مفهوم الصلاة في القرآن الكريم

الكاتب : إبن صنعاء   المشاهدات : 2,564   الردود : 0    ‏2003-04-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-29
  1. إبن صنعاء

    إبن صنعاء عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-07
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    لم تكن لي ذات يوم أي صلة بالتفسير ، وكيف تكون لي صلة ؟ ! وأنا لست من حملة أية شهادة علمية ، فأرقى شهادة علمية حصلت عليها هي شهادة امتحان المعلمين الأدنى عام 54 م ، وصحيح أنَّي عملت مدرساً ولكن لفترة وجيزة لا تتجاوز أصابع اليدين ولم اكن معنيا ذات يوم بدراسة جادة دراستي قفزة هنا وأخرى هناك دون ما توقف فهي مطالعة بل قل تسلية ، وهكذا من خلال هذه المطالعات تشكلت لدي معلومات وفيرة ، .
    إلى أنْ جاء صيف عام 82 م يحمل في طياته حدثا لن أنساه أبداً ـ إنه تقدم اليهود في ربوع لبنان يقتلون ويقتلون ، وأنا مشدوه أتفرج على ما حولي لا تكاد عيناي تصدق ما يحدث .
    تداعى شريط التاريخ ، منذ بعثة الرسول ، وحتى ذلك اليوم ، وأنا أتطلع إلى المسلمين ، وهم يؤمون المساجد ، يتلذذون ، ويشنفون أسماعهم ، بالإنصات إلى الخطب النارية ، يلقيها السادة العلماء ، وكأنَّ وظيفتنا أمام ذلك الحدث ، مجرد الاستماع ، وربما تتحرك مشاعرهم ولكنها حركة صاحب البعير .
    عدتُّ إلى نفسي أسائلها أنحن حقاً ورثة جنة النعيم ! ؟ أو لسنا العد الأكثر ! ؟ أو لسنا أصحاب تاريخ المجد المسطور ، مداده دماء الصحابة الزكية ثم التابعين جيلا فجيلا ! ؟ هل نحن من التابعين لهم ؟ أم أننا جيل المسخ ؟ .

    من نحن ؟ سؤال لحوح ! ومع مجزرة صبرا وشاتيلا ! كَبُرَ السؤال ! وكاد يقتلني ! هل نحن المصلين أتباع القرآن ؟ ! أم الصلاة طقوس فقط ! ؟ .

    كان لا بد من إجابة السؤال ، والجواب لا يكون إلاَّ في القرآن ، وكانت هذه الرحلة العطرة الشاقة ، لكنِّي حصلت على الجواب ، أمَّا الجواب فكان في صلاة مغرب ! فقد قرأت في الركعة الأولى [ أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدعُّ اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين * فويلٌ للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون * ] .

    وفي الركعة الثانية اكتمل الجواب [ ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا سوف تعلمون * ثُمَّ كلا سوف تعلمون * كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثُمَّ لترونها عين اليقين * ثُمَّ لتسئلن يومئذ عن النعيم * ] .

    هكذا كانت الرحلة مع القرآن الكريم فإليكم يا معشر المسلمين بعض هديتي من تلك الرحلة




    بين يدي البحث


    تشكل الصلاة بركوعها وسجودها السمة الفارقة بين المسلمين وغيرهم ، من اتباع بقايا الديانات ، أو الذين تركوا الديانات ، وساحوا في مستنقع الوثنية ، أو دجل الإلحاد ، ويذكر لفظ الصلاة في القرآن ـ مع ما تصرف منها ـ تسعا وتسعين مرة .

    ولا عجبَ إذن أن تشكل الصلاة المحور الأساسي ، في مفاهيم الأعماق ، لدى المسلمين وأنْ يجرأَ العلماء من أهل التذكير ، على أنْ يختلقوا الأحاديث المكذوبة ، مثل ان يقال “روى عن النبي صلى الله عليه وسلم - من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشرة عقوبة : ستة منها في الدنيا ، وثلاثة عند الموت وثلاثة في القبر ، وثلاثة عند خروجه من القبر . ”

    ( ملاحظة أُبقيتْ ألفاظُ العدد كما هي في الأصل ).

    فلا شك أن الصلاة عمود الدين ، بدونها لا يمكن ان يقام الدين ، ولكنها ليست هي الدين فالاقتصار على عمل الصلاة ، وما هو من مثلها من أحكام العبادات ، لنْ تُغَيِّرَ من وضع المسلمين .

    لكني وجدت نفسي ولكوني أحد المسلمين ، اصلي بمساجد المسلمين ، واسمع خطابات الجمع ، ودروس المساجد ، وكلمات المناسبات ، ولقد تنقلتُ بين مساجد شتَّى ، وقرأت بعض ثمار المطابع ، مما هو متعلق بالإسلام ، من كتب ، ومجلات ، وصحف ـ وأصْغيتُ إلى ما يقال في الإذاعة والتلفزة ، فوجدت في كل ذلك ضبابيه المفاهيم الإسلامية .

    إِنَّ ما يَشَدُّ إلى الانتباه ، أن المتكلمين بالإسلام ، لم يتمكنوا من تشخيص أمراض المسلمين وبالتالي لم تكن الوصفة العلاجية لتؤدي إلى أي تحسن في المريض ، فكيف بابلاله ! .

    أما وأني رأيت القوم لم يستبنْ لهم الرشد ، فمفهوم الصلاة مثلا ، انتقل من كونه حكما شرعيا ، ليس له من اثر في الدنيا مطلقاً ، وإنما أثره في الآخرة ، وان كانت القراءة في الصلاة والجماعة في الصلاة ، والخطبة في صلاة الجمع ، تؤدي إلى أثر في الدنيا ، لكن هذه الأعمال ليست هي الصلاة ، فقراءة القرآن تكون في غير الصلاة ، وتكون في غير صلاة الجماعة ، وتكون في غير الخطبة كذلك . أقول جعلوها ذات اثر في الدنيا .

    لذا كان لابد من إعادة قراءةٍ لمفهوم الصلاة ، في كتاب الله ، ليتضح هذا المفهوم ، لقد تتبع البحث لفظ الصلاة ، أينما ورد في القرآن الكريم ، فَوُجِدَ في القرآن إحدى وأربعين كلمة ، يسبقها الفعل أقام ، وما تصرف منه ، من اصل ست وسبعين آية ، وهكذا اهتديت بفضل الله تعالى إلى أولى خطوات البحث.

    أولى خطوات البحث القيام بتصنيف مجموعة آيات الصلاة إذ وجدت أنها تتألف من عشر مجموعات وبعد أن تم تصنيف هذه المجموعات ، كان لا بد من تناولها بالبحث بعد ان تبين أنًّ مفتاح الفهم كامن في الفعل أقام فجرى تركيب الجمل البسيطة التالية :

    يقيمون الصلاة .

    قاموا بالصلاة .

    يصلون .

    والظاهر ان المفسرين والفقهاء ـ اجزل الله الثواب لهم على مختلف مدارسهم ـ لم يباشروا مثل هذا المنهاج ، فمن الطبيعي ان تختلط لديهم المفاهيم ، ليس بالصلاة وحدها ، بل تعداها إلى كثير من مفاهيم القرآن .

    بعد هذه الخطوة ، واستبانة معنى الصلاة ، ورغم الثقة في النفس ، إلا أن الخوف تملكني من عملاق استقرار الفهم المعين عند الناس ، فأخذت اهمس في هذه المفاهيم على استحياء لمن أتوسم فيه امكانية الفهم إلا أنني قوبلت بالصد والإعراض !! .

    لذا كان لابد الخطوة الحاسمة ، وهو توثيق هذا الفهم ، لأزحزح عن كاهلي عبء كتمان العلم ، فشمرت عن ساعد الجد ، وأُعيد البحث والتنقيب في كثير من المفاهيم في القرآن ، من مفهوم الصلاة ، إلى مفهوم القلب ، فمفهوم النفاق ، ومفاهيم جمع المال وإنفاقه ، ومفهوم الجهاد ، إنَّ البحث في كل ذلك كان ، بحثاً عن المفاهيم لا بحثاً عن الأحكام . لان المفاهيم هي التي تكيف السلوك ، مصطبراً على المشقة ، معاهداً الله ان يكون العمل خالصاً لوجهه الكريم .

    واستطعت أخيرا وبفضل من الله وكرمه وعونه ، أنْ تصح العزيمة على نشر ما توصلت إليه فلذا أعدت كتابته للنشر ، وهي كتابة موجزة ليتمكن من الاطلاع عليه جمع غفير من الناس موسوما ب "مفهوم الصلاة في القرآن الكريم”.

    والله أدعو ان يتحقق به الإفادة وصدق الله العظيم حيث يقول:

    ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ....الآية

    والله الموفق
     

مشاركة هذه الصفحة