَّ من يترك بعض السنة تقصيرًا ، ليس بفاسقٍ ولا فاجر.

    وما الكلامُ والكتابة عن حبه r إلا تعبيرًا عن العاطفة ، وما تثمره من الإدراك الروحي الذي يُفاضُ على المُحِب ، فهو يسجله في معانٍ تقريبية ، من الأصوات والحروف .

    فلسنا في حاجةٍ بعدُ إلى من ينبهنا إلى هذا المعنى ؛ فهو عندنا ملحوظ ، مطبق محفوظ .

    أنماط ومستويات :

    النَّاسُ في استقبال ذكري المولد الشريف ، أنماطٌ ومستويات ، ومذاهبُ وأخلاق ، فمنهم من يستقبله فَرِحًا ، معبرًا عن غبطته ، بما يوفقه الله إليه من قولٍ طيبٍ أو عملٍ مبرور ، مستبشرًا مُبَشرًا سواه ، متذكرًا مُذكِّرًا بنعمة الله ، وحقِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، مُحدِّثًا كان ، أو كاتبًا أو شاعرًا ، أو ممولاً ، أو محبًّا صادقًا ، له نصيبٌ من الفيض والمدد .

    ومنهم من لا يهتم بشيءٍ في هذه الذكرى ، إلا بالتشغيب والمخالفة، وتسفيه ما يندفع إليه النَّاسُ من المباحات ، بحكم حبهم الخالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

    فمن ذَكَرَ منهم نُورَه صلى الله عليه وسلم قالوا : كَفَر !! .
    ومن ذكر معجزاتِه المختلفة ، قالوا : خَرِف !! .
    ومن انفعل بصيغ الصلاة والسلام عليه ، قالوا : ابتدع !! .
    ومن نَسَبَه صلى الله عليه وسلم إلى العصمة ، قالوا : فَسَق !! .
    ومن ذكر أبويه أو عمه صلى الله عليه وسلم بخير ، قالوا تزندق !! .
    ومن حاول تمجيده صلى الله عليه وسلم قالوا : فجر !! .
    ومن توسل به إلى الله ، قالوا : أشرك !! .
    ومن أحب آل بيته صلى الله عليه وسلم ، قالوا : تبطن !! .
    ومن زار قبره أو قبور أبنائه ، قالوا : أوثن !!
    ومن ذكره بالسيادة أقاموا الدنيا وأقعدوها عليه !!

    عقدة سيادته صلى الله عليه وسلم :

    ذلك في الوقت الذي قد يذكر أحدُهم وليَّ نعمته في الدنيا ، والمخصوصَ بولائه المقيت من رءوس المذهبية الكريهة ، فيقول مثلاً : (مولانا ، أميرَ المؤمنين ، صاحبَ الجلالة ، الملكَ المعظم) ، فيضفي عليه من الألقاب الألوهية ما لا يطيقه فقه ، ولا يرضاه توحيد ، ولا يعرفه دين من عند الله ، ومع هذا فهو عندهم مُتَعينٌ مفروض.

    وأنت إذا ما خاطبتَ أحدهم ، دونَ أنْ تقدِّم بين يدي اسمه لقبَ الأستاذ أو الإمام أو الشيخ أو السيد أو الدكتور أو المهندس أو الضابط مثلاً ، رماك بالعظائم ، وربما قدَّمك إلى القضاء بتهمة قلة الأدب على الأقل !! .

    فإذا وازنتَ له بين هذا ، وبين النطق بسيادة سيد البشر ، راغَ منك وزاغ ، وسترَ الحقدَ وسوءَ الأدب ، بالعذر الذي هو أقبحُ من الذنب ،

    وربما تماكر وتداعى وقال : إنه صلى الله عليه وسلم ليس في حاجة إلى تمجيدٍ بعد أنْ مجده الله .

    فنقول : إذا كان الله قد مجَّده ، فلماذا تخالف أنت عما اختاره الله وقضى به ؟! .

    وإذا كان صلى الله عليه وسلم ليس بحاجةٍ إلى ذِكْرِ السيادة والتمجيد ، فهذا حق ، غيرَ أننا نحن في أشدِّ الحاجة إلى الأدب معه ، بتقرير هذه السيادة وتكريرها ـ ولو في غير ما ورد به نص ـ ، إلا أن يكون هناك من هو أحقُّ بالسيادة منه ، ومستحيل أن يكون .

    إننا نكون في حاجةٍ إلى تجديد إسلامنا ، إذا دَاخَلنا الشَّكُّ لحظةً في سيادة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

    وما دام هذا هو اليقين فماذا يمنعنا من التصريح به ؟

    فهكذا ترى من يغفلون ذكرَ سيادته صلى الله عليه وسلم تفلسفًا ، مُلْحَقُونَ بمن يغفلون ذكر السيادة حقدًا ، أو سوءَ أدب ، وشرٌ من هؤلاء وأولئك ، الذين يغفلون ذكر سيادته صلى الله عليه وسلم تقليدًا وتعصبًا ، أو لا مبالاة ، واعتصامًا بأحدِ الأدنيين ، وربما باسم السنة والتوحيد !! ."



    تابعوا معنا...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-29
  3. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    مبالغةٌ في سوء الأدب :

    ثمَّ هم يُصَابون بالحمى الراعدة ، وبكل ما في العصبية من تشنجٍ وتقلص ، واستقطابٍ وصرع ، إذا ذكر r بخصيصةٍ تميزه عن سائر البشر ، خصوصًا بعد مماته .

    فحياته عندهم لا تختلف عن حياة أي صعلوك منهم ، أو من غيرهم ، إلا بمجرد الأمانة في تبليغ الوحي ، ثم هو بعد الموت جسدٌ رميم ، شأن جسد كل بشر مسلم أو يهودي أو مجوسي أو صابئي أو مسيحي أو بوذي ، لولا أنَّ الأرضَ لا تأكلُ أجسادَ الأنبياء !! بل ربما كان لهم في هذا تأويل وريبة ، باسم العلم والسنة والتوحيد !!

    فمن زار قبره عندهم أذنب وأثم ، ووجب أنْ يستتاب .

    ومن توسل بجاهه صلى الله عليه وسلم ارتدَّ ، وحقّت عليه كلمةُ العذاب .

    ومن مدحه بـ " بردة البوصيري " استوجب التعزيرَ أو التكفير .

    ومن صلى عليه وسلم بـ " دلائل الخيرات" ، استحق جهنَّم وبئس المصير! .

    ومن امتدحه بشيء من كلام السادة أخرجوه من دين الله .

    الله والنبي والعصا :

    ألست ترى أحدهم ينحطُّ ذوقًا وفقهًا وأداءً وأدبًا ، فيفاخر بأنَّ عصاه أفضلُ أو أنفع ، من النبي r في قبره !! ، ويؤيد سفاهته بأن يعمدَ إلى بعيره فيقسم عليه بالنبي أن ينهض ، فطبعا لا ينهض ، فيضربه بالعصا فينتصب قائمًا ، ثم يتخذ من هذه القضية الحيوانية الغبية ، حكمًا على القضايا الإنسانية والسماوية .

    على حين أنَّ الأمر سهل ، والحجة لدينا ملزمة ، فهو لو أقسم على بعيره بالله ، لما قام البعير قطعًا ، فهل تكون العصا في هذه الحالة أفضل من الله ؟ ، وأستغفر الله وأتوب إليه !! .

    لقد فقدَ هؤلاء النَّاس الحياءَ بعد أن فقدوا التعقلَ والأدب.

    لقد ظنَّ الرجل الذي أقسم على البعير ، أنَّ البعيرَ عاقلٌ مكلف ، وأنه يفهم اللغة العربية !! ، وحين يصل الأمر إلى هذا الحدِّ من الإسفاف والحماقة ، فقد وجب علينا ألا نناقشه بحال ؛ فقد أصبح صاحبه ممن رُفع عنهم القلم !!



    تابعوا معنا...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-29
  5. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    مخطط استعماري :

    وإنِّما هم يعمدون إلى البقية الصالحة فينفرونهم من دينهم ، ويبغضونهم في ربهم ونبيهم ، ويصرفونهم عن معابدهم ومساجدهم ومقدساتهم ، ويفتنونهم في عقائدهم ونيَّاتهم ، كل ذلك على صور فروعية خلافية ، لم يستقر ـ ولن يستقر ـ فيها اجتهاد ، وترجيح أحد طرفي القضية يدور في فلك الطاعة بين الرخص والعزائم ، ولا شك أنهم يعملون ذلك كله تنفيذًا لمخططٍ استعماري تبشيري ، معين دقيق ، سواء علموا وتقاضوا الأجور ، أو جهلوا واندفعوا وراء تقليد الشذوذ وضيق الأفق !! ، ولا ندري بأي حق ، ولا بأي علم منحوا أنفسهم كهنوتية مدسوسة على الإسلام ، فحكموا لعصابتهم بمحض الصواب وبالجنة ، وحكموا على بقية المسلمين بمحض الخطأ وبالنار !! ثم ألزموا الله ـ وأستغفره ـ أن ينفذ لهم هذه الأحكام فيما يزعمون .

    أليس قد أصدر أحدهم حكمه الكهنوتي منذ شهور بالكفر والردة ، على من يقول من المسلمين بحركة الأرض ، وقرر أنه ما لم يرجع إلى الإسلام بالقول بعدم حركتها ، فلا يرث ولا يورث ، وتطلق زوجته ، ويحل دمه ، ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين وأذاعت الصحف هذا مع الأسف ؟!!

    يقال هذا القول الأحمق الجاهل ، بعد رحلات "لونا ، جميني ، وأبولو" ، وما سبقها ولحقها من أقمار مصنوعة ، سواء منها ما دار حول الأرض ، وما دار حول القمر وما استقر عليه وما أرسل منه الصور ، وما قاس الحرارة وحدد الجو والمناخ حتى نزل الإنسان فوقه بالإضافة إلى ما أرسلوه إلى الزهرة ، وما يستعدون لإرساله إلى المريخ .

