القواعد الضرورية في النازلة الصليبية (2)

الكاتب : ابو نايل   المشاهدات : 451   الردود : 3    ‏2003-04-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-24
  1. ابو نايل

    ابو نايل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-22
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    القواعد الضرورية في النازلة الصليبية

    2





    القاعدة الثالثة : " لا طاعة في معصية الله "

    وهذه قاعدة عظيمة جليلة لا يمكن التغافل عنها أبداً لأنها من أساسيات توحيد الله سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة ..

    لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بطاعة ولاة الأمور والمسؤولين ، ولا يستقيم أمر الناس إلا بهذا فـ "لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم" ، قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ..."

    والسمع والطاعة يكون لكل مسلم تولى إمرة المسلمين كائناً من كان ، فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اسمعوا وأطيعوا إن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة " (رواه البخاري)

    السمع والطاعة وإن ظلمنا الحاكم المسلم : سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي اللَّه أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما بأمرنا ؟ فأعرض عنه. ثم سأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم " (رواه مسلم) .

    السمع والطاعة للحاكم المسلم من طاعة الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني " (متفق عليه) .

    ولا يجوز لمسلم خلع يد من طاعة ، فعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من خلع يداً من طاعة لقي اللَّه يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهليةً " (مسلم)

    هذه الآيات والأحاديث يكثر تداولها ونشرها بين الناس في مثل هذه الأيام وفي مثل هذه الظروف ، وهي حق لا ينبغي للمسلم أن يجهله أو يتجاهله ، ولكن هناك أحدايث وآيات أخرى تبين وتقييد هذا الحكم : حكم طاعة البشر ..

    إن طاعة أي مخلوق مقرونة بطاعة الله سبحانه وتعالى ، فطاعة الحاكم أو المسؤول مضبوطة بضوابط شرعية ، وليست طاعة مطلقة ، وهذا ما يبينه حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم [أنه] قال: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (متفق عليه) .

    وجاء في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا طاعة [لبشر] في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف " ..

    ولا طاعة في معصية حتى لو كان الأمير ممن عقد له النبي صلى الله عليه وسلم راية الإمارة ، فعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وأمّر عليهم رجلا. فأوقد نارا. وقال: ادخلوها. فأراد الناس أن يدخلوها. وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال، للذين أرادوا أن يدخلوها " لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة" وقال للآخرين قولا حسنا. وقال "لا طاعة في معصية الله. إنما الطاعة في المعروف" (مسلم).

    ويتبين من النصوص السابقة أن الطاعة لا تكون في معصية أبداً ، وأنه يجب أن يُنظر إلى الأمر الصادر من الحاكم أو المسؤول المسلم : فإن كان موافقاً للشرع وجبت طاعته ، وإن كان مخالفاً للشرع فلا سمع ولا طاعة ، ومن سمع أو أطاع فقد نافق ، قال تعالى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا " (النساء : 60-61)

    ومن هنا يتبين خطأ من قال بأن على جنود المسلمين إلتزام أوامر حكام بلادهم بمساندة جيوش النصارى ضد بلاد المسلمين ، فهذا من الأمر بالكفر الصريح المُجمع عليه بين العلماء فلا يجوز للجنود الإمتثال لهذه الأوامر والوقوف في صف الكفار المعتدين على بلاد المسلمين ولا مساندتهم بأي شكل من الأشكال ، ومن فعل ذلك فقد عصى الله ، وعليه بالتوبة والرجوع إلى الله والإقلاع عن هذا الفعل وإلا فإنه قد يقع في الشرك أو النفاق والكفر والعياذ بالله ..

    وقد قيل بأن "أولي الأمر" في آية " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً " (النساء : 59) تقع على العلماء !! قاله غير واحد من أهل التفسير ، فنقول:

    الكلام في الحكام هو نفسه الكلام في العلماء ، بمعنى أنه لا طاعة للعلماء في معصية الله ، وقد بيّن الله سبحانه وتعالى ضلال اليهود والنصارى الذين تركوا النصوص الواضحة البينة واتبعوا علمائهم من الأحبار والرهبان في تحليل الحرام وتحريم الحلال حتى أصبح هؤلاء العلماء آلهة تُعبد من دون الله " اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ .... " (التوبة : 31) ..

    فلا يحق لعالم من علماء المسلمين أن يحل حراماً أو يُحرم حلالاً أو يؤخر فرض عين عن وقته المنصوص عليه دون نص شرعي يُجيز له ذلك ، فمثلاً : لا يجوز لعالم أن يقول بعدم صيام شهر رمضان من هذه السنة وتأخير الصيام إلى محرم لأن رمضان أتى في الصيف فتأخيره أرفق بالمسلمين !! الله سبحانه وتعالى هو الذي جعل الصيام في رمضان وهو الذي يُدير الأيام على الفصول وهو أعلم بخلقه وما يصلح لهم .. ومثل هذا إذا تعيّن الجهاد في بلد بعينه (كأن يعتدي عدو على ذلك البلد) فلا يجوز لعالم أن يُعطّل هذا الجهاد وقد أمر الله به وأجمع علماء الأمة سلفاً وخلفاً على فرضيته العينية ، فليست هناك مصلحة في ترك هذا الجهاد الذي تعين على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد ، بل المصلحة كل المصلحة في طاعة أمر الله والجهاد في سبيله ، ومن قال بغير هذا فقد زعم أنه أعلم بمصلحة العباد من الله ، ومن قال بأن في ذلك رفق بالمسلمين فقد زعم بأنه أرفق من الله بعباده ، لأن الله هو الذي فرض عليهم هذا الجهاد !!

    ثم أي رفق هذا الذي يُلغي فريضة فرضها الله على عباده !! وأين هذا الرفق من انغماس "عُمير بن الحُمام" رضي الله عنه في المشركين !! وأين هو من مطاردة "سلمة بن الأكوع" رضي الله عنه بمفردة مجموعة من الرجال حتى استخلص منهم ما سرقوه من أنعام المسلمين !! وأين هذا من انغماس "الزبير بن العوّام" رضي الله عنه في جيش الكفار في اليرموك !!

    لقد كان الصحابة رضي الله عنهم إذا رأوا في المسلمين خور أو تراجع معنوي في القتال هاجوا كأشرس ليث لهم زئير ودوي يتطايرون كأفتك بازيّ بين الصفوف يعملون مخالبهم وأنيابهم في الأعداء يمزقزنهم ويقطّعون صفوفهم ويشتتونه شذر مذر حتى تقوى نفوس المسلمين وتشتعل النار الخامدة تحت الرماد فتحرق الأخضر واليابس فترى الكفار بعدها كالدجاج الهالع يهربون في كل اتجاه لا يلوون على شيء !!

    وكان هذا شأن القادة الربّانيين بعدهم ، فقد ذكر ابن كثير في "البداية والنهاية" في أحداث ثنتين وستين وخمسمائة أن الوزير شاور (وزير العبيديين الرافظة في مصر) أرسل إلى الفرنجة يطلب منهم المدد لمّا علم بقدوم المسلمين بقيادة "أسد الدين شيركوه" الكردي (أكبر قادة نور الدين زنكي) يريد مصر ، فجاء الفرنجة من كل حدب وصوب في جحافل كثيرة لا يعلم عددها إلا الله ، و "أسد الدين" ليس معه من المسلمين إلّا ألفا فارس !! فاستشار من معه من الأمراء فكلّهم أشار عليه بالرجوع إلى الملك "نور الدين" إلّا أميراً واحداً يُقال له "شرف الدين برغش" فإنه قال : "من خاف القتل والأسر فليقعد في بيته عند زرجته ، ومن أكل أموال الناس فلا يُسلم بلادهم إلى العدو " ، وقال مثل ذلك ابن أخي "أسد الدين" الناصر "صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي" ، فعزم الله لهم فساروا نحو الفرنج فاقتتلوا هم وإياهم قتالاً عظيماً فقتلوا من الفرنج مقتلة عظيمة ، وهزموهم ، ثم قتلوا منهم خلقاً لا يعلمهم إلا الله عز وجل ، ولله الحمد والمنة .. (انتهى) ..

