أميركا تسفك دماء المسلمين من أجل مصالحها

الكاتب : shaibi   المشاهدات : 430   الردود : 0    ‏2003-04-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-19
  1. shaibi

    shaibi عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-30
    المشاركات:
    285
    الإعجاب :
    0
    د· عبد العزيز الرنتيسي

    لقد زعمت أميركا رغم كل أشكال الرفض العالمي لمزاعمها أنها إنما تعلن الحرب على العراق من أجل تحرير العراقيين، وحماية لهم وللعرب من أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق، ولما سئل "كولن باول" من قبل قسم الأخبار في شبكة أن·بي·سي· التلفزيونية في الحادي والعشرين من نوفمبر 2002 عن إمكانية حدوث مواجهة عسكرية مع العراق قال، "هذا أمر لا علاقة له بالنفط، هذا أمر له علاقة بطاغية، بدكتاتور يطور أسلحة دمار شامل لاستخدامها ضد سكان عرب" وفي بيان مشترك من الرئيس بوش ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير حول العراق في الثامن من أبريل 2003 جاء ما يلي: " أن مستقبل العراق ملك للشعب العراقي، وسيتم تحرير العراق قريباً بعد سنين من الحكم الديكتاتوري، وسيقوم العراقيون لأول مرة منذ عقود باختيار حكومتهم الممثلة لهم بأنفسهم"، لكن الكاتبة "سامنتا باور" مؤلفة كتاب "مشكلة من الجحيم" قد تطرقت في كتابها إلى قضية خطيرة تكذب ما ذهب إليه بوش وباول، "حيث تحدثت عن الصمت الأميركي إزاء مذبحة "حلبجة"، بل وإلى الدعم الذي قدمه جورج بوش "الأب" إلى الحكومة العراقية حيث ضاعف "المساعدة" الاقتصادية من 500 مليون دولار إلى مليار دولار بعد المذبحة"، بينما كان النظـــام في العــراق هــو المتهـــم بارتكاب هـــذه المذبحة عبر استخـدام الغازات السامة والتي أودت بحيـاة عـشرات الآلاف مــن الأكراد الـعراقيـــين وغــالبـيتـــهم مــن المدنيــين·

    وكيف يمكننا نحن الفلسطينيين أن نصدق هذه المقاصد النبيلة للاحتلال الأميركي ونحن نرى الكيان الصهيوني الذي يتمتع بكل أشكال الدعم من أميركا يمتلك ترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل، وهو لا يهدد المنطقة بأسرها فحسب، ولكنه يغتصب وطنا بكامله ويحتل أراض لدول عربية مستقلة، ويسعى إلى توسيع دائرة عدوانه بالتصريح أحينا والتلميح أحيانا أخرى، أي أن الكيان الصهيوني يهدد العرب الذين من أجل حمايتهم تقوم أميركا الآن باحتلال وتدمير العراق، بينما أميركا تغض الطرف عن الآلة العسكرية الصهيونية التي ترتكب في كل يوم مجزرة جديدة في فلسطين أمام بصر العالم وسمعه·

    وكيف يمكن للعالم أن يصدق المزاعم الأميركية بينما قامت أميركا في القرن العشرين بتدمير "هيروشيما" و"ناغازاكي" بأسلحة الدمار الشامل مما أدى إلى إبادة مئات الآلاف من الأبرياء، وأما في زماننا هذا فقد دمرت أميركا قرى، ومساجد، ومؤسسات في أفغانستان، فقتلت آلاف الأبرياء بأسلحة الدمار المحرمة دوليا، وقامت أميركا أيضا بقصف مصنع الشفاء للأدوية في السودان، ولو فعلت ذلك دولة أخرى في العالم ضد أميركا، أو ربيبتها، أو أذنابها لقامت الدنيا ولم تقعد ضد الإرهاب الذي يستهدف مؤسسات إنسانية مدنية، ولكن أميركا تجيز لنفسها أن تقوم بذلك ضد دولة آمنة كل ذنبها أنها دولة إسلامية فقيرة، وأميركا هي التي ذبحت الأطفال، والنساء، والشيوخ في العراق دون وازع من ضمير أو خلق، وتعمدت إظهار الأطفال في العراق على شاشات التلفزة وهم يخرجون من بيوتهم مذعورين يرفعون أيديهـم بطريقة يشمئز منها كل من لديـــه ذرة مــن إنسانية، بيـــنما كان الجـــنود الأميركان يمتــعون نواظرهم بهذه المشاهد التي هزت مشاعر المسلمين·

    وكيف لنا أن نصدق أكاذيب الأميركان ونحن نرى المحتلين منهم يطلقون العنان للصوص ينهبون، ويخربون، ويحرقون بغداد بطريقة أساءت للعرب الذين جاءت أميركا لحمايتهم وتحريرهم، بينما افتعلت أميركا هذه الفوضى العارمة في العراق، وأشرفت على تنفبذها، أو على أقل تقدير غضت الطرف عنها، فهي الوحيدة القادرة على فرض النظام بعد أن استولت على السلطة في العراق، وهدفها من هذه الفوضى تمثل في النقاط التالية:

    - إظهار الشعب العراقي بأنه شعب متخلف مخرب لا يستحق هذا التعاطف الجماهيري الذي أبدته شعوبنا العربية، والإسلامية، وكذلك شعوب العالم أجمع إبان الغزو الأميركي للعراق·

    - لفت أنظار العالم عن جرائم أميركا التي ارتكبتها في العراق ولا زالت وهي تفجر كل يوم مخازن للأسلحة في أماكن آهلة في السكان فتقتل وتجرح وتروع أبناء العراق، وصرف الأنظار أيضا عما بدأت تعد له من عملية نهب لثروات العراق القومية من النفط، وما أعدت من خطوات لبسط الهيمنة الأميركية على المنطقة بأسرها، لتمكين اليهود من تنفيذ مخططاتهم القذرة في تصفية القضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني من خلال فرض المؤامرة الكبرى على الشعب الفلسطيني المسماة "خارطة الطريق"، ولتمكين اليهود من إقامة مملكتهم التي يحلمون بها من النيل إلى الفرات، وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى·

    - محاولة إقناع العالم أن هذه الفوضى تؤكد صحة ما ذهبت إليه أميركا من أهداف نبيلة في احتلالها للعراق، فتقوم بتصوير إحدى الدبابات الأميركية مع عدد من الشباب العراقي لا يزيد عن الثلاثين وهم يسقطون تمثال صدام، وتصوير عدد قليل آخر وهم يضربون صورة صدام بالنعال، ومجموعة أخرى تحرق صورته، وأعدادا من اللصوص المحترفين وهم ينهبون كل شيء تقع عليه أعينهم·

    - وتهدف أيضا دمغ الإنسان العربي بالهمجية والتخلف مما يترك انطباعا سيئا عن العرب في العقلية الغربية بهدف احتقار العرب، مع أن الذي فرض على الأمة العربية بعض مظاهر التخلف هم الأميركان عندما فرضوا على الأمة قيادات تسبح بحمدهم، ملفوظة من الشعوب، شغلتها كروشها وعروشها عن حاجات شعوبها، وأميركا تقوم بتوفير الحماية لتلك القيادات والتمكين لها·

    ولكننا رغم ما تناقلته وسائل الإعلام من فوضى صورت على أنها عارمة، إلا أن وسائل الإعلام سجلت من حيث لا تدري أن الغالبية الساحقة من شعب العراق التزمت بيوتها، وأظن أن هذه الغالبية باتت تشعر بالمرارة لاحتلال أميركا للعراق، وغدا همها الأول طرد الغزاة الأميركان وتطهير العراق من رجسهم· ونحن من جانبنا لا ننكر أن النظام العراقي كان نظاما قمعيا، ولكن ما هو حال باقي الأنظمة في عالمنا العربي والتي لا زالت تتمتع بالدعم والتأييد والمباركة لكل ما تقوم به من قهر وكبت لشعوبها، بل أن أميركا هي التي دفعت السلطة الفلسطينية لارتكاب أبشع صور القمع والتنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني عام 1996، وتعذيبهم بشتى الوسائل التي لا يمكن لشعبنا أن ينساها أبد الدهر، ومن العجيب أن أميركا لا زالت تحرض السلطة في الضفة والقطاع على فتح المعتقلات، وكبت الحريات، وتكميم آلافواه، والتعاون الأمني مع اليهود من أجل ممارسة القتل ضد الأحرار الذين يسعون إلى تحقيق الحرية للشعب الفلسطيني·

    فهل يعقل أن تسعى أميركا لتحرير شعب العراق وهي التي تحرم الشعب الفلسطيني من نيل حريته؟!!!، أم أنه الضحك على الذقون، والاستخفاف بالعقول، لتحقيق مصالح أميركية خالصة على حساب أمن، وحرية، ودماء، وثروات المسلمين في العراق؟!!!
     

مشاركة هذه الصفحة