    فليس بغريب على هذه العقليات المغلقة المتقمقمة في قواقع الظلمة والتخلف والحقد ، أن تقف هذا الموقف الشائن من رسول الله r ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ، فيتضاعف الأسى والأسف .



    تابعوا معنا....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-04-29
  7. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    صفة السلفية والسنة :

    ولسوء الحظ أو لحسنه ـ لا ندري ـ أنه بالممارسة والتجربة ، كادت الآن كلمة "السَّلَفِية أو السُّنية" على كرامتها وفضلها ، لا تفيد على صعيد الواقع اليوم ، إلا معنى الجمود في خَرَف ، والجحود في صَلَف ، والتخلف الفاضح من كل طرف ، ولا تعطى صورة الإنسان ـ عند حسن الظن ـ إلا في تصرف الدببة ، حتى لتوشك الكلمة أن ترادف المفهوم الثابت من لفظ الوهابية ، بكل ما فيها من جهل وفجاجة وهبوط وتَعَنْجُهٍ وتوقح ، وتفريق بين الأمة وتمزيق للعائلات ، ولولا بقية فاضلة قد بقيت على العهد ، ممن ينتسب إلى السلف والسنة ، لكانت هي الوهابية في أسوأ الأثواب ، وأسوأ الآداب ، وأسوأ الأبواب .

    لماذا تتشبثون بأنَّ أبوي النبي وعمه في النَّار ـ على القول التافه السفيه ـ ، ولا تأخذون بما أخذت به الأمة من قول أرجح وأوضح وأسمح ، وهو أوثق وأليق وأعرق؟! .

    ثم لماذا وقد اخترتم لأنفسكم استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ، ترمون أهل التورع والتحوط والأدب ، بالكفر والشرك والكبائر الموبقة ، والأمر على وجهيه فرعي هامشي أدنى من أن يكون أصلاً في الدين أو قاعدةً في الإسلام؟! .
    ولكنَّها الوهابية ؛ المذهب السياسي الاستعماري ، المغلف زورًا وبهتانًا بغلاف التوحيد والسنَّة والتجديد ، وما من رجل ظنَّ بهذا المذهب خيرا قبل إلا كان أحدَ اثنين : إما أجير ....... أو مخدوع .

    كل دين في الدنيا ، سماويًا كان أو أرضيًا ، حرَّم الوقاحةَ واستهجنها ، إلا هذه العصابة من خلق الله ، فإنهم يزعمون أنَّ الوقاحة دينٌ من الدين ، وإسلامٌ من الإسلام ، وإذا قلتَ لهم : لقد تتبعتم سَنَنَ من كان قبلكم شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع ؛ فقد اتهم اليهود والنصارى أنبياءهم بالزنا والقتل والسُّكر ، واللواطة ، والعربدة ، كما قال اليهود عن لوطٍ وعن داودَ وسليمانَ مثلاً .

    لقد وصلتم إلى أن تصفوا نبيكم وأمَّه ، وأباه وعمه ، بما تقشعر له الأبدان ، وتتخذون من ظواهر بعض الأحاديث دلائلَ منقوضة مردودة ، بقضايا العلم والدين ، فلماذا ـ وفي الوارد وجهان ـ تقفون عند الوجه الصغير الحقير ، ولا تقفون مع جمهور الأمة عند الوجه الكريم العظيم ؟! اللهم لا جواب !!

    قلتُ : إنَّ هؤلاء النَّاس المتمسلفة أو المتوهبة يعملون بجهل أو قصد ، على تنفيذ مُخططٍ خطير ، يصرفون به الناس عن الهول الهائل المحيط بالأمة ، انشغالا بهذه التوافه الهامشية ، فهي عملية امتصاص للجهد الذاتي للأمة الإسلامية يعوقها عن حركة البناء والتجمع والتقدمية ، إنما نسمي هؤلاء الناس : " أنجلوا أمريهابية " .

    الدين عندهم هو التوفر على سب الرسول r وآله ، والأولياء كيفما وأينما كانوا ، وتحقيرِ التُّراث الإسلامي كله والتاريخ الإسلامي كله، ورمي أهل القبلة بالشرك والكفر والتأثيم ، والنزول بكل اسم ظهر في تاريخ الإسلام إلى الحضيض مهما يكن شأنه ورتبته في الدين والدنيا ، ما لم يكن وهابيًا ، ولو تحت اسم السلفية والسنية ، ثم إن الدِّين كل الدِّين عندهم هو الوقوف من التصوف ـ على أي مستوى كان ـ موقف الصرع والتخشب والجنون ، والتحطيم والتدمير !! وحصر السنة كلها في مظهرياتٍ قشرية جافة من أتفه أمور العادات التي لا تتأثر بها عقيدة ولا عبادة .



    تابعوا معنا....
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-04-30
  9. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    عقدة نور النبي :

    ولدى هؤلاء جميعًا عقدة معقدة ، هي عقدة " نور النبي " وأنت لا تدري ولا منجمٌ يدري ، ولا هم أنفسهم يدرون ، لماذا يمتنع شرعًا ، أو عقلاً ، أو لغةً ، أو علمًا معمليًا ثابتًا ، ـ أن نسمِّيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نورًا ، أو نقول إنَّ أصلَه النور ، سواء على الحقيقة أو المجاز.

    إنَّ الله تعالى سمَّاهُ صلى الله عليه وسلم نورًا ، فقال : )وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً( . [الأحزاب:46]

    ومن هنا نعتقدُ أنَّه المراد بقوله تعالى : " )قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ( [المائدة:15]

    ، فالنبيُّ قرآنًا وشرعًا : نور !!

    وفي الحديث الثابت كان صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعل لي نورًا واجعلني نورًا ، وزدني نورًا ".

    وها هو ذا العلم المعملي التجريبي الحديث ، الذي لا يقبل طعنًا ولا لجاجة ، قد ردَّ أصولَ جميع الكائنات على جميع المستويات إلى الذرة ، ثم إلى الطاقة والإشعاع ـ أي إلى النُّورـ ، فالأكوان بكل ما فيها ومن فيها أصلها النُّور ، والنُّور من الله ، فالنبي صلى الله عليه وسلم علمًا وعقلاً : نور .

    وهو صلى الله عليه وسلم قد أزال ظلمة الشرك ، ومحَا ليلَ الجبت والطاغوت ، وهدى النَّاس إلى الصِّراط المستقيم ، وهو قد جمع الكمال من كلِّ أطرافه ، فهو لغةً وبلاغةً : نور !

    وإذا كان الشيءُ العام ينسب إلى أظهر أو أشرف شيء خاص فيه ، فقد صحت نسبة النُّور الكوني الأول إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو نورُ النبي ، على هذا المعنى على الأقل ، وبالتالي قد صح قول القائل : إنَّ الدنيا خلقت من نوره صلى الله عليه وسلم .

    وما دامت الآثار قد اختلفت في ترجيح تقرير القطع بأول مخلوق ، فلا علينا أن نقول إنَّ أول مخلوقٍ هو نورُ النبي صلى الله عليه وسلم ، والنُّور من الله ، والله نور السموات والأرض .

    وهذا الذي يثبته العلم الحديث اليوم مع اللغة والعقل والشرع ، وهو الذي سبق إليه الإدراك الصوفي فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قبضة النُّور الأزلية .

    ولم نكن في حاجة إلى كلِّ هذا التحليل ، لولا الجمود والجحود ، ولولا غلظ الأقفية وانتفاخ الكروش ، ودعاوى الانفراد بصحيح العلم ، والحق المورث الموروث.



    تابعوا معنا...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-04-30
  11. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    عقدة بشرية الرسول :

    وتفور أقلامُهم وتمور وتثور ، في سبيل إثبات الثابت ، من أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر ؛ ليصلوا من وراء ذلك إلى أنه يخطئ ، حتى ليتوفر أحدهم على تأليف كتاب بأجمعه ، هو الأول من نوعه في تاريخ الإسلام ، حشد إليه كل ما تفرق بددًا في الهوامش والحواشي ، وكل ما عشش في العقول الخربة والأذواق المتجلطة ، مما زعم أنه يؤكد خطأ الرسول صلى الله عليه وسلم بل وإصراره على الخطأ !!! معاذ النُّبوة والدين !! ، ثم حسب المؤلف أن يسمي مجددًا ، وأن يُدعى موحدًا ، وأن ينشغل النَّاس بالحديث عنه ، ولو بالتقزز والاشمئزاز.

    إنه لا يعنيهم من ذلك سوءُ أدب مع الله ورسوله ، ولا سوءُ فهم للعلم وأساليبه ، ولا سوء أثرٍ في الإيمان والعقيدة ، ولا سوء توجيه للأفراد والجماهير ، ولا سوء ما يُفتح من ثغرات ، يتقحم على النبوة والدين منها الانتهازيون من متخصصي الصهيونية والاستشراق ، والاستعمار ، والتبشير ، ولا سوء التاريخ ، وسوء الذكر وسوء الخاتمة ، والعياذ بالله .

    على أنَّ الأمر أكبر وأخطر من قشريتهم وسطحيتهم تلك ، فلو أنه ثبت أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يخطئ ، فضلاً عن أنَّه يصرُّ على الخطأ ـ وحاشاه ـ لانفتح البابُ على مصراعيه لطوفان الشكِّ في الشريعة كلها ، فمن جاز عليه الخطأ في جانب جاز عليه الخطأ في الجانب الآخر قطعًا ، وما دام قد أخطأ في أمر الدنيا فقد أخطأ في أمر الدين ؛ إذ الإسلام دين متكامل ، دنياه ودينه شيء واحد .

    وقد أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم أسوة ، أي مثلاً أعلى للأمة ، فهو قدوةٌ مطلقة فعلاً وقولاً وخلقًا ، فلا انفصام في شخصيته صلى الله عليه وسلم ، ولا انفصال بين رسالته ، وبين ما يأتيه من أمر الدنيا والدين ، وأنه لو كان دين يتجسد ، لكان سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الإسلام ، ومن أعجب العجب قولهم إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يخطئ ، أمَّا علماءُ الأصول فلا يخطئون!

    فالذي يعتبرونه بتهورهم خطأ منه صلى الله عليه وسلم ، إنما هو عندنا اختيار بين صوابين ، يأتي في صورة لونٍ اجتهاديٍ مسببٍ للتشريع والتعليم ، والحكمةُ في ذلك واضحة فاختيار النبي صلى الله عليه وسلم لأمر ما هو صواب في ذاته، واختيار السَّماء غير هذا الأمر هو أصوب في ذاته ، فليس هناك خطأ ، ولكنَّه ترجيحُ الأصوب على الصواب ، وهذا هو الحق الجامع بين طرفي العصمة والبشرية معًا ، وهذا هو مذهب أهل الحق ؛ أهل الفقه بالله ، وأهل الأدب مع رسوله المعصوم صلى الله عليه وسلم ) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى( [النجم:3]

    لقد فهمتَ الآن وجهًا جديدًا في تعليل كثرة ما يدعو به سادتنا الصوفية ، فيقولون : "اللهم علمنا الأدب" !!

    ولا أدري كيف يأتي أحدُهم يوم القيامة وفي يديه مقاله ، أو كتابه ، الذي تتبع فيه ما حسبه مناقصَ يتورك بها على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ هو يطلب بمقاله أو كتابه هذا من الله ، أنْ يُشَفِّعَ فيه " الرجلَ المخطئ الخاطئ " وأستغفر اللهَ والأدبَ ! ، أو يطلبَ من الرجل الذي تتبع مناقصَهُ ـ بزعمه ـ أن يشفع عند الله فيه ؛ ثمنًا لتجريحه وتجريمه وتسجيلِ الهبوط بقداسته وقداسة أمه وأبيه وعمه ، في كتاب أو مقال!

    ومما تدور له الرءوس زعمُهم أنَّ هذا هو الحبُّ ، وأنَّ هذا هو الإيمان ، فمِلاكُهما وجِمَاعُهما عندهم أنه بشر ، أما أنه يوحى إليه ، فمسألة أخرى ، ليس لهم من أنوارها نصيب !! .

    إنَّهم يرون في رسول الله صلى الله عليه وسلم " يتيمَ أبي طالب " ، ثمَّ لا يرون فيه " نبيَّ الله ورسوله " !! ، وتلك هي مشكلة المشاكل بين "الأدب" و "الإيمان" ، وبين "الذوق" و "الجليطة" ، وبين التسامي إلى السماء ، والتمرغ في الوحل !!



    تابعوا معنا....
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-04-30
  13. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    لا عقيدة ولا إيمان :

    وقد يخطئ أفحشَ الخطأ ، مَن يحسبُ أنَّ هؤلاء الناس ، يعملون بإيمانٍ في الله ، أو يتصرفون بعقيدةٍ في الدِّين ، إنَّما هي صورٌ ميتة ، تتحرك لمجرد الدعاية والإعلان أو لمجرد النفعية ، أو العصبية ، أو لمجرد حب المخالفة ، أو لمجرد التقليد الشاذِّ اللافت للنظر ، أو ما هو أدنى من ذلك .

    في حجَّتي الأخيرة (80-81م) ، زاد بي الحنينُ لشهودِ داخلَ الحجرة النبوية المشرفة ، وتذكرت يوم حججت مع أمي ـ رحمها الله ـ وكان الشرطيُّ يمنعها أنْ تقتربَ أثناء الزيارة من نحاس القبر الشريف ، وكانت بطريقة خاصّة تنفحُه نفحةً ماليةً سريةً ، فيوليها ظهرَه ، ويتظاهر بالانشغال بمنع الآخرين ، حتى تدنو هي من الحجرة فتسلم وتدعو كما تحب ، وكذلك كانت ـ رضي الله عنها ـ تعمل مع شرطي الحجر الأسود ، وهي بحمد الله سيدة تعرف الفرق بين الشرك والتوحيد .

    وهكذا خلوتُ أنا بأحد هؤلاء الشرطيين المتعصبين ، وتوددت إليه ، ونفحته وكشفت له عن رغبتي ، فكاد يبكي مما سمع من توجيهي الشرعي والعقلي لهذه الرغبة ، ولم يملك أن وعدني ليلة ما ، في وقت معين ، حقق لي فيه رغبتي وأدخلني الحجرة الشريفة بوسائله الخاصة ، وكان هو معي يبدو أشد تلهفًا منِّي على محاولة التبرك بالدنو من حجرة القبر الشريف ، والاستشفاع إلى الله بصاحبه صلى الله عليه وسلم .

    وهكذا تأكدَّ لي أنهم لا يصدرون عن عقيدة ، ولا يعتصمون بحجة ، ولكنَّهم أنماط ، فمنهم المقلد الأحمق ، ومنهم المُجْبَرُ المضطر ، ومنهم التائه المشدوه ، ومنهم النفعيُّ الشَّرِه ، ثم منهم قلةٌ مؤمنةٌ إيمانًا بالعصبية لا بالله ولا بالنبي !



    تابعوا معنا....
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-04-30
  15. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    نفائس المسجد النبوي :

    كان المسجد النبوي والحجرة الشريفة ، يحتويان أعجبَ التُّحف النادرة ، وأغرب ما جادت به القرائح من نفائس المصنوعات ، مما لا نظيرَ له على الإطلاق في مسجدٍ ولا معبد في الدنيا ، وفي الفتح الوهابي ذهب ذلك جميعًا ، إلى حيثُ يعلمُ الله ، واعتبرت أستار الحجرة المكرمة بقية من آثار الشرك والوثنية الإسلامية ، وكان للستائر قصة مؤسفة سبق أن أشرنا إليها ، وتدرجت الأمور حتى أبلغني أهل الصدق والورع من حجاج العام الماضي ، أنهم رأوا المكانس وأدوات النظافة تحفظ في داخل الحجرة الطاهرة ، وإلى هذا أشرنا بمجلة "المسلم" وأشرنا إلى إعلانات "البِيرَة" حول الحرمين ، فجاءنا اعتذار بأنَّ "البيرة" الحجازية قد خصَّها الله بخَصِيصَةِ خلوها من الكحول دون كلِّ بيرة في العالم ، رغم استبعاد ذلك علميًا وواقعيًا ، فهي لذلك عندهم حلال ، تقدم لحجاج بيت الله ، وسكَّان ما حول الحرمين وأهل الحجاز جميعًا بلا استثناء ، كما تقدم خمور الكنائس باسم دم المسيح !! .
    ولكنَّه لم يأْتِنَا عذرٌ عن تحويل الحجرة المباركة إلى مخزن لأدوات النظافة ، تحديًا لشعور المسلمين جميعًا ، ولحقوق أصحاب القبور في شريعة المسلمين .

    الحملة على الحديث الشريف :

    وحملة المتمسلفةِ وبرادعِ الوهابية على السُّنة الشريفة ، مشهورة مشهودة ، وتَخَصُّصُ بعضِهم في الطعن على أبي هريرة ، مرادٌ به تحطيم حصن الحديث النبوي ، بدايةً من أقوى جدرانه عند البخاري ومسلم ، إلى آخر مُحدِّث مقبول عند أهل هذا الفن ، ومتى استطاعوا بلوغَ هدفِهم في أبي هريرة ، انفتح الباب إلى غيره من ثقات الرجال ، فضاعت السُّنة إجماعًا ، وبضياعها ضاع تفصيل الإسلام ، ودخل الشكُّ إلى جزئياته التي اكتفى القرآن بالإشارة الإجمالية إليها ، تاركًا بيانها التفصيلي للسُّنة المطهرة .

    وهذه هي فتنة " القَرْأَنَة " ؛ أي الاكتفاء بالقرآن عن السنة ، التي بدأت نغمتها تشيع بين كثيرين بحسن النية ، وإنَّما هي تفجيرٌ نوويّ لو تمَّ لكان نهاية القضاء على الإسلام .

    وهكذا يُستهلك الإسلامُ من الداخل ، ومن قبل رُفِعَتْ أصواتٌ بالطعن على الإمام البخاريّ ومنهجِهِ في التسجيل والتدوين ، ثم مَنْ بَعْدَهُ إلى السيوطي ، لا لله ولكن لدواعي الصدور ، وادِّعاءِ خدمة السُّنة ، وكلُّ هذا مرادٌ به أن يأتيَ أعداءُ الله على بناء دين الله من القواعد ، واللهُ غالبٌ على أمره .

    إنَّ السنَّة عندهم محصورةٌ في عددٍ معين من التقاليد المظهرية سواء كانت شخصيةً أو مسجدية ، ولقدْ تخلى كثير منهم عن هذه البسائط التي كانت إلى أمسِ القريب في رتبة الفروض المُتَعيِّنة ، فرأينا في بيوتهم الديكور والراديو ، والتلفزيون والغسالة والسخان ، والبيك آب ، والبوتاجاز والريكوردر ، ورأينا في مساجدهم أضواء الكهرباء ، والمآذن المرتفعة والقبلة المجوفة ـ أو نحوها ـ وحواليها الثريات ، ورأينا النجف يزين سقوف المساجد ، والسجاد يغطي أرضها ، والميكرفون يصدح في أرجائها ، والزجاج الملون في شبابيكها ، والرخام أو نحوه يملؤها.

    ثم رأيناهم هم يلبسون المناظير ، ويسيرون بالقُمُصِ والسراويل ـ على ضيقِها وتحديدها للعورات وشفافيتها عما تحتها ـ ، ورأيناهم يربطون رءوسهم بالمناديل ، ولم يعد أكثرهم يحملون المساويك ، أو يعفون اللحى أو يُرْخُون العذبات ، أو يصاحبون العصى ، أو يختمون صلاة الوقت عند آذان الوقت الذي يليه ، فعلام إذن الخلاف وقد تجاوزتم عن كل هذه السطوح والقشور ؟! ، وفيم إذن إقامة الدنيا وإقعادها على ما لا ارتباط له بصحة العقيدة ؟ ولا هو شرط في صحة العبادة ؟ ولماذا تنقل الأحكام من باب الحلال والحرام إلى باب الكفر والإيمان متذرعين بالشُّبَهِ والأوهام ، ولماذا ولماذا كل هذا أيها الناس ؟!
    لا شكَّ أنَّ الولاءَ لمذهبٍ ما ، هو ولاءٌ لسدنته والقوامين عليه ، وهذا الولاء العاطفي الخطير ، قد يعكس خيانة خطيرة ، ربما وصلت بعلم أو بجهل إلى حدود بعيدة الأعماق .

    ثم لحساب من ننشئ المسجد ليحارب المسجد ، وتشيع الفرقة والتمزيق بين الأسرة الواحدة والبلدة الواحدة ، بل بين الولد وأبيه ، والأخ وأخيه ، وليس كذلك دين الله ، ولا كذلك سياسة الدولة ؟ .

    لحساب من تبلبل أفكار الناس وعقائدهم ، فيسمعون في هذا المسجد كلامًا ويرون صورًا مما يناقض ما يكون في المسجد الملاصق له ، فلا يستفيد من ذلك إلا عدو الله وعدو الوطن ؟!

    هذا في الوقت الذي تعد فيه لمعركة الموت أو الحياة ، المعركة التي لا أمل فيها إلا مع التماسك والوحدة ، واستيثاق الصف ، وتناسي كل خلاف فروعي ، وتيسير الأمر في كل ما فيه وجهان .

    أمّا بعد : فإنه لا داعي لاستعراض العضلات والمفاخرة بالعَرَضِ الزائل في هذا الوقت العصيب ، إنَّ دينَ الله يسر ، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه ، وليس الدين في صورة الوجه ، ولا نوعية المسجد ، إنَّما هو صحة العقيدة ، وحسن العبادة ، وصدق المعاملة ، والأدب مع الله ومع الناس.

    أيها الأخوة : شيئًا من التعقل ، شيئًا من تقدير خطورة الموقف ، شيئًا من التخلي عن العنجهية والتعصب والحزبية ، شيئًا من ذكر الموقف يوم يقوم الناس لرب العالمين.



    تابعوا معنا....
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-04-30
  17. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    بعض أحكام وتقاليد الموالد
    بين الماضي والحاضر والمستقبل

    كانت قد طلبت بعضُ الجهات المهتمة بشئون الموالد ، وعلاقتها بالتصوف وبالشريعة والاجتماع ، من السيد الرائد كتابة مذكرة مركزة ملخصة بتاريخ نشوء الموالد وتطورها ، وأحكامها في الإسلام ، مع بعض تقاليدها ، ووسائل تطويرها وتطهيرها ، حتى يمكن أن ينتفع بها المسلمون ، ولا تكون سبةً وعارًا على التصوف والصوفيين ، وكانت المذكرة مطلوبة على سبيل الاستعجال وكان السيد الرائدُ مريضًا فأملى هذه الفصول المختصرة ، ونحن ننشر ما تيسر منها هنا للعلم والتأريخ قال سيادته :

    من الوجهة العامة :

    كل عمل يعود على المجتمع الإسلامي بالخير ، ولا يخالف نصًا صريحًا ، في الدِّين ولا معلومًا من الدِّين بالضرورة ، لا يمنعه الإسلام ، فإن هدف الإسلام ، هو صالح البشرية أولاً وأخيرًا .

    ولمَّا كان الأصل في إقامة الموالد ، هو الاعتبار بسيرة صاحب المولد والانتفاع بذكراه وانتهاز فرصة التجمع للتعارف والتعاون على البر والتقوى ، والانصراف إلى الله بذكره والتعبد له ، والاستماع إلى الوعظ ، والقرآن وإخراج الصدقات ، وتنشيط الحركة الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والروحية بصفة عامة ـ لما كان ذلك كذلك ؛ ندب الإسلام إلى هذه الخدمات المباركة ولكل منها أدلتها ، ولم يُعرف في تاريخه من أنكر على مثل هذه الحركة الصالحة الشاملة .
    فلمَّا دخلت البدعُ والمناكرُ إلى هذه الأسواق الربانية النافعة ، بدأت حركة الإنكار لا على أصل الفكرة ، ولكن على ما اندس فيها ومَسَخَها من أقوالٍ وأعمالٍ وعقائدَ تالفة .

    ثانيا : من الوجهة المدنية :

    ومن هنا اهتمت الأمم على اختلاف أديانها وعقائدها بإحياء ذكريات أبطالها الدينيين والمدنيين ، بل وإحياء ذكريات أيامها الخوالد ؛ لما في ذلك من التربية النفسية ، والتوجيه ، وتركيز المبادئ ، والمذاهب التي تؤمن بها الأمم ، وقد رأينا الأممَ التي يفتقر تاريخها إلى الذكريات والأبطال تخلق لها ذكرياتٍ وأبطالا أسطوريين ، لتشبعَ الرغبةَ الفطرية في الاعتزاز بالسلف والقدوة بهم ، فإحياء هذه الذكريات المباركة سنة إنسانية ، ومناسبة ناجحة من مناسبات الانتعاش الاقتصادي والتجاري والعلمي والروحي والاجتماعي والنفساني وغيره .



    تابعوا معنا....
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-04-30
  19. عمر الفاروق

    عمر الفاروق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-21
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    النصوص الدينية :

    ويمكن الاستئناس في الندب إلى الاهتمام بهذه الذكريات ، بقوله تعالى :

    ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً(. [مريم:15] ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً( [مريم:33]

    فتخصيصُ يوم ولادةِ النَّبيِّ r بالذكر وطلب السلام ، فيه على لسان الحق ، ثم على لسان الخلق ، دلالةٌ على كرامة هذا اليوم على الله ، فالولادة نفسها حدث ضخم يدل على القدرة العظمى ، ويوجه إلى خصائص الألوهية والربوبية ، فكيف إذا كانت ولادةَ إنسانٍ سبق في العلم القديم أن يكون له في حياة الناس أثر ، قد تتغير بسببه صورة المجتمع في حسيَّاته ومعنوياته ؟!

    وإذا كانت هذه المنزلة ليوم الولادة ، فلابد أن يكون ليوم الوفاة منزلته وخطورته بالتالي ، وإذا كان هذا بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم بوصفه داعية الإصلاح الشامل ، فهو كذلك وراثةٌ بالطبع فيمن استن بسنته ، وانتهج هديه من عباد الله الصالحين .

    ولقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يُحيى بشخصه ذكرى مولده في كل أسبوع مرة ، لا في كل عام مرة ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يلازمُ صيامَ يومِ الاثنين ، فسئل في هذا ، فقال " هو يوم ولدتُ فيه " فكان صومه صلى الله عليه وسلم لهذا اليوم ـ شكرًا لله ـ نوعًا من إحياء ذكرى مولده ، وتوجيهًا إلى منزلة هذا اليوم ، وحثًّا على الاهتمام بشأنه ، وفي اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بإحياء أسبوع المولود توجيهٌ إلى تقدير يوم الولادة كذلك ، وعمل ما يذكر به وما يكون شكرًا لله عليه.

    رابعًا صورة الموالد الحالية :

    ولابدَّ من التنبيه إلى الدعوى التي تقول : إنَّ هذه الفكرة لم تكن معروفةً بصورتها الحالية في زمن الصحابة والتابعين ؛ فليس كل شيء لم يعمله الصحابة يكون حرامًا ، وإلا كانت عيشتنا كلها اليوم حرامًا في حرام ؛ إذ لم يكن معروفًا منها على عهد الصحابة واحدٌ على مائة .

    ولا مرية أبدًا في أنَّ أصل الفكرة موجود في الدين كما قدَّمنا ، ثم تطور هذا الأصل مع الزمان بحكم عدم محدوديته في الشريعة .

    والمشهورُ أنَّ أول من احتفل بذكرى مولده r بما يشبه الصورة الحاضرة ، أو ما كان أساسًا لها بالفعل ، هو الملك المظفر ملك " أربل "، وعنه تناقل المسلمون الاحتفال بذكرى المولد النبوي ، حتى صارت بتلاحق العصور وتداول الأمم على صورتها الحالية ، جامعةً بين الخير والشر ، وكثيرًا ما يكون ضَرُّها أكبر من نفعها .

    ونَقَلَ الناس هذه الصورة الشانهة بهيئة مصغرة إلى ذكريات رجال الله ، وما زال الشيطان يدُسُّ أنفَه فيها ، ويزين للناس حبَّ الشهوات وفعلَ المنكرات ، حتى أصبحت الموالد بوصفها الحالي أمراضًا اجتماعية ودينية في أخطر الدرجات ؛ فقد مُسختْ كلُّ المعاني الكريمة التي تُلتَمسُ في هذه المناسبات ، إلى معانٍ لئيمة مدمرة ، وأصبحت الموالد أسواقَ فساد ، وتجارةَ أعراض ، ومزرعةَ للميسر ، ومَبَاءَةً للهو الحرام ، ومصرفًا للممنوعات والمخدِّرات ، وشباكًا للصوصية ، واستغلالاً للسذج ، وتَحولَ خيرُ ما فيها من الذكر والصدقة والإرشاد ، إلى ألوانٍ رخيصة من الرياء والنفاق والمفاخرة والمكاثرة والتهريج ، وإرادة غير الله ، وبيع الآخرة بالدنيا وشراء الدنيا بالدين ، بله الشعوذة والتدجيل والفرقة .

    فإذا أضفنا إلى ذلك ما يسمى بالمواكب بمهازلها ومباذلها ، وما يسمى الركبة بعارها وشنارها ، وما يسمى الجمع والشورة ببدعها وشنعها ، وما يتخلل ذلك من طبول وزمور ورقص ، ومتالف دينية ، وكيف يتأثر المجتمع بهذه الأوبئة ، وكيف يُصوَّرُ الدِّينُ أمامَ أعدائه ، وأمامَ الأجانب بهذه الصور المزرية ، التي لا تمتُّ إلى الجدِّ ، ولا إلى التصوف النظيف بأي سبب ، ـ إذا أضفنا هذا عرفنا إلى أي حدٍّ كان كفاح هذه الموبقات فرضًا عينيًا على كل غيور على الدين وعلى تصوف المسلمين .



    تابعوا معنا....
     

مشاركة هذه الصفحة