    أما هذه الأيام ، فترى من سلّمتهم الأمة قيادتها من الحكام والعلماء كلما قامت نار للجهاد حاولوا إخمادها وإطفائها بحجة عدم الإستعداد ، وعدم التنظيم ، وعدم التخطيط ، وعدم صدور الأوامر من "أولياء الأمور" ، وعدم ، وعدم ، وعدم ، إلى أن يصيّروا الجهاد إلى عدم !! وعبثاً يحاولون !! فهذا الجهاد ماض إلى أن يُقاتل آخر هذه الأمة الدجال ، بعزّ عزيز أو بِذُلّ ذليل ..

    ينبغي أن نعلم بأنه لا يُستأذن عالم من العلماء في العبادات أياً كان ، فلم ينص أحد من الفقهاء سلفا أو خلفا أن للشيخ أو العالم حق الإذن على تلميذه في العبادات ، سواء كانت فروض كفاية أم فروضا عينية ، ومن قال بغير هذا فليأتنا بنص شرعي أو بسلطان مبين ، فلكل إنسان مسلم أن يذهب إلى الجهاد دون استئذان شيخه أو معلمه، لأن إذن رب العالمين هو المقدم ، وقد أذن بل فرض الجهاد.

    قال ابن هبيرة: " إن من مكائد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله،، مثل أن يتبين له الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا، تقليدا لمعظم عنده قد قدمه على الحق " (العقد الياقوتيه : 104).

    وقال الشافعي: " أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى اله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد ".

    وقال ابن تيمية رحمه الله "الحلال ما حلّلهُ [أي الله] والحرام ما حرّمه ، والدين ما شرعه ، فليس لأحد من المشايخ والملوك خروج على ذلك ... وكل مَن أمر بأمر – كائن من كان – عُرض على الكتاب والسنة ، فإن وافق ذلك قُبِل وإلا رَدّ " (الفتاوى : 28 : 24) ..

    قد تكون للعالم وجهة نظر ، أو يكون له رأي ، ولكن رأي العالم (كائن من كان) لا يكون فوق أمر الله القطعي ، فإذا كان الله قد شرع الجهاد وأمر به وفرضه على المسلمين فليس لملك أو عالم أو حاكم تعطيله .. لقد قال علماء السّلف بحُرمة تعطيل "جهاد الطلب" الذي هو فرض كفاية (وقد اختلفوا في عدد الغارات في السنة) ، فكيف بمن يريد تعطيل الجهاد المُعيّن ، فهذا لا طاعة له في هذا الأمر ، وفي طاعته معصية لله ..

    ليس في ديننا رهبان أو أحبار ، وكُلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد (خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، ليس هناك عالم معصوم بعد نبينا صلى الله عليه وسلم ، ومهما بلغ العالم من العلم والذكاء فإنه لا بد أن يُجانب الصواب في بعض المسائل ، ومن تابع العالم في الخطأ (وهو يعلم أنه خطأ) فقد اتخذه إلهاً من دون الله ، والعياذ بالله ..

    فنقول : من أراد تعطيل الجهاد المُتعيّن (بالكتاب والسنة وإجماع العلماء) فليأتنا بنص قطعي من الكتاب أو السنة أو من إجماع العلماء .. ومن قال بالمصلحة ، فنقول له : المصلحة في حكم الله ورسوله ، وجهاد الدّفع حكمه قطعي الدلالة والثبوت بإجماع العلماء ، فأين المصلحة في ترك حكم الله القطعي لرأي بشر !!


    القاعدة الرابعة : "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله "

    وهذه القاعدة من أعظم القواعد الخاصة بالجهاد في سبيل الله : فهي تُبين سبب الجهاد ومقصده وغايته ، فلا يكون القتال جهاداً إلا إذا كان للدفاع عن الدين ورفع رايته ، وكل قتال أو حرب لغير هذا السبب فهو من القتال الجاهلي الذي لا يُؤجر عليه العبد ، ولا يكون مصيره فيه الشهادة في سبيل الله ، ولا يتحقق فيه وعد الله بالنُّصرة والتمكين ..

    قال تعالى " الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا " (النساء : 76)

    وقال تعالى "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ" (البقرة، : 193)

    وأصل هذه القاعدة حديث أبي موسى رضي الله عنه أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رَسُول اللَّهِ الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه [وفي رواية: يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية. وفي رواية: يقاتل غضباً]، فمن في سبيل اللَّه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه" (متفق عليه)

    وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من القتال لغير راية التوحيد ، وبيّن لنا مغبّة ذلك في أحاديث كثيرة ، نذكر بعضها :

    قال عليه الصلاة والسلام "إنَّ النَّارَ أَوَّلُ ما تُسَعَّرُ بالْعَالِمِ والمَنْفِقِ وَالمقْتُولِ في الجِهَادِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُقَال" (مسلم)

    وصَحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال "أَنَّ مَنْ جَاهَدَ يَبْتَغِى عَرَضَ الدُّنيَا، فَلاَ أَجْرَ لَهُ" (أبو داود)

    وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعبدِ الله بن عمرو: "إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرَاً مُحْتَسِبَاً، بَعَثَكَ اللهُ صَابِرَاً مُحْتَسِبَاً، وإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِياً مُكَاثِرَاً، بَعَثَكَ اللهُ مُرَائِيَّا مُكَاثِراً، يا عَبْدَ اللهِ بن عَمْرو عَلَى أيَّ وَجْهٍ قَاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ، بَعَثَكَ اللهُ عَلَى تِلْكَ الحَالِ" (أبو داود)

    وفى سنن النسائى عن أبى أمامة رضى الله عنه قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله رجل غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال رسول الله " لا شئ له" فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله "لا شئ له" ثم قال "إن الله تعالى لا يقبل إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه" (إسناده جيد : أحكام الجنائز للألباني)

    وعن أبى هريرة أن رجلا قال يا رسول الله الرجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغى عرض الدنيا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أجر له" فأعظم الناس ذلك وقالوا للرجل عد لرسول الله لعله لم يفهم فعاد فقال يا رسول الله الرجل يريد الجهاد فى سبيل الله وهو يبتغى عرض الدنيا فقال رسول الله "لا أجر له" ثم أعاد الثالثة فقال رسول الله "لا أجر له" (حسن: أحمد ، صحيح أبي داود 2196)

    وقال عليه الصلاة السلام "من غزا، و [لا] ينوي في غزاته إلا عقالا؛ فله ما نوى" (حسن لغيره : الموارد 1329)

    وعن يعلى بن أمية ، قال: آذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغزو ، وأنا شيخ كبير ، ليس لي خادم ، فالتمست أجيرا يكفيني ، فوجدت رجلا سميت له ثلاثة دنانير ، فلما حضرت غنيمة ؛ أردت أن أجري له سهمه ، فجئت النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فذكرت له ذلك ؟ فقال: ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى " (إسناده جيد : مشكاة المصابيح 3767) .

    وقال عليه الصلاة والسلام "إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ، ينزل إلى العباد ، ليقضي بينهم ، وكل أمة جاثية ، فأول من يدعى به رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال .. ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله ، فيقول الله له : فبماذا قتلت ؟ فيقول : أي رب ! أمرت بالجهاد في سبيلك ، فقاتلت حتى قتلت ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جريء ،فقد قيل ذلك. ثم ضرب رسول الله على ركبتي فقال : يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة " (صحيح: صحيح الترغيب 22)

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قـتل تحت راية عمية، يدعو عصبـية أو ينصر عصبـية، فقتلته جاهليـة " (رواه مسلم) ، وفي رواية له " ... و من قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية ... " ..

    وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم هذه القاعدة وكانوا من أشد الناس حرصاً على سلامة النية ووضوح الراية ، حتى أنهم كانوا يحرصون على أن لا يُقاتل أحد يعرفونه إلّا من أجل راية لا إله إلا الله ، وهذا ما حرص عليه سيّد الأنصار "سعد بن معاذ" حينما حمل "عمرو بن أقيش" على الكفار في أحد :

    فعن أبي هريرة "أن عمرو بن أقيش كان له رباً في الجاهلية ، فكره أن يُسلم حتى يأخذه ، فجاء يوم أحد ، فقال : أين بنو عم ؟ قالوا : بأحد ، قال : أين فلان ؟ قالوا : بأحد ، قال : أين فلان ؟ قالوا : بأحد ، فلبس لآمته ، وركب فرسه ثم توجه قِبلهم ، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو ، قال : إني قد آمنت ، فقاتل حتى جرح ، فحمل إلى أهله جريحا ، فجاءه سعد بن معاذ ، فقال لاخته : سليه : حمية لقومك أو غضبا لهم ، أم غضبا لله ؟ فقال : بل غضبا لله ورسوله فمات فدخل الجنة . ما صلى لله صلاة" . (قال الحافظ في الإصابة : اسناده حسن رواه الجماعة عن ابن اسحاق) ..

    فهذه الآيات والأحاديث تبين خطر موقف من يُقاتل من أجل القبلية أو القومية أو لأغراض دنيوية أو أي شيء آخر غير الدين .. فيجب على كل مسلم أن يُصحح نيته قبل الجهاد ويعرف رايته وغايته من القتال ، وأن لا ينجرف خلف الشعارات والنعرات الطائفية والقومية والعصبية الجاهلية حتى لا يخسر دنياه وأُخراه ويكون من أول من تُسعّر بهم النار يوم القيامة ..

    كم هو خاسر ذلك الكُردي الذي قاتل مع الأمريكان ضد بلاد الإسلام !! وكم هو خاسر ذلك العربي الذي قاتل مع الأمريكان لتمكينهم من بلاد المسلمين !! هؤلاء هم أكبر الخاسرين في هذه المعركة ، فقد خسروا دينهم ودنياهم وأُخراهم (إلا أن يتوبوا) من أجل عصبية أو دُريهمات أو وعود كاذبة ، وهؤلاء هم أول من ستتنكّر لهم أمريكا (كما فعلت بإخوانهم في أفغانستان) ، فلا هم أبقوا على دينهم ، ولن تُبقي لهم أمريكا دنياهم !!

    إن قتال الأمريكان اليوم بنيّة دفعهم عن بلاد الإسلام ولتخليص بلاد المسلمين من أيديهم هو من الجهاد لإعلاء كلمة الله ، وهذا الجهاد يكون بضرب أمريكا من داخلها وخارجها ، وقتل كل من غلب على ظننا أن قتله يفت في عضد الأعداء ويقوي المسلمين ، وينبغي على المسلمين أن يتخذوا كل السبل والطرق الشرعية للإضرار بأمريكا وبريطانيا وكل من ساندهم أو عاونهم ، ومن ذلك : تدمير البنى التحتية ، والحرب الإقتصادية ، وتدمير القواعد العسكرية ، واغتيال أهل الرأي والدراية من الأمريكان والبريطانيين وكل من عاونهم أو كانت له نكاية بالمسلمين سواء من الكفار أو المنافقين ، مع مراعاة المصلحة الراجحة والصدور عن رأي أهل الدراية والخبرة من المجاهدين والعلماء الربّانيين الذين هم قادة الأمة الحقيقيين في هذا الزمان ..

    إنه لمن المغالطة أن يطلب المسلمون المدد من الله والنصرة وهم يقاتلون لغيره ، سواء كان هذا الغير : أرضاً ، أو وطناً ، أو حزباً ، أو جماعة ، أو حاكماً ، أو حكومة ، أو مالاً ، أو ذِكراً ، أو قبيلة ، أو عِرقاً ، أو أي أمر آخر غير نُصرة هذا الدين والدفاع عن بيضة المسلمين ونشر الإسلام والتصدي لأعداء الدين .. وقد اشترط الله لنيل نصرته شرطاً واضحاً في كتابه "" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " (محمد : 7) ، فشرطُ نُصرة الله لنا أن نُخلص النيّة ونعمل لنُصرة دينه سبحانه ، ولعل هذا الشرط يكون قاعدة مستقلة إن شاء الله ..والله أعلم.



    الإعلام الإسلامي العالمي

    Global Islamic Media
    http://groups.yahoo.com/group/abobanan
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-24
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    نعم هذا هو الأصل في هذه الأيام وارى ان يطلع ابو اسامة على هذه الفقرة من القاعدة بالذات حتى يمكن ان يصحح الكثير مما يحشون به مجلسنا.
    لقد كان الصحابة رضي الله عنهم إذا رأوا في المسلمين خور أو تراجع معنوي في القتال هاجوا كأشرس ليث لهم زئير ودوي يتطايرون كأفتك بازيّ بين الصفوف يعملون مخالبهم وأنيابهم في الأعداء يمزقزنهم ويقطّعون صفوفهم ويشتتونه شذر مذر حتى تقوى نفوس المسلمين وتشتعل النار الخامدة تحت الرماد فتحرق الأخضر واليابس فترى الكفار بعدها كالدجاج الهالع يهربون في كل اتجاه لا يلوون على شيء !!

    وكان هذا شأن القادة الربّانيين بعدهم ، فقد ذكر ابن كثير في "البداية والنهاية" في أحداث ثنتين وستين وخمسمائة أن الوزير شاور (وزير العبيديين الرافظة في مصر) أرسل إلى الفرنجة يطلب منهم المدد لمّا علم بقدوم المسلمين بقيادة "أسد الدين شيركوه" الكردي (أكبر قادة نور الدين زنكي) يريد مصر ، فجاء الفرنجة من كل حدب وصوب في جحافل كثيرة لا يعلم عددها إلا الله ، و "أسد الدين" ليس معه من المسلمين إلّا ألفا فارس !! فاستشار من معه من الأمراء فكلّهم أشار عليه بالرجوع إلى الملك "نور الدين" إلّا أميراً واحداً يُقال له "شرف الدين برغش" فإنه قال : "من خاف القتل والأسر فليقعد في بيته عند زرجته ، ومن أكل أموال الناس فلا يُسلم بلادهم إلى العدو " ، وقال مثل ذلك ابن أخي "أسد الدين" الناصر "صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي" ، فعزم الله لهم فساروا نحو الفرنج فاقتتلوا هم وإياهم قتالاً عظيماً فقتلوا من الفرنج مقتلة عظيمة ، وهزموهم ، ثم قتلوا منهم خلقاً لا يعلمهم إلا الله عز وجل ، ولله الحمد والمنة .. (انتهى) ..

    أما هذه الأيام ، فترى من سلّمتهم الأمة قيادتها من الحكام والعلماء كلما قامت نار للجهاد حاولوا إخمادها وإطفائها بحجة عدم الإستعداد ، وعدم التنظيم ، وعدم التخطيط ، وعدم صدور الأوامر من "أولياء الأمور" ، وعدم ، وعدم ، وعدم ، إلى أن يصيّروا الجهاد إلى عدم !! وعبثاً يحاولون !! فهذا الجهاد ماض إلى أن يُقاتل آخر هذه الأمة الدجال ، بعزّ عزيز أو بِذُلّ ذليل ..

    ينبغي أن نعلم بأنه لا يُستأذن عالم من العلماء في العبادات أياً كان ، فلم ينص أحد من الفقهاء سلفا أو خلفا أن للشيخ أو العالم حق الإذن على تلميذه في العبادات ، سواء كانت فروض كفاية أم فروضا عينية ، ومن قال بغير هذا فليأتنا بنص شرعي أو بسلطان مبين ، فلكل إنسان مسلم أن يذهب إلى الجهاد دون استئذان شيخه أو معلمه، لأن إذن رب العالمين هو المقدم ، وقد أذن بل فرض الجهاد.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-24
  5. الحزين3

    الحزين3 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-22
    المشاركات:
    7
    الإعجاب :
    0
    ماشاء الله مقاول على المنتدى يا أبو نائل..

    هههههههههههههه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-04-28
  7. Super Linx

    Super Linx عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-02-24
    المشاركات:
    1,880
    الإعجاب :
    0
    مشكور يا ابونايل

    مشكور والله يا اخي وجزاك الله الف خير على المشاركات ونتمنى منك المزيد
     

مشاركة هذه الصفحة