مستقبل العرب في ظل نظام الهيمنة الأميركية

الكاتب : shaibi   المشاهدات : 516   الردود : 1    ‏2003-04-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-19
  1. shaibi

    shaibi عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-30
    المشاركات:
    285
    الإعجاب :
    0
    بقلم: د. خير الدين العايب
    ارادت الولايات المتحدة الاميركية ايهام العالم بأن هدفها من حربها على العراق هو ازالة اسلحة التدمير الشامل وتغيير النظام العراقي الذي ادعت بأنه يساند الجماعات الارهابية، وهي ذرائع حاولت الادارة الأميركية من خلالها ذر الرماد في عيون العرب ومحاولة اقناعهم بأنها تعمل على تحرير العراق من هذا النظام الذي وصفته بالنظام المتعفن.


    الحقيقة كل الحقيقة جاءت على لسان وزير الخارجية الاميركية كولن باول، هذا الرجل العسكري قالها صراحة بأن ادارته تعمل على ترتيب نظام اقليمي جديد في المنطقة العربية، وكان يعني ببساطة انهم يعملون على اقامة نظام عراقي يكون (عين) أميركا في المنطقة، وان تمكنت الولايات المتحدة الاميركية من تحقيق هذا المخطط الرهيب فانها سوف تخلق محورا سياسيا جديدا يشل حركة النظام العربي، هذا المحور سوف يكون بين تل أبيب وبغداد على أساس ان النظام العراقي الجديد الموالي للولايات المتحدة الاميركية اول قرار سوف يتخذه هو الاعتراف باسرائيل، وهذا ما قاله بول ولفوويتز ومخططو الادارة الاميركية ذوو النزعة الصهيونية من ان العراق سوف يكون حليفا استراتيجيا لاسرائيل في صراعها مع العرب.


    وفي هذه الحالة فان منطقة الشرق الاوسط والمنطقة العربية سوف تكون عرضة للخطر لان النظام العراقي الجديد سواء كان مدنيا أو عسكريا سوف يلقى رعاية خاصة من الادارة الأميركية، وتكون هذه الرعاية على حساب الدول العربية مجتمعة، كما سيكون هذا النظام العراقي الجديد محور ومركز الخليج العربي والشرق الاوسط، كما كانت ايران الشاه هي القوة المحورية في الشرق الاوسط في السابق، فاسرائيل تحديدا سوف تكون الرابحة الكبرى من العملية لانها ستستفيد اقتصاديا ونفطيا وتستفيد استراتيجيا في صراعها مع الفلسطينيين، لان ازالة دولة عربية كانت تمثل شوكة في عنقها وتحولت الى حليفة استراتيجية لها في هذا الصراع يعد انتصارا لم تكن اسرائيل تحلم به، عندها نقول ان مقولتها من الفرات الى النيل تحققت.


    اما بقية الدول العربية التي لا تزال تحافظ على ثوابتها مع اسرائيل فان سقوط العراق سوف يضر بمصالحها في المنطقة، فسوريا مثلا سوف تجد نفسها وحيدة في حلبة الصراع الاقليمي، ولن يكون امامها الا طريقاً واحداً، اما التوقيع على ورقة الاستسلام واما سوف تطالها العصى الاميركية وبالارهاب فهي الآن تتهم بامتلاكها لاسلحة تدمير شامل. هذا السيناريو التشاؤمي بدأت تتوضح ملامحه، بدليل ان وزير الخارجية الاميركي قالها صراحة ان سوريا وايران عليهما التزام حدودهما، وكان يعني انه عليهما التسليم بالامر الواقع وعدم معارضة الولايات المتحدة وشعبها الذي تريد له ان ينعم بخيرات العالم من دون قلق ولا خوف.


    الولايات المتحدة تريد نظاماً دوليا تتبع دوله الباب العالي في البيت الابيض الاميركي، تريد اقامة امبراطورية ليبرالية يكون مركزها البيت الابيض ومحورها العالم كله. العراق ضحية مخطط اميركي رهيب يجري تعميمه على دول العالم خاصة الدول المسماة بالمارقة. وقد كانت حوال 11 سبتمبر التي شهدتها الولايات المتحدة ذريعة لتنفيذ المخطط الذي بدأ بافغانستان والعراق وغدا سيشمل دولا اخرى لا تزال اسماؤها في طي الكتمان وسيعلن عن الدولة المستهدفة بعد طي ملف العراق. العراق لم يكن يمتلك اسلحة للتدمير الشامل بشهادة المفتشين الدوليين، وحتى ان امتلكها فهذا من حقه للدفاع عن النفس كما هو من حق اي بلد عربي طالما ان اسرائيل تمتلك مثله وهي قادرة على ان تفني بها الدول العربية كلها، فاين العدالة الدولية والديمقراطية التي تتشدق بها الولايات المتحدة الاميركية وتحاول تعميمها على دول العالم وتقول انها نموذجا يجب على دول العالم ان تأخذ به؟!


    اننا دخلنا موجة استعمارية ثانية في منطقتنا العربية، فخلال الحرب العالمية الاولى احتلت المنطقة العربية وحاولت الامبراطوريات الاستعمارية وقتها ايهام الشعوب العربية انها جاءت لتحريرها، وها هي الولايات المتحدة الاميركية تريد اقامة امبراطورية استعمارية على حسابنا، فاليوم ابتدأت بالعراق وغدا دولة عربية ثانية وهكذا الى ان نتحول الى محميات اميركية نأخذ اوامرنا من الباب العالي في البيت الأبيض.


    فأين العرب اليوم من هذا الجحيم الذي ينخر الجسد العربي ولا احد قادر على ايقاف الزحف الاستعماري الاميركي الجديد؟ العراق ذبح كالشاة تحت نظر 300 مليون عربي، والكل يشعر بالعجز والشلل عن اتخاذ موقف مشرف يعيد الكرامة للعراق. صحيح ان الرئيس العراقي اخطأ خطايا لا يغفرها له التاريخ عندما غزا دولة عربية عزيزة كان لها اليد الطولى في مساعدة العراق ايام حربه مع ايران، كما اخطأ عندما اباد اكراد العراق، فهذه الجرائم لا يمكن نسيانها، لكن ما يحدث في العراق لا صلة له بصدام حسين ولا باسلحة التدمير الشامل، بل ان الموضوع متصل برغبة اميركية جامحة لاعادة ترتيب المنطقة ليرتاح بالها وتحوط على آبار البترول.


    ما من شك أن الدول العربية في وضع صعب للغاية فهي عاجزة عن اتخاذ اي موقف أو مبادرة من الازمة الراهنة، والاخطر من ذلك ان الحرب على العراق تستهدفهم وسوف تؤثر على مكانتهم الدولية خاصة في ظل الترتيبات الدولية الجارية لاقامة النظام الاميركي الجديد. فسوريا فشلت في بناء التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل والعراق اقتلع من الخارطة العربية، والاكثر من ذلك ان العرب فقدوا السند الدولي السابق (اي الاتحاد السوفييتي)، فماذا تبقى للعرب في صراعهم الطويل مع اسرائيل؟! وأي مستقبل للعرب في ظل الهيمنة الاميركية والهجمة الشرسة على المنطقة العربية.


    الازمة العراقية جزأت المنطقة العربية واندثرت معها مفاهيم الامن العربي المشترك والقومية العربية والمصير العربي المشترك، ومعها يطرح سؤال عن مستقبل الجامعة العربية، فهل في مقدرة هذه المؤسسة انقاذ ما يمكن انقاذه وترميم ما يمكن ترميمه من هذا الوضع العربي الرديء خاصة ان الشارع العربي يئس من قادته وهو يرى شعبا عربياً يقتل ويذبح في وضح النهار ويشعر بانه عاجز عن انقاذه؟! هذا هو الواقع العربي المرير الذي ان لم يجر ترميمه واصلاحه سوف يكون على حساب مستقبل الشعوب العربية التي ربما سوف تعيش تحت استعمار اميركي جديد.


    فالولايات المتحدة الاميركية في حالة ثوران وهيجان سياسي وهي تشعر بنشوة الانتصار، وهذه النشوة سوف تعطيها شعوراً بمواصلة هيجانها وجنونها ارضاء لاسرائيل المستفيدة الاكثر مما يجري في الساحة العربية ومما يحاك تحت الطاولات في المختبرات الاميركية والاسرائيلية، فقد تحول العرب الى مختبر للتجارب وصرنا لا نختلف عن باقي الكائنات الحية سوى انهم افضل منا في التفكير الاميركي.


    فهل نثور على واقعنا المر ام نستمر في سباتنا الى حين ننهض يوما ونجد انفسنا على الهامش! هذا ما نخشاه.


    منقول عن صحيفة البيان الاماراتية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-21
  3. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    حتى الان لازال العرب في سباتهم وكأن الامر لايعنيهم

    والايام ستروي لهم اثار ماجنوا على انفسهم وشعوبهم
     

مشاركة هذه الصفحة