القواعد الضرورية في النازلة الصليبية (3)

الكاتب : ابو نايل   المشاهدات : 461   الردود : 1    ‏2003-04-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-24
  1. ابو نايل

    ابو نايل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-22
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم







    القواعد الضرورية في النازلة الصليبية

    3





    جاء في الجزء الأول :
    القاعدة الأولى : "ومن يتولهم منكم فإنه منهم"
    القاعدة الثانية : "ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب"

    وجاء في الجزء الثاني:
    القاعدة الثالثة : " لا طاعة في معصية الله "
    القاعدة الرابعة : "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله "


    القاعدة الخامسة: "إن هذه أُمتكم أمة واحدة"

    من المؤسف أن تكون الصحوة الإسلامية قد قضت أكثر من ستين سنة تنبض بالحياة بين المسلمين ومع ذلك ترى أن الجموع المسلمة لم تفهم بعد حقيقة وحدة الأمة على أساس دينها !! لا زالت جموع الأمة الإسلامية متأثرة بالحركة القومية التي أسسها النصارى أمثال : بطرس البستاني وناصيف اليازجي وسليم البستاني ومنيف خوري في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي ثم حمل لواءها خاذل الأمة وسفّاك دماء علماءها "جمال عبد الناصر" ، تلك الدعوة التي دعت إلى وحدة العرب على أساس العرق ، تلك الدعوة الجاهلية الإلحادية التي تهدف إلى محاربة الاسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه !! تلك القومية التي كان شعارها في يوم من الأيام :

    هبوني عيداً يجعل العرب أمة .... وسيروا بجثماني على دين برهم !!
    سلام على كفر يوحد بيننا .... وأهلاً وسهلاً بعـــده بجهنم !!

    هذه القومية التي زرعها اليهود في عاصمة الخلافة العثمانية ، والنصارى في الشام ليضربوا العرب بالأتراك .. هذه القومية التي مهّدت لمعاهدة سايكس- بيكو التي جزأت الأمة الإسلامية إلى دويلات شجعت في كل دولة منها بعث اللهجة المحلية واللغة القومية لتزيد الفرقة والشقة بين المسلمين ..

    من المؤسف حقاً أنه لا تزال هناك رواسب لهذه القومية البغيضة في عقول بعض المسلمين الذين غفلوا أو تغافلوا عن كلام ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم فعملوا على تقطيع أواصر الإخوة الإيمانية بدعاوى الجاهلية ضاربين بمفهوم المحبة في الله والبغض في الله عرض الحائط !!

    إن أوثق عرى الإيمان – كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - " الموالاة في الله، و المعاداة في الله، و الحب في الله، و البغض في الله عز وجل " (صحيح : صحيح الجامع 2539) ، فأين هذا من هؤلاء الشباب الذين يتنابزون بالألقاب ويدعون بدعاوى الجاهلية دون وعي أو فهم حقيقي لواقع الأمور !!

    كم نسمع ونقرأ عن انتقادات للكويت وقطر وغيرها من الدول على أساس قومي جاهلي ، وكأن هذه الدول ليست جزء من أمة الإسلام !!

    إن هذه الحدود التي رسمها البريطانيون والفرنسيون لا ينبغي أن تكون واقعاً في قلوب المسلمين ولا عقولهم .. ما الفرق بين نجد والحجاز وبين قطر والإمارات والكويت والشام ومصر وبين المغرب وباكستان وماليزيا !! أليست كلها جزء من الأمة الإسلامية !! إن شأن الكويت كشأن فلسطين والعراق ، على المسلمين فرض عين تحرير الكويت من الجيوش الصليبية كما عليهم تحرير العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين ، ولا يضرنا ما فعله حكام الكويت أو قطر أو باكستان ، فهؤلاء لا يملكون أراضي المسلمين كما لا تملك السلطة الفلسطينية أو اليهود أراضي فلسطين ، وكما لا تملك أمريكا أرض العراق "إن اللأرض لله" ..

    لقد زالت هذه الحدود من عقول وقلوب المجاهدين في الثغور منذ أمد بعيد ، فترى العربي والأعجمي في أفغانستان والشيشان وكشمير والفلبين يقاتلون جنباً إلى جنب لتحرير أراضي المسلمين (أراضي المسلمين وليست أراضي سكان تلك البقاع) ..
    لقد فهم الملا محمد عمر (حفظه الله ونصره) وإخوانه المجاهدين الأفغان هذه الحقيقة الغائبة عن عقول بعض المسلمين فآثر أن يخسر ملكه على أن ينقض أوثق عرى الإيمان .. لقد فهم المجاهدون الأفغان هذه الحقائق فكان دعائهم في الخنادق وتحت وابل القنابل " اللهم افتح على أيدينا كابل ولا تُمتنا إلا في فلسطين " ..

    شاب من الجزيرة يقود الجيوش في الشيشان .. وشاب من اليمن يقود السرايا في الفلبين .. وشاب من مصر يقود السرايا في البلقان .. وشاب من الجزائر يقود البعوث في أفغانستان .. وشاب من الأفغان يقود المجاهدين في طاجيكستان .. وشاب من الشيشان يقود الغارات في داغستان .. كردي يُحرر فلسطين .. أتراك يرفعون راية الإسلام ويغزون أوروبا بإسم الإسلام .. إنها أمة إسلامية واحدة ، وأرض إسلامية واحدة ، وليست ترقيعات فرنسية - بريطانية .. إنه الإسلام لا الدعاوى القومية .. إنها عقيدة الأُخوة الإيمانية الخالصة الخالية من أدران الدنيا الفانية " إن اللَّه تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " (مسلم) ، المتاحبون في جلاله وليس في جلال البلد أو العرق أو الجنس أو الجماعات !!

    ولست أدري سوى الإسلام لي وطناً ...... الشامُ فيه ووادي النِّيلِ سِيّـانِ
    وحيثما ذُكِرَ اسمُ اللهِ في بلــدٍ ...... عددتُ ذاكَ الحِمى مِن لُبٍ أوطاني

    عن معاذ رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " قال اللَّه عز وجل : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء " (رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح) ، ويترك بعض الشباب هذا الشرف العظيم ليقعوا في حبائل اليهود والنصارى دون وعي أو إدراك !!

    البغض والمعاداة لا يكونان إلا لله ، كما أن المحبة لا تكون إلا خالصة لوجهه سبحانه ، قال تعالى " إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " (الأنبياء : 92) .. وقوله تعالى " وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ " (المؤمنون : 52) ..

    هذه المحبة توجب على المسلم التفريق بين الناس على أساس عقدي وليس عرقي أو قطري .. نحن لا نحب الكويتيين ولاكننا نحب المسلمين في الكويت ، لأن الكويت فيها مرتدّين (ما يسمون بالعلمانيين) ومنافقين ، وفيها غلاة الرافظة وغيرهم ممن لا يدين بالإسلام ..

    نحن لا نحب الشعب العراقي ولكننا نحب المسلمين في العراق : سواء كانوا أكراد أو تُركُمان أو عرب ، ولا نُفرّق بين هؤلاء المسلمين بسبب العرق فكلّهم إخوة لنا في الله نحبهم ونتولّاهم ، أما العراق ففيها النصارى واليهود وغلاة الرافظة والمرتدّين (بعثيين ، منافقين ...) ..

    نحن لا نحب السوريين ولكننا نحب المسلمين في سوريا ، فسوريا فيها نصارى وفيها علوية (وعلمائهم وغلاتهم ليسوا بمسلمين ، وقد اختلف العلماء في عامتهم) ، وفيها المنافقين المرتدين ولكن أكثر سكانها من أهل السنة والجماعة (85 %) ..

    هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة في المسلمين : الموالاة والمعاداة والحب والبغض على أساس الدين وليس على أساس القطر أو العِرق أو اللغة أو حتى التاريخ .. لا ينبغي للمسلم أن يتهجم على أهل بلدة مسلمة ارتكب بعض المنافقين فيها بعض الحماقات والخيانات ، إن هذا من الظلم والإجحاف بحق المسلمين ، ولو كان هذا مقياساً لوجب على هؤلاء انتقاد أهل المدينة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجود ابن سلول الذي والى اليهود والكفار ضد المسلمين !!

    قال سبحانه " وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " (الأنفال : 46) .. قال السعدي : " وَلَا تَنَازَعُوا " تنازعا يوجب تشتيت القلوب وتفرقها. " فَتَفْشَلُوا " أي: تجبنوا " وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ " أي: وتنحل عزائمكم ، وتفرق قوتكم ، ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة اللّه ورسوله (انتهى) ..

    إن بتعميمنا وقولنا : الكويت فعلت ، أو قطر فعلت ، أو مصر فعلت .... نقع في المحضور من قوله تعالى " فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " (المؤمنون : 53) ، فكيف يفرح المسلم بالتحزب والتفرّق على أساس العرق والجنسية !!

    ألسنا نخدم أعدائنا إن نحن افترقنا وتناحرنا فيما بيننا !! من المستفيد من هذه النعرات الجاهلية !! انظروا إلى أمريكا كيف تحاول بإستماتة التفريق بين الشعب العراقي على أساس العرقية والطائفية حتى ينشغل أهل العراق بالنزاعات الداخلية وتتفرغ هي لجمع الغنائم من النفط وغيره ، ولتستعد للخطوة القادمة من هذه الحرب الصليبية ..

    لقد كنت أتوقع أن تعمل أمريكا وأجهزتها الإستخباراتية مع عملائها من المنافقين المرتدين في بلادنا بالتحريش والتفريق بين المسلمين ، وكنت أتوقع من شباب الصحوة أن يردوا على هذا المحاولات بكل قوّة وأن يجهضوها في مهدها ، وإذا بهم يساهمون في تأجيج نار الفتنة ويقعون في حبائل الأعداء ليمكنوا الأمريكان من التغلغل في صفوف المسلمين بكل إنسياب بعيداً عن أية مناوشات ، لإنشغال الشباب بهذه الجاهلية المنتنة ، نسأل الله لنا وللأمة الثبات !!


    القاعدة السادسة : "ولينصرن اللهُ من ينصرُه"

    ظاهرة اليأس والقنوت من رحمة الله من الظواهر المرضِية التي تنتشر بين بعض الناس في أوقات الفتن والمحن ، فتجد بعض الناس إذا قُتل إنسان أو سقطت قرية أو مدينة أو مصر من الأمصار في يد أعداء الإسلام فإنه يعتقد بأن هذه نهاية الأمة وسقوطها وبداية زوالها !!

    لا أعرف قرية أو مدينة فضلاً عن مصر من الأمصار الإسلامية إلّا ودخلها أعداء الإسلام ، حتى مكّة المكرّمة دخلها القرامطة الباطنية واستباحوها وقتلوا الحجاج وسفكوا دمائهم في صحن المسجد واقتلعوا الحجر الأسود من الكعبة وبقي عندهم قرابة العشرين سنة !!

    إن الأيام دول ، والحرب بيننا وبين النصارى سجال ، وقد دخلت القوات الإسلامية أوروبا من الجنوب والغرب ففتحت الكثير من المدن والحصون وقتلت الكثير وأسرت وسبت الكثير الكثير ، ثم دارت الدائرة على المسلمين فأتت الحروب الصليبية وأعملت القتل والسلب والنهب في بلاد الإسلام واحتلت الكثير من المدن الإسلامية وبقيت في يدها دهراً حتى حررها المسلمون .. ثم بدأ المسلمون بغزو بلاد الفرنجة (الأوروربيين) من الغرب ففتحوا المدن والقلاع الكثيرة ودانت لهم شرق أوروبا حتى كادوا يفتحوا روما ، وظلت قوة الخلافة العثمانية فترة من الدهر حتى تمت هزيمتهم في الحروب العالمية وبدأت أوروبا النصرانية في احتلال البلاد الإسلامية .. قام علم الجهاد في الأمة وتحررت معظم بلاد الإسلام من الإحتلال العسكري وذهب جيل المجاهدين ليأتي بعده جيل ترك تعاليم الدين فهُزم هزيمة نفسية قبل الهزيمة العسكرية وأصبح أعداء الإسلام يتحكمون في البلاد الإسلامية بطريقة غير مباشرة عن طريق عملائهم من المنافقين !!

    لقد كان هذا الإحتلال وهذا التسلط من الأعداء مصداق قول الله تعالى "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" (الشورى : 30) ، وقوله تعالى "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (آل عمران : 165) ، وقوله تعالى " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (الأنفال : 53) ، فكان المسلمون في نعمة عظيمة في كنف الخلافة العثمانية الفاتحة المظفرة ، ولكنهم غيّروا وبدلوا فتغير حالهم وفق سنن الله سبحانه وتعالى ..

    لقد فرحنا بتدمير المباني التجارية في أمريكا ، وفرحنا بهزيمة أمريكا في الصومال وفي أفغانستان ، وسنفرح إن شاء الله بهزيمتهم في العراق "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ " (آل عمران : 140-141) ، سنفرح إن نحن قمنا بواجبنا وحملنا على عاتقنا مسؤولية تحرير بلاد الإسلام من الغزو الصليبي واليهودي ، وإن لم نفعل ، فإننا نترك لأبناءنا تاريخاً أسوداً يصفوننا فيه - كما وصفنا نحن آباءنا - بالإبتعاد عن الدين وعدم تأدية الواجب المنوط بنا شرعاً وتخاذلنا عن نصرة الإسلام والمسلمين ، كما نقرأ نحن اليوم عن أمراء الطوائف في الأندلس ..

    إن ما نحن فيه هو اختبار وتمحيص من الله سبحانه وتعالى " أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ " (آل عمران : 140-143)

    فيجب علينا أن لا نكون من القانتين ، بل ينبغي علينا أن نعمل جاهدين على رفع علم الجهاد والصبر على الجلاد والإستعداد للتحديات القادمة " قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ " (الحجر : 56) ..

    إن القنوت من صفات الكافرين " وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ " (الروم : 36) .. فلا ينبغي للمؤمن أن يقنط من رحمة الله ، بل ينبغي على المؤمن أن يتيقن من أن الله ينصر هذا الدين ، وأن الناس إذا رجعوا إلى الله وعملوا من أجل رفع راية الإسلام وتركوا غيره من الشعارات والرايات أن الله ينصرهم لا محالة ، قال تعالى "مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ" (الحج : 15) ، ، قال ابن كثير في تفسيره : من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدا وكتابه ودينه فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه فإن الله ناصره لا محالة ، قال الله تعالى : " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " (انتهى) ..

    يجب على المؤمن أن يتيقن بأن النصر لا يأتي إلا من عند الله "... وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" (126 آل عمران) ، وليس للمسلمين حليف أو صديق في هذه الدنيا ينصرهم من دون الله : لا روسيا ولا ألمانيا ولا فرنسا ولا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا غيرهم "إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ " (التوبة : 116)

    ويجب على المسلم أن يعلم بأن الله قد وضع شروطاً لإستحقاق نُصرته ، منها :

    1- أن النصر لا يكون إلا للمؤمنين "وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" (الروم : 47) ، فليست هناك أنصاف حلول : إما أن نكون مؤمنين نستحق النصر من عند الله أو نكتفي بكتابة لفظ "مسلم" على الأوراق الثبوتية نُخادع بها أنفسنا !!

    2- أنه يجب على المؤمنين العمل من أجل الدين حتى يأتيهم النصر " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " (محمد : 7) ، فالسلبية والخمول والقعود واليأس لا يُنتجون نصراً ، فلا بد من المبادرة بالتحرك والعمل " قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " (المائدة : 23) ، فإذا ابتدأنا بالخطوات الأولى ، يسّر الله لنا الطريق ..

    3- لا بد أن يصاحب الإيمان أعمال يستحق بها العباد النّصرة والتمكين "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا .." (النور : 55) ، فديننا دين عقيدة وعمل لا ينفك أحدها عن الآخر ..

    4- ولا بد من الصبر على المشاقّ والعوائق وكل ما يصيب الأمة "وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ " (آل عمران : 120) ..

    5- ينبغي أن ننحر الخوف في قلوبنا من كثرة عدد وعتاد الأعداء فكل ذلك لا يساوي شيء في ميزان رب السموات والأرض ، والغلبة للمؤمنين إن أيقنوا بوعد الله وحرصوا على تمام التوكل عليه وصبروا ساعة " كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ " (البقرة : 249) .. وقال تعالى " إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " (آل عمران : 160) .. قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى " إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " (آل عمران : 175) : أي يخوفكم أولياءه ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة ، قال الله تعالى " فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين " أي إذا سوّل لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجئوا إلي فإني كافيكم وناصركم عليهم كما قال تعالى " أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه " إلى قوله " قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون " ، وقال تعالى " فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا " ، وقال تعالى " أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون " ، وقال " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز " ، وقال " ولينصرن الله من ينصره " ، وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم " الآية. وقال تعالى " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار " . (انتهى) ..

    6- لا بد من دوام الإستعانة بالله والدعاء " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (الأنفال : 9 – 10) ، والدعاء سلاح عظيم ، وما أعظمه إذا كان في لحظات القتال وعند النزال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏‏ ‏" ‏ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ ـ أوْ قَلَّما تُرَدَّانِ ـ الدُعاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ البأسِ حِينَ يُلْجِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً‏ "‏ (أبو داود بإسناد حسن من حديث سهل بن سعد رضي اللّه عنه) ..

    7- البعد عن التنازع والإختلاف ، والإعتصام بالكتاب والسنة ، فإن الإختلاف سبب حتمي للفشل والضعف ، ولابد من الصبر على المخالف في الرأي (خاصة في المتغيرات) وإرجاء كثير من الجدال والنقاش لحين انجلاء هذه الحملة الصليبية على الإسلام ، قال تعالى " وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " (الأنفال : 46)

    8- لا يستقيم الأمر ولا يأتي النصر إلا بالجهاد في سبيل الله "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (54 المائدة) .. قال عليه الصلاة والسلام ""ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" (قال الألباني : يشهد له حديث العينة وهو حديث صحيح: السلسلة الصحيحة 2663) ، ومن رام عزة الأمة بغير الجهاد فهذا من أجهل الناس بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ..

    9- ومن أعظم أسباب النصر : الإخلاص لله سبحانه وتعالى ، قال تعالى " .... وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " (الحج : 40-41) ، فإنظر كيف أن الله سبحانه وتعالى بيّن حال من ينصره ويمكنه في الأرض ، فلو لم تكن نيّة المنصور صالحة لما أقام الصلاة وآتى الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، ولقد رأينا هذا في الجهاد الأفغاني الأول كيف آل أمر قادة المجاهدين إلى النتاحر والتباغض والتشاحن والإنصراف عن إقامة الدين إلى النزاع على الكرسي فذهبت دولتهم واضمحلّت قوتهم ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله ..

    وبعد:

    فقد ذكر بعض الصحفيين في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية تدني مستوى "بوش" في مادة التاريخ في الجامعة ، ولعل هذا ما جرّأه على أمة الإسلام ، فإن الذي لا يعرف التاريخ لا يستطيع تقييم الحاضر ولا يُحسن صناعة المستقبل ..
    إن المتتبع لتاريخ الأمة الإسلامية يرى بأنه لم تصطدم أمة أو إمبراطورية من الإمبراطوريات بالأمة الإسلامية إلا وفقدت قوتها وزالت دولتها :

    اصطدم الروم بالمسلمين ففقدوا إمبراطوريتهم ، واصطدم الفرس بالمسلمين ففقدوا دولتهم ، واصطدم التتار بالمسلمين ففقدوا دولتهم ، واصطدم النمساويون بالمسلمين ففقدوا دولتهم ، واصطدمت بريطانيا بالمسلمين ففقدت إمبراطوريتها ، واصطدمت فرنسا بالمسلمين ففقدت إمبراطوريتها ، واصطدم الأسبان بالمسلمين ففقدوا قوتهم ، وصطدم السوفييت بالمسلمين ففقدوا دولتهم ، كل هذه الدول كانت إمبراطوريات ضخمة وقوى عالمية تعمل لها الدول ألف حساب في وقت من الأوقات .. واليوم تأتي أمريكا - ولأول مرّة - لتصطدم مباشرة بالمسلمين !!

    لقد تعلم الأوروبيون درس التاريخ بعد مرور زمن طويل حتى قال "لاكوست" (وزير المستعمرات الفرنسي عام 1962) كلمته المشهورة : "وماذا أصنع ، إذا كان القرآن أقوى من فرنسا " .. وسوف تتعلم أمريكا هذا الدرس بعد زوال دولتها إن شاء الله ..




    الإعلام الإسلامي العالمي
    Global Islamic Media
    http://groups.yahoo.com/group/abobanan
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-28
  3. Super Linx

    Super Linx عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-02-24
    المشاركات:
    1,880
    الإعجاب :
    0
    مشكور يا ابونايل

    مشكور يا اخي ابو نايل
     

مشاركة هذه الصفحة