نظرة سيد قطب إلى أصحاب رسول الله وطعنه في نبي الله موسى عليه السلام:-

الكاتب : ابواسامة السلفي   المشاهدات : 703   الردود : 0    ‏2003-04-26
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-26
  1. ابواسامة السلفي

    ابواسامة السلفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-28
    المشاركات:
    371
    الإعجاب :
    3
    نظرة سيد قطب إلى أصحاب رسول الله وطعنه في نبي الله موسى عليه السلام:-

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه باطنـًا وظاهرًا ووالى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم باطنـًا وظاهرًا وذبّ عنهم ابتغاء رضاه .
    أما بعد :
    فإن لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منزلةً عظيمة ومكانة رفيعة قرّرها الله تبارك وتعالى في كتبه التي أنزلها الله لهداية البشر وعلى ألسنة رسله الذين كلّفوا بتبليغ تلك الرسالات المتضمنة لهذه الهداية .

    قال الله : { محمدٌ رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينَهم تراهم ركّعـًا سجّدًا يبتغون فضلاً من الله ورضوانـًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع لغيظ بهم الكفّار } [ الفتح : 29 ] .
    وقال في حقهم : { لا يستوي منكم مَن أنفقَ من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظمُ درجةً من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاًّ وعد الله الحسنى ... } [ الحديد : 10 ] .
    وقال تعالى : { كنتم خيرَ أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [ آل عمران : 110 ] .

    وقال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمةً وسطـًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا ... } [ سورة البقرة : 143 ] .
    وقال تعالى : { والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
    بإحسانٍ رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار ... } [ التوبة : 100 ] .

    وأثنى عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم عاطر الثناء؛ فقال صلى الله عليه وسلم : ((خير الناس : قرني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونهم ...)) الحديث .
    وقال صلى الله عليه وسلم : ((لا تسبُّوا أصحابي؛ فو الذي نفسي بيدِه لو أنفقَ أحدُكم مثلَ أُحُدٌ ذهبـًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه)) .

    ولقد وعي أسلافنا الصالحون هذه الحقائق الكبيرة، وهذه المنزلة العظيمة لهؤلاء الأخيار؛ سادة هذه الأمة وقادتها وأئمتها في العلم، والجهاد، والعبادة، والأخلاق، والصدق في كل شأنٍ في الأخبار وتبليغ هذا الدين، والعمل به، والدعوة إليه، والجهاد في نشره وإعلائه على الأديان كلها .

    وعى أسلافُنا الصالحون هذه الحقائق والمنازل الرفيعة لهؤلاء الأمجاد الأكرمين،
    واستقرّ هذا الوعي في قلوبهم؛ فدانوا به، وربّوا الأمةَ عليه، وألّفوا في فضائل هؤلاء الصحب الكرام المؤلفات .

    وتلقّى ذلك عنهم الأجيالُ جيلاً بعد جيل، لا يخالفهم في هذا المنهج إلاّ من خذله الله، فلم يرفع رأسـًا بما قرّره القرآن والكتب قبله، ولا بما قرّره الرسول صلى الله عليه وسلم ثم خيار أمته .

    ولإيماننا بهذه المنزلة الرفيعة لهؤلاء السادة الأخيار سادة الأمة رأينا أن حتمـًا علينا أن نشيد بفضلهم وبمكانتهم، وأن نذبّ عن حياضهم، ونحمي أعراضهم، وأن نفديهم بمهجنا وأعراضنا وأموالنا رخيصة لا نخشى في الله لومة لائم .
    ونرى أنّ حبهم وولاءهم أصلٌ عظيم من أصول دين الله، وأنّ بغضهم والطعن في دينهم وعدالتهم كفر كما قرّر ذلك علماء الإسلام؛ لأن الطعنَ في دينهم وعدالتهم طعنٌ فيمن بلغنا ديننا قرآنـًا وسنة .
    فعلى من يحامي عن من طعن فيهم أن يعيَ هذه الحقائق ويحسب لهذا الأمر العظيم ألفَ حساب، وأن يفكّر أين يضع قدمَه في الإسلام قبل أن يخوض في الدفاع عن من يطعن في هؤلاء المختارين لصحبة أفضل الرسل وتبليغ هذا الدين العظيم .

    وعليه أن يدرك خطورة هذا الأمر وصعوبته وعليه أن يرفض التيريرات والتأويلات الباطلة وعلى الأمة جمعاء خاصة شبابها أن يدركوا ذلك .
    قال سيد قطب في كتابه التصوير الفني في القرآن )ص 200 : (لنأخذ موسى مثال للزعيم المندفع العصبي ...)

    طعنه في الصحابة رضي الله عنهم :-
    قال في كتاب العدالة الإجتماعية ص 206 : (ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي رضي الله عنه امتدادا طبيعيا لخلافة الشيخين قبله ، وأن عهد عثمان كان فجوةً بينهما )) نسأل الله عافية
    وقال في كتب وشخصيات ص 242: ( إن معاوية وزميله عمراً لم يغلبا عليا لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس ، وأخبر منه بالتصرفات النافع في الظروف المناسب ولكن لأنهما طليقان في استخذام كل سلاح ،وهو مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع .
    وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب و الغش و الخديعة و النفاق و الرشوة وشراء الذمم لايملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل فلا عجب ينجحان و يفشل ،وإنه لفشل أشرف من كل نجاح).
    غلوه في علي وإسقاطه لخلافة عثمان وأنها كانت فجوة بين الخليفتين قبله وعلي بعده :
    قال سيد في (ص 172 ـ 173 ):
    ((هما رأيان إذن في تقسيم المال. رأي أبي بكر ورأي عمر. وقد كان لرأي عمر ـ رضي الله عنه ـ سنده : " لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه " و.... " فالرجل وبلاؤه في الإسلام.... " ولهذا الرأي أصل في الإسلام وهو التعادل بين الجهد والجزاء وكان لرأي أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ سنده كذلك : " إنما أسلموا لله وعليه أجرهم، يوفيهم ذلك يوم القيامة، وإنما هذه الدنيا بلاغ " ولكننا لا نتردد في اختيار رأي أبي بكر إذ كان أقمن أن يحقق المساواة بين المسلمين ـ وهي أصل كبير من أصول هذا الدين ـ وأحرى أن لا ينتج النتائج الخطرة التي نتجت عن هذا التفاوت، من تضخم ثروات فريق من الناس، وتزايد هذا التضخم عاماً بعد عام بالاستثمار ـ والمعروف اقتصادياً أن زيادة الربح تتناسب إلىحد بعيد مع زيادة رأس المال ـ هذه النتائج التي رآها عمر في آخر أيام حياته، فآلى لئن جاء عليه العام ليسوين في الأعطيات، وقال قولته المشهورة : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت من الأغنياء فضول أموالهم فرددتها على الفقراء " !

    ولكن واأسفاه ! لقد فات الأوان، وسبقت الأيام عمر، ووقعت النتائج المؤلمة التي أودت بالتوازن في المجتمع الإسلامي، كما أدت فيما بعد إلى الفتنة، بما أضيف إليها من تصرف مروان وإقرار عثمان !

    رجع عمر عن رأيه في التفرقة بين المسلمين في العطاء، حينما رأى نتائجه الخطرة، إلى رأي أبي بكر. وكذلك جاء رأي علي مطابقاً لرأي الخليفة الأول ـ ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي ـ رضي الله عنه ـ امتداداً طبيعياً لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان الذي تحكم فيه مروان كان فجوة بينهما ـ لذلك نتابع الحديث عن عهد علي ثم نعود للحديث عن الحالة في أيام عثمان.


    اختار علي مبدأ المساواة في العطاء، وقد نص عليه في خطبته الأولى حيث قال : " ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله يرى أن الفضل له على سواه بصحبته، فإن الفضل غداًعند الله، وثوابه وأجره على الله. ألا وأيما رجل استجاب لله ولرسوله، فصدّق ملتنا، ودخل ديننا، واستقبل قبلتنا، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده. فأنتم عباد الله، والمال مال الله، يقسم بينكم بالسوية، ولا فضل فيه لأحد على أحد، وللمتقين عند الله أحسن الجزاء ".
    هذا هو المبدأ الإسلامي السليم الذي يتفق مع روح المساواة الإسلامية، ويكفل للمجتمع الإسلامي التوازن، فلا يدع الثروات تتضخم إلا بقدر الجهد والعمل وحدهما، لا بفضل إتاحة فرصة لا تتاح للآخرين، بوجود وفر من المال للعمل فيه أكبر مما لدى الآخرين.

    وقد كان عمر آخر أيامه على أن يفيء إلى هذا المبدأ، ولكنه عوجل فاستشهد ولم ينفذ عزيمته التي اعتزم، بل عزيمتيه : عزيمته في أن يأخذ فضول أموال الأغنياء فيردها على الفقراء، إذ كانت هذه الفضول قد نشأت ـ في الأغلب ـ من تفريقه في العطاء، وعزيمته في أن يسوي بينهم في العطاء فلا تعود هذه الفوارق إلى الظهور كما ظهرت، ولا يختل المجتمع الإسلامي كما بدأ يختل)).

    طعنه في عثمان وافتراؤه عليه من منطلق اشتراكي وطعنه في سادة قريش :

    قال في ( ص: 173 )
    ((وجاء عثمان ـ رضي الله عنه ـ فلم ير أن يأخذ بالعزيمتين أو إحداهما... ترك الفضول لأصحابها فلم يردها، وترك الأعطيات كذلك على تفاوتها. ولكن هذا لم يكن كل ما كان. بل وسع أولاً على الناس في العطاء فازداد الغني غنى، وربما تبجح الفقير قليلاً، ثم جعل يمنح المنح الضخمة لمن لا تنقصهم الثروة، ثم أباح لقريش أن تضرب في الأرض تتاجر بأموالها المكدسة، فتزيدها أضعافاً مضاعفة، ثم أباح للأثرياء أن يقتنوا الضياع والدور في السواد وغير السواد، فإذا نوع من الفوارق المالية الضخمة يسود المجتمع الإسلامي في نهاية عهده يرحمه الله.
    كان أبو بكر وكان عمر من بعده يتشددان في إمساك الجماعة من رؤوس قريش بالمدينة، لا يدعونهم يضربون في الأرض المفتوحة، احتياطاً لأن تمتد أبصار هؤلاء الرؤوس إلى المال والسلطان، حين تجتمع إليهم الأنصار بحكم قرابتهم من رسول الله، أو بحكم بلائهم في الإسلام وسابقتهم في الجهاد. وما كان في هذا افتيات على الحرية الشخصية كما يفهمها الإسلام، فهذه الحرية محدودة بمصلحة الجماعة والنصح لها. فلما جاء عثمان أباح لهم أن يضربوا في الأرض.ولم يبح لهم هذا وحده بل يسر لهم وحضهم على توظيف أموالهم في الدور والضياع في الأقاليم، بعد ما آتى بعضهم من الهبات مئات الآلاف.

    لقد كان ذلك كله براً ورحمة بالمسلمين وبكبارهم خاصة. ولكنه أنشأ خطراً عظيماً لم يكن خافياً على فطنة أبي بكر، وفطنة عمر بعده. أنشأ الفوارق المالية والاجتماعية الضخمة في الجماعة الاسلامية، كما أنشأ طبقة تأتيها أرزاقها من كل مكان دون كد ولا تعب، فكان الترف الذي حاربه الإسلام بنصوصه وتوجيهاته، كما حاربه الخليفتان قبل عثمان، وحرصا على ألا يتيحاه)).

    ثم واصل كلامه إلى أن قال:
    ((لقد كان انتصار معاوية هو أكبر كارثة دهمت روح الإسلام التي لم تتمكن بعد من النفوس. ولو قد قدر لعلي أن ينتصر لكان انتصاره فوزاً لروح الإسلام الحقيقية : الروح الخلقية العادلة المترفعة التي لا تستخدم الأسلحة القذرة في النضال. ولكن انهزام هذه الروح ولما يمض عليها نصف قرن كامل، وقد قضي عليها فلم تقم لها قائمة بعد ـ إلا سنوات على يد عمر بن عبد العزيز ـ ثم انطفأ ذلك السراج، وبقيت الشكليات الظاهرية من روح الإسلام الحقيقية.

    لقد تكون رقعة الإسلام قد امتدت على يدي معاوية ومن جاء بعده. ولكن روح الإسلام قد تقلصت، وهزمت، بل انطفأت.
    فأن يهش إنسان لهزيمة الروح الإسلامية الحقيقية في مهدها، وانطفاء شعلتها بقيام ذلك الملك العضود... فتلك غلطة نفسية وخلقية لا شك فيها.

    على أننا لسنا في حاجة يوماً من الأيام أن ندعو الناس إلى خطة معاوية. فهي جزء من طبائع الناس عامة. إنما نحن في حاجة لأن ندعوهم إلى خطة علي، فهي التي تحتاج إلى ارتفاع نفسي يجهد الكثيرين أن ينالوه.

    وإذا احتاج جيل لأن يدعى إلى خطة معاوية، فلن يكون هو الجيل الحاضر على وجه العموم. فروح " مكيافيلي " التي سيطرت على معاوية قبل مكيافيلي بقرون، هي التي تسيطر على أهل هذا الجيل، وهم أخبر بها من أن يدعوهم أحد إليها ! لأنها روح " النفعية " التي تظلل الأفراد والجماعات والأمم والحكومات !

    وبعد فلست شيعياً لأقرر هذا الذي أقول. إنما أنا أنظر إلى المسألة من جانبها الروحي والخلقي، ولن يحتاج الإنسان أن يكون شيعياً لينتصر للخلق الفاضل المترفع عن " الوصولية " الهابطة المتدنية، ولينتصر لعلي على معاوية وعمرو. إنما ذلك انتصار للترفع والنظافة والاستقامة)).

    يريد الرجل بعد هذه الطعون التي يخجل منها بل ويحرمها كثير من الشيعة أن يتخلص من تهمة التشيع ولكن من يحترم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يحكم بالرفض الخبيث على من انتقص واحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فكيف وهو يحكم على الكثير من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعين بأنهم قد ارتدوا إلى المنحدر الذي انتشلهم منه الإسلام.

    وتعتبر أفكار سيد قطب خلاصةً لفكر الخوارج، وأن مؤلفاته تعتبر هي الأخطر؛ لأنها المرجع والمصدر لجميع الجماعات الإسلامية المتطرفة، وهي التي تأصلوا عليها الإخوان المفسدين وأن مؤلفاته تعتبر هي الأخطر؛ لأنها المرجع والمصدر لجميع الجماعات الإسلامية المتطرفة، وهي التي ينصح الشباب باقتنائها، ويربى عليها:
    (1) يقول سيد قطب في كتابه العدالة الاجتماعية ص216 عن الثورة على عثمان رضي الله عنه "أنها كانت ثورة من روح الإسلام" بل إنه لم يعتبر خلافة عثمان رضي الله عنه شيئاً، واعتبرها فجوة كما ذكر في ص234 من الكتاب المذكور، فإذا كانت خلافة عثمان رضي الله عنه ليست بشيء عنده، فكيف يقيم وزناً لحكم من دون عثمان رضي الله عنه؟.

    (2) قال في كتابه في ظلال القرآن ص 4/2212 بعد كلام كثير يتضمن تكفير الأمة قاطبة ما نصُّه: ".. أنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه شريعة الله والفقه الإسلامي.." وهذا تكفير صريح لم يستثن مجتمعاً من المجتمعات الإسلامية، ولا دولة من الدول الإسلامية، مع أنه في هذا الوقت الذي أصدر فيه سيد هذا الحكم الجائر، توجد دولة التوحيد المملكة العربية السعودية، والتي حكّمت الشريعة في جميع شؤونها - وهو يعلم ذلك -.

    (3) بل إنه أمر باعتزال المساجد القائمة واعتبرها معابد جاهلية كما في كتابه في ظلال القرآن 3/1816 حيث قال: ".. اعتزال معابد الجاهلية واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد تحس فيها بالاعتزال عن المجتمع الجاهلي.

    (4) إن سيد قطب لا يعتبر أي قيمة أو وزن لمن يخالف فكره - كما هو حال الخوارج - حتى لو كان المخالف صحابياً فها هو يرمي الصحابيين الجليلين معاوية وعمرو بن العاص بالعظائم ويقول في كتابه كتب وشخصيات ص242. "... وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم..." إلخ وهذه الطريقة في الذم والسب واتهام النيات يتبعها التكفيريون اليوم، ويطلقونها على مخالفيهم، ولو كان المخالف لهم من أعلم الناس وأتقى الناس.

    (5) ونتيجة لما تقدم فإن سيد قد وضع خطة للاغتيالات ونسف المنشآت، كما قال في كتابه: لماذا أعدموني؟ ص55، فبعد كلام طويل يقول: ".. وهذه الأعمال هي الرد فور وقوع اعتقالات لأعضاء التنظيم بإزالة رؤوس في مقدمتها رئيس الجمهورية، ورئيس الوزارة، ومدير مكتب المشير، ومدير المخابرات، ومدير البوليس الحربي، ثم نسف المنشآت التي تشل حركة مواصلات القاهرة لضمان عدم تتبع بقية الإخوان فيها، وفي خارجها كمحطة الكهرباء والكباري" وسيد ليس عالماً من علماء

    الشرع، ولم يعرف بطلب العلم الشرعي قبل تأليفه لمؤلفاته، وإنما هو أديب وعنده حماس ديني كان كحال الخوارج المتقدمين، وكذلك الذين يطبقون فكر الخوارج اليوم، مثل الظواهري وابن لادن ومن لف لفهم. ليسوا ممن عرف بالعلم الشرعي وإنما عندهم حماس ديني، وهذا وحده لا يكفي، ومما تقدم من الأمثلة نجد أن هناك أولاً فكراً إرهابياً، ثم تلاه ثانياً إرهاب حسي، مما يدل دلالة واضحة على أن بعض مؤلفات سيد قد وضعت الأساس للفكر الإرهابي الخارجي، وأنها خلاصة لما كان

    يعتقده الخوارج، وليس مقصودي الحط من سيد فقد أفضى إلى الله ونسأله سبحانه أن يغفر لنا وله، ولكن ما لم ينتبه لهذا الفكر الخطير الكامن في كتبه والتي تطبع عشرات الطبعات وبكميات هائلة ومدعومة من قبل الجماعات المتطرفة على الأقل بالدعاية والتهويل، ودون التحذير مما تضمنته من أخطار ومع الأسف الشديد، فإن كتب سيد وأتباعه قل أن تخلو منها مكتبة من مكتبات مدارسنا وكلياتنا، ويحض الطلاب على اقتنائها والاستفادة منها، من قبل المتأثرين بهذا الفكر، أو

    ممن يجهل حقيقة ما في هذه الكتب، واكتفى بما سمع من الدعاية عنها وتلميع مؤلفيها - مع أن مناهج ومقررات المواد الشرعية في بلادنا تعتبر الأفضل على مستوى العالم الإسلامي، وهي منتقاة بعناية ومستمدة من الكتاب والسنة على وفق فهم السلف الصالح، بعيدة كل البعد عن الغلو والتقصير، والإفراط أو التفريط، والتطرف وأسبابه، بل هي تحاربه وتعالج أسبابه.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة