القريحة في بيان حقيقة النصيحة :-

الكاتب : ابواسامة السلفي   المشاهدات : 1,270   الردود : 21    ‏2003-04-18
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-18
  1. ابواسامة السلفي

    ابواسامة السلفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-28
    المشاركات:
    371
    الإعجاب :
    3
    القريحة في بيان حقيقة النصيحة :-
    إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلِّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }.
    {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.
    { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا}.

    فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم و شرّ الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.
    أمـَّا بعـــدُ:

    فإنَّ الله عزَّ في علاه قد أمرنا في كتابه العزيز بالاعتصام بحبله، ونهانا و حذَّرنا من تركه؛ فقال عزَّ و جلَّ { و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرَّقوا }، وقد كرَّر أمره سبحانه و تعالى لنا بوجوب الائتلاف و ترك الاختلاف فقال عزَّ وجلَّ {و لا تكونوا من المشركين من الذين فرَّقوا دينهم و كانوا شيعاً } و قال { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله } و قال { إن الذين فرَّقوا دينهم و كانوا شيعاً لست منهم في شيء} والآيات في الباب كثيرة كلها دالة على وجوب الاعتصام بحبل الله المتين والبعد و الفرار عن كل ما يضاده و يخالفه.

    وقد جاءت السُّنَّة النَّبويَّة على صاحبها أفضل صلاة وأزكى سلام دالةً على ذلك أيضاً، فمن ذلك ما جاء في صحيح مسلمٍ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ( إنَّ الله يرضى لكم ثلاثاً و يكره ثلاثاً، فيرضى لكم أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئاً، وأن تعصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا، ويكره لكم: قيل و قال، وكثرة السُّؤال و إضاعة المال)( ). زاد أحمد ( و أن تناصحوا من ولاَّه الله أمركم)( ).

    قال الحافظ ابن عبدالبرِّ(رحمه الله) عند هذا الحديث في (التمهيد):" و فيه الحضُّ على الاعتصام و التَّمسُّكِ بحبلِ الله في حال اجتماعٍ و ائتلافٍ. وحبلُ الله في هذا الموضعِ فيه قولان: أحدهما: كتاب الله. و الآخر: الجماعة، ولا جماعة إلاَّ بإمامٍ. وهو عندي معنىً متداخلٌ متقاربٌ؛ لأنَّ كتاب الله يأمرُ بالألفة، وينهى عن التَّفرُّقِ، قال تعالى { ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا..} و قال { و اعتصموا بحبل الله جميعاً}.." إلخ كلامه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) في (منهاج السُّنة (مفسِّراً حبل الله تعالى:" وقد فسِّرَ حبله بكتابه، وبدينه، وبالإسلام، وبالإخلاص، وبأمره، وبعهده، وبطاعته، وبالجماعة.
    وهذه كلُّها منقولة عن الصَّحابة والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، وكلها صحيحة، فإنَّ القرآن يأمر بدين الإسلام، وذلك عهده و أمره و طاعته، والاعتصام به جميعاً إنما يكون في الجماعة، ودين الإسلام حقيقته: الإخلاصُ للهِ".

    وهناك نقولاتٌ كثيرة عن الأئمة كلُّها تصبُّ في مصبٍّ و احدٍ؛ ألا وهو: الاستمساك بالعروة الوثقى والاعتصام بالكتاب والسنة و بما فهمه سلف الأمة رضي الله عنهم؛ إذ فيه النَّجاة و الفلاح و الفوز و السَّعادة، فمتى طبَّق المسلمون أمر الله فعلاً و تركاً، فقد اعتصموا به سبحانه، وأخذوا بأسباب النَّجاة، وحصل لهم الائتلاف و الوفاق؛لأنَّه يجمع كلَّ حقٍّ و عليه يجتمع كل حقٍّ.

    وهذه من المسائل الكثيرة و القضايا التي تحتاج في هذا الزمان إلى تجلية و إلى بيان وذلك لكثرة ما لُبِّسَ على المسلمين في دينهم وقد استحكمت الأهواء وكثرت التوجهات وهم فرق وأصحاب بدع وكما يعلم الجميع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر خبراً صادقاً لا يتطرق إليه الباطل وهو الذي قال ربه في حقه ( وما ينطق عن الهواء إن هو إلا وحي يوحى ) إن هذه الأمة تتفرق وهذا يعني أنها تضل الطريق وتتنكب عن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتمسك به إلا من رحمه الله وهي الفرق الثلاثة والسبعون التي جاءت في خبره صلى الله عليه وسلم أن اليهود تفترق والنصارى تفترق وهذه الأمة تفترق إلى ثلاثة وسبعين فرقة وأهل الحق في هذه الفرق فرقة واحدة وهم الجماعة وعندما سؤل عن الفرقة الواحدة التي استرعت واستحقت الانتباه لأنها هي التي في الجنة وما عداها من الفرق متوعدة بالنار وهي التي اختلفت عليه والتي فرقت دينها المعنية في قوله تعالى :
    { إن الذين فرَّقوا دينهم و كانوا شيعاً لست منهم في شيء ) فهؤلاء فرقوا دينهم ولا بد أن توجد الشيع و الفرق إذا تفرقوا في الدين وهي الاثنتان والسبعون فرقة والناجية واحدة وهي فرقة الجماعة .

    ولا يخفى ونحن في آخر الزمان أن الفرق كثيرة لأنه لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شرٌ منه ، وقد أخبر رسولنا بأن الاجتماع حين تكون الأمة متمسكة بالوحي وعاضة عليهما و الحق مشاع بينهم والسنة ظاهرة والطريق واضح .

    فعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه- قال: وعظنا رسول الله موعظة ذرفـت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة موّدع، فماذا تعهد إلينا؟ قال:(( قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنّة الخلفاء الراشديـن المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة، وإن عبداً حبشياً، فإنما المؤمن كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد)) ». ( )ورواه أحمد والد ارمي و أبو داود ( 4607 ) ، الترمذي ( 2676 ) وقال : حديث حسن صحيح ، وابن ماجة ( 43 )

    ولهذا عندما حصل هذا في القرون الخيرة جاء الثناء عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم:( خير القرون قرني ثم الذي يلون هم ثم الذي يلو نهم )

    فالدين واحد و الطريق واحد ولا ينجو إلا من سار في ذلك الطريق وتمسك بالدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    قال الله تعالى : { وأن هذا صرا طي مستقيماً فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله} قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره :
    عن أبي وائل قال : قال عبد الله ( ابن مسعود ) رضي الله عنه : إن هذا الصراط محتضر ، يحضره الشياطين ، يا أبا عبد الله : هذا الطريق ، هلَّم إلى الطريق فآعتصموا بحبل الله ، فإن حبل الله القرآن .
    {ولا تفرقوا } أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة .

    وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال : (( هذا سبيل الله مستقيماً ، وخط عن يمينه وشماله ثم قال : (( هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعوا إليه ، ثم قرأ :
    {وأن هذا صراطي مستقيماً فآتَّبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } .
    { فآتَّبعوه ولا تتبعوا السبل } :

    إنما وحد سبيله لأن الحق واحد ، ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشهبها ، كما قال تعالى :{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } تفسير القرآن العظيم 2/197-198، بتصرف .

    وإن الذين يدعون إلى التقريب بين الجماعات والفرقة المفارقة للجماعة وللدين ،إنما يطلبون مستحيلا ويدعون إلى تغيير سنن الله الكونية والشرعية آلا إن من سنن الله في خلقه جعل الاختلاف سنة في خلقه وأرشد مع ذلك إلى النجاة من ذلك الاختلاف وبينه غاية البيان .

    قال سبحانه وتعالى : {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}سورة هود 118-119

    فجعل الله سبحانه الرحمة للذين لم يختلفوا في دينه فأيُّ رحمة في الشتات والتفرق .
    يا صاحب التقريب

    ويأخي اسمع قول أبي الوفاء ابن عقيل ( إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحام هم على أبواب الجوامع ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر مؤطأتهم أعداء الشريعة .

    قال الحافظ ابن مغوَّز أبو بكر المعافري الشاطبي رحمه الله تعالى :
    يا من تعاني أموراً لن تعانيها * * * * * خلِّ التعاني وأعط القوس باريها
    ولله در من قال :
    ما بال شمل المسلمين مبدد فيها * * * * * وشمل الضد غير مبدد
    ماذا أعتذاركم غداً لنبيـكم * * * * * وطريق هذا العذر غير ممهد
    إن قال لم فرقتم في أمـتي * * * * * وتركتموهم للعدو المعتد
    تالله لو أن العقوبة لم تخـف * * * * * لكفى الحياء من وجه ذلك السيد

    وكلما زادت الغربة كثرت الأحكام الشرعية غربة بين أهلها ، وعدمت عندهم ، ورفعت بينهم ، كما رفع من قبلها .

    فأصبح المعروف منكراً والمنكر معروف ، والحق باطلاً والباطل حقاً ، والسنة بدعة والبدعة سنة ، والصدق كذباً والكذب صدقاً ، والصادق خائناً والخائن أميناً ، والعفاف والحشمة والحجاب تأخراً ورجعية ، والسفور والتبرج والفواحش تقدُّماً ورقيِّاً وحضارة ، والخمر والسكر مشروبات روحية ، والربا فوائد تجارية ، وهكذا 000

    فقد ضعفت الغيبيات في قلوب الناس ، وكثير منها لم يعد له أثر في حياتهم و واقعهم ، وتكاد تكون عدمت الروحانيات من قلوبهم وأعمالهم ، ورفعت الأخوة في الله تعالى ، ورفع الورع ، وفقد الزهد ، وعدم الصدق ، ورفع الإيثار ، ورفعت المناصحة الصادقة ، وتلاشى السلام الإسلام الخاصة ، ورفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد تلاشت الأخلاقيات في الأقوال والأفعال ، وهكذا000
    ولطول الهوَّة ، وقدم الأمد ، وبعد الشقة ، إزدادت المشقة وكثرة الغربة وقست القلوب واستفحل الفسق والفساد .

    قال عز وجل : {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} سورة الحديد 16.

    فأصبح بعضاً من المسلمين اليوم ، إن لم يكن أكثرهم ، لا يطيقون شرع الله في أنفسهم ، فلا يأتون بالمأمور ولا ينتهون عن المحظور .
    بل وبعضاً من شباب الصحوة – كما يقال – لا يطيقون الاستقامة والالتزام والتقيد بمنهج السلف الصالح رضوان الله عليهم ، لكثرة المنفرين وقلة السالكين ؟!
    والحق يقال أن طريقة السلف الصالح في هذا الزمن ، ورب محمد ، لشديدة وثقيلة ، ولا يسلكها إلا أولوا العزم من الرجال ، ومن وفقه الله تعالى لها و أراد به خيراً ، وإنها لهينة ويسيرة لمن يسرها الله له ، وكلُّ ميسر لما خلق له ، فاعملوا وسددوا وقاربوا ، ومن شذ شذ في النار ، ويد الله مع الجماعة فكن معهم لعلكم تفلحون .

    فلا يحب منهج السلف إلا ذكور من الرجال ، ولا يكرهه إلا إناث الرجال و زنادقتهم .
    قال سبحانه : { يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو أنقص منه قليلا (3) أوزد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4) إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا (5) إن ناشئة الليل هي أشد وطأً وأقوم قيلا } سورة المزمل 1-6 .

    { يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا } سورة مريم 12 .

    وفي ظل هذه الظروف القاسية والأحوال المعقدة أمسى الشباب السلفي يعيش غربة في غربة ، بل غربة في غربات ، فهم من صبر على مصابرة ومن مدافعة ومقاومة إلى مجاهدة ومرابطة ، لا يعلم بهم إلا الله سبحانه وتعالى .
    والغربة وأماراتها وآثارها على الموحدين المصلين تختلف من شخص لآخر ، وذلك صريح الإيمان ، فكل على قدر إيمانه وتقواه في شعوره بالغربة ، وهو في وطنه وبينه أهله – كما كان في النشأة الأولى .
    ومن لم يشعر بها فعليه أن يفتش إيمانه ويراجع نفسه .
    فالغربة تمحيص وابتلاء .
    قال عليه الصلاة والسلام :
    (( أشد الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على قدر إيمانه ، فإن كان في إيمانه صلابه شدد عليه )) صحيح .

    وإن دعاة التقريب يصدق عليهم قوله تعالى :{ أفمن زين له سوء عمله فراءه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون } فاطر 8 .

    ويا هذا إن الله قد فرق بين الناس فقال : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال ( أفنجعل المتقين كالفجار مالكم كيف تحكمون )
    وقال صلى الله عليه وسلم : ( محمد فرق بين الناس ) وفي لفظ: ( مفرِّق بين الناس )

    وإن هذه الدعوة أعني دعوة التقريب تلغي أصلا مهما من أصول الدين آلا وهو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فمن قال لكم لا يجوز الإنكار على الفرق و الطوائف الضالة المفارقة للدين .

    وإنأعظم تلك الشرور التي انتشرت في الأمة، وتفاقم أمرها، والتبست على كثير من الناس: البدع المضلة وهي: "طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعيّة" الاعتصام للشاطبي ( 1/37 ) . ، ففيها الاستدراك على الله، وادعـاء عدم كمال الدين، فكـان – r - في كل خطبة يحـذر منها فيقـول: (( وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار )).

    ومن ذلك ما جاء عن أبي هريرة - t - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:(( سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم )) مقدمة صحيح مسلم ( 1/12 ) ..

    وعن عائشة – رضي الله عنها – قالـت: (( تـلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - هذه الآية{ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغـاء تأويلـه وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنـا به كل من عنـد ربنا وما يذكر إلا أولو الألبـاب} آل عمران : 7 . ،
    قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -:(( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منـه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم )) رواه البخـاري في صحيحـه ، حـديث (4547 ) ، ومسلــم ، حديث(2665) .

    فبين لنا نبينا – صلى الله عليه وسلم - أن طريق النجاة من البدع هو الحذر والتحذير منها، واجتنابها واجتناب أهلها وهجرهم.

    فهجر أهل البدع ومنابذتهم من أعظم أصول الدين التي تحفظ على المسلم دينه وتقيه شر مهالك البدع والضلالات.

    كيف لا، وقد أوضح الله هذا الأصل العظيم في كتابه حيث قال: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعـرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} سورة الأنعام : 68 .

    وقال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيـات الله يكفر بها ويستهزأ بهـا فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم، إن الله جامـع المنافقـين والكافريـن في جهنم جميعاً} سورة النساء : 140 .

    قال ابن عون: كان محمد بن سيرين - رحمه الله تعالى – يرى أن أسرع الناس ردة أهل الأهـواء، وكان يرى أن هذه الآية أنزلـت فيهم:{وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الإبانة لابن بطة ( 2/431 ) .

    وعن ليث بن أبي سُليم عن أبي جعفر قال: (( لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله )) تفسير الطبري ( 7/229 )، وتفسير القرطبي (7/12).
    وقال الإمام محمد بن جرير الطبري في تفسيره( 5/330 ) .: (( وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم )).

    ولهذا اهتم السلف بهذا الأصل العظيم وهو هجر أهل البدع أعظم اهتمام، وأولـوه بالغ العناية، فسيرتهم مليئة بهجر أهل البدع، وإخزائهم، وإذلالهم، ولو أردت أن أنقل ما جاء عنهم في ذلك لبلغ مجلداً، بل مجلدات.

    وإن الناظر إلى النّاس طيلة حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وطيلة خلافة الشيخين أبي بكر وعمر فسيجد أنهم متّبعون لكتاب ربهم ومقتفون لسنّة نبيهم -صلى الله عليه وسلم - لا تعرف البدع إليهم طريقاً ولا التكلف والتعمق إلى نفوسهم سبيلاً إلا ما كان من حالات فرديّة يقضى عليها في مهدها من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه فما تلبث أن تخمد وتنطفئ. انظر موقف أهل السنّة والجماعة من أهل الأهواء والبدع للشيخ إبراهيم الرحيلي(1/9).
    ث
    م بدأت تظهر بوادر الفتن في آخر عهد عثمان - t -.
    ثم ظهـرت في خلافة علي - رضي الله عنه - أول فرقتين مبتدعتين وهما الخوارج والشيعة، ثم تلا ذلك ظهور القدريّة وغيرهم.

    فواجه الصحابـة والتابعون هذه الفرق المبتدعة مواجهة حاسمة بالسيف واللسان، فحذروا الناس منهم وتبرؤوا من البدع وأهلها وهجروهم ونهروهم ونابذوهم.
    ومـا ذلك إلا اتّباعـاً للطريقة الشرعيّـة التي وضحهـا الله ورسـولـه -r-كمـا سبـق بيانـه، فهـم متمسكـون بكتـاب ربهم وبسنـّة نبيّهم - r -.
    فهذا ابن عمر - رضي الله عنهما - حين سئل عن القدرية قال: (( فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني )) رواه مسلم ( 8 ) .
    وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (( لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب )) الإبانة ( 2/438 )

    وعن عطـاء - رحمه الله- قـال: أتيت ابن عباس-رضي الله عنهما- وهو ينـزع في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه فقلت: قد تُكلم في القدر.
    قال: أوَ قد فعلوها؟. فقلت: نعم.
    قال:(( فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم{ ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر }، أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصـلوا على موتاهـم، إن أريتني أحدهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين)) شرح السنّة للالكائي ( 4/712 )، والبيهقي في السنن الكبرى (10/205)..

    وكتب عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- رسالة إلى عدي بن أرطأة يقول فيها:
    (( أما بعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
    أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه -r- وترك ما أحدث المحـدِثون مما قد جرت سنته، وكفوا مؤنته، فعليك بلزوم السنة، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ قد كفوا، ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى وبفضل لو كانوا فيه أحرى، فلئن قلتم: أمر حدث بعدهم، ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم، ورغب بنفسه عنهم، إنهم لهم السابقون، فقد تكلموا منه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، وما فوقهم محسر، لقد قصر عنهم آخرون فضلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم)) سنن أبي داود (4/203)، والشريعة للآجري (1/443-445)، والحلية لأبي نعيم (5338).

    وعن أبي قلابة قال: (( لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون )) سنن الدارمي (1/120)، شرح السنة للالكائي (1/134)،والسنة لعبدالله بن أحمد (1/137)، والإبانة لابن بطة ( 2/435 ) .

    وعـن عمرو بن قيس الملائي قال: (( لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك)) الإبانة ( 2/436 ) .
    وقال إبراهيم النخعي: (( لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم تذهب بنور الإيمان من القلوب، وتسلب محاسن الوجوه، وتورث البغضة في قلوب المؤمنين )) الإبانة ( 2/439 ) .

    وقـال مجاهـد: (( لا تجالـس أهل الأهواء فإن لهم عرّة كعرة الجرب)) الإبانة ( 2/441 ) .
    وقال إسماعيل بن عبيد الله: (( لا تجالس ذا بدعة فيمرض قلبك، ولا تجالس مفتوناً فإنه ملقّن حجته )) الإبانة ( 2/443 ) .

    وقال مفضل بن مهلهل: (( لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعته حذرته وفررت منه، ولكنه يحدثك بأحاديث السنّة في بدو مجلسه ثم يدخل عليـك بدعته فلعلها تلزم قلبك فمتى تخرج من قلبك)) الإبانة ( 2/444 ) .

    وعن هشام بن حسان قال: (( كان الحسن ومحمد بن سيرين يقولان: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم )) طبقات ابن سعد (7/172)، وسنن الدارمي (1/121)،وشرح السنة للالكائي (1/133)، والإبانة لابن بطة (2/444) ..

    وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: (( أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم )) الإبانة ( 2/475 )..

    وعن ثابت بن عجلان قال : (( أدركت أنس بن مالك وابن المسيب والحسن البصري

    وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد

    وعبد الله بن أبي مليكة والزهري ومكحول والقاسم أبا عبد الرحمن وعطاء الخراساني وثابت البناني والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني وحماد ومحمد بن سيرين وأبا عامر - وكان قد أدرك أبا بكر الصديق - ويزيد الرقاشي وسليمان بن موسى، كلهم يأمروني بالجماعة وينهوني عن أصحاب الأهواء )) المعرفة والتاريخ للفسوي ( 3/491-492 )، وشرح السنة للالكائي (1/133)..

    والآثـار عن السلف في معاملة أهل البدع والتحذير من البدع وأهلها كثيرة جداً، فالسلف - رحمهم الله - على هذا مجمعون متفقون في كل الأعصار والأمصار، وقد نقل هذا الإجماع عدد من أهل العلم، .

    وقد سار السلف من المتقدمـين ومن بعدهم من المتأخرين في التحذير من البدع والتحذير من أهلها على حدّ سواء، فلم يقتصروا على التحذير من البدع وتركوا أهلها على طريقتهم سائرين، ولبدعهم مروّجين.

    وقد ظهر في زماننا هذا أقوام، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون بقول محدث لم يأت به الأولون، فقالوا حذّر من البدع ولا تحذّر من صاحبها ولا تتكلم فيه.
    وما قصدوا بذلك إلا إغلاق باب التحذير من أهل البدع ليسلم لهم أئمتهم وقادتهم، ولينشروا من بدعهم ومناهجهم المحدثة ما يريدون.

    فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي شرع لأمته التحذير من أهل البـدع بأعيانهم، فقد أشار النبي - r- إلى ذي الخويصرة بقوله:(( إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، فيقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّـة … )) الحـديث رواه البخاري ( 3610 ) ، ومسلم ( 2452 ) . ، ففي قوله ( هذا ) تعيين له وتحذير منه بعينـه.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فلا بد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم )) مجموع الفتاوى ( 28/233 ) ..

    وتحذيـر السلف من أهل البدع بأعيانهم كثير جداً، وما حملهـم على ذلك إلا النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس - رحمه الله - حذّر من أهل البدع بأعيانهم.
    (1) كما قال عبد الرحمن بن مهدي: دخلت عند مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن، فقال: (( لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، *** الله عمراً فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام … )) مناقب مالك للزواوي ( ص : 147-148 ) ..

    (2) وقال: (( إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنّة )) مناقب مالك للزواوي ( ص : 148 ) ..

    (3) وقال ابن أبي زيد: قال رجل لمالك: يا أبا عبد الله{ الرَّحمنُ عَلَى العَرْشِ استَوَى} كيف استوى؟
    قـال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب، وأراك صاحب بدعة وأمر بإخراجه مناقب مالك للزواوي ( ص : 134 ) .

    وهذا إمام أهل السنّة أحمد بن حنبـل - رحمه الله - جاء عنه التحذير مـن أهل البدع بأسمائهم في كثير من أقواله وما ذلك إلا نصيحة لدين الله، قال ابن الجوزي - رحمه الله -:
    (( وقد كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل لشدّة تمسكه بالسنّة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنّة، وكلامه محمول على النصيحة للدين )) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ( ص: 253 ) .، فمن ذلك:
    (1) عن أبي مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان قال: قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان قال: أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء؟ فسألته.

    قال أبو مزاحم: فسألته أن يخرج إلي جوابه، فوجه إلي بنسخة فكتبها ثم عدت إلى عمي فأقرّ لي بصحة ما بعث به.
    وهذه نسخته:
    بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد ابن حنبل بعد أن سألته عما فيها فأجابني عن ذلك بما قد كتبته، وأمر ابنه عبد الله أن يوقع بأسفلها بأمره، ما سألته أن يوقع فيها:
    سألت أحمد بن حنبل عن أحمد بن رباح، فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك، وإنّه إن قلّد القضاء من أمور المسلمين كان فيه ضرر على المسلمين لما هو عليه من مذهبه وبدعته.
    وسألته عن ابن الخلنجي، فقال فيه - أيضاً - مثل ما قــال في أحمــد ابن رباح وذكر أنه جهمي معروف بذلك، وأنّه كان من شرهم وأعظمهم ضرراً على الناس.
    وسألته عن شعيب بن سهل، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
    وسألته عن عبيد الله بن أحمد، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
    وسألته عن المعروف بأبي شعيب، فقال فيه: إنّه جهمي معروف بذلك.
    وسألته عن محمد بن منصور قاضي الأهواز، فقال فيه: إنه كان مع ابن أبي دؤاد وفي ناحيته وأعماله، إلا أنه كان من أمثلهم ولا أعرف رأيه.
    وسألته عن ابن علي بن الجعد، فقال: كان معروفاً عند الناس بأنه جهمي مشهور بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك.
    وسألته عن الفتح بن سهل صاحب مظالم محمد بن عبد الله ببغداد، فقال: جهمي معروف بذلك، من أصحاب بشر المريسي، وليس ينبغي أن يقلّد مثله شيئاً من أمور المسلمين لما في ذلك من الضرر.
    وسألته عن ابن الثلجي، فقال: مبتدع صاحب هوى.
    وسألته عن إبراهيم بن عتّاب، فقال: لا أعرفه إلا أنه كان من أصحاب بشر المريسي، فينبغي أن يحذر ولا يقرّب، ولا يقلّد شيئاً من أمور المسلمين.
    وفي الجملة إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين؛ فإن في ذلك أعظم الضرر على الدين، مع ما عليه رأي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه من التمسك بالسنّة والمخالفة لأهـل البدع)) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ( ص : 251-252 ) ..

    لقد اهتم السلف الصالح بهذا الأصل العظيم وهو هجر أهل البدع أعظم اهتمام، وأولـوه بالغ العناية، فسيرتهم مليئة بهجر أهل البدع، وإخزائهم، وإذلالهم، وقد سبق نقل شيء من ذلك.
    ولكني بحول الله وقوتـه سأورد في هذا الفصل عدداً من أقوال أهل العلـم، وأئمة السلف ممن نقل الإجماع على مباينة أهل البدع وهجرهم، فما علينا إلا أن نتبع ولا نبتدع فقد كفينا.
    والإجماع - أخي في الله - حجة شرعيّة قاطعة تحرم مخالفته، قال تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنّم وساءت مصيراً }
    فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
    وقال آخر:
    وخير أمور الدين ما كان سنّة وشر الأمــور المحدثات البدائع.

    (1) قول عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي.(ت: 157 هـ )

    قال الإمام الأوزاعي – رحمه الله – في كتابٍ له تاريخ دمشق ( 6/362 ) .:
    " اتقوا الله معشر المسلمين، واقبلوا نصح الناصحين، وعظة الواعظين، واعلموا أن هذا العلم دين فانظروا ما تصنعون وعمن تأخذون وبمن تقتدون ومن على دينكم تأمنون؛ فإن أهل البدع كلهم مبطلون أفّاكون آثمون لا يرعوون ولا ينظرون ولا يتقون ولا مع ذلك يؤمنون على تحريف ما تسمعون ويقولون مالا يعلمون في سرد ما ينكرون وتسديد ما يفترون، والله محيـط بما يعملون فكونوا لهم حذرين متهمين رافضين مجانبين، فإن علماءكم الأولين ومن صلح من المتأخرين كذلك كانوا يفعلون ويأمرون، واحذروا أن تكونوا على الله مظاهرين، ولدينه هادمين، ولعراه ناقضين موهنين بتوقير لهم أو تعظيم أشد من أن تأخذوا عنهم الدين وتكونوا بهم مقتدين ولهم مصدّقين موادعين مؤالفين، معينين لهم بما يصنعون على استهواء من يستهون، وتأليف من يتألفون من ضعفاء المسلمين لرأيهم الذي يرون، ودينهم الذي يدينون، وكفى بذلك مشاركة لهم فيما يعملون ".

    قلت:فهذه نصيحة إمام عالم مشفق على المسلمين، عرف أهل البدع وخَبَرَهم، وتنبه لطرائقهم وإفسادهم.
    فأخبر بأنهم كلهم أصحاب إفك وإثم وعدم تقوى، وأنهم أهل تحريف وقول على الله بلا علم.
    ثم وضّـح كيفية التعامل معهم وذلك بالحذر والتحذير والمجانبة والهجر، وأوضح أن العلماء الأولين، وكذلك من تبعهم من المتأخرين على ذلك كانوا سائرين.
    وبيّن أنّ توقير أهل البدع أو تعظيمهم بأخذ العلم والدين عنهم هدمٌ لعرى الدين وإعانة على نقضه.

    قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -: " من عظّم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله - U - على محمد - r -، ومن زوّج كريمته من مبتدع فقد قطـع رحمهـا، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع" شرح السنّة للبربهاري ( ص : 139 )
    وقال الشاطبي - رحمه الله -:
    " فإن توقير صاحب البدعة مظنّة لمفسدتين تعودان على الإسلام بالهدم:
    إحداهما: التفات الجهال والعامة إلى ذلك التوقير، فيعتقدون في المبتدع أنّه أفضل الناس، وأن ما هو عليه خير مما عليه غيره، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع أهل السنّة على سنّتهم.
    والثانية: أنّه إذا وُقِّرَ من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على إنشاء الابتداع في كل شيء.

    وعلى كل حـال فتحيا البـدع وتموت السنن، وهو هدم الإسلام بعينه." الاعتصام للشاطبي ( 1/114 ) .
    فاعمل - أخي في الله - بنصيحة هؤلاء الأئمة العلماء الأفذاذ الاماجد ودعك ممن يصفهم بأصحاب الكتب الصفرَ، تأمن الهلاك واتباع الأهواء.

    فإن هذه الدعوى لا تصدر إلا من دعاة الماسونية ولقد جنت هذه الدعوة على الإسلام والمسلمين الويلات والشرور ،بل أخذت تنادي بالحكم وأن الحكم لا يكون إلا لله وعبر هذا الشعار تهجمت على التوحيد ودعاته بأنهم دعاة جمود وتأخير عن التقدم ومواكبة العصر وعلمائه علماء حيضٍ ونفاس لا يفقهون إلا الكتب الصفرَ ثم لجاءوا إلى تشكيك العامة من المسلمين بعلمائهم وجندت المسلمين لصالح مخططاتهم فألقت بهم في حلقة مواجهة ظلم الحكام وعدم العمل والتحكيم لشريعة ،فكونت فأت وجماعات للخروج على حكامهم فأوقعت المسلمين في حفرة الدماء وبراكين الشر والويلات فعاد الدين غريب كما بدء فشوهت الإسلام وصورته بدين الغلو في بمبادئه وأحكامه وأن أهله أهل تطرف وإرهاب .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-20
  3. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    [ALIGN=JUSTIFY][ALIGN=JUSTIFY][ALIGN=JUSTIFY][ALIGN=JUSTIFY]يا أخي أرجوك لا تدلس و لا تكثر فالمكثار حاطب ليل، و لا يوجد في الأمه مبتدع أكثر من شيوخك و أولهم ناصر الدين الألباني الذي إبتدع في علم الحديث و غيّر ما كان عليه السلف الصالح و راح يصنف الحديث إلى صحيح و ضعيف و خالف كل من سبقه و ذلك لأنه جاهل في علم الحديث الذي لا يكون الرجل فيه عالم أو حتى لا يرقى إلى طالب علم إلا من درس علم الحديث على عالم حديث أخذ عنه السند المتصل الى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وأله و سلم أما صاحبك فمقطوع السند كان ساعاتي و أصبح عالما دون أن يجتهد في طلب العلم على يد الشيوخ الأكابر سواء في الشام الزاخرة بالعلماء أو حتى في السعودية التي أشتهر فيها قبل أن يطرد عندما أفتى ====تنبيه : لاتجريح في عالم ولو بكلمة cut===بهدم قبة النبي صلى الله عليه واله وسلم نفسي فداها، فكان مدلسا مفتنا، أنظر الى الكتب العديدة التي صدرت في الرد عليه في مختلف أنحاء العالم الإسلامي و التي كان أشهرها كتاب تناقضات الألباني الواضحات التي أورد فيها المؤلف حسن بن علي السقاف (أردني من أصل يمني) ألف تناقض من كتب الألباني نفسها و يذكر لك أنه ذكر في كتابه كذا صفحة كذا الحديث الذي روايته و سنده كذا بأن حكمه حسن و يأتي بنفس الحديث و نفس الرواية في كتاب آخر و يقول أن حكمه كذا.... و لكنكم لا تقرأون و لا تصدقو في شيوخكم الذين مجدتموهم أشد تمجيد حتى سمحتم لهم بأن يتجرأوا على أحاديث رسول الله بدون علم إتقوا الله في دينه و في أمته و لا تتبعوا الأهواء
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-21
  5. ابواسامة السلفي

    ابواسامة السلفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-28
    المشاركات:
    371
    الإعجاب :
    3
    روح صحح عقيدتك وطلب العلم خيرا لك :-
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-04-21
  7. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    سبحان الله و هل إطلعت على عقيدتي يا رجل قبل أن تحكم عليها أنها صحيحه أم باطله، ثم ما أدراك أنك على الحق كل الحق وكل من إختلف معكم على غير الحق؟ سبحان الله هل نزل عليكم وحي من السماء بشركم بالجنة و أنكم على الحق و كل من عداكم على عقيدة باطله، أفيقو من سباتكم يا خلفاء الخويصرة، و الله أن العلماء الذين إستشهدت بأقوالهم في مقالك السابق لو عرضت عليهم أفكارك الخوارجية المجسمة لأستعاذوا بالله منكم ولتبرأوا من إدعائكم بالإنتساب إلى علمهم و فكرهم أما طلب العلم فمن إدعى أنه بلغ الكمال فيه فقد جهل والعياذ بالله من الغرور
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-04-21
  9. ابواسامة السلفي

    ابواسامة السلفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-28
    المشاركات:
    371
    الإعجاب :
    3
    قلنا لك روح أطلب العلم خيرا لك زعلت .
    تسمي من يثبت ما أثبت الله لنفسه وأثبت له رسوله من غير تحريف ولا تشبيه ولا تأويل ولا تعطيل مجسمة :
    وهذا قولك (أما عقيدة المجسمة التي تورد الهلاك التي تأمن بها أنت و شيوخك فمثلكم مثل من عبد صنم فالحق عز وجل أعظم من أن يحده مكان أو زمان رغم أنف شيوخك الذين يسخرون من أماجد علماء الأمه أما الأزهر الشريف الذي يسخر منه شيخك فهو كان منارة العلم الذي علم و خرج ألاف من العلماء و الدعاه الذين نشروا الدين في كل بقاع الأرض و صنفت على أيديهم ألآف الكتب التي خدمت الدين إتقوا الله )
    أأنتم أعلم من الله بنفسه وصفاته أمأنتم أعلم من رسوله وصحابته .


    قال المزني تلميذ الإمام الشافعي:(قال محمد بن إسماعيل الترمذي قال سمعت المزني يقول : لا يصح لأحد توحيد حتى يعلمّ أن الله تعالى على عرشه بصفاته قلت : مثل أي شيء ؟ قال : سميع بصير عليم . سير أعلام النبلاء ( 12/ 494)

    و الحقيقة الذي تلزمكم أننا وأياكم نؤمن أن لله ذاتاً تليق بجلاله و كماله و لا تشابه ذوات المخلوقين مع أننا في المخلوقات لا ندرك الذات إلا جوهر ((جسم )) لكن في جانب الله نقول : لله ذات تليق بجلاله و كماله تخالف ذوات المخلوقين و كذلك صفاته فالصفات فرع عن الذات فصفات الباري صفات جلال و كمالِ و لا تشبه صفات المخلوقين و هذا أدى بهم إلى تعطيل النصوص الشرعية كقوله تعالى :
    { وكلم الله موسى تكليما }0

    وأهل اللغة يقولون : المصدر المؤكد لعامله نص بالدلالة على الموضوع 0
    و الله يقول : {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } 0
    حينما يقول إقرأ عليَّ مما أُنزل على رسولكم e فتقرأ عليه القرآن فالمقروء كلام الله و الصوت صوت القارئ و المكتوب في المصحف كلام الله و إن كان الحبر و الورق حادثان 0

    وقد ذكر لنا شيخنا أحمد محمود عبد الوهاب عن شيخه محمد الأمين كان يطرح سؤالاً فيقول :
    ( نحن نؤمن بأن الله سيسألنا لأنه قال الله : { وقفوهم إنهم مسؤلون } و يقول : { لنسئلنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون }0
    فيقول : يا عبدي : لو قال لك ربك يا عبدي لما نفيت ما أثبت لنفسي هل من العقل أن تقول :
    يا رب أثبت لنفسك ما لا يليق بك و أنا أثبت لك ما يليق بك : أأنتم أعلم أم الله – لكن لو قال لك لما أثبت لي ما أثبت لنفسي كان عندك الجواب قلت ، وقولك الحق فآمنت وصدقتك 0
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-04-21
  11. سعيد عنبر

    سعيد عنبر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-12-22
    المشاركات:
    502
    الإعجاب :
    0
    يحكى أن رجلا تسلق شجرة وجلس على غصن فوقها ثم أخذ يقطع ذلك الغصن بالمنشار
    فمر به رجل و نظر اليه وقال له أرى أنك ستسقط أنت والغصن بعد قليل ثم مضى في سبيله
    ولما سقط هذ المغفل إنطلق يجري خلف الرجل يقول له سألتك بالله كيف عرفت
    أني سأسقط فإني والله قد سقط أنا والغصن مثلما قلت لي
    وهذا مثله مثل هذا الحبيب العجيب يقول :
    ( سبحان الله و هل إطلعت على عقيدتي يا رجل قبل أن تحكم عليها أنها صحيحه أم باطله، ثم ما أدراك أنك على الحق كل الحق وكل من إختلف معكم على غير الحق؟ وقال :سبحان الله هل نزل عليكم وحي من السماء )
    فأنت الآن تقول بلسانك أن نفسك فداء القبة التي بناها السلطان الناصر إبن قلاوون سلطان مصر على قبر النبي صلى الله عليه وسلم على الرغم من النهي الشديد الوارد من كلام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن فعل ذلك
    فأنت قد جعلت نفسك فدا للحجر والطين وجعلت من المخالفة الشرعية والبدعة المنكرة دين وأهدرت نفسك فداء لها فما أبقيت شيئا
    فأي عقيدة ضالة باطلة فاسدة عقيدتك وهل يجهل هذا أحد
    والرجل مازاد على أن نصحك بتصحيح عقيدتك وطلب العلم
    فأحفظ له جميل النصيحة فإنه والله قد أحسن إليك ...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-04-22
  13. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    إلى الذي سأل أين الله ؟
    قال الملحدون لأبي حنيفة : في أي سنة وجد ربك ؟
    قال : (الله موجود قبل التاريخ والأزمنة لا أول لوجوده ..
    قالوا : نريد منك إعطاءنا أمثلة من الواقع !
    قال لهم : ماذا قبل الأربعة ؟
    قالوا : ثلاثة ..
    قال لهم :ماذا قبل الثلاثة ؟
    قالوا : اثنان ..
    قال لهم : ماذا قبل الاثنين ؟
    قالوا : واحد ..
    قال لهم : وما قبل الواحد ؟
    قالوا : لا شئ قبله ..
    قال لهم : إذا كان الواحد الحسابي لا شئ قبله فكيف بالواحد الحقيقي وهو الله !إنه قديم لا أول لوجوده ..
    قالوا : في أي جهة يتجه ربك ؟
    قال : لو أحضرتم مصباحا في مكان مظلم إلى أي جهة يتجه النور ؟
    قالوا : في كل مكان ..
    قال : إذا كان هذا النور الصناعي فكيف بنور السماوات والأرض !؟
    قالوا : عرّفنا شيئا عن ذات ربك ؟ أهي صلبة كالحديد أو سائلة كالماء ؟ أم غازية كالدخان والبخار؟
    فقال : هل جلستم بجوار مريض مشرف على النزع الأخير ؟
    قالوا : جلسنا ..
    قال : هل كلمكم بعدما أسكته الموت ؟
    قالوا : لا.
    قال : هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك ؟
    قالوا : نعم.
    قال : ما الذي غيره ؟
    قالوا : خروج روحه.
    قال : أخرجت روحه ؟
    قالوا : نعم.
    قال : صفوا لي هذه الروح ، هل هي صلبة كالحديد أم سائلة كالماء ؟ أم غازية كالدخان والبخار ؟
    قالوا : لا نعرف شيئا عنها !!
    قال : إذا كانت الروح المخلوقة لا يمكنكم الوصول إلى كنهها فكيف تريدون مني أن اصف لكم الذات الإلهية ؟
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-04-22
  15. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    قال المزني تلميذ الإمام الشافعي قال محمد بن إسماعيل الترمذي قال سمعت المزني يقول : لا يصح لأحد توحيد حتى يعلمّ أن الله تعالى على عرشه بصفاته قلت : مثل أي شيء ؟ قال : سميع بصير عليم . سير أعلام النبلاء ( 12/ 494)
    سبحان الله تستشهد بأقوال هي عليك وليست لك يا أخي المزني عندما سؤل عن الأسماء و الصفات قال سميع بصير عليم و لم يقل له يد أو عين سبحان الله عما تدعون
    لم يدعي بهذه الصفات للحق عز و جل أحد قط قبل الشيخ إبن تيميه الحران رحمه الله الذي إنفرد بهذا الرأي و خالف سلف الأمه من قبله و تبعه قليل من بعده حتى جاء إبن عبدالوهاب و أخذ الأراء التي إنفرد بها إبن تيميه و حمل الناس على الإعتقاد بها بحد السيف عندما رمى من خالفه بالكفر و التبديع، رحم الله إبن تيميه ولكنها إجتهادات إنفرد بها عن من سبقه من سلف الأمه و لم يؤيده في عصره أحد و أنتم تأخذون الشاذ من إجتهاداته و تنسبونها إلى السف الصاح و هم براء منها إتقو الله في نقلكم لأقوال العلماء و لا تدلسوا الحق بالباطل
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-04-22
  17. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    يا رَبْ سَاعدْني عَلى أن أقول كَلمة الحَقّ في وَجْه الأقويَاء، وأن لا أقول البَاطل لأكْسبْ تَصْفيق الضعَفاء، وَأن أرَى الناحَية الأخرْى مِنَ الصّوَرة، وَلا تتركنْي أتّهِم خصْومي بِأنّهمْ خَونه لأنهّم اخْتلفوا مَعي في الرأي، يا رَبْ إذا أعطيتني مَالاً فلا تأخذ سَعادتي، وإذا أعَطيتني قوّة فلا تأخذ عّقليْ، وإذا أعَطيتني نجَاحاً فلا تأخذ تَواضعْي، وإذا أعطيتني تواضعاً فلا تأخذ اعتزازي بِكرامتي، يا رَبْ عَلمّنْي أنْ أحبّ النَاسْ كَما أحبّ نَفسْي، وَعَلّمني أنْ أحَاسِبْ نَفسْي كَما أحَاسِبْ النَاسْ، وَعَلّمنْي أنْ التسَامح هَو أكْبَر مَراتب القوّة، وَأنّ حبّ الانتقام هَو أولْ مَظاهِر الضعْفَ. يا رَبْ لا تدعني أصَاب بِالغرور إذا نَجَحْت وَلا باليأس إذا فْشلت، بَل ذكّرني دائِـماً أن الفَشَل هَو التجَارب التي تسْـبِق النّجَاح. يا رَبْ إذا جَرَّدتني مِن المال فاتركْ لي الأمل، وَإذا جَرّدتني مِنَ النجَّاح فاترك لي قوّة الإصرار حَتّى أتغلب عَلى الفَشل، وَإذا جَرّدتني مَن نعْمة الصَّحة فاترك لي نعمة الإيمان. يا رَبْ إذا أسَأت إلى الناس فَاعْطِني شجَاعَة الاعتذار، وإذا أسَاء لي النَّاس فاعْطِنْي شجَاعَة العَفْوَ، وإذا نَسيْتك يَا رَبّ أرجو أن لا تنسَـاني مَنْ عَفوِك وَحْلمك، فأنت العَظيْم القَـهّار القَادِرْ عَـلى كُـلّ شيء..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-04-22
  19. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    القبة المشرفة التي فوق الحجرة الشريفة
    1 قد علم الأول و الأخر و السابق و اللاحق علما ضروريا بأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن بحجرته و هي مسقوفة و دفن صاحباه رضي الله عنهما بجواره تحت هذا السقف
    2 ولا كبير فرق بين سقف و قبه، فكل قبة سقف و ليس كل سقف قبه، فالقبة فيها نوع تميز معروف و لم يرد دليل نصا أو ظاهرا أو مؤولا ينهى عن بناء قبة فوق سقف الحجرة و يبقى على السقف
    ولما أدخلت الحجرة الشريفة في المسجد تحصل وجود سقف الحجرة تحت سقف المسجد و كان هذا في خير القرون و بإتفاق جميع المسلمين على إختلاف مذاهبهم العقدية والفقهية عبر تاريخ الإسلام و هذا من أقوى الإجماعات و أعظمها و أبينها و هو يصرح بجواز الدفن في البناء و بجواز وجود سقف فوق سقف البناء الذي حول القبر فهذا سقفان .. فتنبه.
    في سنة ثمان و سبعين و ستمائة في أيام المنصور قلاوون الصالحي عمل قبة على ما يحاذي سقف الحجرة الشريفة بأعلى سقف المسجد، تميزا للحجرة الشريفة عن بقية المسجد ولم نسمع أن أحد من أهل العلم أنكر بناء هذه القبة و إعتبر بنائها شرك أو كفرا أو بدعة محرمة من باب إتخاذ القبور مساجدا والعياذ بالله
    قلم مقبل بن هادي الوادعي (رحمه الله ) بإعداد بحثا و قدم لكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية كان دعوى صريحة لإزالة القبة التي على الحجرة الشريفة لكنه لم يأتي بدليل واحد يتناول القبة سلبا أو إيجابا سواء كان تضمنا أو مطابقة أو إلزاما بل حشد الروايات و الأحاديث الخارجة عن الموضوع.. قال ص 269 (( فعلمنا من هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه و سلم دفن في بيته كما أمر بذلك فعلى هذا فلا حجة فيه للقبوريين في البناء على القبور إذ لم يبن على قبره صلى الله عليه و سلم و إنما دفن في بيته كما علم من الأحاديث و الله أعلم))أهـ

    كان عليه أن يفرق بين على و حول و إذا فرّق بينهما فلا يستدل بأحاديث النهي عن البناء على القبر بالنهي عن البناء حول القبر فيقع في المحظور و يعترض على الشارع
    و إذا كان الشارع قد جوّز وجود قبور داخل البناء فلا فرق بين أن يوجد البناء الذي حول القبر بعد الدفن أو قبله لأن النتيجة واحدة هي وجود القبر داخل البناء ثم لا فرق بعد ذلك أن يكون سقف البناء قبة أو غير قبة ثم أن منع و جود قبة فوق سقف البناء لا تعلق له بالموضوع و هو بحث ضائع يتنزه عنه العقلاء
    ثم قال الوادعي ص270 (( متى أدخل قبره صلى الله عليه و سلم مسجده)) ثم بعد أن نقل كلاما لإبن كثير و إبن تيمية رضيى الله عنهما قال ص 272(( و بهذا يتضح لنا أن الوليد رحمه الله أخطاء في إدخال الحجر في المسجد النبوي و أنه و قع في عين ما نهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم من إتخاذ القبور مساجد و الصلاة إليها فإن الذين يصلون في المكان الذي كان لأهل الصفة يستقبلون القبر كما هو مشاهد و كذلك النساء فإنهن يتجهن في صلاتهن إلى القبر))أهـ
    كلا لم يخطئ الوليد و كذلك الصحابة و التابعون لم يخطئوا، و أتباعهم من أأمة الإسلام بإختلاف مذاهبهم لا سيما في خير القرون فمن بعدهم و لم تجتمع الأمه على ضلالة فهي خير أمه أخرجت للناس و لا أحد يستقبل القبر الشريف فهو محاط بجدران كما هو معروف، بيد أن إستقبال القبر في الصلاة دون قصد الصلاة له لا يضر ففي صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه رأى أنس بن مالك يصلي عند قبر فقال القبر القبر و لم يأمره بإعادة الصلاة( فتح الباري لإبن رجب 3/ 193
    و لنا تتمة إنشاء الله تعالى حيث لم يسعفني الوقت فأنا لا أقص و ألزق مثل ما يقوم به بعض الأخوان و أشكرك يا أخي على النصيحة بطلب العلم فهو شأن عظيم نسأل الله عز و جل أن يجعلنا من طلابه و أن يصلح النيات و المقاصد
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة