القواعد الضرورية في النازلة الصليبية (1)

الكاتب : ابو نايل   المشاهدات : 475   الردود : 1    ‏2003-04-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-24
  1. ابو نايل

    ابو نايل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-22
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    القواعد الضرورية في النازلة الصليبية

    (1)





    يلاحظ المتابع للأحداث كثرة المعلومات والتصريحات ومصادر الأخبار ، والحرب الدعائية ، وتغير المفاهيم ، واللعب بالمصطلحات ، وتغييب الحقائق أو تسييسها لخدمة مصالح بعض الجهات ، وفوق كل هذا وذاك : تمييع المفاهيم والثوابت والأحكام الشرعية العقدية منها والعملية أو صرفها عن حقيقتها أو الواقع الذي نعيشه لأسباب كثيرة تصب في مصلحة الصليبية الباغية والصهيونية الحاقدة ، ويتم ذلك عن طريق أُناس جمعوا بين الجهل والنفاق والتبعية والإنهزامية لمصالح مؤقتة ومكاسب سريعة هي في حقيقتها خسائر على المدى البعيد (في الدنيا والآخرة) ..

    وسوف نحاول هنا – بإذن الله – بيان بعض الثوابت التي قد تغيب عن بعض الناس ، والتي هي بمثابة قواعد لا بد للمسلم من معرفتها وفهمها جيداً حتى يستطيع أن يواجه هذه الحرب الإعلامية الدعائية الثقافية من منطلق علمي عقدي راسخ لا تُزعزعه الشّبهات ، خاصة وأن هذه الحرب لن تتوقف على حدود العراق ، أو تتوقف بعد فترة قصيرة من الزمن ..

    أغلب التلبيس في وقتنا هذا يدور في فلك محاور أساسية هي من صلب العقيدة الإسلامية والتي لم تنل الإهتمام المطلوب من قِبل العلماء في مثل هذه الظروف ، وسوف أحاول هنا تبسيط هذه المفاهيم وبيانها بالأدلة الشرعية لتكون حصناً لشباب الإسلام ضد هذه التيارات المعلوماتية والأمواج الإعلامية التي تهدف إلى زعزة هذه المفاهيم وطمسها في قلوب المسلمين ..


    القاعدة الأولى : "ومن يتولهم منكم فإنه منهم"

    عقيدة الولاء والبراء من أعظم السدود التي تقف في وجه أعداء الله وتصدهم عن التغلغل بين المسلمين لتحقيق مآربهم وأطماعهم .. ولقد بيّن الله سبحانه وتعالى هذه العقيدة في القرآن بياناً شافياً كافياً لا لبس فيه ولا غموض ، ولأهمية هذه العقيدة فقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في أكثر سور القرآن ، بل هي من أكثر ما ركز القرآن عليه بعد عقيدة التوحيد ..

    قال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " (المائدة : 51) ..

    قال الطبري في تفسيره : في معنى قوله تعالى "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" : فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين ، فهو من أهل دينهم وملتهم ، فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض ، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه ، وصار حكمه حكمه " (انتهى)

    وقال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى " فإنه منهم " : بيّن تعالى أن حكمه كحكمهم : وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد ، وكان الذي تولاهم "ابن أبيّ" ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة ..... [إلى أن قال] : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " شرط وجوابه : أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا ، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم ، ووجبت له النار كما وجبت لهم ، فصار منهم أي من أصحابهم . (انتهى) ..
    قال ابن تيمية رحمه الله في اختياراته: "من جمز إلى معسكر التتر ، ولحق بهم ارتد ، وحل ماله ودمه " (انتهى) ، مع أن التتر في زمانه كانوا يدّعون الإسلام !!
    وقال الشيخ رشيد رضا معلقاً على هذا الكلام: وكذا كل من لحق بالكفار المحاربين للمسلمين وأعانهم عليهم ، وهو صريح قوله تعالى " ومن يتولهم منكم فإنه منهم". (انتهى)

    قال السعدي في تفسيره : " وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ". لأن التولّي التام ، يوجب الانتقال إلى دينهم ، والتولي القليل ، يدعو إلى الكثير ، ثم يتدرج شيئا فشيئا ، حتى يكون العبد منهم .. (انتهى)

    نستخلص من كتاب الله سبحانه وتعالى وتفسير العلماء أنه من دخل تحت راية الكفار ضد المسلمين ، أو أعان الكفار على المسلمين فهو مثل هؤلاء الكفار : أي كافر مثلهم وعلى ملتهم ودينهم ، ويكون حلال المال والدم .. والقول بكفر من والى الكفار على المسلمين مُجمع عليه بين العلماء كما ذكر غير واحد من أهل العلم .. فمن أعان الأمريكان في حملتهم الصليبية ضد العراق أو أفغانستان أو أية دولة مسلمة فحكمه حكم الجنود الأمريكان في الكفر والإستباحة ، ويجب على المسلمين البراءة منه وقتله إن كان في ذلك مصلحة .. وإن كان حاكماً فيجب خلعه (وقتله ردة إن كانت المصلحة في ذلك) لأنه لا يجوز لكافر أن يحكم المسلمين ..

    هذه الأحكام من أبجديات عقيدة الولاء والبراء التي يُحاول المنافقون طمسها وتغييبها عن المسلمين ، فيجب على المسلم أن يعي هذه الأحكام وأن تكون عنده من المسلّمات التي لا تقبل الجدال والنقاش ..

    وأنا أعجب لأُناس يكفّرون تارك الصلاة ، ويُكفّرون الطوّافين على القبور أو معلّقي التمائم ثم يتوقّفون في تكفير حاكم يعطّل الجهاد ويحارب المجاهدين ويوالي أعداء الدين ويمكّنهم من بلاد الإسلام ليقتلوا المسلمين ويحتلوا الأرض ويسرقوا الخيرات ويعتدوا على الأعراض ويغيّبوا الدين من عقول المسلمين بتغيير المناهج والمدارس ونشر الرذيلة والفواحش ، كل هذا بإسم تجنّب الفتنة أو تجنب الخروج على البيعة أو ما أشبه ذلك من الأعذار الواهية المخالفة للنصوص الشرعية البيّنة الواضحة الصريحة ، والمخالفة لإجماع الامة !! وأي فتنة أعظم من أن تُستباح بلاد المسلمين !!

    أي كفر أوضح من موالاة أعداء الله ، والله يقول "ومن يتولّهم منكم فإنه منهم" ، وأي جريمة أعظم من جريمة معاداة أولياء الله من العلماء والمجاهدين والزج بهم في السجون ، والله يقول في الحديث القدسي " من عادى لي وليا ، فقد آذنته بالحرب " (صحيح : صحيح الجامع 1782) .. لقد أعلن الله سبحانه وتعالى الحرب على هؤلاء الحكام من قبل لبنائهم صروح الربا في بلاد المسلمين ووضع القوانين التي تحمي هذه الصروح وتُبيح للمسلمين التعامل بالربا " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ... " (البقرة : 278-279)

    أنا أتسائل: في أي شرع يكون هؤلاء الحكام مسلمون !! هل نزل وحي في القرن العشرين أو الواحد والعشرين يقول بإسلامهم !! لم نجد أحداً من علماء السلف أو الخلف يختلف في كفر من والى أعداء الله وعادى أولياء الله كما يفعل هؤلاء !! لا ندري هل هذه الفتاوى من مصحف فاطمة ، أم من "الكافي" للكيليني ، أم من كتاب إخوان الصفى ، أم من "الكتاب المبين" للقاديانية !! حتى في القوانين الكفرية الغربية يُعدّ هؤلاء الحكام من الخونة من مرتكبي الخيانة العظمى في حق الوطن والتي حكمها في شرع الكفار الغربيين والشرقيين : القتل !!

    يكفّر جهال الهند من طوّافي القبور ولا يكفّر من يدور عليهم العلماء صبح مساء يذكّرونهم بكفر من تولّى أعداء الدين !! أليس هذا من باب ما كان يفعله علماء يهود "إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد " .. أهذا وقت دخول جحر الضب !!

    عن عبادة بن الصامت قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه. فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا. وأن لا ننازع الأمر أهله. قال " إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " (مسلم) ..

    والحقيقة أن "بوش" لم يترك للمنافقين والمجادلين حيزاً للمناورة حين قال "من لم يكن معنا فهو ضدنا" ، أي : من لم يكن مع هذه الحلمة الصليبة ضد "الإسلام" (الذي سماه الإرهاب) فهو مع المسلمين ضدنا ، وبما أن الكلام موجه في غالبه للمسلمين فيكون معناه : إما تكونوا منافقين مرتدين أو تكونوا مسلمين . ولعل هذا بعض معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الفتن في آخر الزمان فقال " يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان، لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق، لا إيمان فيه " (صحيح : صحيح أبي داود 3568) ..

    الخلاصة : كل من وافق أو أقر أو ساند ما يفعله الأمريكان في بلاد المسلمين من احتلال للأرض أو قتل للنفس أو سلب للخيرات أو اعتداء على الأعراض أو إذلال للمسلمين بأي شكل من الأشكال - ولو بالكلام المجرّد أو حتى بالقلب - فهو منافق كافر مرتد عن دين الإسلام ولو صلّى وصام ، يجوز قتله وسلب ماله ، بل يجب قتله إذا كان في قتله مصلحة للمسلمين : كدفع شرّه الفعلي أو القولي ، أو ضمان سلامة ووحدة صفوف المسلمين ، يقرر ذلك قادة المسلمين ..


    القاعدة الثانية : "ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب"

    كثر الكلام عن سبب تخلف المسلمين وسبب ذلهم وهوانهم واجتراء الكفار عليهم في هذا الزمان وقبله ببضعة قرون . ولما كانت الحقائق الشرعية لأمة الإسلام تؤخذ من كتاب الله وسنة نبيه ، كان لزاماً على المسلمين أن يرجعوا إليهما ليعرفوا حقيقة واقعهم اليوم وحقيقة كونهم أمة مستباحة لكل طامع !!

    الجهاد ذروة سنام الإسلام ، لا يستقيم هذا الدين بدونه ، ولا يمكن لهذه الأمة أن يكون لها وزن ولا قيمة بين الأمم إلا إذا بذل رجالها دمائهم وأرواحهم في سبيلها .. كل دول العالم تحاول صنع السلاح ، وتُنفق المليارات على تدريب الرجال ، وتُحاول زرع قيم وطنية وقومية ودينية بين جنودها لتكون لهم بمثابة عامل للوحدة والتفاني في سبيل تحقيق مصالحها الوطنية ، وهذه أمور أدرك أهميتها العقلاء في كل الدنيا وعلى مر العصور ..

    إن أمة الإسلام تربطها قضية واحدة : هي قضية هذا الدين الذي كلّفهم الله بنشره ودعوة البشرية إليه ، ولا يتمكن المسلمون من ذلك إلا بإزالة العوائق التي تقف في طريقهم من الحكومات والقوى الكافرة التي حملت على عاتقها التصدي للحق ومحاربته ومحاولة القضاء عليه ، فلا يستقيم العلم ، ولا يُترك المجال للدعوات إلا بالجهاد ، يعرف هذا كل من قرأ التاريخ ..

    لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من ترك الجهاد فقال " "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (التوبة : 38-39)

    وقال تعالى "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (54 المائدة)

    وقال " أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " (التوبة : 16) .. الوليجة : البطانة (ابن كثير) ، أو الولاية (السعدي) ..

    وقد بيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم عواقب ترك الجهاد ، فَقَالَ: "إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَار والدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بالعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنَابَ البَقَرِ، وَترَكُوا الجِهَادَ في سَبِيلِ الله، أنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاَءً، فلم يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهُم" (أبو داود \ حسن)

    وحذّر أفراد الأمة من التخلف والتفريط في هذا الفرض العظيم : فعن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: من لم يغز أو يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه اللَّه بقارعة قبل يوم القيامة " (رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح)

    وقال صلى الله عليه وسلم "مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ" (مسلم)

    وقال "مَنْ لَقِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ في سَبِيلِ اللهِ، لَقِيَ اللهَ، وَفِيهِ ثُلْمَة" (ابن ماجة)

    وقد فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ، وأيقنوا بأن في ترك الجهاد هلاك للأمة وذهاب لهيبتها ، ففي الترمذي :
    "غزونا من المدينة نريد القسطنطينية [وعلى أهل مصر عقبة بن عامر] وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة ، فحمل رجل [منا] على العدو فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب[الأنصاري: إنما تأولون هذه الآية هكذا، أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو يبلى من نفسه] إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا [بيننا خفيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم] هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله تعالى " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية (صحيح: رواه الثلاثةُ وصحّحهُ الترمذي وابن حبان والحاكم : السلسلة الصحيحة 13)

    فما ترك قوم الجهاد إلا ذلّوا .. وها هي أمريكا والدول الغربية تعمل جاهدة لضمان تفوقها العسكري لتغزوا البلاد وتقتل العباد لنشر دعوتها (الديمقراطية كما يزعمون ، والحقيقة أنهم يرومون نشر النصرانية) ..

    لقد أدركت أمريكا بأن الدعوات لا تنتشر إلا إذا كانت خلفها قوة تردع من يقف في وجهها ، وهذا هو عين ما أمرنا به الله في "وأعدّوا" - "وقاتِلوا" ، فما تفعله أمريكا اليوم هو ما أوجبه الله على هذه الأمة (ولكن لأسباب مختلفة) ، ولن ترتدع أمريكا ولا غيرها عن الإعتداء على هذه الأمة إلا إذا عرفت أن أبنائها لا يسكتون على الظلم ، وأنهم يفدون هذا الدين بكل ما يملكون ، وأنهم يلحقون بأعدائهم أشد أنواع الضرر والدمار والفتك . بهذا يرتدع الأعداء ، لا بالحوار والنقاش البنّاء (كما يزعم البعض) ، ولذلك فرض الله على المؤمنين جهاد الدفع (فرض عين) على الرجل والمرأة ، الصغير والكبير ، الحر والعبد ، بلا استئذان من ولي أو والد أو دائن ..

    ولو تمعّنا في القاعدة "ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" (وهو حديث صحيح: السلسلة الصحيحة 2663) لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى لا يعذّب من ترك الجهاد - ممن وجب عليه - فقط بل يتعدى العذاب ليصل إلى جميع المجتمع ، وهذا مأخوذ من قوله "عمّهم" ، فتُسبى النساء ويُقتل الأطفال لترك الرجال القتال ..

    ولنا هنا وقفة عتاب مع بعض الإخوة الذين يثبطون المسلمين عن الجهاد ويغمزون المتطوعين الذين آثروا النفير على القعود ودخلوا العراق ليجاهدوا الكفار ويدفعوا عن بلاد المسلمين !! مات بعض المجاهدين فطار صواب الناس !! حوصر البعض فجُن جنون القوم !! غُدِرَ بالبعض فألغى البعض الجهاد في العراق !!

    نقول : الذي مات مات شهيداً بإذن الله .. والمحاصر الذي ما زال يُجاهد فله أجر المجاهد إن شاء الله "مَنْ قَاتَلَ في سَبيلِ الله من رَجُل مُسْلِمٍ فُواقَ نَاقةٍ [قرابة الخمس ثوان]، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة" (أبو داود\صحيح) .. والذي غُدر به فله أجر الجهاد وأجر الصبر إن شاء الله "…وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" (177 البقرة) ، وعلى الغادر الوِزْر .. فبالله عليكم : من الذي يُلام ويُعتَب عليه : هؤلاء المجاهدين ، أم القواعد والخوالف!!



    يتبع إن شاء الله......

    الإعلام الإسلامي العالمي

    Global Islamic Media
    http://groups.yahoo.com/group/abubanan
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-28
  3. Super Linx

    Super Linx عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-02-24
    المشاركات:
    1,880
    الإعجاب :
    0
    مشكور يا ابونايل

    مشكور يا اخي ابونايل
     

مشاركة هذه الصفحة