تقرير يكتبه: مصطفي بكري

الكاتب : سمير محمد   المشاهدات : 396   الردود : 5    ‏2003-04-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-21
  1. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    [​IMG]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-21
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    بسرعة البرق حدث ما لم يكن متوقعا، انهار الجدار الحديدي حول بغداد، سقطت الأسطورة ليس بفعل الإنهاك ولكن بفعل أسباب لاتزال مجهولة. كان أخطر الأشياء التي واجهت القيادات العسكرية الأمريكية هي طريقة الانسحاب المنظم للقوات العراقية في داخل أحياء بغداد وكان الاعتقاد السائد أن هذا يعني أن هناك أوامر عليا قد صدرت بالانسحاب من أمام الدبابات وقوات المارينز الأمريكية. وقد أثار هذا الانسحاب المنظم قلق القيادة العسكرية الأمريكية التي ظنت أن هناك كمينا جديدا قد أعدته القيادة العراقية لها، وأن القوات العراقية قد تغير أو تهجم علي القوات الأمريكية في أية لحظة. وبدأ الأمريكيون يستعدون لذلك، إلا أنه مع مرور الساعات تيقنوا أنهم حققوا انتصارا سهلا في معركة كانت ستكون من أشرس المعارك البرية علي مدار التاريخ العسكري الأمريكي. نعم، الحدث يمكن إجماله في كلمة واحدة: 'النكسة'، النكسة التي ظن صدام وقياداته السياسية والعسكرية أنهم بعيدون عنها. كان صدام حسين واثقا ثقة مطلقة في كل من حوله، ولم يأخذ بعين الجد التسريبات العسكرية الأمريكية التي تحدثت عن إجراء اتصالات ولقاءات مع ضباط وقيادات عسكرية عراقية. وحتي هذا الوقت لم تكن واشنطن لديها الثقة في أن هذه الاتصالات واللقاءات التي جرت مع قادة وضباط عراقيين يمكن أن تؤدي إلي نجاح يذكر في ظل حالة التردد الواضح الذي كان يبديه الضباط العراقيون في التعاون مع القوات الأمريكية. وقبل حدوث سيناريو الانهيار كانت الأحداث تبدو متسارعة ومتلاحقة، حوت مفاجآت وارتباكات وخلافات وتغييرات سريعة للخطط العسكرية العراقية.









    كانت البداية عندما علم الرئيس صدام حسين بأن القوات الأمريكية تتقدم نحو مطار بغداد. لم ينتظر طويلا، أصدر علي الفور أوامره للفرقة الثالثة من الحرس الجمهوري 'فرقة النداء' بالتصدي للقوات الأمريكية وتكبيدها خسائر فادحة قبل أن تصل إلي المطار بنحو 70 كيلومترا. كانت الخطة العراقية جيدة وقادرة علي أن تكبد القوات الأمريكية خسائر تقدر بالآلاف إلا أن الخطير في الأمر أن هذه الخطة كانت قد وصلت بكل محتوياتها إلي أيدي القيادات العسكرية الأمريكية. أثارت تفاصيل الخطة العراقية ذعر القيادة العسكرية الأمريكية وكانت المعلومات التي وصلت تحوي مكان توزيع قيادات وعناصر فرقة النداء وكذلك الكمائن التي سينصبونها للقوات الغازية وتفاصيل المواجهات العسكرية الثقيلة التي أعدت في المنطقة التي ستبعد عن المطار بحوالي 40 كيلومترا اضافة إلي نوعيات الأسلحة والذخائر وغير ذلك من المعلومات المهمة. وعلي الفور صدرت التعليمات من القيادة الأمريكية بتصفية هذه الفرقة بعد حصولها علي هذه المعلومات الخطيرة، فقام الطيران الأمريكي مدعوما بالدبابات بشل فاعلية الفرقة العراقية ومحاصرتها وقتل أعداد تقدر بالآلاف منها. وعلي الرغم من المفاجأة الأمريكية التي أعدت لهذه الفرقة إلا أن المقاتلين العراقيين أبلوا بلاء بث الرعب في نفوس الأمريكيين الذين زادت خسائرهم علي نحو 50 قتيلا مما دفع إلي حدوث حالة من الغضب الشديد لدي القيادة الأمريكية التي ظنت بحصولها علي هذه المعلومات، أنها لن تخسر ولو جنديا واحدا من قواتها.









    في الوقت الذي كانت تعلن فيه القيادة العراقية عن قتال ضار بين القوات الأمريكية والعراقية علي بعد 60 كيلومترا من المطار، فإن القيادة الأمريكية دعمت هذه الأقوال ببيانات عسكرية تدعم ما تردده القيادة العراقية، وكانت الحقيقة بالقطع عكس ذلك، إذ راحت القوات الأمريكية تتقدم نحو المطار، ولم تشأ القيادة الأمريكية أن تكذب بيانات القيادة العراقية حتي لا تدفعها إلي ارسال فرقة جديدة من الحرس الجمهوري إلي هذه النقطة الاستراتيجية المهمة. كانت خطوط الاتصال قد قطعت بين القيادة في بغداد وبين فرقة النداء بسبب القصف الجوي المركز، وقد ظلت القيادة العراقية تنتظر لحين وصول أخبار جديدة إليها ومع مضي الساعات فوجئت فرقة بغداد التي كان هناك جزء كبير منها مسئول عن تأمين المطار بأن القوات الأمريكية أصبحت علي مرمي البصر، وأنه لابد من التحرك السريع لمواجهتها. في هذا الوقت تحديدا تشير بعض التقارير إلي حدوث خلاف شديد بين قصي نجل الرئيس صدام حسين المسئول عن منطقة بغداد وبين رئيس أركان القوات المسلحة العراقية. وكان قصي قد طلب عدم مهاجمة القوات الأمريكية وجعلها تتقدم لحصد أكبر عدد ممكن من أرواح هذه القوات ومحاصرتها، إلا أن رئيس الأركان العراقي رفض هذه الخطة لأن الأمريكيين كانوا يتدفقون بأعداد كبيرة، وأنه من المهم مهاجمتهم فورا والتفكير في قطع خطوط الامداد والتموين عن المجموعة المهاجمة حتي لا تكون هناك قوات جديدة أو عتاد عسكري جديد. ومع اشتداد الخلاف بدأت الأوضاع تتفاقم خاصة مع غياب الرئيس صدام الذي ظل مكانه سريا، وبعيدا عن أعين رئيس الأركان الذي كان يأمل في حسم الخلاف بواسطة الرئيس العراقي. وأصر قصي علي وجهة نظره وطلب من رئيس الأركان أن ينفذ الأوامر التي يصدرها دون مناقشة، ولم يكن هناك من خيار أمام رئيس الأركان، خاصة أن قصي كان قد رفض بإصرار التراجع عن خطته والتي كان يري أنها الأصح والأكثر فاعلية. وتشير المعلومات إلي أن اثنين من كبار ضباط الحرس الجمهوري قد طلبا من قصي أن يغير خطته فورا وإلا فإن الأمريكيين سيسيطرون علي المطار وقدما الخطة البديلة لتفادي هذه الورطة العسكرية إلا أن قصي رفض هذه الخطة نهائيا. وبسرعة شديدة تردت الأوضاع في المطار، حيث أصبح الوضع أشبه بوضع الثغرة المصرية في حرب 1973، خاصة أن القوات الأمريكية قد تدفقت بأعداد كبيرة وراحوا يحاصرون القوات العراقية، التي بالرغم من أنها بدأت في تنفيذ عمليات استشهادية إلا أن ذلك لم يكن مجديا أمام الأعداد الكبيرة من القوات الأمريكية التي بدأت تتدفق علي منطقة المطار. وعلي الرغم من ذلك فقد كانت المعركة شرسة للغاية وتكبد فيها الأمريكيون خسائر فادحة حيث أبدي الجنود العراقيون شجاعة أحدثت حالة من الرعب لدي الأمريكيين الذين بدءوا ينسحبون ثم يعودون مرة أخري. كان احتلال المطار يمثل ضربة قاصمة لخطة تأمين بغداد، وبالفعل عندما حاول صدام أن يتدارك مسألة احتلال المطار كان لابد له أن يدفع بأعداد كبيرة من فرق الحرس الجمهوري إلي هذه الناحية، إلا أن القادة العسكريين حذروه من أن المعركة ستكون خاسرة لأن الأمريكيين يتدافعون بأعداد كبيرة وأنه من الأفضل التمسك بداخل بغداد والمراهنة علي حرب الشوارع. ولم يكن بإمكان ذلك أن يتحقق إلا في ظل ارتفاع معنويات المقاتلين العراقيين واستمرار المقاومة الشديدة لبقية قوات الحرس الجمهوري التي تقاتل في النجف وكربلاء وكركوك والبصرة والموصل. وبينما الرئيس العراقي منهمك في إعادة ترتيب البيت الداخلي كان الارتباك قد بدأ يتسرب إلي صفوف عدد من القادة وكبار الضباط، خاصة بعد أن نجح الأمريكان في إقناع كافة الضباط والقيادات التي تعاونت معهم فيما بعد بأن الذي حسم معركة المطار هم عدد من زملائهم الذين يعيشون الآن في قطر وسينقلون إلي بريطانيا معززين مكرمين وسيشاركون في إعادة بناء الجيش العراقي فيما بعد. وقد لقيت هذه الدعاية تجاوبا كبيرا من هؤلاء الذين انهكتهم الحرب وأصبحوا أمام مصير واحد هو الموت، وراحت الفكرة تلعب برءوس العديد من القيادات التي كانت مسئولة عن المشاركة في تأمين بغداد. وتؤكد المعلومات أن بعض عمليات الانزال الاستطلاعية التي قامت بها فرق المارينز ونزولهم إلي قلب بغداد وبعض المناطق الرئاسية وانسحابهم منها، تم بفعل تقديم معلومات عسكرية عن أوضاع خطط التأمين العراقية إلي القوات الأمريكية. وقد شعر الرئيس صدام بالصدمة، وأدرك أن بعض كبار الضباط قد باعوه، فطلب علي الفور تغيير الضباط والقيادات التي تحوم حولها الشبهات. وأمام تردي المعنويات اضطر الرئيس صدام إلي الظهور علنا في شوارع بغداد، وكان هذا الظهور بمثابة رسالة نفسية مهمة إلي جنوده وضباطه خاصة هؤلاء الذين يتعاونون مع القوات الأمريكية وكأنه يقول لهم: توقفوا أنا مازلت القائد الذي يحكم ويتحكم في الأمور. وبالرغم من أن هذه الجولة تركت آثارا ايجابية علي العسكر والجماهير إلا أن بعض القادة العسكريين كانوا مصممين علي الاستمرار في التعاون مع القادة العسكريين الأمريكيين. وأمام تفشي حالة الانهيار كلف صدام حسين أربعة من قياداته الرئيسيين بالتعامل مع هذا الملف من بينهم طه ياسين ونجله عدي واثنان من كبار رجال المخابرات العراقية لتطهير الجيش من هذه العناصر. ويبدو أن الخطأ الاستراتيُي هو أن صدام تنبه لخطورة هذا الملف متأخرا جدا، وكان دائما لديه ثقة كبيرة بأن كل العراقيين يوالونه وأن الأمريكيين إنما يثيرون هذه الادعاءات من قبيل الحرب النفسية للتأثير علي معنويات الضباط والقيادات العسكرية العراقية. وأمام ما جري كان من الصعب علي الرئيس صدام اجراء حركة تغييرات واسعة في داخل الجيش خاصة أن المخابرات العراقية فشلت في حل شفرة الاتصالات أو نوعيات الأجهزة التي يستخدمها البعض حتي اللحظة الأخيرة من المعارك. وقد تردد أن المخابرات العراقية ألقت القبض علي نحو أربعة من الضباط إلا أنه اتضح أنهم تابعون لقيادات أعلي وهؤلاء هم الذين يملكون أجهزة الاتصال، وهذه القيادات العليا نجحت فور القبض علي الضباط الأربعة في الاختفاء. وتشير المعلومات إلي أنه علي الرغم من أن صدام قام بإجراء بعض التغييرات داخل بغداد ونقل بعض القيادات والضباط من بغداد إلي النجف وكركوك وكربلاء والبصرة إلا أن المشكلة أنه استبدل بهذه القيادات العسكرية المدربة قيادات أخري من فدائيي صدام وهم أقل تدريبا وأقل مستوي عسكريا، كما أن بعضا من هؤلاء القيادات الذين جري استبعادهم لم يكونوا متعاونين بشكل أو بآخر مع القوات الأمريكية. وعندما تم نقل هؤلاء إلي مناطق أخري في القتال أبدوا استياءهم وضجرهم من هذا التخبط العسكري خاصة أنهم دربوا لفترة طويلة علي الخطط التي كانوا ينوون تنفيذها للدفاع عن بغداد، في حين أن المناطق التي انتقلوا إليها لم يكن لديهم سوي الانضمام إلي الوحدات المقاتلة والقتال حتي بدون خطة عسكرية. وتشير المعلومات إلي أن أحد الأخطاء الاستراتيُية المهمة في هذه المرحلة هو أن القتال الشرس للمقاومة العراقية في مدن الجنوب جعل القيادة العراقية تعتقد أن بإمكانها تحقيق النصر علي القوات الأمريكية بأي افراد وأي خطة وأنه حتي لو خانه نصف الجيش العراقي فإن الشعب يؤيده وسينتصر من أجله. كان صدام في المرحلة الأخيرة يفكر بهذه الطريقة وهو ما تأكد في العديد من الاجتماعات التي كان يعقدها مع قادته العسكريين من أجل ترهيبهم وحثهم علي عدم التعاون مع الأمريكيين كانت كل خطته هي أن ينقل قيادات من بغداد إلي مناطق أخري في القتال دون أي معلومات تثبت تعاون هؤلاء مع الأمريكيين. في هذا الوقت كانت القوات الأمريكية تحقق تقدما سريعا وتوغلا في الأجزاء الجنوبية من بغداد وشعرت القيادة بأن هناك تواطؤا من بعض كبار الضباط مع القوات الأمريكية خاصة بعد أن طلب هؤلاء القادة من جنودهم عدم ملاقاة القوات الأمريكية وبرروا ذلك بحدوث تغير في تكتيك الاستراتيُية العسكرية العراقية، مما ترتب عليه تقدم نحو 20 دبابة و 10 عربات أمريكية مدرعة إلي جنوب بغداد الأمر الذي سبب اختراقا كبيرا للقوات العراقية لأن هذه هي الثغرة الثانية في محيط دفاعات بغداد بعد ثغرة المطار، وهذه تحديدا كانت اسس الخطة الأمريكية التي اعتمدت علي فتح الثغرات ومن خلال هذه الثغرات يتم الدفع بأكبر اعداد ممكنة من القوات البرية والحماية الجوية. وقد أحدث هذا الاختراق الجديد صدمة لدي القيادة العراقية التي راحت تراهن علي معركة كبري في كركوك، حيث إن القوات العراقية نجحت في تطويق أكثر من 2000 ضابط وجندي أمريكي في منطقة تسمي موقع خالد. وكانت الأوامر التي صدرت من الرئيس صدام حسين تقضي بإبادة هؤلاء جميعا لتخفيف الضغط علي العاصمة بغداد، ذلك أنه في حال نجاح صدام في معركة كركوك فإن جزءا كبيرا من القوات الأمريكية المتجهة إلي بغداد كانت ستتحرك إلي مناطق أخري. وكان صدام يريد انتهاز هذه الفرصة لإعادة الترتيبات الدفاعية في بغداد خاصة أن موقفه أصبح صعبا بعض الشيء وذلك بعد نجاح الأمريكيين في اختراق بعض كبار الضباط العراقيين وإجراء الاتصالات اللازمة معهم، وكانت الصدمة الجديدة أن القوات العراقية التي راهن عليها صدام في كركوك استسلمت في هدوء غريب بالرغم من أنها كانت في وضع أفضل من القوات الأمريكية المحاصرة، ولكن بمجرد حدوث هجمات من الأكراد ضدهم استسلموا علي الفور بتعليمات من قيادة هذه القوات الذين تراجعت معنوياتهم بعد ورود الأنباء حول اختراق القوات الأمريكية للمطار وبغداد. ولم يبق أمام صدام في هذا الوقت إلا أن يراهن علي معارك كربلاء في تخفيف الضغط علي بغداد، وكان واضحا أن القوات الأمريكية تعاني مشاكل كبيرة في كربلاء وان خسائرها في تزايد مستمر مما دفع بها إلي أن تدفع بالفرقة 101 المحمولة جوا إلي كربلاء وكانت هذه هي فرصة العراقيين لتخفيف الضغط علي بغداد خاصة ان نجاح هذه الفرقة في كربلاء معناه فتح الطريق أمامها للتقدم نحو بغداد .. وكانت القوات العراقية في ترتيبات دفاعية وهجومية أفضل، إلا أن قيادات المعارضة التي تسللت إلي كربلاء نجحت في إجراء اتصالات مع قادة العشائر وعدد من الشخصيات الدينية وبعض العسكريين العراقيين، الأمر الذي أدي إلي حدوث خلل في معركة الدفاع عن كربلاء علي الرغم من نجاحهم الكبير في المعارك الأولي التي دارت ضد القوات الأمريكية. وقد أدي هذا الانهيار إلي اعتماد صدام وقادته العسكريين علي مجموعات المسلحين العرب 'الاستشهاديون' وكانت هذه المجموعات قد خضعت لرئاسة طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية الذي رأي الاستفادة منهم في منطقة الكوت وغيرها فتم الدفع بحوالي ألف من هذه العناصر إلي هذه المناطق لوقف تقدم الأمريكيين وإفشال خطة عزل بغداد. وكانت المفاجأة الاستراتيجية التي اعتمدتها القوات الأمريكية هي التراجع عن فكرة حصار المدن لأن ذلك يؤدي إلي المزيد من الخسائر الاستراتيجية والبشرية، بينما رتب العراقيون أنفسهم علي ان القوات الغازية ستحاصر بغداد أسوة بما جري في البصرة والنجف وكربلاء وغيرها من المدن العراقية. وبالفعل قامت الخطة الأمريكية علي فكرة اقامة أشرطة أمنية تسيطر عليها القوات الأمريكية في خارج بغداد وداخلها، وساعد علي تنفيذ هذه الفكرة خيانة عدد من قيادات الجيش العراقي والحرس الجمهوري. وفي نفس الوقت فإن الخطة الأمريكية اعتمدت علي فكرة عزل بغداد في داخلها وذلك بالاستفادة من المصادر الطبيعية في داخل العاصمة خاصة نهر دجلة الذي يعمل علي تقسيم مدينة بغداد إلي أجزاء واسعة في الوقت الذي قامت فيه الخطة العراقية علي ان تلك المناطق ستقوم بحمايتها الميليشيات الشعبية بالإضافة إلي الحرس الجمهوري الخاص. وقد أغفل العراقيون وضع مضادات قوية للصواريخ والدبابات والطائرات الأمريكية التي ستحاول عبور نهر دجلة وكان أحد المخاوف الرئيسية لدي القوات الأمريكية هو ان ينتبه صدام إلي حماية طرق دجلة!! وكل ذلك دفع بالرئيس العراقي إلي أن يفكر من جديد في كيفية إعادة التوازن لقواته العسكرية سواء في داخل بغداد أو خارجها. وفي هذه الأثناء صدرت الأوامر للجيش الأمريكي بالتقدم بسرعة كبيرة نحو بغداد قبل أن يفيق صدام ويقوم بإنشاء ممرات استراتيجية له علي طرق دجلة أو الجسور الموصلة إلي بغداد، ولذلك صدرت التعليمات بتغيير أحد كبار قادة المارينز بسبب تحركه البطيء ورفضه الاستجابة السريعة لتحرك قواته نحو بغداد والذي كان يصر دائما علي أن هناك كمائن عسكرية عراقية في الطريق إلي بغداد وأنه يجب ان يكون حريصا في تقدمه نحو العاصمة العراقية. وجاء العقيد جون تولان ضابط العمليات في فرقة المارينز الأولي ليتولي إدارة دفة حركة المارينز وتقدمها إلي بغداد، ونجح تولان في أن يكون جريئا أكثر من اللازم خاصة بعد أن علم ان الطريق أمامه ممهد للتقدم نحو بغداد، فتحرك ليلا وكان في الصباح قريبا جدا من تخوم العاصمة العراقية. وأراد صدام أن يحرك فرقة المدينة التابعة للحرس الجمهوري إلي منطقة كربلاء وإلي المناطق الأخري من أجل السيطرة علي أحد المحاور واعتبارها ممرا استراتيجيا للسيطرة علي هذه الطرق. وكانت فرقة المدينة من الفرق التي ستلعب أحد الأدوار المهمة في الدفاع عن مدينة بغداد ذاتها، إلا أنه نظرا للضغط الأمريكي وتغيير خططهم العسكرية اضطر صدام لأن يضحي بهذه الفرقة ويقبل بخروجها من بغداد وليحل محلها قوات من الحرس الجمهوري الخاص. وكان حظ هذه الفرقة سيئا للغاية، لأن تحركها نحو كربلاء والمناطق الاستراتيجية الأخري تم بالتزامن مع الانكسار الذي شهدته القوات العراقية في كربلاء بسبب ارتباك البعض ونجاح المعارضة العراقية في استقطاب بعض وجهاء العشائر ورجال الدين، مما تسبب في وقوع خسائر كبري بهذه الفرقة العراقية. في هذا الوقت كان عدد من القادة العسكريين الأمريكيين والبريطانيين المشهود بكفاءتهم في التخطيط العسكري قد وصلوا إلي منطقة المعارك حيث أعادوا صياغة الخطط العسكرية ووضعوا أسس خطة جديدة تقضي بأن تقتحم القوات الأمريكية والبريطانية المناطق التي تعرف باسم 'العمق الاستراتيجي' والأكثر ازدحاما بالقوات العراقية، وعدم الهروب من هذه المواجهات. ولذلك كانت إحدي مناطق العمق الاستراتيجي التي اعتمدت عليها هذه القوات هي الذهاب إلي مقاتلة فرقة المدينة وذلك قبيل دخول هذه الفرقة التابعة للحرس الجمهوري إلي مدينة كربلاء. وقد سارعت فرقة المشاة الثالثة الأمريكية المدعومة بوحدات من فرقة المظليين 101 إلي مكان فرقة المدينة التي كانت تتأهب لدخول كربلاء ونجحت في محاصرتها وبالرغم من أن خسائر الأمريكيين كانت كبيرة إلا أن هذه الفرقة كانت خسائرها أشد، وأن ذلك دفع بالفرقة الأمريكية إلي التقدم سريعا نحو بغداد. وتشير المعلومات العراقية إلي أن الخسائر التي منيت بها فرقة المدينة كانت مفاجأة غير متوقعة للقيادة العراقية، كما أن هذه الخسائر كانت تعني ضرورة أن يغير العراق من مهام قوات الحرس الجمهوري الخاص وأن يبدأ في التحرك إلي مناطق جديدة. كان تقدير القيادات العراقية ان القوات الأمريكية سترابط لفترات أطول حول المدن العراقية حتي تصل إليها قوات الاحتياط الاضافية، وكان تقديرهم أن القوات الغازية أصبحت مرهقة ومتعبة نفسيا، إلا أن القوات الأمريكية اتبعت خططا مختلفة لمواجهة كل هذه الاحتمالات. ويبقي السؤال: أين صدام حسين؟! كافة المؤشرات تؤكد أنه لايزال حيا حتي الآن وأن حوله عددا ليس بالقليل من القيادات الأساسية، كما أن ظهوره في التاسع من ابريل، بمنطقة الأعظمية وسط حشد جماهيري هائل يؤكد أن الرجل لايزال موجودا علي الأرض العراقية. نعم هناك أسرار خفية، وهناك حلقات مفقودة ولكن حتما فإن صدام حسين لم يخن شعبه، ولم يبع وطنه من أجل انقاذ حياته وحياة أسرته.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-21
  5. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    أنتصارا للأباتشي لم يكلف نفسه مراسل الجريدة في استغلال وجوده بالبحث عن مايسمى الأسرى الكويتيين & وأنما ذهب الى منقاش الفلاح الفقير ويحمل في مهمته رزما من الدولارات الأمريكية ليشتري نصر منقاش بالدولارات بأيعاز من الأستخبارات الأمريكية& وفاز بها منقاش وسجلا نصرا آخر وهو الضحك على هذا الكويتي العميل وأخذ منه رزم الدولارات وأعطاه تصريحا حملته تلك الجريدة البائسة التي لايعرفها الا أهل الكويت& ويبقى منقاش الذي تتناقل أخباره الفضائيات& منقاش الذي أسقط الأباتشي بالبرنو وتبقى الحقيقة ولا شيء يستطيع أن يغير الحقيقة & ترى ماذا سيفعل منقاش بالدولارات التي قدمها له مراسل جريدة الرأي العام & أعتقد أنه سيشتري بها سلاح آخر أشد فتكا& تفضل واضحك معنا على مراسل صحيفة الرأي العام دبي: في مقابلة أجرتها صحيفة "الرأي العام" الكويتية في عددها الصادر في 19/4/2003 م مع الفلاح العراقي "علي عبيد منقاش " الذي قال الصحاف أنه أسقط طائرة الأباتشي الأمريكية ببندقية برنو ، أكدَ " منقاش" أن الموضوع كان مختلقاً من أساسه.
    حيثُ جاء في اللقاء :

    (( وفي تمام الثانية من بعد الظهر مدت مائدة الغداء واثناء وضع الأطباق أطل منقاش محييا "الرأي العام" وبعد الانتهاء من الغداء سأل عما نريد تحديدا وأجبناه برغبتنا في معرفة وقائع إسقاطه الاباتشي، فابتسم وقال: أهلا وسهلا بـ "الرأي العام" الكويتية, وأضاف: يا به لم أسقط أبا تشي ولا غيره وكل الذي حصل أنني توجهت إلى الحقل كعادتي في الصباح في الصباح الباكر وفوجئت بها جاثمة على أرضي وأخذت أفرك في عيني للتأكد من أن ما أشاهده حقيقة أم خيال وعندما أدركت أنها الحقيقة بعينها تملكني الخوف وغادرت الحقل مسرعا قاصدا أقرب نقطة حكومية للإبلاغ عن وجود طائرة في حقلي وخرجت معي مجموعة كبيرة من الحزبيين ورجال الأمن لاستطلاع الأمر وأخبروني أنها طائرة أبا تشي أميركية وأبقوني معهم حتى حضر شخص قيل انه مسؤول كبير لكنني لا أعرف من هو وطلب مني أن أقول ما سمعتموه على الفضائيات من أنني أسقطت الطائرة بسلاح قديم (البرنو).

    وفهمت من صيغة حديثه (المسؤول) انه يهددني حينما قال لي أن القضية إعلامية وهي تخدم الوطن وان التقاعس يعتبر خيانة ، ومعروف في العراق انه إذا أطلقت كلمة خيانة، فإن رقبتي هي الثمن ان لم استجب لما طلبوا تنفيذه مني.

    وتابع منقاش: وقفت امام عدسة الكاميرا ورددت ما أملوه عليّ من أنني أسقطت الطائرة وبمساعدة حفيدي الذي لا يتجاوز السابعة من العمر))

    الرأي العام الكويتية
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-04-21
  7. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    :D
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-04-21
  9. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    سجل ياتاريخ الأمة ..
    أنه ماعز فينا الرجال ولاوهن الكفاح ... جينات الأجداد فينا ثبات وتضحية وعزة وانفة ...يكسرنا شئ واحد فقط أن نظلم من بيننا ...
    بقضهم وقضيضهم وعدتهم وأخبار تسليحهم الذي ملأ سمع الدنيا ...ماتقدموا ولاحققوا نصراً لو لم تفتح أمامهم بوابات الخيانة بأيدي المظالم ..

    شكراً أخي سمير تقرير يفتح نافذة للتاريخ عما جرى ..
    كل تحية وتقدير ..
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-04-21
  11. البتار الصارم

    البتار الصارم عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    12
    الإعجاب :
    0
    اشكر اخي الكريم سمير محمد لكل ما كتبه في هذا الموضوع واحب ان اعقب
    بكلمات صدرت من خبير فرنسي عن سبب سقوط بغداد بسرعه غير متوقعه
    اذهلت العالم........
    فقد قال هذا الخبير ...
    ان في اليوم الاول من معركة مطار بغداد قاتل العراقيون بشراسه واستطاعوا ان
    يقتلوا ثلاثه الف جندي امريكي في معركة المطار وهذه خساره كبيره وغير
    متوقعه من الجانب الامريكي ولقد شعر الامريكيون بالاحباط الشديد حين
    فقدوا هذا العدد الكبير من قواتهم وابدوا خوفهم الشديد من محاولة التقدم
    تجاه مطار بغداد وفي هذه الاثناء اصدرت القياده الامريكيه باستخدام نوع من
    الاسلحه المحرمه دوليا والتي يبلغ مدى مفعولها مسافة الخمسه كيلو متر
    والعشره كيلو متر وفعلا تم استخدام هذا النوع من الاسلحه المحرمه دوليا
    وكانت النتيجه انه تم قتل سته الف جندي عراقي في حينها علمت القياده
    العراقيه بذلك وامرت جنودها بالانسحاب الفوري والمنظم تجنبا لمزيد من
    الخسائر هذا ما قاله الخبير الفرنسي
    وقد وجدت الآن جثث سته الف جندي عراقي ولم يبقى منها سوى الهيكل
    العظمي فقط لان السلاح الذي استخدمه الامريكان يقوم على سلخ اللحم
    وابقاء العظم مع العلم بأن المنطقه التي تم فيها استخدام هذا النوع من
    الاسلحه وهو مطار بغداد والمنطقه المحيطه فيه محضور الدخول على اي شخص الى هذه اللحظه
    الاّ الخبراء فقط وهم لا يدخلون الى هذه المنطقه إلاّ بعد ان يرتدوا الملابس
    الواقيه من الاسلحه الكيماويه لانه لا يزال فيها اثر السموم
    ولهذا امرت القياده العراقيه جميع جنودها بالانسحاب
    وفي اعتقادي الشخصي ان ما قاله الخبير الفرنسي هو الاقرب ان لم يكن
    الصواب ........
     

مشاركة هذه الصفحة