أحد أكابر المحللين ومدراء الصحف يحل لغز اختفاء صدام بتحليل منطقي

الكاتب : الصاعقه   المشاهدات : 853   الردود : 1    ‏2003-04-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-21
  1. الصاعقه

    الصاعقه عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-07
    المشاركات:
    39
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    قبل الدخول في الموضوع :

    مع تحفظي على بعض من إيراده لبعض الأمور كالإحتمالات التي لاتستند إلى منطق ولا عقل بل هي من فعل الاستخبارات الأمريكية وأعداء صدام إلا أنني أورد هذا التحليل كما جاء مع لفت النظر إلى ماجاء في الاحتمال الخامس حيث إنه هو منطق وعقل هذه القضية من وجهة نظر الموضوعيين من العسكريين ! ..

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    [​IMG]



    الناس في مصر.. كما في العالم.. يضربون أخماسا في أسداس منذ الثلاثاء الماضي.. فمنذ هذا اليوم والذي وافق الثامن من ابريل اختفت كافة معالم الحياة الرسمية والمسلحة من العاصمة العراقية 'بغداد' وبدا الرئيس العراقي صدام حسين وأركان حكمه وقيادته المسلحة بل وميليشياته من مختلف أنواعها وكأنهم جميعا 'فص ملح وداب'.

    صباح يوم الثلاثاء استيقظت الدنيا علي أنباء القصف المروع الذي استهدف الصحفيين والإعلاميين في منطقة فندق فلسطين وعند مكتبي قناتي أبوظبي والجزيرة.. وبينما كانت المحطات الفضائية تنشغل بنقل هذا التطور الجديد في سير المعارك بعد أن راحت القوات الأمريكية الغازية تستهدف الإعلاميين.. كان وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف يحط فجأة في أوساط الصحفيين وفي باحة فندق فلسطين.. حيث راح كعادته كل صباح منذ بداية العدوان يطمئنهم علي صلابة الجبهة العسكرية العراقية.. ويؤكد لهم أن قوات كوماندوز عراقية خاصة تتهيأ 'الآن' للتعامل مع دبابتين من طراز 'إبرامز' وقفتا علي جسر الجمهورية في محاولة للعبور من منطقة 'الكرخ' إلي منطقة 'الرصافة' علي الجهة المقابلة.

    كان الصحاف يتحدث ومن خلفه يظهر في الشاشات تمثال بارتفاع ستة أمتار للرئيس العراقي صدام حسين يتصدر ساحة الفردوس.. كان المشهد تراجيديا لأبعد الحدود.. ولا أحد يدري إن كان الوزير الصحاف الذي استقل سيارة بيضاء مغادرا المكان كان يعلم.. أو لم يكن لديه علم بالتطورات الدراماتيكية التي سيشهدها ذات المكان بعد أقل من أربع وعشرين ساعة.

    بمغادرة وزير الإعلام العراقي وباختفاء قاموسه اليومي من السباب والشتائم للقوات المعتدية وقادتها بدا أن عصرا جديدا سوف يطل على وسط بغداد بل وعلى المدينة التاريخية بأسرها.



    المفاجأةالصاعقة :

    صبيحة الأربعاء 9 من ابريل كانت المفاجأة الصدمة التي لم يستوعبها أحد حتي الآن.. فبينما كانت كاميرات الصحفيين والقنوات الفضائية تخضع لحصار القوات الأمريكية والتي باتت في مرمي قذائفها.. وفيما كان الجميع منشغلين بالاستغاثة التي اطلقها الزميلان شاكر حامد وجابر عبيد من مقرهما المحاصر وسط مرمي النيران وبصحبتهما 27 من العاملين في قناتي أبو ظبي والجزيرة.. وبينما كانت مراسم الحزن تلف وجوه الصحفيين والمراسلين علي فقد ثلاثة من الصحفيين العرب والأجانب.. وفيما كان جثمان الزميل طارق أيوب مراسل قناة الجزيرة الذي صرعته النيران الأمريكية يشق طريقه من مستشفي الكندي وسط بغداد متوجها إلي العاصمة الأردنية عمان ليدفن هناك علي مقربة من وطنه 'فلسطين' كان مشهدا مليودراميا تعيشه بغداد وضواحيها.

    فبينما كانت كاميرات الصحفيين شبه معطلة عن العمل بعد أن مضت نحو أربع وعشرين ساعة.. لم يخرج لهم خلالها مسئول عراقي واحد ليجيب علي تساؤلاتهم الحائرة.. وفيما كان التليفزيون العراقي بقنواته المحلية والفضائية اضافة إلي الاذاعة العراقية قد تم اسكاتها تماما.. فجأة وجدت الكاميرات أنها أمام مشهد مثير يكاد يبلغ حد أفلام الخيال.. وأكثرها إثارة.. لقد صدمت الكاميرات بطابور طويل من الدبابات الأمريكية يقتحم شوارع بغداد وصولا إلي ساحة الفردوس وفندق فلسطين حيث يقيم الصحفيون والإعلاميون.

    وبينما كانت الصدمة والذهول يجتاحان الصحفيين جراء ما يشهدونه أمامهم.. كانت الكاميرات تنقل هذا المشهد العبثي إلي كل أنحاء الدنيا. لتنتقل الدهشة والذهول إلي كل بيت في أركان العالم قاطبة.

    صورة درامية :

    لحظات مضت وبينما كانت الصدمة المروعة لاتزال تخيم علي الجميع.. حتي فوجئ العالم بنحو عشرة من الشباب الذين قيل إنهم عراقيون يأتون مرافقين لإحدي الدبابات الأمريكية ويصلون وسط الساحة ثم ما لبثوا أن بلغوا منطقة تمثال صدام حسين الكائن وسط الساحة.. وراحوا يسقطونه بمعونة أمريكية مباشرة بعد أكثر من ساعة ونصف الساعة من المحاولات الفاشلة.. وبعد أن اضطرت دبابة أمريكية إلي القيام بالمهمة نيابة عنهم.

    في تلك اللحظات كانت الأجواء في الساحة تتصاعد وتيرتها وتبلغ اثارتها مدي غير مسبوق.. فقد انقض العشرات الذين تجمعوا علي التمثال الذي سقط وراحوا يفعلون به الأفاعيل علي النحو الذي شهده كل من تابعوا تلك اللحظات الدرامية.. بل وراح العشرات يسحلون رأس التمثال في شوارع بغداد ضمن مشهد يتناقض مع هذا الذي شهدناه مساء الجمعة التي سبقت هذا اليوم.. فقبيل نحو خمسة أيام فقط اختار الرئيس العراقي أن يظهر فجأة في منطقة المنصور وأن يتجول في شوارع بغداد.. وما أن لمحه المارة حتي اندفعوا إليه يقبلون يديه.. ويغنون باسمه.. ويهتفون له في مشهد أذهل العالم الذي رأي بعينيه هذه المفارقة علي شاشة التلفاز ايضا.

    ولم تكن تلك المفارقات سوي تعبير وترجمة لواقع عراقي.. تداخلت فيه الأسباب وتباينت فيه الرؤي وتعارضت فيه المواقف لوطن تتنازعه الفرقة والطائفية.. وتلعب الأصابع الخارجية دورها الفاعل في التأثير علي أمنه واستقراره.. وتفرز قبضته بعضا من المارقين والغاضبين كما هو حال العديد من بلداننا العربية.

    السؤال اللغز :

    وبينما كانت شوارع بغداد ومحيطها.. وبعض المدن الأخري تموج بهذا التطور المثير كان السؤال الذي عقد الألسنة.. وأثار الدهشة: 'أين الجيش؟.. أين الحرس الجمهوري؟.. أين فدائيو صدام؟.. أين المقاومة؟.. بل أين صدام حسين وأركان حكمه ورموز نظامه.. بل وأين محمد سعيد الصحاف؟'.

    ولم يكن السؤال المعقد المركب سوي لغز كبير.. وبئر عميقة من الغموض الذي اكتنف الحياة في بغداد إبان تلك الساعات التي تغيرت فيها المعالم.. وتبدلت فيها الأحوال بعد أن انهارت السلطة المركزية.. أو سقطت كما بدا للعيان.. فاستبيحت الوزارات، وانتهكت الهيئات.. وتداعت المؤسسات تحت ضربات بعض اللصوص الذين أخرجتهم القوات الأمريكية من سجن الرشيد المركزي، ودفعت بهم إلي الشوارع.. ليسيئوا بتصرفاتهم الهمجية إلي صورة الشعب العراقي الكريم العفيف.

    كان مشهد الخنادق الفارغة من الجنود والآليات مثيرا للحيرة.. وكان اخلاء مراكز الشرطة ومديريات الأمن اكثر إثارة.. وكان اختفاء القوات المختلفة من الشوارع والمباني أمرا أكثر غرابة.. وكان لخلو بغداد من أية مقاومة للقوات الغازية وهي تتقدم بحريتها صوب وسط المدينة تأثيراته المتباينة علي كل من انتظروا المعركة الفاصلة.. أو الحاسمة كما اطلق عليها العراقيون 'معركة الحواسم'.. وبدا الأمر وكأننا أمام دراما من نوع عجيب.. فبقدر ما توقع العالم انهيار المقاومة العراقية مع بداية العدوان بقدر ما كانت المفاجأة في هذا الصمود الأسطوري الذي استمر لأكثر من عشرين يوما.. وبقدر ما توقع العالم صمودا أسطوريا لبغداد.. بقدر ما كانت المفاجأة المذهلة في هذا السقوط السريع، وغير المتوقع لها.

    حسبة بغداد :

    قبيل القفز إلي التوقعات والاحتمالات والاستنتاجات لابد من الاشارة أولا إلي أن العاصمة العراقية بغداد تلقت وعلي مدار العشرين يوما السابقة آلاف الصواريخ والقنابل والقواذف والدانات.. الأمر الذي خلف آلاف الشهداء والمصابين ناهيك عن الدمار الهائل الذي حاق بالمباني والمواقع المختلفة والدور السكنية.. ناهيك عن قطع خطوط الاتصال والإمداد ووسائل التحكم والسيطرة التي جري تدميرها.. ثم قصف مقرات الإذاعة والتليفزيون ووزارة الإعلام.. ثم الانتقال كما سبق وأشرنا لقصف المراسلين العرب والأجانب، وحصارهم في منطقة ضيقة لا يستطيعون مغادرتها بعد أن تلقوا تحذيرات مباشرة من المسئولين العسكريين الأمريكيين، سواء في البنتاجون بواشنطن أو في قاعدة السيلية بقطر بأنهم غير مسئولين عن أمنهم.. وأن المراسلين الوحيدين الذين تسأل عنهم القوات الأمريكية هم أولئك الذين يرافقون قواتها.. أي أن التحذير يعني بشكل صريح ومباشر أن التغطية الإعلامية سوف تكون من الآن فصاعدا (اليوم العشرين) من وجهة نظر أحادية فقط.. ومن سيخالف ذلك سيتعرض للضرر.

    ومع غرق بغداد في بحر من الظلام جراء انقطاع التيار الكهربائي عنها.. وبانقطاع التيار الإعلامي عن متابعة ما يجري فيها.. بدا الأمر صعبا أمام القيادة العراقية التي قد تكون ونكرر قد تكون فكرت في استراتيجية جديدة للمواجهة.. بعد أن أدركت أن الحصار المطبق من حولها وفي ظل السيطرة الجوية الكاسحة والقدرات الهائلة للدبابات والمدرعات والبوارج والسفن علي القذف من مناطق بعيدة ومترامية.. سوف تفضي في نهاية المطاف إلي سقوط بغداد بعد أن تكون قد سحقت من فوق الخارطة.. وتحول قاطنوها إلي بقايا أشلاء.. خاصة في ظل إصرار المتهور بوش علي الاستمرار في الحرب مهما كان الثمن.. وهو ما يعني استخدم كافة الأسلحة بما فيها تلك النووية والتدميرية لتحقيق أغراضه.. وهو تصرف لن يكون من الصعب علي من تحدي الشرعية الدولية، والرأي العام العالمي وأصدقاءه الكبار والصغار أن يقدم عليه.. وهو بالفعل يمتلكه.

    ماذا حدث ؟ :

    منذ لحظة وقوع الحدث الصدمة باجتياح بغداد.. وحتي ساعة كتابة هذه السطور.. تفجر السؤال اللغز 'ماذا حدث؟'.. السؤال بدا صعبا لكل من يحاول الاقتراب للإجابة عنه.. فلا أحد يستطيع أن يقطع أو يجزم بحقيقة ما جري.. ومن هنا يصبح استقراء ما وقع بطريقة منطقية وعقلانية دون جزم هو الأكثر ترجيحا في هذا الوضع الشائك والمعقد.

    وللإجابة علي السؤال تبقي سلسلة من الاسئلة المنطقية التي سيسهم طرحها في تقريب الصورة.. أو تلمس زواياها المتباينة.

    أولها:

    أين اختفي صدام ورجاله وكافة أركان قيادته الذين لم يسقط منهم أحد في أيدي القوات الغازية حتي الآن.. سواء كان هذا القائد كبيرا أو صغيرا.. وسواء كان مدنيا أو عسكريا؟

    ثانيا:

    أين اختفي أولاد وأسر كبار المسئولين العراقيين.. خاصة أن عمليات اقتحام منازل بعض المسئولين العراقيين بعد اجتياح بغداد لم تسفر عن الامساك بأي من أفراد عائلاتهم أو ذويهم؟!.

    ثالثا:

    أين اختفي الجيش العراقي والحرس الجمهوري وفدائيو صدام وميليشيات حزب البعث بكل آلياتهم وتسليحهم؟ وهل من السهل انزواؤهم بهذا الشكل دون أن يكون لهم أثر يذكر؟.

    رابعا:

    كيف اختفت كل العناصر المدافعة عن بغداد وخرجت من خنادقها في توقيت واحد؟.. وكيف توارت عن الأنظار بشكل بدا منظما للغاية إذ لم يلمس أحد حدوث ارتباك أو تردد أو وقوع عمليات تمرد لو كان الأمر جري بمنطق الاستسلام؟

    خامسا:

    لماذا اختفي العاملون في كافة الهيئات والوزارات والمؤسسات ومراكز الشرطة في توقيت واحد.. برغم أن الصورة السابقة التي كانت تنقلها إلينا الفضائيات كانت تقطع بأن السيارات تتحرك في بغداد وبأن الموظفين يذهبون إلي وزاراتهم وأعمالهم؟

    سادسا:

    لماذا حدث كل ذلك بعد يوم تقريبا من القرار الذي أعلنته القيادة العراقية بعدم السماح بالمرور أو التجول في بغداد في الفترة من السادسة مساء وحتي السادسة صباحا؟ وما الذي حدث بالضبط في تلك الليلة.. أو الليلة التي سبقتها؟

    سابعا:

    أين اختفي الأسري الأمريكيون الذين أسرتهم القوات العراقية وعرضت بعضهم علي شاشة التلفاز بعد أيام قليلة من بدء العدوان الأمريكي علي العراق؟

    بعد التساؤلات تأتي الاحتمالات والتي تتسع دائرتها باتساع رقعة الحرب علي العراق وتداعياتها وتوقعاتها المستقبلية.. وفي هذا طرحت ولاتزال العديد من التخمينات.. تصب جميعها في اللهاث وراء الخروج بإجابة عن السؤال الغامض.. ماذا حدث؟

    وفي خضم الاحتمالات المرجحة نتوقف عند عدد منها.. والتي بات البعض منها مطروحا علي ساحة البحث والتقصي والتحليل.. فيما لايزال البعض الآخر مدعاة للدهشة والغرابة وعدم التصديق.

    الاحتمال الأول :

    هو أن يكون الرئيس العراقي صدام حسين قد قتل هو والقادة المجتمعون معه يوم الاثنين الماضي في الغارة التي شنتها طائرة من طراز B1B والتي تلقت معلومات استخبارية بوجود الرئيس العراقي بصحبة نجليه 'عدي وقصي' وبعض قادته المقربين في أحد المباني السكنية بضاحية المنصور.. حيث لم تمر خمس وأربعون دقيقة إلا وكان الطيار يدك بطائرته المبني المستهدف ومعه مبنيان مجاوران بأربع قذائف موجهة زنة الواحدة ألف كيلوجرام.

    مثل هذا الاحتمال الذي ردده وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد لا يصمد كثيرا أمام تبعاته المتوقعة.. فإذا كان صدام ومن معه قد دفنوا تحت الأنقاض.. فأين بقية القادة العسكريين والمدنيين.. خاصة والجميع يعرف أن اجتماعات الرئيس العراقي لا تضم في العادة أكثر من عشرة أفراد يتقدمهم نائب الرئيس طه يس رمضان ووزير الدفاع سلطان هاشم أحمد ونجلاه عدي وقصي؟!.

    هل هناك صفقة ؟:

    الاحتمال الثاني :

    أن يكون ما حدث هو نتيجة منطقية لعقد صفقة عراقية أمريكية برعاية روسية ومما يدعم هذا الاحتمال أمران أساسيان:

    الأول :

    هو أن السفير الروسي الذي كان قد غادر بغداد وتعرض موكبه لرصاصات أمريكية بينما كان متوجها إلي الحدود السورية ومنها إلي بلاده سرعان ما أعلن عن عودته مرة أخري إلي العاصمة العراقية.. وحين سرت التساؤلات الممزوجة بالدهشة حول أسباب عودته مرة أخري بعد أن كان مهددا بالموت في موكبه.. فيما المعارك لاتزال طاحنة في بغداد.. قيل إنه جاء ليصطحب تسعة من الدبلوماسيين الروس الذين مازالوا متواجدين في مقر السفارة وهو تبرير يبدو ساذجا لكل من استمع إليه.

    الثاني :

    أن ما عزز هذا التفسير والإيحاء بأن في الأمر صفقة ما، هو في الوصول المفاجئ لمستشارة الأمن القومي الأمريكي كونداليزا رايس إلي موسكو.. واجرائها لمحادثات غامضة.. ومغادرتها موسكو دون أن تلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.. ذلك في الوقت الذي لم تظهر فيه موسكو غضبا علي الهجوم علي موكب سفيرها في بغداد الذي أكد فور وصوله إلي الأراضي السورية أن الرصاص الذي اطلق عليه هو 'أمريكي'.

    مثل هذه الأمور.. وبما اشتملت عليه من تطورات متسارعة تمثلت في سقوط بغداد في الساعات والأيام القليلة التالية دفع البعض للتأكيد بأن في الأمر صفقة ما.

    وإذا كان من الطبيعي أن تنفي روسيا هذا الأمر.. حتي لو كان صحيحا.. فإن من غير الطبيعي أن يصدق أحد حدوث ذلك.. خاصة أن تعقيدات هائلة سوف تصاحبه.. فليس من المنطقي أن يتحول صدام حسين الذي رفض الاستسلام في بداية الحرب والتي أفضت إلي استشهاد واصابة الآلاف.. ناهيك عن التدمير الشامل لكل مرافق الحياة.. ليس من المنطقي أن يتحول في لحظة إلي 'مراب' يبيع دماء العراقيين وتاريخ وطنه مقابل سلامته الشخصية.. هو وبعض المقربين.. خاصة أنه يدرك أن حدوث ذلك معناه نهاية سوداء لتاريخه الذي ما فتئ يتباهي به ويدافع عنه ناهيك عن المصير المحتوم الذي سينتظره حتي ولو سلم بكل مطالب الأمريكان.

    الاحتمال الثالث :

    قد يذهب البعض إلي أن صدام تمكن تحت دوي المدافع وهدير القنابل وأزيز الطائرات من الهرب من العاصمة العراقية.. والتوجه إلي أحد البلدان المجاورة إيران أو سوريا إلا أن مثل هذا الاحتمال يكاد يبلغ حد الاستحالة.. فإيران _التي لن تنسي حربها مع العراق التي استمرت لثماني سنوات_ لن تغفر لصدام الذي تتهمه بشن الحرب عليها.. كما أنها بدعمها للمجلس الأعلي للثورة الإسلامية المعارض الذي يقود معارضته للحكم العراقي من داخل إيران..لن تكون أبدا عاملا علي دعم صدام.. ولعل هذا ما أكد عليه مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي في خطبة يوم الجمعة الماضية حين قال إن بلاده لم تدعم أيا من الطرفين في الحرب (العراق أو أمريكا).

    أما سوريا.. فإن سيطرة القوات الأمريكية علي مناطق الحدود معها.. وتحكمها في الطريق القادم من بغداد يحول دون قدرة الرئيس العراقي علي الهرب أو الافلات.. لعل ما حدث مع موكب السفير الروسي علي ذات الطريق يفسر ويؤكد ذلك.. اضافة إلي أن سوريا التي تتعرض لتهديدات صارخة هذه الأيام تسعي لتجاوز هذه الأزمة لا أن تزيدها تعقيدا.

    الاحتمال الرابع :

    أن يكون صدام ومعاونوه قد ذهبوا ضحية صفقة 'خيانية' حسب ما تردد وأشارت إليه كذلك قناة (L. b. c) اللبنانية استنادا إلي مصادر وصفتها بالموثوقة في بغداد.. ذكرت أن قائد الحرس الجمهوري ماهر سفيان عقد صفقة مع القوات الأمريكية فحواها أن يلقي الحرس بسلاحهم في مقابل ضمان أمنه.. ومثل هذا الاحتمال إذا ما كان صحيحا يطرح العديد من التساؤلات:

    أولها:

    إذا كانت هناك صفقة فهل تتوقف فقط عند حدود ضمان أمن قائد الحرس الجمهوري العراقي وإلقاء الحرس لسلاحهم.. أم تمتد بالتبعية إلي تسليم عناصر الحرس أنفسهم وأسلحتهم للقوات الغازية.. وهو ما لم يحدث.

    ثانيها :

    من الطبيعي والمنطقي في صفقة كتلك أن تتضمن كذلك استثمار هذا القائد العراقي الذي لا شك أنه قريب جدا من صدام حسين وبقية القادة للايقاع بهم واعتقالهم.. وهو هدف تضعه واشنطن علي رأس أولوياتها.. ولا نعتقد أن واشنطن بالغباء الذي تهدد فيه مثل تلك الفرصة التي كانت ستضمن لها نصرا أكيدا علي صدام ومعاونيه.

    ثالثها :

    إذا كان قائد الحرس الجمهوري أصدر بمقتضي هذه الصفقة تعليماته لقوات الحرس التي يقودها بالانسحاب من مواقعها.. وذلك بحكم سيطرته عليها.. وامتلاكه صلاحيات محددة في هذا المضمار.. فلماذا إذن اختفت في نفس الوقت قوات فدائيي صدام التي يقودها عدي صدام حسين وميليشيات حزب البعث، وغيرها من عناصر الجيش النظامي التي يقودها الفريق هاشم سلطان أحمد وزير الدفاع؟.. ثم كيف اختفت أيضا قوات وعناصر الشرطة العراقية التي تخضع لإمرة وزير الداخلية العراقية؟

    وقد يري البعض أن القوات الأمريكية عقدت صفقة مع صدام نفسه، حتي يفتح لهم أبواب بغداد دون مقاومة.. ومثل هذا الاحتمال تكذبه واقعة وضعه علي رأس لائحة تضم 55 شخصا تطلب واشنطن قتلهم أو أسرهم فلو كان في الأمر صفقة ما لتغاضت واشنطن عن مصير صدام ومن معه.. طالما أنه مكنها من انجاز أهدافها بمثل تلك السهولة.

    ماذا يخفي صدام ؟:

    الاحتمال الخامس :

    هو أن يكون قد انسحب إلى مدينة سرية تحت الأرض.. يصعب الوصول إليها بدون أنفاق سرية.. لا يعرف طريقها سوي عدد محدود للغاية من المسئولين العراقيين.. وأن مثل هذه الأنفاق السرية هي التي وفرت الحماية لصدام ومعاونيه من القصف الذي استهدف دورهم ومكاتبهم وقصورهم.. وأن انسحاب صادم واختفاءه عن الأنظار لم يقتصر عليه ومعاونيه والمقربين منه.. بل إنه ضم قطاعا كبيرا من القوات التابعة والموالية وكوادر حزب البعث والميليشيات الفدائية.. وأن العناصر الوحيدة التي تم استثناؤها من هذا لاخفائهم الاستشهاديين العرب الذين يخوضون مواجهات متفرقة مع القوات الأمريكية في بغداد.. حيث لم يكن منطقيا اصطحابهم دون ثقة كاملة فيهم.. لأن البعض منهم قد يكون تم دسه لنقل الأخبار للقوات الغازية.

    ولعل هناك بعض الشواهد التي يمكن الاشارة إليها في هذا المجال وهي:

    أولاً :

    كيف كان يعقد صدام اجتماعاته مع كبار معاونيه وهم في مثل تلك الحالة من الاسترخاء والارتياح التي كانت بادية علي وجوههم، كما كان يبدو الأمر في الصور التي بثها التليفزيون العراقي قبيل توقفه بفعل القصف المركز.. أضف إلي ذلك أنه لم يسمع علي الاطلاق لا صوت غارات.. ولا قذائف جوية في محيط اجتماع صدام بمعاونيه.. مما يعني أن هذا الموقع هو علي بعد مسافات طويلة من باطن الأرض.

    ثانيا :

    لا شك أن كبار مساعدي الرئيس العراقي وخاصة أولئك الذين كانوا يظهرون في الاجتماعات إلي جواره من أمثال نائب رئيس الجمهورية طه يس رمضان ووزير الدفاع سلطان هاشم أحمد يدركون أنهم مرصودون، وأن حضورهم المؤتمرات الصحفية التي شاركوا فيها سوف يوفر مناخا ملائما للاستخبارات الأمريكية التي لابد أنها أوفدت عناصر استطلاع لبغداد لتتبعهم.. ومن ثم الوصول من خلالهم إلي موقع صدام حسين وقصفه.

    ومن هنا فإن اختفاءهم المفاجئ بعد عقد تلك المؤتمرات كان مؤشرا علي شيء ما 'مجهول وغامض'. ثالثا: كيف لوزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن يتحرك بكل هذه السهولة.. ويلتقي بالصحفيين فور وقوع الأحداث.. ثم يذوب عن العيون دون أن يعرف أحد متي جاء؟.. وكيف ذهب؟

    رابعا :

    من أين جاء الرئيس العراقي حين ظهر فجأة في شارع المنصور وتجول بحريته وسط المواطنين.. ثم اختفي دون أن يتبعه أحد؟

    هذه فقط مجرد شواهد علي أن الاختفاء الذي يحدث لم يكن استسلاما.. ولا هرجلة.. ولا هروبا.. بل هو في تقديرنا الأرجح في أحد الاحتمالات الخمسة التي طرحناها.. وإلا فليقل لنا أحد.. كيف فشلت كل المداهمات وعمليات التفتيش والمحاولات التي جرت حتى الآن في الإمساك بمسئول حكومي.. ولو من الدرجة العاشرة.. أو قريب لأحد الشخصيات الرسمية و لو من الدرجة الرابعة.؟!. وكيف لم يعثر أحد علي الآليات العسكرية من دبابات ومدرعات، بل وطائرات يدرك الأمريكان أن العراق يحوز المئات منها؟!.

    إذن.. يبقي السؤال.. ماذا سيفعل صدام باختفائه إذا كان هذا هو الاحتمال الأرجح. خاصة أن مثل هذا الاختفاء لن يستمر طويلا.. بل سوف ينكشف إن آجلا أم عاجلاً ؟!.

    الإجابة بالطبع هي عند مَن خططوا لذلك إذا كان مثل هذا الاحتمال صحيحاً .. بيد أن الأرجح في نظرنا هو أن الرئيس العراقي الذي أطلق على معركته مع أمريكا 'معركة الحواسم'.. يبدو أنه عازم على الثأر من القوات التي غزت بلاده ودمرتها.. وأن هذا الثأر قد يأتي في ضوء الاستنتاجات بشكل لم تحلم به أمريكا ولا حليفاتها، فالشعب العربي الذي ذاق الأمرين من ظلم أمريكا عبر حصار جائر استمر لنحو ثلاثة عشر عاماً .. سوف ينتقم من المعتدين المحتلين بكل ما يملك من وسائل في معركة يكون فيها القتال متكافئا.. وبعد أن يتم تحييد سلاح الجو بتكنولوجيته المتفوقة والكاسحة ..

    بقيت كلمة :

    قد يكون هذا الاحتمال 'خطأ'.. وقد يفسر بأنه ليس أكثر من افراط في التفاؤل.. وأملا نتمناه في مواجهة هذا الذي حدث في شوارع بغداد.. قد يكون ذلك ولكن هذا هو استنتاجنا. والذي ستحكم عليه الأيام المقبلة.. فقد يكون فيه التخلص من أوجاعنا.. وآلامنا.. وأسئلتنا الحائرة.. ربما.. ربما.. ربما ..

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    بقلم أ / محمود بكري ... ــ رئيس تحرير جريدة الاسبوع ــ ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-21
  3. صدام حسين

    صدام حسين عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-20
    المشاركات:
    15
    الإعجاب :
    0
    لا للحيره

    الحرب كر وفر لا تقلق سنلقن الامريكان دروس ممتازه
     

مشاركة هذه الصفحة