ســلســلة الحرب الصليبية على العراق..

الكاتب : ابو نايل   المشاهدات : 639   الردود : 1    ‏2003-04-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-24
  1. ابو نايل

    ابو نايل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-22
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    ســلســلة
    الحرب الصليبية على العراق


    الحلقة الحادية عشرة





    السؤال الأخير من قائمة أسئلة هذه الحلقات والتي عرضناها في الحلقة الأولى ، الجواب عن طرف منه سيكون موضوع هذه الحلقة بإذن الله تعالى ، والسؤال الخامس والثلاثون هو :

    س 35 : ما هو المستقبل الديني والعسكري و السياسي والاقتصادي للمنطقة في حال انتصار أي الطرفين في العراق ؟ وماذا نفعل لتجنب هذه الآثار السلبية ؟ .
    ج 35 : هذا السؤال يحتاج إلى كلام طويل ، والإجابة عليه هو حديث المحللين في هذه الأيام ، فكل المحللين من علماء شرعيين أو عسكريين أو سياسيين أو اقتصاديين ، يحاولون بشتى الوسائل أن يستنتجوا من الماضي ومن الأحداث الحاصلة معالم المستقبل ، ولا نعني بالحديث عن المستقل أن يكون على طريقة الكهان ، بل إننا نقصد الحديث عن المستقبل المبني على حقائق حالية أو تاريخية ، فهو جزء من التخطيط السليم ودليل على صحة القرار المتخذ بناءً على هذه المعطيات ، وقد لا تكون المعطيات صحيحة بشكل كامل ولكن يبقى أن استيعاب فهم المعطيات المطروحة على أرض الواقع هو أحد أهم مطالب اتخاذ القرار .
    قلنا أن الحديث عن المستقبل هو شغل المحللين الشاغل بكافة تخصصاتهم ، وكنا في بداية الأحداث وضعنا السؤال عن المستقبل في حال انتصار أي الطرفين ، لذا فإننا سنتحدث عن المستقبل الذي أثر فيه انهيار الحكومة العراقية ، ولو كانت الحكومة العراقية باقية حتى الآن لتحدثنا عن آثار بقاء الحكومة العراقية أو انتصارها .
    ولكننا نقول إن الله ذو حكمة بالغة ، لأن انهيار البعث العربي يعد انهياراً للشعارات القومية الكفرية التي اجتاحت الأمة الإسلامية ، فبعد الشيوعية والقومية العربية والعلمانية والحداثة ينهار البعث العربي العراقي ، لتحل محله الراية الإسلامية التي بقيت صامدة على مر التاريخ لتكون هي البديل للأمة بعدما تيقنت فشل النداءات غير الإسلامية مهما كانت مبادؤها ، فزوال حكومة البعث في العراق ، هو إذان بارتفاع الراية الإسلامية على أنقاضه ، ومن حكمة الله تعالى لو أن البعث انتصر فإن انتصاره سيكون سبباً في انتشار عقيدته ورواجها بين أبناء المسلمين ، ومن الصعب بمكان أن يرفض أبناء الأمة أفكار حزب حقق انتصاراً كبيراً ، إضافة إلى أن الحزب بدأ بتبني التزاوج مع الإسلام حيث تغيرت عباراته من بعثية صرفة ترفض النداءات الإسلامية إلى شعارات ( بعثإسلامية ) ، وهذا من شأنه أن يحدث في حال انتصار البعث شرخاً عظيماً في مفوهم الإسلام الحقيقي لدى الأمة الإسلامية ، فكانت حكمة من الله تعالى أن سد عن الأمة هذا الباب ، وانتصار البعث عسكرياً هو بالتأكيد أقل خطراً من الزحف الصليبي ، ولكنه يشكل خطراً يهدد الأمة في عقيدتها سيصعب على الأمة فيما بعد أن تعلن الحرب ضده ، إلا إذا بدأ بتهديد بقية بلاد المسلمين عسكرياً .
    ولحكمة الله تعالى فإن سقوط سلطة البعث العراقي ، فتح أمام الأمة الباب لتسد هذا الفراغ وترفع الراية الإسلامية لتحرر بلاد المسلمين من الاحتلال الصليبي الغاشم ، فما هذه الأحداث إلا مخاض للأمة لتتولد عنها عزة الأمة وكرامتها بالجهاد في سبيل الله تعالى لدحر هذا العدوان الصليبي ، فقد تيقنت الأمة بعد هذا العدوان على العراق بأن الخطر الصليبي عليها لا يقل شراً عن الخطر الصهيوني ، وأنهما وجهان لعملة واحدة ، فأكد هذا العدوان ما كنا ننادي به منذ عقدين من الزمان بضرورة الجهاد ضد الصليبيين فهم الخطر الأكبر على هذه الأمة .
    وفي هذه الحلقة لن نتكلم عن تفاصيل المستقبل الديني والعسكري والسياسي والاقتصادي للمنطقة ، ولكننا ورغبة في الاختصار سنحاول أن نشير إلى معالم رئيسة لهذه المجالات ، لنؤكد مقولة الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله حينما قال في خطابه الأخير بأن المنطقة مقبلة على اتفاقية مشابهة لاتفاقية ( سايكس بيكو ) لتقسيم المنطقة وهي اتفقاية ( بوش بلير ) ، وأن حرب العراق ما هي إلا إحدى مراحل التغيير التي تراد للمنطقة من جميع جوانبها .
    وبالطبع لسنا بحاجة إلى أن نؤكد للمرة الألف بأن العدوان ( الصهيوصليبي ) على الأمة تم التخطيط له منذ عقود وهو قيد التطبيق على كافة مستوياته منذ عام 93هـ ، وهذا العدوان في تطبيقه أو تنفيذ برامجه لم يكن بحاجة إلى مبررات ، فالمبررات التي يريد الصليبيون التغطية بها على حقيقة أهدافهم ، ويروج لها الإعلام الصليبي والعربي كنزع أسلحة الدمار الشامل ، وحرب الإرهاب ، وعدم تهديد الجيران ، والسلام في الشرق الأوسط ، كلها مبررات لا يصدقها إلا مغفل ، وكل من اعتقد أن العدوان ( الصهيوصليبي ) لم يبدأ إلى بعد ضربات سبتمبر فهو لا يفقه من الواقع شيئاً ، ومن ظن أن الضربات هي التي سببت هذا العدوان أو بررت له فهو سابح في بحر أوهام لجي .
    ونعود للسؤال فنقول إن التوقعات التي نظنها لمستقبل المنطقة على جميع المجالات هي في جملتها توقعات ضد الإسلام والمسلمين في المنطقة ، ليس هذا من باب التشاؤم ، ولكنه ناتج عن قراءة بسيطة في واقع الأحداث اليوم ، لأن الأمة وللأسف بعد أن رضيت بالركون إلى الدنيا وتركت الجهاد ، أصبح العدو هو الذي يدير شئونها في كافة مجالاتها سواء كانت الإدارة مباشرة أو بالوكالة ، فذكرنا للواقع المؤلم للأمة ليس من باب التثبيط أو التشاؤم ، ولكنه من باب حض الأمة على رفض هذه المذلة التي لا يرضاها كفار العرب لعروبتهم ، فضلاً أن يرضاها من أنعم الله عليه بالإسلام ، ولا يكون الرفض لهذه المذلة إلا برفع راية الجهاد ، فلن تضرب شجرة هذا الدين جذورها في أرضنا ، حتى تسقيها الأمة من دماء أبنائها كما سقاها الأولون فقامت لهم ، ولن يقوم لنا ما قام للأولين ، إلا بأن نبذل ما بذله الأولون .
    ولنتمكن من عرض توقعاتنا لمستقبل المنطقة يمكن أن نفصل الإجابة لنبدأ بأول ما ورد في السؤال وهو :
    المستقبل الديني المتوقع للمنطقة :
    لقد عرضنا في الحلقة الثانية من هذه الحلقات الدوافع الأمريكية لحربها على العراق ، وذكرنا بأن الدافع الأول والأهم هو الدافع العقدي ، وقسمنا هذا الدافع إلى ثلاثة أقسام ، قسم شكلته العقيدة البروتستانتية المتطرفة التي تعتقد أنها تقاتل باسم الرب لنشر الخير ودحر الشر تمهيداً لمعركة هرمجدون ، وقسم ثاني شكله التزاوج بين العقيدتين البروتستانتية والصهيونية لتنجب مولود السفاح الخبيث الذي تبنى قيام دولة إسرائيل الكبرى وتهجير اليهود إليها تمهيداً لعودة اليسوع المخلص ، وقسم ثالث تشكل من رغبتهم في الحفاظ على مصالحهم وأهمها أمن إسرائل الكبرى ودحر ما أسموه بالشر وهو الأصولية الإسلامية في المنطقة العربية ، هذه هي الأقسام الثلاثة التي ذكرناها في الحلقة الثانية تحت الدافع العقدي لشن هذه الحرب على العراق .
    ولن يكون حديثنا في هذه الحلقة عن المستقبل الديني للمنطقة تكراراً لما جاء في الحلقة الثانية ، ولكننا سنحاول أن نسلط الضوء على القرارات المتخذة بناء على هذه الدوافع ، وكل التطورات الحاصلة والقرارات المتخذة في هذا المجال مبنية على الأصول الثلاثة التي ذكرناها قبل قليل .

    مستقبل الخطر الصليبي : -
    إن الكنيسة الصليبية على كافة مذاهبها البروتستانتية والكاثوليكية والأرثذوكسية ، لم تكن غائبة عن الأحداث ، فكما كانت الحملات الصليبية على المسلمين تحشد من الكنيسة وتدعم من الكنيسة وتنطلق من الكنيسة ، فهي اليوم كذلك إلا أنها من وراء الكواليس حتى لا تشوه وجهها ( التبشيري ) الذي يزعم رفض الحروب والدمار تحت أي مبرر .
    إننا ومهما طال بنا الزمن فلن ننسى إطلاق الكنيسة قديماً للحروب الصليبية على الإسلام ، ولن ننسى محاكم التفتيش في الأندلس ، ولن ننسى موقف الكنيسة الأرثذوكسية بدعم حرب الاتحاد السوفيتي على أفغانستان ، وإن كان السوفييت في ذاك الوقت لا يعترفون بالأديان ، إلا أن الكنيسة لعبت دوراً في التقارب معهم على دماء المسلمين ، وجاءت الإبادة الصربية لمسلمي البوسنة فلعبت الكنيسة الأرذوكسية من مقرها في ليونان دوراً كبيراً في هذه الجرائم البشعة ، وجندت 70 ألف متطوع للمشاركة في الإبادة الجماعية للمسلمين ، وكذلك فعلت في حرب الشيشان الأولى وتفعل في حرب الشيشان الثانية .
    ولم تكن الكنيسة البروتستانتية أقل شراً من الأرثذوكسية فهي التي دفعت عصابة البيت الأسود إلى شن حرب صليبية على الإسلام منذ عام 1393هـ وحتى يومنا هذا ، ساندتها الكنيسة الكاثوليكية من الفتيكان في شن هذه الحروب وإشعال العالم بحروب تفسح المجال أمام بعثات التنصير ( التبشير ) لتنطلق في أرجاء المعمورة ، ولن ننسى يوم أن سمع بابا الفتيكان بوش الحقير يعلنها حرباً صليبية تبدأ بأفغانستان فهب ذلك العجوز قاتله الله ، ليقوم بزيارات مكوكية لجميع الدول المجاورة لأفغانستان ليحشد التأييد لهذه الحرب الصليبية ، ومن أجلها قدم التنازلات للكنيسة الأرثذوكسية التي طالبت بالاعتذار منه للحروب التي شنتها الكنيسة الكاثوليكية ضد الأرثذوكس ، وقدم التنازلات واعتذر ليدخل الدول الواقعة تحت رعاية الكنيسة الأرثذوكسية ، فقام بالزيارات قبل العدوان على أفغانستان بتاريخ 6/7/1422هـ وزار جميع دول آسيا الوسطى ودول بحر قزوين لحشد الدعم للحرب ، وكان الرئيس الكزاخستاني نزار بييف معارضاً للمشاركة في الحرب ، إلا أنه تعهد أثناء زيارة البابا أنه على استعداد للمشاركة مع الولايات المتحدة مطلقاً و بكل ما تريده وقال ( إن الكلمات لا تفي دعماً للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب ، بل إننا سنبرهن ذلك بالعمل ونحن على استعداد لتقديم أي عمل تريده الولايات المتحدة ) ، هذه المواقف جاءت بجهود الكنيسة ، وبالتأكيد أن هناك مواقفاً أخرى اتخذت من جراء جهود الكنائس الثلاث لدعم هذه الحرب ، ولذا فإننا نلاحظ الحضور الكبير للكنيسة بعد كل حرب وفي خلفية كل قضية ، وما هذا إلا مكافأة لجهودها في دعم هذه الحرب الصليبية .
    وفي حرب العراق أرسلت إدارة الشر الأمريكية وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشئون الحد من التسلح والأمن ( جون بولتون ) في الأسبوع الماضي إلى الفاتيكان لبحث الجهود الإنسانية بعد الحرب والوضع في الشرق الأوسط بصفة عامة ، وقد اجتمع مع الأسقف ( جان لويس توران ) وزير خارجية الفاتيكان ، وبحثا ما يمكن أن تقدمه الفاتيكان لدعم الجهود الإنسانية ، وبالطبع فإن أصغر دولة في العالم والتي لا يزيد عدد سكانها عن 650 فرداً ومساحتها لا تتعدى 440 كيلو متر مربع ، ومزيانيتها الضئيلة التي تعاني عجزاً منذ عام 1405هـ ، لا يمكن أن تقدم شيئاً مادياً للصليبيين على العراق ، ولكن الفاتيكان يمكن أن يقدم شيئاً مهماً ، فالكنيسة الكاثوليكية يتبعها ما يزيد على 900 مليون نصراني ، وهذا مكمن تأثير الفاتيكان وحاجة أمريكا لها في دعم حربها الصليبية ، وقد أخذت الكنيسة دورها في دفع هذه الحرب من الناحية المعنوية والروحية .
    وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن بعثات تبشيرية تتهيأ للذهاب إلى العراق ، على رأسها جماعة ( فرانكلين جراهام ) الذي يعتبر واحداً من أكثر رجال الدين النصارى تأثيراً في الولايات المتحدة ، وتعرف جمعيته باسم ( سامارتن بيرس ) ، وصرح جراهام بأن جماعته التنصيرية على اتصال بهيئات المعونة و الإغاثية الأمريكية الموجودة في عمان بالأردن لتسهيل مهامها وعملها في العراق ، ومن هذه الجمعيات ( كاريتس جوردن ) والتي تعمل في العاصمة الأردنية ، ولا يخفي جراهام أبداً حقده على الإسلام ، وسبق أن صرح في بداية الحرب على أفغانستان أنه يرى الإسلام بأنه يمثل ( ديناً في منتهى الشر ) ، وقال بعد ضربات سبتمبر بساعات قبل أن يتضح له أي دليل (من فجّر هذه المباني ليسوا لوثريين ولا منهجيين إصلاحيين ، وإنما هم مسلمون ) ، وسبق أن قدم جروج بوش الشكر لوالد فرانكلين وهو القس بيلي جراهام على تبنيه القيم المسيحية الخالصة قبل عشر سنوات تقريباً ، وبعد هذا الشكر حظي بيلي وابنه فرانكلين بصلات وطيدة مع إدراة بوش ، وفرانكلين هو الذي تلا الابتهالات الصليبية عندما نصب بوش رئيساً للولايات المتحدة ، تأكيداً لإكرامه وقربه من إدارة الشر في البيت الأسود ، ولهذا القرب من إدارة الشر فقد منح جراهام امتيازات التنصير في العراق ، وهو اليوم يتأهب لمد أنشطته التنصيرية إلى العراق ، وأفاد بأنه أرسل العديد من الممثلين الكنيسيين المسلحين بالأناجيل والأغذية لمساندة العراقيين في معاناتهم الحالية .
    ولم يقتصر الأمر على جماعة جراهام الصليبية في نشر الشر في بلاد العراق ، بل تعدى الأمر إلى منظمات صليبية أخرى مثل الكنيسة ( المعمدانية الجنوبية ) التي تعتبر أكبر كنيسة بروتستانتية أمريكية ، والتي ساندت الغزو الصليبي على العراق بكل قوة ، وأعلنت هذه الكنيسة أنها على استعداد للعمل في العراق ، وقال المتحدث باسم الكنيسة ( المعمدانية الجنوبية ) ( بعيداً عن تقديم العون المادي للشعب العراقي فإن القضية الأساسية هي الوصول إلى الحرية الحقيقية مع يسوع المسيح ) .
    وبدأت الجماعات التنصيرية في اتخاذ الخطوات العملية التنصيرية في العراق كما هو الحال في أفغانستان اليوم ، إلا أن الأشوريين النصارى في العراق والذين يناهز عددهم 400 ألف نسمة يعدون كرأس جسر لهذه المنظمات التنصيرية للنزول في العراق ونشر شرها وإضلال العباد ، وأعلنت أنها ستتخذ من الأردن وشمال العراق مراكزاً لها .
    ومن المعلوم لدى جميع الدارسين لأساليب التنصير في العالم الإسلام ، أن الكنيسة تقسم حملتها التنصيرية إلى مرحلتين ، الأولى : تركز فيها على إخراج الناس من الإسلام ، وفسخهم من الأخلاق وإلغاء الشعور بأي انتماء للدين ، ونشر الدعارة والفساد بجميع أشكاله ، وبعد هذه المرحلة يعيش المسلم مرحلة بهيمية وخواء روحي ، لتبدأ المرحلة الثانية : التي تتمكن فيها المنظمات التنصيرية أن تؤثر عليه بجهود أسهل من التأثير على مسلم ملتزم بدينه ، وتأكيداً لهذه المرحلية الخبيثة يقول رئيس المبشرين القس ( زويمر ) عام 1354هـ 1935م في مؤتمر القدس لجميع القساوسة الذين حضروا ( إن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ، ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية ، فإن في هذا هداية لهم وتكريماً ، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليه الأمم في حياتها ، وبهذا تكونوا أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية ) وأضاف ( أخرجوا أبناء المسلمين من الإسلام ولا تدخلوهم المسيحية فإن هذا تشريفاً لهم ، بل اجعلوهم إن عملوا عملوا للشهوة ، وإن جمعوا المال فلها ، وإن صرفوه فللشهوة ، فإذا أصبحوا بلا دين ولا مبادئ ولا أخلاق بإمكانكم أن تسيطروا عليهم وتقودوهم إلى حيث شئتم ) وقال كما في كتاب ( الإسلام في وجه التغريب ) ( إن الغاية التي نرمي إليها إخراج المسلمين من الإسلام ليكون أحدهم إما ملحداً أو مضطرباً في دينه ، وعندها لا يكون مسلماً له عقيدة يدين بها ، وعندها لا يكون للمسلم من الإسلام إلا الاسم .. ) وكان يقول ( أتمنى ألا أموت حتى أرى لنا مقراً في مكة والمدينة ، وإذا لم يؤذن لنا بدخولهما فلا أقل من أن أرى لنا مقراً في جدة ) وهو الذي قال ( لن تقف جهودنا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة ، ويقام قداس الأحد في المدينة ) وفي عام 1398هـ 1978م تم إنشاء مركز القس زويمر لتنصير مسلمي العالم في ولاية كلورادو الأمريكية ، ولا زال هذا المركز يعد من أقوى المراكز نشاطاً وانتشاراً في العالم الإسلامي ، وحتماً فسيكون له في العراق صولة وجولة فما أقربها من مكة والمدينة ليتحقق حلم القس زويمر .
    ومما سبق يتبين أن التنصير لايمكن أن ينطلق في بلد إسلامي حتى يطلق حملات سابقة له لإشاعة الفاحشة والفساد كتمهيد لمسيرته الضالة ، وأعظم أساليبهم هو الجنس وإفساد المرأة وفرض المناهج الدراسية المنحرفة التي تعادي أو تتجاهل الإسلام على أقل أحوالها ، ونشر المخدرات ، كما هو الحال اليوم في أفغانستان حيث تضاعف إنتاج المخدرات آلاف الأضعاف بعد دخول الصليبيين لها ، وأذنوا ببيع الخمور علناً في المدن ، وتم فتح ملاهي الرقص ومن آخر تلك الملاهي الملهى الإيرلندي للمشروبات الكحولية في كابل ، كما أقرت مناهج دراسية علمانية رأسمالية خبيثة ، وبدأت أمريكا الحرص على إبراز دور المرأة البغي الأفغانية لتكون مثالاً تقتدي به الفتاة الأفغانية ، وبدأ الترويج للفاسدات الأفغانية عبر منظمات إنسانية وسياسية وتعليمية أفغانية بهدف الحصول على أكبر قدر من الفساد في أقل زمن ممكن ، لتبدأ المرحلة الثانية من مراحل التنصير الخبيث .
    ولذا فلن تكون العراق أحسن حالاً من أفغانستان ، فالفساد والإفساد سياسة أمريكية تدعمها الحكومة بكل قوة ، تقف الكنيسة وراءها دعماً وإسناداً ، وقبل أسبوع منحت الوكالة الأمريكية للتنمية ( يوسيد ) عقداً بقيمة 9مليون و 700 ألف دولار لمنظمة أمريكية خيرية للعمل على توفير الاستقرار الاجتماعي والسياسي في العراق بعد انتهاء الحرب ، فنعجب أن أمريكا لا تتمتع بالاستقرار الاجتماعي وهي أكثر دول العالم إجراماً وفساداً ، ورغم ذلك تزعم أنها ستمنح الآخرين الاستقرار الاجتماعي .
    ودعماً لخطى الإفساد في العراق فإن منظمة ( أر تي أي ) الخيرية ستقوم بمساعدة العراقيين في تعريفهم بكيفية التعاون مع حكومة الاحتلال ، وتحسين الوضع الاجتماعي والمدني في العراق ، كما ستقوم المنظمة بتزويد الشعب العراقي وخصوصاً النساء بفرص للمساهمة في صنع القرارات العامة ، وقالت المنظمة بأنها ستنطلق من أربعة محاور أولها إنشاء نظام تعليمي في العراق يكفل الحرية للجميع ، وتقدير الاحتياجات الأساسية للعراق وتعزيز الصحة العامة ومكافحة الأمراض .
    وإذا كانت تركيا العلمانية رفضت طلباً لفتح بيت دعارة لخدمة القوات الأمريكية في جنوب شرق تركيا في محافظة ماردين ، بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول للأنباء قبل بدء العدوان على العراق ، وكان الطلب المقدم لفتح بيت الدعارة لخدمة القوات الأمريكية التي تخطط لإقامة قاعدة للدعم اللوجيستي في ماردين ، ولم يكن الطلب خاصاً بالقاعدة بل هو عام لجميع الناس بالقرب من القاعدة ، فإذا كانت القوات الأمريكية أرادت فتح بيوت دعارة عامة في ماردين قبل أن تنشئ قاعدة بها ، فكيف سيكون الحال إذا نزلت في العراق وأصبحت هي الحاكم فيها ، وماذا سيكون دور عصابات الجنس والجريمة المنظمة والتي ستدفعها الكنائس للنزول في أرض العراق وإفسادها بكافة السبل ، لتمهد الطريق لها للبدء بالتنصير .
    والذي سيدفع عصابات الجنس والجريمة المنظمة ليست الكنيسة وحدها ، بل إن الحكومة الأمريكية ستكون الراعية الأولى لذلك ، فهو أحد أهدافها الرئيسة للسيطرة على بلاد المسلمين ، ورأينا كيف شاركت عصابات الجريمة الأمريكية وتورط مسئولون أمريكيون في عملية نهب العراق ، والقوات الأمريكية لم تحم إلا وزارة البترول فقط فهذا ما جاءت من أجله وهو الذي يحتاج إلى حماية .
    والأعظم من ذلك ما ذكرت صحيفة ( الأوبزيرفر ) البريطانية يوم الأحد الماضي أن واشنطن تعاقدت مع شركة ( دينكوربس ) الأمريكية ، التي أعلنت على موقعها في الإنترنت أنها بحاجة إلى موظفين بمهارات وبخبرات سابقة للمشاركة في إعادة تأسيس جهاز شرطة لحفظ الأمن وإدارة السجون في العراق والإشراف عليها ، وذكرت الصحيفة بأن هذه الشركة تورطت في فضائح أخلاقية مشينة ارتكبها موظفو الشركة الذين وظفتهم الأمم المتحدة كقوة شرطة دولية لحفظ الأمن في البوسنة ، وكانت ( كاثرين بولكوفاك ) وهي شرطية أمريكية تم استخدامها من قبل الشركة من فرعها في لندن للعمل ضمن قوة البوليس الدولية التابعة للأمم المتحدة في البوسنة ، اكتشفت تورط بعض موظفي الشركة العاملين ضمن قوة الأمم المتحدة في البوسنة في المتاجرة بالفتيات بيعاً وشراء وتصديراً ومن بينهن طفلات قاصرات ، وتقول الشرطية ( كاثرين ) عندما بدأت بجمع شهادات ضحايا المتاجرة بالجنس صار واضحاً لدي أن عدداً كبيراً من ضباط الأمم المتحدة من مختلف الجنسيات ومن بينهم بريطانيون متورطون في الأمر ، وشركة (دينكوربس ) هي الشركة التي يتبعها كل هؤلاء الضباط والجنود الذين ظهرت أعمالهم المشينة ، وكانت الأمم المتحدة متعاقدة مع هذه الشركة بتزويدها بأكثر من 2000شرطي ، وكشفت الشرطية الأمريكية عن أفلام فيديو كان قد صورها بعض الموظفين لعمليات اغتصاب مسلمات في البوسنة ، وكشفت الشرطية أن بعض الأمريكيين كانوا يتقاضون ما مقداره 1000 دولار ثمناً للفتاة الواحدة ، وقد كشفت التحقيقات الفردية بأن الشركة على علم وتواطؤ بهذه الأعمال الإجرامية التي يستحيل جهلها بها لضخامة حجمها ، واليوم جاءت هذه الشركة إلى العراق وماذا يمكن أن تصنع في العراق ؟ ، وما هي أساليبها الإجرامية الجديدة ؟ فمن المفترض على كل عراقي أن يأخذ بثأر أخواته البوسنويات من أفراد هذه الشركة ومنشأتها ، فضلاً عن رفضها وحربها منعاً لفسادها .
    إن الهدف الكنسي لنشر الإضلال العقدي ( التنصير ) بين المسلمين عبر بوابة العراق ، ليس بالأمر الذي يمكن تجاهله من قبل جميع الكنائس أو الدول الصليبية على حد سواء ، فهذه فرصة لن تعوض بالنسبة لهم ، وستمنع جميع المنظمات الإسلامية من الدخول أو أنها ستضايق ، و لن يهنأ لهم بال حتى يستغلوا فرصة العراق الاستغلال الكامل وبكل الطرق ، وأول دروب التنصير نشر الإجرام والجنس والفساد كما دعاهم لذلك زويمر لعنه الله .

    مستقبل الخطر اليهودي : -
    أما الضلال اليهودي فليس ببعيد عن أرض العرق ، ولن يفوّت هذه الفرصة الذهبية التي فتحت أمامه ، فكيف إذا كانت أرض العراق داخلة ضمن حدود ما يسمونه بإسرائيل الكبرى ، وكيف إذا كان تلمودهم ينص على ضرورة دخولهم أرض العراق وتدميرها والسيطرة عليها ، منعاً لظهور ( بختنصر ) الجديد الذي سيسبي اليهود ويدمر دولتهم .
    وقد أعلنت وكالة قدس برس أن حاخامات اليهود أفتوا بعد انهيار حكومة صدام بأن العراق جزء من ( أرض إسرائيل الكبرى ) ، وناشدوا اليهود بالصلاة شكراً لله على تدمير مملكة بابل المجرمة ، وقال الحاخام ( نحميا هوري ) أحد مصدري الفتوى ( إن على الجنود اليهود في القوات الأمريكية والبريطانية في العراق تلاوة هذه الصلاة عندما يقيمون أية خيمة أو بناء عسكري آخر على شواطئ نهر الفرات ، لأن كل قطعة أرض غرب نهر الفرات هي جزء من أرض إسرائيل الكبرى ، ولذا يجب تلاوة هذه الصلاة التي تبين تخليص هذه الأرض وتحريرها ) ، ولهذا السبب تم إطلاق اسم تحرير العراق على هذا العدوان ، فتحرير أرض إسرائيل الكبرى هو الهاجس الذي يقلق الإدارتين الأمريكية والصهيونية ، ولم يكن تحرير الشعب العراقي هو الهاجس ، فالشعب العراقي قتل بالقصف ، ودمر بلده بالنهب ولا زال يعاني الإجرام والفوضى ، وتنهب ثرواته ولا يسمح له بالتصرف في مصيره ولا ببلاده ، فكيف يقال بأن هذه حرب تحرير للشعب ، إنها حرب تحرير حقاً ولكن لأرض إسرائيل الكبرى كما نصت الفتوى على ذلك .
    والصلاة التي حثت عليها الفتوى لكل من يشاهد ( بابل ) أو يبني بها تقول ( مبارك أنت ربنا ملك العالم ، لأنك دمرت بابل المجرمة ) هذا الدعاء يبين حقيقة الحرب بأنها تدمير لبابل وتحرير لأرض إسرائيل الكبرى .
    والاهتمام بتحرير أرض إسرائيل الكبرى لم يكن على مستوى الحاخامات فقط ، بل هو على أعلى المستويات السياسية لليهود ، فقد أرسل شارون الأسبوع الماضي كما قالت صحيفة ( معاريف ) رسالة لليهود في العراق تمنى لهم الاحتفال بعيد الفصح اليهودي العام القادم في القدس فقال ( آمل أن تتمكنوا من الاحتفال بعيد الفصح المقبل في أورشليم ) واستشهد شارون بالعبارة اليهودية التقليدية التي تقول ( العام المقبل في أورشليم ) والتي يختم بها اليهود عشاء عيد الفصح الذي يحتفلون فيه بذكرى هجرتهم من مصر ، ويقدر عدد يهود العراق حالياً بـ 40 شخصاً فقط ، بعد أن كان عددهم يقدر بمائة ألف كما يزعمون عام 1367هـ 1948م ، إلا أن شارون اهتم بهذا العدد ليس لأجلهم فقط ولكن لأجل أرض العراق ، وقالت صحيفة ( معاريف ) اليهودية بأن مراسلين إيطاليين التقيا بالجالية اليهودية في بغداد ونقلا لهم رسالة من شارون بمناسبة عيد الفصح حيث ردت الجالية اليهودية على رسالته بقولهم ( نحن وصلنا إلى جيل متقدم وعاصمة إسرائيل ستبقى لنا حلماً ) .
    ولم يترك اليهود المشاركة البدنية في هذا العدوان من منطلق ديني ، فهم قد شاركوا بكافة أنواع الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجيستي للأمريكيين ، إلا أنهم عجزوا عن الامتناع عن المشاركة بأنفسهم ضمن الجيش الأمريكي رغم طلب أمريكا لهم بعدم التدخل ، وقد أعلنت القناة العاشرة في التلفزيون اليهودي أن 2000 جندي يهودي كانوا من بين العسكريين الأمريكيين الذي قصفوا المدن العراقية ، ونقلت القناة يوم السبت 12/4 مظاهر الفرح والسرور التي أبداها الجنود اليهود وقالوا بأنهم سعداء لأنهم يحيون هذا العيد في القصر الجمهوري ببغداد .
    ويبقى الهاجس الأمني لليهود هو الدافع الديني الأول الذي يفرض عليهم تحركهم على كافة المستويات ، قالت صحيفة ( هأرتس ) بأن الرئيس بوش وكبار المسئولين في واشنطن ولندن أوضحوا خلال الشهور الماضية أن الحكومة الجديدة في العراق لن تشكل تهديداً لدول الجوار بما في ذلك إسرائيل ، وهذه المنحة يعدها اليهود ثاني أكبر منحة يمنحها الصليبيون لهم بعد أن أعلنوا تحرير وتدمير أرض بابل المجرمة التي نادوا بالصلاة لأجل هذه المنحة .

    مستقبل حرب الغرب للأصولية الإسلامية :-
    أما على مستوى المحاولات ( الصهيوصليبية ) المستميتة لوأد ما أطلقوا عليه الإسلام الأصولي أو الإرهاب الإسلامي في المنطقة ، فحدث عنه ولا حرج ، وقد ذكرنا في الحلقة الثانية من هذه السلسلة أن أحد أوجه الدافع العقدي لشن هذا العدوان على العراق هو هذا الدافع ، ولن نعيد ما جاء في تلك الحلقة فليرجع إليها ، إلا أننا نقول بأن هذا الهدف لن يكون ضعيف الحضور أبداً على الساحة العراقية بل إنه سيطرح بقوة أكثر مما سبق .
    قال ( حاييم ) رئيس دولة اليهود الأسبق ( إن الأصولية الإسلامية هي أكبر خطر يواجه العالم ، وإن إسرائيل تحمي قيم الغرب من الصحوة الإسلامية ) ، هذه هي الاستراتيجية ( الصهيوصليبية ) في العالم الإسلامي ، والجميع يتفاعل مع هذا الطرح بكل ما تعني الكلمة من تفاعل ، ومن يرصد تصريحات قادة اليهود والصليب يشاهد المبالغة في طرح هذا الخطر ، ورجوعاً ملحوظاً منهم لكتبهم للتوجه لدفع هذا الخطر الإسلامي .
    وفي تصريح لشبكة ( سي بي إس ) أعرب السناتور الديمقراطي ( جوزف ليبرمان ) وهو أحد المرشحين للرئاسة الأمريكية عام 2004م الأسبوع الماضي عن قلقه من احتمال قيام نظام إسلامي في العراق ، وقال ( لا نود أن نرى الأمور تتجه إلى قيام نظام ديني في العراق ) ، ولم يكن هذا الصليبي منفرداً بالتحذير من التيار الإسلامي المتزايد في العراق ، بل إن الصليبيين على المستوى السياسي والعسكري والإعلامي كلهم ينادون بأن أهم مطلب لتشكيل الحكومة العراقية ألا تأخذ الطابع الديني ، ومنع فتح المجال فيها للإسلاميين لبسط نفوذهم ، وأعرب المحللون عن خوفهم من تأخير تنصيب حكومة عراقية منتخبة ، لأن التأخير سيعزز من نمو التيار الإسلامي الأصولي الذي يرفض التواجد الأجنبي برمته تحت أي مبرر كان ، ويسعى الأمريكيون للتأكد من إغلاق هذا الباب على الإسلاميين ، ويقصدون بالإسلاميين السنة في العراق فقط ، لأن العميد ( فينس بروكس ) المتحدث باسم الجيش الأمريكي من قطر قدم شكر حكومته قبل سقوط بغداد بيومين إلى علماء الدين الشيعة لتعاونهم مع القوات الأمريكية والبريطانية للدخول إلى مدن الجنوب ، فليس المقصود بالخطر الإسلامي إلا السنة ، لأن الرافضة قد تعايشوا مع الصليبيين وقدموا مساعداتهم وينادون بإقامة حكم علماني في العراق .
    ولم تنبع حرب الصليبيين للإسلاميين من فراغ ، بل هي عقيدة أخبر الله عنها بقوله ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) وقال ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) وقال ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وقال ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ، هذا العداء نابع من معتقد أكد الله لنا بآيات كثيرة وجوده في قلوب اليهود والنصارى ضدنا ، فمهما زعموا عدم وجوده فهم كاذبون ، حتى على المستوى العسكري والسياسي تجد أن هذا العداء متأصل بسبب خلفيات عقدية خبيثة .
    وكثير من الكتاب الذين يزعمون الحياد والموضوعية لا يمكن أبداً أن يتمالكوا أنفسهم في مقالاتهم دون ظهور شيء مما في صدورهم من العداء ( كتومس فريدمان ) ، و (هنغتون ) وغيرهما ، وخذ على سبيل المثال ( برنارد لويس ) الذي ألف أكثر من مائة مؤلف ما بين كتاب وموسوعة وبحث أكاديمي خلال مسيرته الثقافية والتعليمية ، وهو من بعد أحداث سبتمبر تحول إلى مروج للدعاية التي تخدم أهداف إدارة الشر في البيت الأسود في حشد الرأي العام ضد الإسلام والمسلمين ، والتسويغ للحملة الصليبية التي تقودها أمريكا ضد المسلمين ، وهذا الكاتب هو الذي ألهم ( هنغتون ) موضوع صراع الحضارات فقد أخذ ( هنغتون ) الأطروحة من مقال ( برنارد لويس ) ( جذور السخط الإسلامي ) والتي نشرتها مجلة ( الأتلانتيك مونثلي ) في ربيع الثاني من عام 1411هـ 1990م ، وكانت هذه المقالة هي بداية مقالة ( هنغتون ) التي نشرها في مجلة ( الفورين أفيرز ) الأمريكية والتي حولها فيما بعد إلى كتاب سماه ( صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي ).
    وفي المقال المذكور ( لبرنارد لويس ) فقد تهجم على الدين الإسلامي واعتبر لويس الإسلام أنه ( نفخ روح الكراهية والعنف بين أتباعه ، ومن سوء حظنا فإن جزءً من العالم الإسلامي لا يزل يرزح تحت وطأة هذا الميراث ، ومن سوء حظنا كذلك أن غالبية هذه الكراهية والعنف موجهة ضدنا في الغرب وضد ميراثنا اليهودي المسيحي ، وضد حاضرنا الراهن وضد امتدادهما العالمي ) .
    وهذه هي صيغة الطرح الثقافي الغربي من جميع المثقفين استناداً إلى عقائدهم الخبيثة التي أخبر الله عنها ، وهذا الطرح شكل حشداً نفسياً لدى العالم الغربي ، عرفه الخبراء الاستراتيجيون بالخطر الإسلامي على الحضارة الغربية ، حتى نتج عنه دعوة لشن حرب صليبية طويلة الأجل وافقها العالم الصليبي دون تحفظ ورعتها الكنيسة ، فأخذ النظامي العالمي الجديد طابع التعاليم الصليبية فظهرت المصطلحات الصليبية مثل ( حرب بين الخير والشر ، ومحور الشر ، والعدالة المطلقة ، وحرب بين الحضارة والبربرية ، وتفويض الرب لشن هذه الحرب ، وحرب صليبية طويلة الأجل ) ، ومصطلحات دينية استخدمها كافة قادة الصليب على اختلاف مستوياتهم ، كل هذا يؤكد عزمهم على محاولة اجتثاث الأصولية الإسلامية ، ودعماً مطلقاً لإسرائيل التي تعتبر نفسها الخط الأول في مواجهة هذا الخطر كما صرح الرئيس اليهودي السابق ، وهناك كثير من المثقفين الذي يحشدون العالم الصليبي لهذه الحرب بكافة أشكالها ، بشكل واضح ودون تخفي ، مثل ( دانيال بايس ) القريب من الإدارة الأمريكية ، وهو صاحب الأفكار اليمينية المتطرفة ، والداعي للشفافية في حروب أمريكا ضد الإسلام لكسب تأييد العالم المتحضر بكافة طبقاته ، ومن الكتاب أيضاً الذين اشتهرت كتاباتهم اليمينية المتطرفة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الحالي ، والذي طرح بحثاً ينادي فيه بالتمهيد لمعركة هرمجدون ، بمحرقة نووية يموت فيها ثلث العالم ، وشبه رامسفيلد المنظمات التوليتارية بالإسلام الراديكالي الأقرب فكرياً إلى حركات مثل الشيوعية والفاشية منه إلى الديانة التقليدية ، فلم يعد هناك مواربة ولا حياء من إعلان شيء مما في صدورهم وما تخفي صدورهم أكبر .

    مستقبل حرب الإسلام من بني جلدته :-
    وبمقابل هذه الدعوة ( الصهيوصليبية ) الخبيثة التي تنادي في كل محفل ، وفي كل مناسبة ، وفي كل كتاب تنادي باجتثاث الإسلام من جذوره ، وتغريب الأمة الإسلامية وعلمنتها على جميع المجالات ، الدينية والتعليمية و الإعلامية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية ، بالمقابل نجد أن الأمة الإسلامية إلا ما رحم ربك بكافة شرائحها أول ما تحارب وتخذل ، علماء الحق ، وأسود الوغى ، ودعاة الهدى ، فمن صدع بالحق فسهام أبناء الإسلام تقتله قبل سهام الصليب ، ومن بذل نفسه في ميادين النزال نالت منه ألسنة كثير من المسلمين قبل أن تنال منه سيوف الكفر ، ومن دعا للهدى كسرت أجنحته من بني جلدته قبل أن يشتد عوده ، حرب من الداخل على أشدها ، تفوق الحرب من الخارج ، ولو أن أهل الحق في الأمة سلموا من بني الجلدة لعظمت نكايتهم في العدو .
    هذا العداء لأهل الحق على المستوى الشعبي ، فكيف به على المستوى الرسمي ؟ إنه لا يقل أبداً عن عداء اليهود والنصارى ولا مثقال ذره ، بل إنه يزيد في كثير من الأحيان بمئات المراحل على عداء الأمة من اليهود والنصارى ، وما نكاية الحكومات بأبناء الأمة بخافية على كل ذي عقل ، ولهذه الحكومات سدنة وأحبار ورهبان ، يسحرون أعين المسلمين ليخيل لهم بأن حبال السلطان تسعى ، ولن يحلفوا إلا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، ولكن لكل طاغية موسى ولكل سحر ثعبان تأكله ، ولهذا فقد فرض فراعنة الأمة قيودهم على أبنائها ، بألا يقولوا الحق ولا يسمعوا الحق ولا يعملوا بالحق ، وساروا على قاعدة أبيهم فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ، وكل مصلح صادق ناصح للأمة ، فلا يقول فرعون عنه إلا إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد .
    وكلما زاد النفوذ ( الصهيوصليبي ) في المنطقة ، فإنه يزيد معه السعار الرسمي من قبل الحكومات ضد ما هو إسلامي وخارج رغباتهم ، فهل كان أحد يصدق أن يأتي على الأمة زمان يكون أكثر المعتقلين في السجون هم أهل الجهاد والدين ؟ ، أكان أحد يصدق أن يكون الجهاد جريمة تضرب الحكومات على ممارسها بيد من حديد ؟ ، هل كان أحد يتصور أن يصل الحد بالحكومات إلى تسليم أبنائها للصليبيين ؟ ، إن إحصائية بسيطة لمن هم في سجون الدول الإسلامية ، يتبين أن العدو الأول لهذه الحكومات هو الجهاد والمجاهدين ، وأن كل صادع بالحق لا يخاف في الله لومة لائم ، يفرض عليه الحصار أو يعتقل أو يشرد أو يسلم للصليبيين ، لقد كان هذا منهجاً قديماً متبعاً ، وما أفعال عبد الناصر وغيره من الحكام في زمانه بأبناء الأمة بخافية على أحد ، وهلك جمال وجاء في الأمة ألف شر غير جمال ، واليوم زاد شر جمال العصر بكافة أشكالهم ومسمياتهم عندما رأوا الصليب زمجر عليهم ، سارعوا لخطب وده وأحسنهم حالاً من يقول ( نخشى أن تصيبنا دائرة ) وبعضهم حاله كما أخبر الله عنهم بقوله ( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبداً وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ) فيا حسرة على هذه الأمة التي تولى فيها شرها وأكفرها .
    وهذه الحكومات تعهدت للحلف ( الصهيوصليبي ) بأن تعمل بكل جهودها على دعم الحملة الصليبية بما تستطيع ومالا تستطيع ، ورأينا هذا في أفغانستان وفي العراق ، وسنراه في غيرهما من الدول حتى يأتي الدور على الجميع ، وتعهدت هذه الحكومات أن تطبق التعليمات الأمريكية في تغريب الأمة بحذافيرها لمسخ الإسلام وتغريبه ، وتفريغه من جوهره ، وقطعت هذه الحكومات على نفسها العهد والوعد والميثاق ألا يظهر في الأمة صوت صدق ونصح إلا أخمدته ، وأن تجبر أحبارها ورهبانها ألا يقولوا إلا الباطل لإضلال الأمة وتمكين الصليب منها ، وشعر الأحبار والرهبان بهذا التوجه فسارعوا من غير أمر بقول الباطل والتزلف إلى الطاغوت ، والبكاء على ما أصاب راعية العدالة والحق زعموا ، من ثلة متعجلة مارقة من الدين دمرت مبانيها وقتلت أبرياءها ، وتوالت دعوات التسامح والتقريب والتفاهم مع قتلة الأمة من الصليبيين ، ونعجب أنه كلما زاد قتلهم لنا زادت معه دعوة البعض لعقد حوارات التقريب والتسامح والتعايش ، بدلاً من زيادة التحريض بقتلهم وقتالهم رداً على أفعالهم في الأمة التي لن يوقفها إلا الجهاد والنكاية بهم ، كما صحت بذلك النصوص .
    وفي الأيام القادمة لن تتسامح الدول مع أي رمز مهما كان خادماً لها ، إذا ما قرر التحليق خارج سربها وتعدى الخطوط الحمراء التي ستكون أكثر وضوحاً في الأيام القادمة ، وسيكون مصيره كمصير مفتى روسيا ( طلعت تاج الدين ) الذي دعا مع بداية العدوان على العراق بتاريخ 1/2 دعا للجهاد ضد أمريكا ، فأعلن المجلس الإسلامي للإفتاء في روسيا حرمانه من العمل الرسمي في المنظمات الإسلامية الروسية ، وحرمانه من إمامة الصلاة بالمسلمين بشكل رسمي ، وعدم شرعية الفتوى التي كان قد أصدرها ضد أمريكا ، كما جرد المجلس تاج الدين من منصبه الذي كان يشغله كمفت لروسيا ، وذكرت وكالة ( إنتر فاكس ) الروسية يوم 12/2 أن اللجنة القانونية التابعة لمجلس مفتي روسيا قالت في بيان لها ( إن الدعوة العاطفية للجهاد التي تصدر عن مسئول ديني في مكانة طلعت تاج الدين لا يمكن اعتبارها خطأ جزئياً ، بل كبيرة عظمى كان من الممكن أن تجلب المآسي لملايين البشر وتدخل روسيا في حرب عالمية ثالثة ) ، نعم هذا هو العقاب المرتقب لكل من خرج على النص المكتوب له ، ورغم خدمة تاج الدين للحكومة الروسية وتخديره لـ 22 مليون مسلم في روسيا ، ومساندته للحملة الروسية ضد إخواننا في الشيشان التي قال عنها بأنها حرب ضد عصابات الإجرام وليست حرباً ضد الإسلام ، وشد من موقف الحكومة الروسية لفرض وحدة أراضيها بالقوة ، وهو الذي يقف بكل قوة خلف أحمد قادريوف مفتي الشيشان الذي ارتد عن دينه وناصر حملة الروس على الشيشان ليعين رئيساً للحكومة الشيشانية الموالية للروس ، وتاج الدين هو مهندس التقارب بين الإسلام والنصرانية في روسيا ، وكان يحضر باستمرار لقاءات الكنيسة الروسية ضمن برامج تقارب الأديان في الدولة ، فمهما تكن مواقف الشخص مع الدولة ومساندته لها ، إلا أنها لن تتسامح معه أبداً إذا قال مالا تريد ، ولن تكون الدول الإسلامية أحسن من روسيا ، ولن يكون رهبانها أعز عليها من تاج الدين على موسكو ، والأيام القادمة ستشهد بطشاً بكل من قال مالا يريده السلطان ، وقد شاهدنا المسارعة فيما يريده السلطان دون أمر منه ، لأن لبيبهم بالإشارة يفهم ، وربما تطرح الأمم المتحدة في الأيام القادمة قراراً جديداً في المنطقة بعد قرار النفط مقابلة الغذاء الخاص بالعراق ، ليكون الفتوى مقابل الغذاء !!! ، وسيجد القرار من يلتزم به حرفياً ولا حول ولا قوة إلا بالله .

    مستقبل الخطر العلماني :-
    لاشك أن من أكبر الأخطار التي تهدد هيمنة الإسلام وحكم الشريعة في الأمة هي العلمانية الأمريكية التي ستفرض على المنطقة فرضاً وبالقوة ، وهذه العلمانية دعا إليها أهل الصليب لتطبق في العالم الإسلامي أجمع ، وبعد احتلال العراق ، فسيكون قرب تطبيقها في العالم الإسلامي أقرب وقوعاً إلا أن يشاء الله ، لينتقل العالم الإسلامي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية التي تعني البهيمية في كل مجالات الحياة .
    وخيار تطبيق العلمانية على العالم الإسلامي ليس خياراً ثانوياً للحلف ( الصهيوصليبي ) ، بل هو خيار رئيس ، قال رئيس الوزراء اليهودي السابق ( إيهود باراك ) ( إن الأمريكيين سيديرون العراق فترة طويلة ، قبل قيام أية ديمقراطية فيها ) وقال ( بول وولفويتز ) ، مساعد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد والرجل الثاني في البنتاجون في الأسبوع الماضي ( أنه إذا لم يستطع العراق الجديد أن يكون منارة للديمقراطية في العالم العربي ، فيمكنه على الأقل أن يعطي دروساً لدول أخرى في المنطقة ) ، ولم تكن هذه الدعوى جديدة فقد طرحت بكل وضوح قبل شهرين من العدوان على العراق ، حيث قدمت أمريكا عن طريق وزير الخارجية الأمريكي ( كولن باول ) ما أسمته بمشروع الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية وهذا المشروع هو مشروع عصرنة المجتماعات العربية كما يقول باول ، وهو فرض الديمقراطية والتعليم والثقافة والسياسة الأمريكية على المنطقة ، وقد تناقلت وسائل الإعلام نص المشروع .
    ونقول إن من أخبث إفرازات العلمانية هي الديمقراطية التي تلغي سلطة الشريعة على المجتمع وتضاده شكلاً ومضموناً قال تعلى ( إن الحكم إلا لله ) ، والديمقراطية تقول إن الحكم إلا للأغلبية من الشعب .
    والديمقراطية ( Democracy ) هي مشتقة من لفظتين يونانيتين أولها لفظة ( Demos ) ومعناها الشعب ، والثانية لفظة ( Kratos ) ومعناها سلطة ، وتعني هذه الكلمة أن السلطة للشعب وليست لله ، بل يكون الاحتكام إلى الشعب عند حصول النزاع والاختلاف ، فالشعب سلطة عليا لا تعلو سيادته سيادة ، ولا إرادته إرادة بما في ذلك إرادة الله تعالى ، التي لا اعتبار لها في هذه الديانة ، وليست لها أية قيمة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين ، قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) وقال ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ، وفساد وضرر هذه الديمقراطية على الدين ضرر لا يماثله ضرر ، ولكن حينما تعلم أن الديمقراطية هي إحدى ثمارات العلمانية الخبيثة فإنك ستشعر بحجم الانحلال والفساد والإفساد الذي يوشك أن يحل بالمنطقة .
    فالعلمانية ليست هي الديمقراطية وحدها ، بال العلمانية فصل الدين عن الدولة ، وهي صاحبة المقولة ( دع مالقيصر لقيصر ومالله لله ) ، ومن دعواتها الرأسمالية البغيضة ، و تحرير المرأة ، والمساواة بين الرجل والمرأة ، والمساواة بين الأديان ، وعدم التمييز بين الناس على أسس دينية أو عقدية ، وهي صاحبة دعوة الحرية المطلقة فحرية في الاعتقاد والعبادات وحرية في السلوك والأقوال والأفعال وحرية في العلوم ، وحرية في كل شيء ليتحول الإنسان من عبد لله إلى حيوان خسيس ، نشاهده اليوم يعيش في أمريكا وأوربا ، إنسان منحل لا تقيده ولا تحده حدود ، لا يخدم إلا شهوته ولا تحركه إلا شهوته ، انتهازي كريه لا يهمه إلا مصالحه ولو على حساب دماء الملايين من البشر ، ومعالم العلمانية ودعوتها لا مجال لسردها فلا يستوعبها الإيجاز ، ولكن أشرنا هنا إشارات لمعالمها ، وإن هذا الكفر العظيم هو الذي يدعى إليه في المنطقة ليكون بديلاً عن الإسلام فمن يقف في وجه هذا الكفر ؟ وكيف نوقف زحفه على بلاد الإسلام ؟

    مستقبل خطر أهل البدع :-
    إن الحلف ( الصهيوصليبي ) وضع باعتباره أن العلمانية سترفض من قبل شريحة كبيرة من المسلمين ، ففكر في بديل مقبول بين المسلمين لا يضره ولا يؤثر عليه في أرض الواقع ولا يحاربه ، ففسح المجال لما أسماه بالجماعات ( الروحية ) التي تهتم بالروح ولا علاقة لها بالعمل أبداً ، ويمثل هذه الجماعات في العالم الإسلامي ( دراويش ) المتصوفة ، فالطرق الصوفية المنتشرة في العالم الإسلامي غالبها طرق كفرية ، تؤمن بوحدة الوجود والاتحاد والحلول ، وتشرك مع الله غيره في توحيد العبادة من دعاء وطواف وصلاة واستغاثة واستعانة وذبح ونذر وغير ذلك ، وتتلقى التشريع بعد رسول صلى الله عليه وسلم من المنامات ، ووحي القلوب ، والوجدان ، والإلهام إلى غير ذلك من الخرافات التي لا نهاية لها ، المهم أن هذه الجماعات لا تعرف العمل ، وتعادي الجهاد ، ولا تعادي الكافر وعلى استعداد للتعايش معه ومودته ، وبعضها يتعبد بموالاة الكافر ، هذه الجماعات لا تحرم أتباعها من الشهوات فهي تقترف المحرمات كما يقترفها الكافر ، فهم سواء في السلوك ، إلا أن هذه الطرق تقترف الجرائم تعبداً لله بزعمها ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ، فتأتي بشبه عقلية لا حد لها لتقترف الفجور ، فنتج عن هذا تشابه عقدي سلوكي بين الصليبي وهذه الطرق ، لذا فإن التحالف ( الصهيوصليبي ) إن أذن بشيء من الدين بين الناس فسوف يأذن بهذه الطرق الصوفية الكفرية .

    مستقبل خطر المدرسة العقلانية :-
    ما سبق ذكره كان من ناحية الدعم ( الصهيوصليبي ) للجماعات التي تتخذ الطابع التعبدي ، ولن يكفي المسلمين الجوانب التعبدية دون الجوانب الفكرية والمنهجية ، لذا فهم حريصون على صنع فكر على أعينهم لا يعارض نهجهم ، كما فعل الاستعمار البريطاني فهو صاحب أول تجربة في العالم الإسلامي وهو مؤسس النبتة الفكرية الخبيثة التي تزعم باسم الإسلام أن الإسلام لا يعادي الكفر والإسلام أمر بالتقارب مع الكافر والتعايش معه ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    قال محمود الطحان في كتابه ( مفهوم التجديد .. ) ( والظاهر أن أساطين الكفر أيقنوا بعد التجارب الطويلة أن هدم الإسلام من الخارج والوقوف أمام تياره طريق غير ناجح ، فسلكوا لهدمه طريقاً آخر من الداخل ، يدعو لإصلاح الإسلام وتجديد أفكاره وأحكامه ، والاستخفاف بتراثه ، وبكل قديم فيه ، وهي طريقة خادعة تجذب بعض الخاوين من الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية ) .
    أما موقف الاستعمار البريطاني من هذه النابتة الخبيثة فهو مبني على رؤية قديمة ترجع إلى زمن الحملة الصليبية الثانية عندما كتب ( لويس التاسع ) ملك فرنسا بعدما هزم جيشه في مصر وسجن في سجن المنصورة ، فقال في مذكراته بعد طول تأمل يحدد الموقف من العالم الإسلامي فقال ( إنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب والقوة وذلك بسبب عامل الجهاد في سبيل الله .. وأن المعركة مع المسلمين يجب أن تبدأ أولاً من تزييف عقيدتهم الراسخة التي تحمل طابع الجهاد والمقاومة .. ولا بد من التفرقة بين العقيدة و الشريعة ) هذا أصل مفهومهم للصراع مع المسلمين بعد الهزائم المتلاحقة التي منيت بها جيوشهم على أيدي الأيوبيين .
    ونفذوا الوصية فأسس هذا الفكر المشئوم في الأمة جمال الدين الأفغاني وهو يعتبر من أبرز المؤسسين لهذا التيار العقلاني في منتصف عام 1215هـ 1800م ، ومن أقواله في كتاب ( تاريخ الإمام محمد عبده ) أنه ألقى محاضرة في الآستانة قال فيها ( ولا حياة لجسم إلا بروح ، وروح هذا الجسم إما النبوة أو الحكمة ) ، وله من الضلالات ما لله به عليم ، ولكن من أبرز هذا الفكر الذي دعمه البريطانيون لأجله هو رفض الجهاد ضد المستعمر ودعوة التعايش معه وأن الاستعمار أنفع للأمة وأغنى لها من عدمه ، لذا فإن الاستعمار نعمة لابد أن نشكرها ، ولو فقدنا الاستعمار لتضررت معيشة المسلمين .
    ومن أبرز طلاب هذا الخبيث محمد عبده ويعتبر هو المؤسس الحقيقي والأب الفكري والروحي لجيل العصرانيين بعد جمال الدين الأفغاني ، ويلحظ من أرائه أنه يميل كما في التفسير لما يتناسب مع المعارف الغربية السائدة في عصره وهو صاحب المقولة الشهيرة ( ما أدري أين يضع بعض العلماء عقولهم عندما يغترون ببعض الظواهر ، وببعض الروايات الغريبة التي يردها العقل ) ويقول عن منهجه في التفسير في كتابه الإسلام والنصرانية ( الأصل الأول للإسلام النظر العقلي لتحصيل العلم ، وهو وسيلة الإيمان .. والأصل الثاني للإسلام تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض ) وقال ( اتفق أهل الملة الإسلامية إلا قليلاً ممن لا ينظر إليه على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل ) ، ويوضح منهجه في الحديث كما في تفسيره لجزء عم ( وعلى أي حال علينا أن نفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ) وله ضلالات لا حصر لها ، ويقول رشيد رضا في ( تاريخ الأستاذ الإمام ) ( وقد اهتم بالتقريب بين الأديان إذ أنشأ جمعية سياسية دينية سرية هدفها التقريب بين الأديان الثلاثة ( الإسلام والنصرانية واليهودية ) وذلك في بيروت بعد أن توقفت العروة الوثقى ، واشترك معه في تأسيسها : ميرزا باقر ، وعارف أبو تراب ، والقس إسحق تيلر ، وبعض الإنجليز اليهود وكان محمد عبده صاحب الرأي الأول فيها ) ، وقال عنه الشيخ مصطفى صبري في كتابه ( موقف العقل والعلم والعالم ... ) ( أما النهضة المنسوبة إلى الشيخ محمد عبده فخلاصتها أنه زعزع الأزهر عن جموده على الدين ، فقرب كثيراً من الأزهريين إلى اللادينيين خطوات ، ولم يقرب اللادينيين إلى الدين خطوة ، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين ، كما أنه هو الذي شجع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر ) .
    ولهذا كان موقف العدو الصليبي من هذه النبتة الخبيثة غاية في التحمس لها ورعايتها ، قال كرومر الحاكم العسكري البريطاني لمصر مشيداً بمحمد عبده ( كان لمعرفته العميقة بالشريعة الإسلامية والآراء المتحررة المستنيرة أثرها في جعل مشورته ، والتعاون معه عظيم الجدوى ) ويقول كرومر عن أتباع محمد عبده ( وفكرتهم الأساسية تقوم على إصلاح النظم الإسلامية المختلفة دون إخلال بالقواعد الأساسية للعقيدة الإسلامية .. ويتضمن برنامجهم التعاون مع الأوربيين لا معارضتهم ، في إدخال الحضارة الغربية إلى بلادهم ، ثم يشير إلى أنه تشجيعاً لهذا الحزب ، وعلى سبيل التجربة ، فقد اختار أحد رجاله وهو سعد زغلول وزيراً للمعارف ) ، أما ( ولفرد بلنت ) وهو جاسوس بريطاني ، فصلته بمحمد عبده قديمة ، ترجع إلى صلته بأستاذه جمال الدين ، وكذا صلته بالثورة العربية ثم سكن بجوار محمد عبده بعد عودته من المنفى ، يصف بلنت الدعوة الإصلاحية بأنها ( الإصلاح الديني الحر ) ويصف مدرستهم بأنها ( تلك المدرسة الواسعة التقنية ) ويقول عن الأفغاني ( إن الفضل في نشر الإصلاح الديني الحر بين العلماء في القاهرة .. يعود إلى رجل عبقري غريب يدعى السيد جمال الدين الأفغاني ) وثناء المستعمر الصليبي على رموز هذه المدرسة ومنهجها لا يكاد يصدق أبداً ، ودعمهم لها دعم سخي لأبعد الحدود ، فقد اعتبروا هذه المدرسة وهذا الفكر الخبيث ملحقاً في المندوبية البريطانية ، وحاولوا الترويج له بكل السبل .
    ونخشى أن يظن أحد من المسلمين أن فكر المدرسة العقلانية قد اندثر بموت المؤسس والأب الروحي لها ، أو أن الصليبي قد غفل عن دعمها والترويج لها ، كل ذلك لم يحصل ، فالمدرسة العقلانية لا زالت موجودة في ديار المسلمين ، نعم حصلت تعديلات على منهجها وخفضت من مستوى الصراحة ، وزادت من التلبيس على الأمة بالتمسح بأقوال السلف التي لم يكن الأفغاني أو عبده يعتدون بها ، وابتعدت عن الإشادة بالمعتزلة ونشر أقوالهم ، ولكن بقي تقديم العقل على النص هو الأصل ، وتحريف الدين حسب المراد هو السمة الفارقة لهم ، والمستعمر الصليبي لا زال يثني ويبرز في إعلامه الأصلي أو إعلامه العربي المأجور رموز هذه المدرسة ويتيح لهم جميع الإمكانيات لنشر فكرهم ومذهبهم العقلاني تحت شعار ( إن الدين يسر ) ، وستشهد المنطقة في الأيام القادمة دعماً لهذه المدرسة التي يفترض أنها تكون المرحلة الأولى إلى العلمنة لأنها خليط من الإسلام والعلمانية فهي ( مخنث ) لا إلى الإسلام ولا إلى العلمانية صراحة ، فهدف التحالف ( الصهيوصليبي ) اليوم دعم هذه المدرسة والإشادة برموزها وفسح المجال واسعاً أمامها على جميع الأصعدة لتكون أولاً سداً أمام المنهج الحق القائم في علاقته مع الكافر على العداوة والبغضاء والجهاد في سبيل الله ، وهذا المنهج يطلق عليه الغرب ( الأصولية الإسلامية أو الإسلام الراديكالي أو الوهابية أو الإرهاب ) فهذا المنهج يحتاج إلى سد منيع من نفس بني الجلدة لإيقافه ، يقول القس زويمر في كتابه ( الغارة على العالم الإسلامي ) ( تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ، ومن بين صفوفهم ، لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها ) ، فهذه المدرسة العقلانية لابد أن تكون هي السد أمام الإرهاب ، عملاً بنصيحة ملك فرنسا ( لويس التاسع ) عندما قال ( بأن المعركة مع المسلمين يجب أن تبدأ أولاً من تزييف عقيدتهم الراسخة التي تحمل طابع الجهاد والمقاومة ) ولن يكون التزييف إلا عن طريق هذه المدرسة ، ثم بعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية وهي الدخول إلى العلمنة بعد أن هدم الولاء والبراء ورفض الجهاد ، كما هو الحال في تركيا ومصر وغيرها التي سارت على نفس المخطط .
    ولهذا نقول لقد اصطنع كرومر ورجال الاستعمار والماسونية غطاء من الدعم والمكانة المرموقة لمؤسس هذه المدرسة لتتسرب مبادئها إلى المجتمعات الإسلامية ، ولا زال هذا الدعم متواصلاً ومكثفاً من قبل أبناء كرومر الذين وجدوا حثالة من أبناء الأفغاني ، على أتم الاستعداد لمواصلة مشوار والدهم بشرط توفير الدعم المطلق لهم لتنفيذ ما يريدون .

    مستقبل الخطر الرافضي :-
    إن خطر الرافضة على المنطقة لا يقل عن خطر اليهود والنصارى ، فلم يعرف تاريخ العالم الإسلامي إلا أن الرافضة كانوا عوناً للنصارى أو المشركين في حربهم على بلاد الإسلام ، وعداوة الرافضة المزعومة لليهود أو النصارى هي عداوة لا تعدو أن تكون شعارات فقط ، لتكون سبباً في تصدير الثورة الخمينية ، ولمعرفة حقيقة خطرهم على المسلمين هناك مصنفات متخصصة في هذه الديانة منقولة من كتبهم ، ولن نطيل بشرح ما سبق ذكره أو التدليل له من كتبهم ، ولكن نكتفي في هذه الحلقة بإيراد مقتطفات من الخطة السرية الخمسينية لتصدير الثورة ، والتي نشرتها مجلة البيان في عددها 123 ذو القعدة 1418هـ تحت عنوان ( الخطة السرية الخمسينية لتصدير الثورة الخمينية ) وكانت موجهة في رسالة سرية للغاية من شورى الثورة الثقافية الإيرانية إلى المحافظين في الولايات الإيرانية ، وقد وقعت الرسالة بيد رابطة أهل السنة في إيران التي نشرتها البيان نقلاً عنها ، وننصح بالرجوع لنص الخطة في المجلة ودراستها ومقارنة واقع الرافضة بها ، فلو لم تكن الخطة صدرت منهم حقاً ، لكانت هذه الخطة تعبر بدقة عن واقعهم اليوم ، ونحن نورد من الخطة ما يهمنا وهو قولهم :
    قالوا ( إذا لم نكن قادرين على تصدير ثورتنا إلى البلاد الإسلامية المجاورة ، فلا شك أن ثقافة تلك البلاد الممزوجة بثقافة الغرب سوف تهاجمنا وتنتصر علينا ، وقد قامت الآن بفضل الله وتضحية أمة الإمام الباسلة دولة الإثني عشرية في إيران بعد قرون عديدة ، ولذلك فنحن وبناءاً على إرشادات الزعماء الشيعة المبجلين نحمل واجباً خطيراً وثقيلاً وهو تصدير الثورة ؛ وعلينا أن نعترف أن حكومتنا فضلاً عن مهمتها في حفظ استقلال البلاد وحقوق الشعب ، فهي حكومة مذهبية ويجب أن نجعل تصدير الثورة على رأس الأولويات ) .
    وقالوا ( ولهذا فإننا خلال ثلاث جلسات وبآراء شبه إجماعية من المشاركين وأعضاء اللجان وضعنا خطة خمسينية تشمل خمس مراحل ، ومدة كل مرحلة عشر سنوات ، لنقوم بتصدير الثورة الإسلامية إلى جميع الدول المجاورة ونوحد الإسلام أولاً ، لأن الخطر الذي يواجهنا من الحكام الوهابيين وذوي الأصول السنية ، أكبر بكثير من الخطر الذي يواجهنا من الشرق والغرب ؛ لأن هؤلاء (الوهابيين وأهل السنة) يناهضون حركتنا وهم الأعداء الأصليون لولاية الفقيه والأئمة المعصومين ، حتى إنهم يعدون اعتماد المذهب الشيعي كمذهب رسمي دستوراً للبلد أمراً مخالفاً للشرع والعرف ، وهم بذلك قد شقوا الإسلام إلى فرعين متضادين ) .
    وقالوا ( نحن نعلم أن تثبيت أركان كل دولة والحفاظ على كل أمة أو شعب ينبني على أسس ثلاثة:
    الأول: القوة التي تملكها السلطة الحاكمة.
    الثاني: العلم والمعرفة عند العلماء والباحثين.
    الثالث: الاقتصاد المتمركز في أيدي أصحاب رؤوس الأموال.
    إذا استطعنا أن نزلزل كيان تلك الحكومات بإيجاد الخلاف بين الحكام والعلماء ، ونشتت أصحاب رؤوس الأموال في تلك البلاد ونجذبها إلى بلادنا ، أو إلى بلاد أخرى في العالم نكون بلا ريب قد حققنا نجاحاً باهراً وملفتاً للنظر ؛ لأننا أفقدناهم تلك الأركان الثلاثة ) .
    وقالوا ( ولإجراء هذه الخطة الخمسينية يجب علينا بادئ ذي بدء أن نحسن علاقاتنا مع دول الجوار ويجب أن يكون هناك احترام متبادل وعلاقة وثيقة وصداقة بيننا وبينهم حتى إننا سوف نحسن علاقاتنا مع العراق بعد الحرب وسقوط صدام حسين ، ذلك أن إسقاط ألف صديق أهون من إسقاط عدو واحد .
    وفي حال وجود علاقات ثقافية وسياسية واقتصادية بيننا وبينهم ، فسوف يهاجر بلا ريب عدد من الإيرانيين إلى هذه الدول ؛ ويمكننا من خلالهم إرسال عدد من العملاء كمهاجرين ظاهراً ويكونون في الحقيقة من العاملين في النظام ، وسوف تحدد وظائفهم حين الخدمة والإرسال ) .
    وقالوا ( إن الفرق الوهابية والشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية كانت تعتبرنا من المرتدين ، وقد قام أتباع هذه المذاهب بالقتل العام للشيعة مراراً وتكراراً ، فنحن ورثة ملايين الشهداء الذين قُتِلوا بيد الشياطين المتأسلمين (السنة) وجرت دماؤهم منذ وفاة الرسول في مجرى التاريخ إلى يومنا هذا ) .
    وقالوا كنصيحة للمهاجرين الإيرانيين لدول الجوار كي يتم تغلغلهم في المجتمعات قبل ثورتهم ( يجب حث الناس (الشيعة) على احترام القانون وطاعة منفذي القانون وموظفي الدولة، والحصول على تراخيص رسمية للاحتفالات المذهبية وبكل تواضع وبناء المساجد والحسينيات ؛ لأن هذه التراخيص الرسمية سوف تطرح مستقبلاً على اعتبار أنها وثائق رسمية )
    وقالوا بعد التغلغل في المجتمعات بكافة الطرق ( في هذه المرحلة حيث تكون ترسّخت صداقة عملائنا لأصحاب رؤوس الأموال والموظفين الكبار ، ومنهم عدد كبير في السلك العسكري والقوى التنفيذية ، وهم يعملون بكل هدوء ودأب ، ولا يتدخلون في الأنشطة الدينية ، فسوف يطمئن لهم الحكام أكثر من ذي قبل ، وفي هذه المرحلة حيث تنشأ خلافات وفرقة وكدر بين أهل الدين والحكام فإنه يتوجب على بعض مشايخنا المشهورين من أهل تلك البلاد أن يعلنوا ولاءهم ودفاعهم عن حكام هذه البلاد وخاصة في المواسم المذهبية ، ويبرزوا التشيع كمذهب لا خطر منه عليهم ، وإذا أمكنهم أن يعلنوا ذلك للناس عبر وسائل الإعلام فعليهم ألاّ يترددوا ليلفتوا نظر الحكام ويحوزوا على رضاهم فيقلدوهم الوظائف الحكومية دون خوف منهم أو وجل ، وفي هذه المرحلة ومع حدوث تحولات في الموانئ والجزر والمدن الأخرى في بلادنا، إضافة إلى الأرصدة البنكية التي سوف نستحدثها سيكون هناك مخططات لضرب الاقتصاد في دول الجوار ، ولا شك في أن أصحاب رؤوس الأموال وفي سبيل الربح والأمن والثبات الاقتصادي سوف يرسلون جميع أرصدتهم إلى بلدنا ؛ وعندما نجعل الآخرين أحراراً في جميع الأعمال التجارية والأرصدة البنكية في بلادنا فإن بلادهم سوف ترحب بمواطنينا وتمنحهم التسهيلات الاقتصادية ) .
    وقالوا ( في المرحلة الرابعة سيكون قد تهيأ أمامنا دول ، بين علمائها وحكامها مشاحنات ، والتجار فيها على وشك الإفلاس والفرار ، والناس مضطربون ومستعدون لبيع ممتلكاتهم بنصف قيمتها ليتمكنوا من السفر إلى أماكن آمنة ؛ وفي وسط هذه المعمعة فإن عملاءنا ومهاجرينا سيعتبرون وحدهم حماة السلطة والحكم ، وإذا عمل هؤلاء العملاء بيقظة فسيمكنهم أن يتبوؤوا كبرى الوظائف المدنية والعسكرية ويضيِّقوا المسافة بينهم وبين المؤسسات الحاكمة والحكام)
    وقالوا ( في العشرية الخامسة فإن الجو سيكون قد أصبح مهيأ للثورة ؛ لأننا أخذنا منهم العناصر الثلاثة التي اشتملت على: الأمن ، والهدوء ، والراحة ؛ والهيئة الحاكمة ستبدو كسفينة وسط الطوفان مشرفة على الغرق تقبل كل اقتراح للنجاة بأرواحها ، و في هذه الفترة سنقترح عبر شخصيات معتمدة ومشهورة تشكيل مجلس شعبي لتهدئة الأوضاع، وسنساعد الحكام في المراقبة على الدوائر وضبط البلد ؛ ولا ريب أنهم سيقبلون ذلك ، وسيحوز مرشحونا وبأكثرية مطلقة على معظم كراسي المجلس ؛ وهذا الأمر سوف يسبب فرار التجار والعلماء حتى الخَدَمة المخلصين ، وبذلك سوف نستطيع تصدير ثورتنا الإسلامية إلى بلاد كثيرة دون حرب أو إراقة للدماء ) هذا بعض ما جاء في خطتهم الخمسينية ، وما يريدونه لدول المنطقة بأجمعها ، حرب بأسلوب مشابه للأسلوب اليهودي الذي طبق في أوروبا قبل أربعة قرون تقريباً .
    وقد شاهدنا في العراق كيف سارع علماء الرافضة بفتح الأبواب للصليبيين وتعاونوا معهم ، للسيطرة على العراق ، ففي بداية الأمر أصدورا فتوى بوجوب قتال العدو الصائل على بلاد المسلمين ، ولم تكن هذه الفتوى إلا للاستهلاك المحلي ، وللإمساك بالعصا من المنتصف ، فلم تطبق هذه الفتوى على أرض الواقع ، وفيلق بدر الرافضي العراقي الموجود في إيران لم يدخل العراق ولم يطلق طلقة واحدة عملاً بهذه الفتوى ، وبعد أن رأى الرافضة أن الكفة تميل للصليبيين سارعوا فيهم وفتحوا لهم الأبواب وتعاونوا معهم للسيطرة على أغلب مدن الجنوب ، فكرروا دور جدهم ابن العلقمي الذي فتح بغداد للتتار ، ولم تملك الإدارة الأمريكية إلا أن تشكر علماء الرافضة على جهودهم في مساعدتها لدخول المدن والسيطرة عليها ، جاء ذلك الشكر في مؤتمر صحفي على لسان العميد ( فنس بروكس ) المتحدث باسم الجيش الأمريكي من مقر القيادة الصليبية الوسطى في الدوحة ، ولا زال الرافضة في العراق يساندون العدو الصليبي ويشون بأهل السنة للقبض عليهم أو قتلهم ، وما اعتقال الصليبيين قبل أربعة أيام لشيخهم الفرطوسي رئيس مكتب الصدر الذي أطلق سراحه بعد يومين من اعتقاله ، إلا دعاية لنفي التعاون الصليبي الرافضي على أعلى المستويات .
    ويسعى الرافضة بكل جهدهم وبسلوك أي سبيل لينالوا شيئاً من السلطة في العراق ، فهم اليوم يرفعون شعارات تقول نريد حكومة تمثل الأغلبية ، وبزعمهم أنهم هم الأغلبية ، والقصة هي أن أمريكا قبل حملتها العسكرية الأخيرة على العراق ، أرادت أن تستفيد من الرافضة بأي شكل ، فأصدرت إحصائيات تقول بأن الرافضة في العراق يمثلون الأغلبية وتتراوح نسبتهم ما بين 68 إلى 70% ، إلا أن هذه الأغلبية مضطهدة من قبل نظام سني يعد من الأقليات في العراق ، وهذه الدعاية كانت أمريكا تروج لها أملاً في ثورة الرافضة ليسقطوا صدام ، وثاروا على صدام عام 1411هـ في بعض مدن الجنوب إلا أنهم صدموا من رد صدام ، وصدموا من تنكر أمريكا لهم التي وعدتهم بالدعم المطلق ، وأعادت أمريكا لترويج دعاية الأغلبية لحشد التأييد منهم لشن الحرب الأخيرة .
    وصدّق الرافضة هذه الدعاية ويطالبون الآن بحكومة تمثل الأغلبية ، ورغم أنه لا يوجد إحصاء رسمي عراقي يفرق بين السنة والرافضة ، إلا أننا من خلال الاستقراء والتتبع نقول ، بأن سكان العراق حسب آخر إحصاء عراقي هو 26 مليون ، تعداد الأكراد منهم هو 6مليون و 500 ألف والأكراد كلهم سنة فتكون نسبتهم 25% من إجمالي السكان باعتراف الجميع بهذه النسبة ، والتركمان وغالبيتهم سنة تعداد السنة منهم مليون ومئتي ألف نسمة نسبتهم 4.5% من إجمالي السكان ، الديانات الأخرى كالنصارى واليهود والصابئة والمجوس تعدادهم 780ألفاً أي أن نسبتهم 3% ، فيبقى العرب سنة ورافضة وتعدادهم 17 مليون و 550 ألفاً ، ونسبتهم تساوي 67.5% ، فلو قلنا بأن العرب كلهم رافضة لم تساوي النسبة ما زعموا ، فكيف إذا كانت هذه النسبة أكثر من نصفها من السنة ، فبغداد البالغ عدد سكانها أكثر من ستة ملايين ونصف ، فيها ما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف المليون سني ، والموصل كل العرب الذين فيها سنة ويبلغ تعدادهم مليونين ونصف ، والأنبار للسنة العرب وتعدادهم أكثر من مليون نسمة ، وتكريت كلها سنة عدد سكانها مليوني نسمة ، وإذا كان مجموع السنة في البصرة والحلة والمسيب والزبير والناصرية وديالي وغيرها يقدر بمليون على أقل الأحوال فمعنى ذلك أن تعداد السنة العرب يساوي 10 ملايين نسمة تقريباً ، ويبقى للرافضة 7 مليون 550 ألفاً ، وتكون نسبة السنة العرب من إجمالي سكان العراق 38.5% ونسبة الرافضة العرب والعجم من إجمالي سكان العراق 29% ، هذه هي أقرب الأرقام للحقيقة بعيداً عن الدعايات الصليبية والرافضية وتضخيم النسب لأهداف سياسية ، فإذا كان الرافضة ينادون بحكومة تمثل الأغلبية فيفترض أن تكون الحكومة سنية لأن الأغلبية في العراق سنية ونسبتها تساوي 68% من عرب وعجم .
    المشكلة أن هذه النسبة من السنة مغيبة عن أرض الواقع ومهضومة الحقوق فلا يوجد دولة سنية ترعاهم وتطالب بحقوقهم ، ولن يتمكن السنة من فرض حقوقهم الشرعية واسترجاعها إلا برفع راية الجهاد ضد أعداء الأمة والدين .
    وخلاصة الأمر أن خطر الرافضة على هذه الأمة يعادل خطر اليهود والنصارى ، ولهم مخططات متشابهة ضد الأمة ، ولابد من أن تحذر الأمة منهم ولا تنخدع بهم ، فهم يعملون بالتقيا على مستوى الفرد والجماعة والدولة ، فالتقيا أصل من أصول دينهم ومن لا تقية له لا دين له كما هو أصل دينهم ، فالحذر الحذر فخطرهم ليس على العراق وحدها بل هو على جميع المنطقة ، فإذا بسط الرافضة نفوذهم في العراق أو نالوا شبه حكم ذاتي في جنوب العراق ، فقد اقتربوا أكثر من فرض أنفسهم ، فهم تعداد لا يستهان به في السعودية وفي الكويت وفي البحرين ، فهذا التعداد إذا كان منسق الجهود ومدعوم المبادرات عبر دول ترعاه هي إيران وسوريا ولبنان ، فهذا يعني أنهم قد وصلوا إلى مراحل متقدمة في خطتهم الخمسينية التي عرضنا بعض مقتطفاتها في هذه الحلقة ، فعلى المسلمين الحذر ، فالرافضة لا يمانعون من وضع أيديهم بأيدي العدو الصليبي أو اليهودي ضد أهل السنة ، فخطر السنة وكفرهم عند الرافضة أشد من اليهود والنصارى ، والمتتبع للتاريخ يعرف كيف وضع الرافضة أيديهم بأيدي أعداء الأمة لطعنها في ظهرها ، ويكفي أن الرافضة هم الذين انتهكوا حرمة بيت الله وسرقوا الحجر الأسود لمدة عشرين عاماً قبل أن يعاد ، والمطلع على عقائدهم لا يكاد يصدق من هول الحقد والشر الذي تخفيه صدورهم ، فحذراً منهم أيها المسلمون ، ونحذر أيضاً من دعاة التقريب مع الرافضة فلن يزيد هذا التقريب الأمة إلا شراً ، فالتقريب مع الرافضة أشد خطراً من التقارب مع اليهود ، فاليهود عداؤهم معروف والرافضة يتقون ويتمسحون بالإسلام ، ويخدعون أبناء الأمة ، فكيف يا دعاة التقريب نتقارب مع من يجمعون على أن القرآن مخلوق ومحرف ومنقوص ومزيد ، كيف نتقارب مع من يجمعون على نسبة البدء لله أي الجهل بالشيء قبل وقوعه أو تقديره ، كيف نتقارب مع من يجمعون على سب وتكفير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسب زوجاته ورمي عائشة رضي الله عنها بالزنى ، كيف نتقارب مع من يصرفون كل أنواع العبادات لغير الله فيصرفونها لقبور أئمتهم من ذبح ونذر واستغاثة وطواف وسجود واستعانة ودعاء إلى غير ذلك ، إذا كنتم تدعون إلى التقارب مع من هذه عقائدهم ، فالتقارب مع النصارى ربما يكون أخف شراً ، أم أن اسم الاسلام خدعكم ، فليس كل من زعم الإسلام مسلماً إذا كانت أفعاله تناقض الإسلام جملة وتفصيلاً .
    لقد أطلنا هذه الحلقة على غير المعتاد ، ولكن الإطالة جاءت لترابط الموضوع عن المستقبل الديني المتوقع للمنطقة ، وقد تركنا معالم كثيرة للمستقبل الديني خشية الإطالة أكثر من هذا ، وفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ، نجيب عن بقية السؤال الأخير فنتحدث عن المستقبل العسكري والسياسي والاقتصادي المتوقع للمنطقة .
    وإلى اللقاء في الحلقة الثانية عشرة بإذن الله تعالى .





    مركز الدراسات والبحوث الإسلامية


    الإعلام الإسلامي العالمي
    Global Islamic Media
    http://groups.yahoo.com/group/abobanan
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-27
  3. Super Linx

    Super Linx عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-02-24
    المشاركات:
    1,880
    الإعجاب :
    0
    مشكور يا ابونايل

    مشكور يا ابو نايل
     

مشاركة هذه الصفحة