جدل حول علامات الساعة

الكاتب : إبن صنعاء   المشاهدات : 504   الردود : 0    ‏2003-04-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-24
  1. إبن صنعاء

    إبن صنعاء عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-07
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اختلف العلماء في مواضيع الفتنة والملاحم وعلامات الساعة اختلافاً كبيراً ، فهم بين منكر لها جملة وتفصيلاً ، وبين منكر لبعضها ، مثبت للبعض الآخر ، وشمل الاختلاف تفاصيل الأشراط على اكثر من وجه ، فمثلاً يرى بعض من العلماء كابن حزم أنَّ عيسى بن مريم عليه السلام قد مات بالوفاة ؛ وانه يعود للحياة بينما يراه آخرون انه لا يزال حياً بالسماء وسيعود بينما ينكر آخرون عودته.

    كان لسيطرة فكر أهل الحديث ـ وخاصة الحنابلة دون غيرهم ـ في موضوع الأفكار المتعلقة بالعقيدة ، ومنها الفتن والملاحم والأشراط ، أنْ أهمل وعن تعمد الآراء الأخرى المخالفة لهم ، مما جعل الرأي العام الإسلامي خاصة ساحة أهل السنة والجماعة يدور مع أفكار الحنابلة حيث تدور ، وظهر وكأن الخروج عن أراء الحنابلة خروج عن الإسلام .

    وبدل أن يتصدى الباحثون لهذا الموضوع الخطير ، بالدراسة ، والبحث ، والتنقيب وبمنهجية موضوعية ، اخذوا يبذلون قصارى جهدهم ـ دون عناء وبحث ـ توكيد موضوع هذه العلامات ، ويقذفون إلى دور الطباعة والنشر بالعديد من الدراسات المختلفة للكتب ، التي تثبت الفتن والملاحم والعلامات ، وتقتصر جهودهم على التخريج والتحقيق والتبويب ، ولا يَذْكُرُ أيُّ منهم معارضةَ المعارضين من العلماء السابقين ، لهذه المواضيع إمعاناً في التضليل .

    الشهادة التي صدرت بحق أحاديث الفتن والملاحم والعلامات ـ المقصود ما صححوه منها ـ هي اجتهادات أشخاص ضمن معايير لهم ـ وهي في افضل المعايير وأكثرها تشدداً شروط البخاري مثلاً [ كما هي دعوى أهل الحديث ] ، لا تعدوا كونـها شهادة ظنية ، مبنية على جهد واجتهاد ذلك المجتهد ، مشدودة إلى ملكته وذوقه الخاص ، وليست نصوص الوحي هي التي أثبتت صحة هذا الحديث ، وضعف ذاك الآخر .

    ومن المهم جداً أن يُعلم أنّ البحث هو في أحاديث معينة ، ذات موضوع واحد معروف وليس البحث في السنة من حيث هي سنة ، فالسنة ثابتة أنـها وحي ، ومصدر تشريعي وإنكار المتواتر منها ، أو ما يعرف من الدين بالضرورة ، كفرٌ مخرج عن الملة لكن لا بد أن يعلم أن ثبوت مفردات السنة موضع اختلاف ، وكذلك مواضيعها ، فهل جاءت السنة بمواضيع خبرية ؟ وهل الأخبار التي وردت بالسنة تعطي موضوعا إيمانيا يجب التصديق به وبناء إيمان المؤمن عليه ؟ وهذه رؤية المحدثين والسلفية ، أم أنـها تقدم موضوعا يجوز تصديقه ويحرم الإيمان به ؟ وهذه رؤية حزب التحرير ، تلك الأسئلة جرى خلاف على جوابـها بين المسلمين ، وتعصبت كل زمرة لرأيها .

    بعد هذا التقديم ، لابد من القيام بدراسة موضوعية منهجية ، لأحاديث الفتن والملاحم والعلامات ، دراسة عامة تعتني بالموضوع ، ودراسة خاصة تعتني بكل حديث صح عند علماء الحديث من أحاديث العلامات ، أما أحاديث الفتن والملاحم ، فهي تحتاج إلى دراسة أخرى مستقلة .

    مواضيع العلامات ـ كما رتبها علماء الحديث ، اعتماداً على السبق الزمني ـ من دلالة معاني الأحاديث ، هي كما يلي عند مؤلف لوامع الأنوار (11)

    أولاً : المهدي المنتظر 0

    ثانياً : ظهور الدجال 0

    ثالثاً : نزول عيسى بن مريم 0

    رابعاً : ظهور يأجوج ومأجوج 0

    خامساً : هدم الكعبة 0

    سادساً : الدخان 0

    سابعاً : رفع القرآن 0

    ثامناً : طلوع الشمس من مغربـها 0

    تاسعاً : ظهور دابة الأرض 0

    عاشراً : خروج نار من قعر عدن 0

    لكن علماء الحديث لا يتفقون على هذا الترتيب ، ولا يتفقون حتى على هذه العلامات فمنهم من يرى أن المهدي هو من العلامات قبل العلامات الكبرى العشرة ، ومنهم من يرى أن طلوع الشمس من مغربـها هي آخر الآيات ، فهم متضاربون بـهذه العلامات ، وفي ترتيبها ، وفي عدها من العلامات الكبرى ، أو من العلامات الصغرى ، بل أن بعضهم لا يشير ـ لا من قريب ولا من بعيد أ إلى موضوع رفع القرآن ، بل إن حديث حذيفة بن أسيد المرفوع المتعلق بالعلامات الكبرى ، الذي يرويه احمد ، ومسلم ، وأهل السنن ، لا يذكر رفع القرآن ، و ظهور المهدي ، وهدم الكعبة ، من الآيات العشر ، والمقولة في الترتيب والعد ، ورد على اكثر من رواية .

    لقد قامت هذه الدراسة للأشراط ـ حسب ترتيب صاحب لوامع الأنوار لها ـ إذ هي تترتب مع تعاقب الأحداث ، كما وردت في مجموع الأحاديث الصحيحة السند عند أهل الحديث ، وكمدخل للدراسة جاءت الدراسة العامة ، ثم بعد ذلك الدراسة الخاصة المختصرة ، مع التعقيب على ذلك باستنتاج ، مع التمهيد للدراسة بمقدمة تشمل وصفا للكتب ، موضع الدراسة وخطة البحث .


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة