لقاء المأزومين في الرياض ...

الكاتب : الربيعي   المشاهدات : 461   الردود : 0    ‏2003-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-20
  1. الربيعي

    الربيعي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-23
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان
    لا نعتقد ان وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق الذين بدأوا اجتماعاتهم في الرياض امس قلقون علي العراق وشعبه، بقدر ما هم قلقون علي انفسهم والمستقبل الغامض الذي ينتظر حكوماتهم.
    ويمكن تقسيم الحكومات المشاركة في هذا اللقاء، الذي دعت اليه السعودية علي عجل الي معسكرين رئيسيين:
    المعسكر الاول يضم حلفاء امريكا الاقربين، وهم المملكة العربية السعودية ومصر والاردن وتركيا والبحرين.
    المعسكر الثاني ويضم الدول غير الحليفة لواشنطن والموضوعة علي لائحة الدول الراعية للارهاب التي تصدرها وزارة الخارجية الامريكية سنويا، وهذه الدول هي سورية وايران.
    الحكومات في المعسكرين تواجه اخطاراً متعددة، بعضها عسكري امريكي مثلما هو الحال بالنسبة الي ايران وسورية، وبعضها ديمقراطي وهذا ينطبق علي المملكة العربية السعودية ومصر والاردن.
    ونشرح اكثر ونقول ان التهديدات الامريكية لسورية باتت واضحة للعيان، وتستخدم العبارات والاتهامات نفسها التي جري استخدامها لتبرير الهجوم علي العراق، مثل ايواء جماعات ارهابية وتصنيع وانتاج اسلحة كيماوية، واضيفت لها تهمة جديدة وهي منح اللجوء لقيادات النظام العراقي.
    اما ايران فقد جمعت بين الحسنيين اي انها تحتل مكانة بارزة علي لائحة الارهاب الامريكية، وتعتبر عضوا اصيلا في حلف الشر جنبا الي جنب مع العراق وسورية.
    فالبرنامج النووي الايراني يشكل قلقا كبيرا للدولة العبرية، والشيء نفسه يقال عن تطوير ايران صواريخ باليستية بعيدة المدي. وهذه الاتهامات مجتمعة تضع ايران علي لائحة العدوان الامريكية ان عاجلا او آجلا.
    واذا انتقلنا الي معسكر حلفاء واشنطن، وخاصة السعودية ومصر، فان المستقبل بالنسبة الي اعضائه لن يكون وردياً، اياً كانت نتائج الاحتلال الامريكي للعراق وافرازاته.
    نجاح امريكا في اقامة نظام ديمقراطي مستقر في العراق يعني فتح انابيب النفط العراقية علي مصارعها، واغراق الاسواق بنفط فائض، وانهاء وجود منظمة اوبك كقوة تتحكم بالاسعار والانتاج، وهذا يعني انخفاض الاسعار الي اقل من عشـــرين دولاراً، وفي ذلك خســـارة كبـــيرة للسعودية التي تعتمد اعتمادا كاملا علي النفط، وعلي مصــر التي يدر علي ميزانيتها حوالي ثلاثة مليارات دولار.
    محنة النظامين السعودي والمصري لن تقتصر فقط علي انخفاض اسعار النفط، وهي محنة كبيرة بكل المقاييس بسبب اوضاعهما الاقتصادية المتردية، فالدين السعودي العام وصل الي اكثر من 250 مليار دولار، والبطالة اكثر من ثلاثة ملايين عاطل، والعجز في الميزانية الحالية بلغ عشرة مليارات دولار. ووضع مصر معروف، فقد خسرت اربعة مليارات دولار حجم صادرات سنوية للعراق فقط ولن تحصل علي مليم كتعويض عن دورها في هذه الحرب بالمقارنة بما حصلت عليه عام 1991 حيث دخل ميزانيتها 26 مليار دولار كهبات او كشطب للديون.
    الشعبان المصري والسعودي سيضغطان من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان والقضاء المستقل ووقف عمليات نهب المال العام، والادارة الامريكية ستضغط من اجل الديمقراطية، واذا انطلقت مقاومة عربية او اسلامية ضد الاحتلال الامريكي في العراق، فان هذا يعني تصاعد التطرف الاسلامي وربما القومي، او حدوث مصالحة بين التيارين في مواجهة الانظمة العربية المتواطئة ضد العراق. ولن يكون مستغربا ان يتحول العراق الي منطلق للثورة والتغيير في المنطقة بأسرها بدءا بالسعودية ومصر.
    الخوف والرعب من المستقبل هما اللذان يجمعان الاطراف المجتمعة في الرياض، حيث تحاول ان تنجو بنفسها من آثار البركان الكبير الذي ضرب العراق، وتبعد حممه عنها، ولكنها لن تنجح في محاولاتها هذه، مع بعض الاستثناءات، ونذكر هنا تركيا، وان كانت هي نفسها مهددة بقيام دولة كردية في شمال العراق يمكن ان تفجر وحدتها الترابية الداخلية وتشجع عشرين مليونا من اكرادها علي التمرد.
    ومن المفارقة ان جميع هذه الدول المشاركة في هذا الاجتماع تلتقي علي شيء واحد وهو الكره لنظام الرئيس العراقي صدام حسين، وتختلف علي كل شيء آخر، بل ان درجـــة الشكوك في ما بينها تصل في بعض الاحيان الي العداء المطلق.
    فالسعودية لا تريد نظاما شيعيا في عراق المستقبل حتي لا تقوي ايران، ولا تحصل الاقلية الشيعية فيها علي ابسط حقوقها. والخلافات المصرية ـ السورية ظهرت علي السطح بجلاء اثناء الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، وتطورت الي درجة سحب السفراء. والتنافس السعودي ـ التركي علي المرجعية الاسلامية السنية لم يعد سرا من الاسرار. والخلاف الهاشمي ـ السعودي ايضا معروف للجميع.
    هذه الدول تواطأت بطريقة مباشرة او غير مباشرة في العدوان الامريكي علي العراق، وحتي الحياد الايراني المزعوم والصمت المصري الرسمي الزائف هو تواطؤ ايضا، بل هو تواطؤ المتآمرين، وها هي الان، ونحن نتحدث عن انظمة وليس شعوبا، تفوق من غيبوبتها وتخشي عواقب تواطؤها. وهي عواقب لن تكون سليمة بكل المقاييس.
    العراق امامه مستقبل وطني مشرف، عكسته المظاهرات الرائعة التي انطلقت من المساجد تهتف بزوال الاحتلال الامريكي ومقاومته، اما هذه الانظمة فقد اصبحت من الماضي، وليس لها مكان في خريطة المنطقة المستقبلية، فهي فاسدة وديكتاتورية وقمعية وناهبة للمال العام ومذلة لشعوبها وللأمة وعقيدتها.
     

مشاركة هذه الصفحة