بطاقة هـــــويه ــللشاعر محمود درويش

الكاتب : الحــــادي   المشاهدات : 383   الردود : 2    ‏2003-04-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-23
  1. الحــــادي

    الحــــادي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-03-25
    المشاركات:
    95
    الإعجاب :
    0
    محمود درويش

    بـطـاقـة هـويـة





    سجِّل!

    أنا عربي

    ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ

    وأطفالي ثمانيةٌ

    وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!

    فهلْ تغضبْ؟



    سجِّلْ!

    أنا عربي

    وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ

    وأطفالي ثمانيةٌ

    أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،

    والأثوابَ والدفترْ

    من الصخرِ

    ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ

    ولا أصغرْ

    أمامَ بلاطِ أعتابكْ

    فهل تغضب؟



    سجل!

    أنا عربي

    أنا إسمٌ بلا لقبِ

    صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها

    يعيشُ بفورةِ الغضبِ

    جذوري...

    قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ

    وقبلَ تفتّحِ الحقبِ

    وقبلَ السّروِ والزيتونِ

    .. وقبلَ ترعرعِ العشبِ

    أبي.. من أسرةِ المحراثِ

    لا من سادةٍ نجبِ

    وجدّي كانَ فلاحاً

    بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!

    يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ

    وبيتي كوخُ ناطورٍ

    منَ الأعوادِ والقصبِ

    فهل ترضيكَ منزلتي؟

    أنا إسمٌ بلا لقبِ!



    سجل!

    أنا عربي

    ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ

    ولونُ العينِ.. بنيٌّ

    وميزاتي:

    على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه

    وكفّي صلبةٌ كالصخرِ

    تخمشُ من يلامسَها

    وعنواني:

    أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ

    شوارعُها بلا أسماء

    وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ

    فهل تغضبْ؟



    سجِّل

    أنا عربي

    سلبتَ كرومَ أجدادي

    وأرضاً كنتُ أفلحُها

    أنا وجميعُ أولادي

    ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي

    سوى هذي الصخورِ..

    فهل ستأخذُها

    حكومتكمْ.. كما قيلا؟!!

    إذن!

    سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى

    أنا لا أكرهُ الناسَ

    ولا أسطو على أحدٍ

    ولكنّي.. إذا ما جعتُ

    آكلُ لحمَ مغتصبي

    حذارِ.. حذارِ.. من جوعي

    ومن غضبي!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-24
  3. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    محمود درويش شاعر عربي قاتل بالكلمة والحرف وتنفس بقوافي قصائدة القضية الفلسطينية وقضايانا العربية المصيرية

    وهذا احدى قصائد درويش(جدارية)


    قصيدة جدارية محمود درويش
    هذا هو اسمكَ
    قالتِ امرأة
    وغابت في الممرّ اللولبي...
    أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي.
    ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ
    طفولة أخرى. ولم أحلم بأني
    كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ
    أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...
    وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في
    الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،
    البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة
    بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في
    سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم
    أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه
    الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي
    فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي:
    "ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"
    ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا
    أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،
    أنا وحيدُ...
    لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.
    لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ
    الأشياء أو ثقل
    الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل:
    أين "أيني" الآن؟ أين مدينة
    الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم
    هنا في اللا هنا... في اللا زمان،
    ولا وُجُودُ
    وكأنني قد متُّ قبل الآن...
    أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني
    أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما
    ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ
    ما أريدُ...
    سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها
    إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...
    كأنها مطر على جبل تصدَّع من
    تفتُّحِ عُشبة،
    لا القُوَّةُ انتصرت
    ولا العدلُ الشريدُ
    سأصير يوماً ما أريدُ
    سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي
    وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ
    اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من
    الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ
    عن جسدي وعن نفسي لأكملَ
    رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني
    وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ
    الطريدُ. سأصير يوماً ما أريدُ
    سأصير يوماً شاعراً،
    والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز
    للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ
    إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.
    أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ
    من خُطايَ إلى مُخيّلتي...
    أنا من كنتُ أو سأكون
    يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ
    اللانهائيُّ
    المديدُ.
    سأصير يوماً ما أريدُ
    سأصيرُ يوماً كرمةً،
    فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،
    وليشرب نبيذي العابرون على
    ثُريّات المكان السكّريِّ!
    أنا الرسالةُ والرسولُ
    أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
    سأصير يوماً ما أريدُ
    هذا هوَ اسمُكَ
    قالتِ امرأة،
    وغابت في ممرِّ بياضها
    هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً!
    لا تختلف معهُ على حرف
    ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،
    كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ
    جرِّبهُ مع الأحياء والموتى
    ودرِّربهُ على النُطق الصحيح برفقة
    الغرباء
    واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،
    يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ
    الغريبُ أخُو الغريب
    سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور
    للنايات.
    يا اسمي: أين نحن الآن؟
    قل: ما الآن، ما الغدُ؟
    ما الزمانُ وما المكانُ
    وما القديمُ وما الجديدُ؟
    سنكون يوماً ما نريدُ (...).


    الحادي

    شكرا على هذا الموضوع


    كامل مؤدتي


    سد مارب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-24
  5. الحــــادي

    الحــــادي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-03-25
    المشاركات:
    95
    الإعجاب :
    0
    مرحبا اخي الكريم / سد مارب....

    شكرا لتواصلك الرائع وشكرا لما اضفت واضفيت من جداريه رائعه...
     

مشاركة هذه الصفحة