العراق .. سوريا .. ومصر أيضا!! (بقلم : مصطفي بكري )

الكاتب : arab   المشاهدات : 495   الردود : 0    ‏2003-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-20
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    لم أهتز، لم يصدمني الخبر، فكل شيء أضحي متوقعا هذه الأيام، والخبر يقول: إن البرلمان الأوربي احتج بشدة علي الحكومة المصرية التي تحاكم الشواذ جنسيا، لأن ذلك يعد تدخلا مباشرا في الحرية الشخصية ويمثل اعتداء علي حقوق الإنسان. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن البرلمان الأوربي هدد وتوعد وطالب الحكومة المصرية ومجلس الشعب بوضع التشريعات اللازمة من أجل ضمان ممارسة الشواذ لحريتهم الشخصية. صحيح أن د.فتحي سرور رد علي رئيس البرلمان الأوربي برسالة أكد فيها أن الشواذ عوقبوا بمقتضي القانون لاحتقارهم الأديان والتحريض علي الإباحية التي يرفضها المجتمع المصري، إلا أن ذلك لن يغير من الأمر شيئا. أنا أفهم الأمر علي أنه بداية لحملة ضد مصر، ليس مهما أن تأتي من البرلمان الأوربي أو الكونجرس الأمريكي، فجميعهم يأتمرون بأوامر سيد البيت الأسود، وجميعهم يوزعون الأدوار فيما بينهم.

    وأنا لا أستبعد شخصيا أن يجري تصعيد هذه القضية إلي جانب قضايا أخري تمهيدا لتهيئة المسرح ليوم لا أشك في أنه قادم، سنجد فيه أنفسنا في ذات الوضع الذي وجد العراق فيه نفسه، وقد تحشد الجيوش وتتقدم البوارج وتصدر القرارات من مجلس الأمن تحت يافطة اضطهاد النظام المصري للشواذ!! في هذا الوقت سوف نسمع ذات الأصوات الإعلامية التي مهدت لضرب العراق تبرر للحملة الأمريكية، بعضهم سيطالب بمنح الشواذ حريتهم وإصدار القوانين التي تضمن لهم الأمن والأمان، والبعض سيتهجم علي النظام المصري الذي يكبت حرية الشواذ ويصادر حرياتهم انطلاقا من منظومة قيم بالية عفا عليها الزمان، وهناك من سيقدم أمثلة علي شواذ أبدعوا، ومسئولين وصلوا إلي أعلي المناصب وسيطالبون بكل قوة بطي صفحة الماضي والانفتاح علي الواقع الجديد.

    لكن كل ذلك لن يكون إلا حجة، وحتي لو أفرجنا عن الشواذ واصدرنا القوانين التي تحمي ممارساتهم الدنيئة، فهذا لن يعني إغلاق الملف، ومن يدري فقد يتقدم أي شاذ من أي منطقة مجهولة بشكوي إلي عصابة الشواذ الدوليين في واشنطن، فتنطلق الحملة لتسقط النظام وتحرر الشعب المصري من القيود التي تعوق حريته وحقه في الشذوذ!! قد يظن البعض أن هذا الكلام ليس أكثر من سخرية وتهكم علي الواقع ولكن غدا إن كان في العمر بقية سنتذكر سويا خاصة أن الحملة علي مصر في هذا الموضوع تحديدا بدأت تأخذ اهتماما خاصا ومن يدري ماذا يخبيء لنا الزمن. ياسادة عليكم أن تدركوا أننا جميعا مستهدفون، ليس فقط بترولنا وثرواتنا وأرضنا، ولكن ديننا، عقيدتنا وثقافتنا ومنظومة القيم التي تحكم أداءنا. في العراق لم يكن الهدف هو أسلحة الدمار الشامل كما تعلمون، ولم يكن الانتقام لحساب دولة الكويت المحتلة، وإنما الهدف هو الفوضي، هو إنهاء العراق ومسخ هويته وأمركته وفقا لمنظومة القيم الأمريكية المنحطة.

    مزقوا السجلات، ونهبوا الآثار، اطلقوا اللصوص لنهب الممتلكات العامة، وحتي أسرٌة المستشفيات سرقوها، دخلوا إلي مستشفي الأمراض العقلية ومستشفيات المعوقين، وحتي المختبرات الطبية والجامعات لم يتركوها سرقوا الكتب والمراجع، ونهبوا أدوات العلم وكأنهم اتخذوا قرارا بهدم العراق القديم تمهيدا لإقامة العراق الجديد المحرر من العروبة والاسلام. نزعوا كلمة الله أكبر من علم العراق واعتبروا أن الدين لاوجود له علي أرض بلاد الرافدين، وارسلوا بالبعثات التبشيرية لنشر المسيحية بقيادة القس المتشدد فرانكلين جراهام أحد ابرزرجال الدين في طائفة الميسوديت المعادية للمسلمين ولمسيحيي الشرق علي السواء. جاءوا إلي بغداد ومعهم مناهج تعليمية جديدة تهدف إلي أمركة العراق ومحو تاريخه وثقافته وقيمه الدينية، ثم بدءوا بإلغاء عملته الوطنية وقرروا اعتبار الدولار عملة رسمية. إذن نحن لسنا أمام احتلال عسكري، بل أمام السطو علي بلد عربي وتحويله إلي ولاية أمريكية صرفة تحكم بواسطة أمريكا وإسرائيل.

    ولأن اللعبة أضحت سهلة وهينة كان طبيعيا أن تنقل واشنطن حربها الاستباقية بسرعة إلي بلد عربي آخر، فالأُندة في انتظار التنفيذ، وخريطة الشرق الأوسط لابد أن تتغير بعد سقوط العراق بما يعزز مصالح الولايات المتحدة كما قال كولن باول في وقت سابق. لم ينتظر ُورُ بوش طويلا، لم يعط لنفسه فرصة لالتقاط الانفاس، لكنه علي الفور أطلق ذئابه يتوعدون سوريا، يهددون ويطرحون ذات الحجج والأكاذيب، قائمة الاتهامات جاهزة: امتلاك أسلحة الدمار الشامل، ايواء الارهابيين، مساندة نظام صدام حسين، احتلال لبنان. قالت كونداليزارايس مهددة: إن كل الخيارات مفتوحة في التعامل مع سوريا. وقال كولن باول: إن بلاده تفكر في فرض حظر اقتصادي ودبلوماسي وجوي أما رامسفيلد فقد كان اكثر وقاحة عندما هدد بالاجتياح العسكري وإسقاط النظام إذا لم يركع وكذلك فعل بوش الذي راح يزعم امتلاك سوريا لأسلحة دمار شامل. إذن نحن أمام نفس السيناريو، وأكمل لكم صراحة أن أحدا لن يتحرك من الحكومات العربية، بل ربما يدفعون ببعض المأجورين للبدء منذ الأن في حملة اعلامية تستهدف سوريا ومواقفها القومية.

    لقد بدأ العراب احمد الجارالله رئيس تحرير السياسة الكويتية الحملة بالتمهيد لضرب سوريا وراح يقارن بين صدام حسين وبشار الأسد ويحرض الأمريكان علي اسقاط هذا النظام القومي. نعم لن يكون احمد الجار الله هو الوحيد، فلدينا في عالمنا العربي اعلاميون ليسوا أكثر من خدم للمصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة، يتحركون كالدمي يشوهون الحقائق ويروجون للأكاذيب. تأملوا معنا هذه الصحافة التي تجاهلت مأساة العراق وشعبه، نسوا الاحتلال والموت الذي يزحف إلي كل البيوت ، تجاهلوا المخطط الذي يمزق الوطن العراقي وراحوا يهرعون إلي الحواديت الساقطة التي تسيء للأمة وللضمير ولمهنة الصحافة والاعلام. نعم ندرك أن السفارات الأمريكية تعبث، نعرف أن وفودا اعلامية كويتية تجول في العواصم العربية لشراء الأقلام المدنسة التي تعرض نفسها دائما للإيجار، ولكن أمثال هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم، فالناس تعرف الحقيقة جيدا، وتدرك أن المؤامرة ليست أمريكية وفقط، بل يشارك فيها بعض المتواطئين والمرتشين لصرف الأنظار عن الجريمة التي تنفذ والمأساة التي تنتظر الأمة كلها.

    ابحثوا عن هؤلاء الذين يزيفون وعي الأمة، اقرءوا تاريخهم جيدا قلبوا في ثرواتهم المكدسة واسألوهم، راجعوا سلوكياتهم لتعرفوا لماذا يبيعون شرف الأمة، ولماذا يحاولون دائما تشويه وعي الجماهير. ولكن قسما مهما فعلوا أو يفعلوا فإن جماهير الأمة لن تخنع، لن تقبل بأن يحكمها الأمريكان والصهاينة وعملاؤهم في المنطقة. قد تلحق يد الأذي الأمريكية بمقدراتنا وأهلنا، قد يسقطون حصوننا، لكنهم أبدا لن يهزموا إرادتنا، لن يستطيعوا قهرنا، سنطاردهم من بيت إلي بيت، سنربي أبناءنا علي كراهيتهم، وحتما ستنتصر أمتنا. لا تيأسوا، لا تتركوا أنفسكم للإحباط القاتل، انتفضوا علي الواقع، اقهروا الخوف، واجهوا الظلم، فأنتم خير أمة أخرجت للناس. نعم كلنا نبكي، نصرخ من الألم، نعم نشعر بالمهانة والعجز، لكننا يجب ألا نسمح أبدا بأن يتحول الحزن إلي يأس يدفعنا إلي القبول بالأمر الواقع حرصا علي حياة ذليلة خانعة. نموت في الميدان واقفين صامدين، لكن يجب ألا نموت جبناء. التاريخ سيكتب عن لحظات المقاومة والانكسار، وأبناؤنا سيفخرون بنا أو يلعنوننا، دعكم من الأفاقين والكذابين، دعكم من الأقلام المنحرفة التي انخرطت في المخطط، انظروا إلي تاريخكم وحضارتكم.

    تأملوا ماذا فعل أجدادكم؟ وكيف قهروا الطغيان وانتصروا علي القتلة والمجرمين. أستحلفكم بالله لا تتركوا العراق وحيدا.. لا تنتظروا إلي أن يأتي الدور علي سوريا، لا تسمحوا بهدم المسجد الأقصي ولا بقيام إسرائيل الكبري لا تستهينوا بقوتكم، أنتم قادرون علي فعل المستحيل. أمريكا نمر من ورق، وسوف ترون كيف ستترك العراق مذعورة بفضل المقاومة التي لن تهدأ إلا مع تحرير كل شبر من أرض الرافدين وعاصمة الخلافة. إن الجهاد فرض عين علي كل عربي وكل مسلم طالما تعرضت الأوطان والعقيدة للخطر، فيجب ألا يغمض لكم جفن طالما ظلت بغداد محتلة.. وبقي الأقصي أسيرا واستمرت المؤامرة تحاك ضد أمتنا. أمامكم طريقان.. إما الانتظار لحين أن يأتي الموت إليكم. وإما مواجهة القتلة بكل ما تملكون.

    وغير ذلك ليس هناك طريق ثالث. كلمات قصيرة سمير النجم.. مناضل صلب ألقت قوات الاحتلال الأمريكية القبض علي الأستاذ سمير النجم السفير العراقي السابق بمصر وعضو مجلس قيادة الثورة العراقي.. قلبي مع هذا المناضل الوطني والقومي الذي لم يرتكب جريمة سوي الدفاع عن وطنه في مواجهة التتار الجدد.. وسمير النجم لكل من يعرف محب لمصر وله العديد من الأصدقاء.. نعم أنا أدرك أنه عاش مناضلا وقد يستشهد أو يسجن مدي الحياة، لكن أمثال سمير النجم لا يمكن أن يموتوا، فهؤلاء رجال شجعان رفضوا إيثار سلامتهم الشخصية علي حساب الوطن. آخر مرة التقيت فيها سمير النجم كانت داخل أروقة قمة شرم الشيخ، كان بإمكانه أن يهرب وألا يعود للعراق، بالضبط كما كان بإمكان ناجي الحديثي وزير الخارجية الذي جاء من بغداد والحرب مشتعلة للمشاركة في مؤتمر وزراء الخارجية، كان بامكانه أن يبقي في القاهرة أو في سوريا انتظارا لإنتهاء الحرب لكنه أبي .. سافر كما سافر سمير النجم إلي الوطن تحت دوي القنابل والصواريخ ليبقي هناك إلي جانب أبناء وطنه. هؤلاء رجال شجعان يستحقون التحية والتقدير والاحترام، هؤلاء خلدوا أسماءهم في سجلات التاريخ بأحرف من نور.

    الصحاف ..افتقدناك كثيرا .. يا صاحب الموقف والكلمة، أيها الشجاع النبيل.. حقا كنت مدافعا عن الوطن، وجهت لهم الإهانات وجعلتهم أضحوكة في وسط العالم كله. كنت بليغا، ذكيا، وكنت تبتسم في وقت يقطر فيه قلبك دما. الآن يريدون أن يجعلوا منك نكتة .. لا تأبه بهم كثيرا فأنت تعيش في قلوب الناس ولولا الخيانة التي جرت لأدركوا كم كنت صادقا في كل كلمة. لقد هزمت إعلامهم علي مدي عشرين يوما، وستظل دوما نموذجا للمقاتل الذي كانت طلقات كلماته أقوي من الصواريخ. سقوط المتصهين ألقت أجهزة الأمن القبض علي المدعو نبيل فودة الذي يقول عن نفسه: إنه رئيس ما يسمي بجمعية الصداقة المصرية الإسرائيلية بتهمة تأجير شقته للعب القمار والمشاركة في هذه الجريمة .. لقد اعترف هو ومن معه بهذه الجريمة اعترافا صريحا وتقرر حبسهم انتظارا لصدور الحكم في الثاني والعشرين من الشهر الجاري. تذكرت صاحب هذا الوجه الكئيب وهو يقتطع التورتة مع السفير الصهيوني بالقاهرة منذ أكثر من عامين احتفالا بقيام دولة الكيان الصهيوني. حقا، أمثال هؤلاء لا يمكن أن يكونا إلا هكذا .. من يكره وطنه وينحز لأعدائه حتما سيكون إنسانا ساقطا وغير سوي، وهكذا هم عملاء التطبيع والمروجون دائما للمخططات الأمريكية والصهيونية.
     

مشاركة هذه الصفحة