جماعات تبشيرية متطرفة تتعامل مع العراق كارض مفتوحة لتسويق افكارها

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 624   الردود : 0    ‏2003-04-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-18
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    لندن ـ القدس العربي :
    عندما اطلق الرئيس الامريكي اسم الحملة الصليبية علي حرب الارهاب التي اعلنها، اجبر علي التراجع لما للعبارة من ظلال تاريخية، خاصة في مجال العلاقة بين الاسلام والغرب. ولكن الجميع يخافون ان تكون حرب بوش في العراق جزءا من الحرب الصليبية، خاصة ان اليمين المحافظ الجديد، من امثال جيمس وولسي مدير المخابرات المركزية الامريكية (سي اي ايه) السابق اطلق علي غزو العراق حربا عالمية رابعة ضد الارهاب الدولي، وعني بها الاسلام والجماعات الاسلامية، وكان وولسي الذي يشحذ مع جماعته من المتشددين في الادارة الامريكية وما حولها خناجرهم لضرب العراق يتحدث عن حرب عالمية رابعة لا حدود لها.
    وتصريحات الادارة الامريكية، خاصة التي صدرت عن كوندوليزا رايس، مستشارة الرئيس لشؤون الامن القومي، عن تصدير الديمقراطية للعالم العربي، والتعامل بلغة التهديد مع اي دولة تعارض الرؤية الجديدة للامن القومي الامريكية، تعزز لدي الكثيرين في العالم العربي والاسلامي مخاوف من دوافع استعمارية في العراق وما حوله. وحالة ما يذكر الاستعمار، يذكر معه التبشير، ذلك ان الجماعات التبشيرية تبعت المستعمرين البريطانيين والفرنسيين للشرق الاوسط في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين. وفي ظل الموقف في العراق وحالة عدم الاستقرار التي يعيشها يخشي الكثيرون ان يتحول البلد الي ساحة لتحقيق الحماس الديني (الايفانجليكي) لعدد من الجماعات المسيحية المتحمسة والتي تعتبر من اكثر الجماعات دعما للرئيس الامريكي جورج بوش الذي تسيطر علي حكومته جماعات اليمين والمتشددين المؤيدين لاسرائيل.
    وينبع الخوف من تحول العمل الاغاثي الانساني في العراق الي محاولة للتبشير بالمسيحية، بين المسلمين. فالكثير من المؤسسات الاغاثية الامريكية التي تجمع ما بين العون الانساني والتبشير اعلنت عن نيتها لدخول العراق. ويخشي ان تصبح عمليات الاغاثة حربا من الكلمات وليس من اجل اطعام المحتاجين والجوعي. وتضم مؤسسات العون الاغاثي جماعات مقربة من الرئيس او ان رؤساءها اصدقاء لها، ومن بين المؤسسات الذاهبة للعراق جماعات لها مواقف معادية للاسلام، واغضب قادتها المسلمين بتصريحاتهم المعادية والجارحة ضد رموز الاسلام. ويرفض البيت الابيض التدخل، لمنع هذه الجماعات من استغلال الوضع والتبشير. ونقلت مصادر صحافية عن مسؤولين قولهم ان البيت الابيض لا يمكنه اخبار الجماعات الخاصة بما يجب ان تفعله وما لا يجب.
    ولكن خبراء في القانون يختلفون مع الحكومة في مواقفهم، ويعتقدون ان عمليات التبشير المسيحي في بلد متفجر، ويعاني من عدم الاستقرار قد تؤدي الي التأثير سلبيا علي الخطط الامريكية في العراق، مما ستتعزز مخاوف المسلمين في كل انحاء العالم عن النوايا الحقيقية للاحتلال الامريكي للعراق.
    ونقلت صحيفة كريستيان ساينس مونتيور عن البروفسور سيد حسين نصر الباحث في جامعة واشنطن قوله الحضور بعد عمل عسكري في بلد عربي... وفي وقت صدرت فيه تصريحات معادية من غراهام وغيره، فان هذا سينعكس بشكل سيئ علي الخطط الامريكية التي تريد اقناع العراقيين بانها دولة محررة لهم.
    وتعكس المخاوف حول عمل هذه الجمعيات في العراق مشاكل اخري تتعلق بالتبشير حول الكرة الارضية، فالمسيحيون يعتقدون انهم مطالبون بنشر رسالة السيد المسيح، وبعض الجماعات تستخدم عمليات الاغاثة والمساعدة كغطاء لاعمالها. ويري المسلمون نفس الامر، فنسبة 30 بالمئة من المسلمين الامريكيين هم ممن اعتنقوا الاسلام وليسوا من المولودين اصلا لآباء مسلمين. وبالمقابل اعلنت الجماعات المسيحية المتحمسة عن خطط في عام 2000 للتبشير بين المسلمين والهندوس والبوذيين في مناطق خاصة بما فيها المنطقة العربية. ويظل العراق بلدا متفجرا، خاصة ان هناك فراغا في الحكومة، وحكما عسكريا، كما ان الذين يريدون العمل في العراق هم من اتباع الكنيسة المعمدانية الجنوبية والتي قال زعيمها في العام الماضي ان الرسول صلي الله عليه وسلم رجل شرير .
    كما هاجم فرانكلين غراهام الاسلام ووصفه بالدين الشرير. وانتشرت هذه التصريحات في كل انحاء العالم الاسلامي لدرجة ان عاملين في عشر دول اسلامية ارسلوا رسائل تحذيرية للقيادات الامريكية طالبة منها التعقل والتزام الحذر في تصريحاتها.وقال المبشرون العاملون في هذه الدول ان تصريحات من هذا النوع تزيد من مشاعر العداء تجاه المسيحيين، وتؤثر علي سلامتهم. ويتمتع غراهام بعلاقات جيدة مع الادارة الامريكية وقام بالصلاة اثناء اداء بوش القسم الدستوري لتسلم الرئاسة.
    وتلقي دعوة لتقديم صلاة في البنتاغون بمناسبة احتفالات عيد الفصح. مما يعطي اشارة الي ان الجهود العسكرية الامريكية مرتبطة بالضرورة بجهود دينيه حماسية، وان التبشير المسيحي هي جزء من مخططات الادارة لاعادة تشكيل المجتمع العراقي. وتعيد هذه الاعمال الصور التاريخية عن الاستعمار والعلاقة بينه وبين التبشير خاصة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث تبعت الجماعات التبشيرية القوات البريطانية والفرنسية للدول العربية. ويشير باحث قانوني الي ان التبشير يخلق توترا بين الحق في التبشير نفسه، وحق الآخرين بان يكونوا احرارا من اي تدخل في حياتهم، خاصة في المناطق التي صارت مفتوحة ولكنها تعاني من عدم استقرار. فمع انهيار الشيوعية بدأت الجماعات الدينية حملات تبشير في دول الاتحاد السوفييتي السابق واحضرت معها الغذاء والانجيل، الا ان جهودها لقيت معارضة من القيادات المحلية والروحية في هذه البلاد. وتقول الصحيفة ان الجماعات المسيحية في الآونة الاخيرة استهدفت مناطق في العالم اطلقت عليها اسم (نافذة 10ـ 40) والتي تضم شمال افريقيا والشرق الاوسط وآسيا اي الدول الواقعة بين خط العرض 10 ـ 40.
    وهناك قيود في عدد من الدول الاسلامية في قضايا التبشير، الا ان القيود هذه تتراوح بين دولة واخري. فالباكستان تمنح تأشيرات دخول للمبشرين الا ان دولا كالسعودية فلا تسمح بذلك. ويتواجد المسيحيون العرب في معظم دول المنطقة ويعيشون بسلام ويعتبرون مواطنين ويشاركون في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لبلادهم، ويشتكي الكثيرون منهم من الطريقة التي تمارسها الجماعات الغربية للتبشير في المسيحية بين المسلمين ويستخدمون اموالهم من اجل التأثير علي الناس وغسل ادمغتهم. ويقول احد الباحثين ان ما يغضب المسيحيين العرب من الجماعات التبشيرية انها تمزج المصالح الدنيوية بالاخروية وتريد الاستفادة من مشاكل الناس للتأثير عليهم. ويقول باحث ان الناس الفقراء يتم اغراؤهم بالدواء لهم ولمواشيهم ويتوقع منهم بعد ذلك الذهاب الي الكنيسة.
    وهناك قصص عن الخداع ايضا، فمجلة موذر جونز تحدثت عن الطريقة التي يتم فيها اعداد وتدريب المبشرين للعمل في بلاد لا تسمح بالتبشير، وقالت المجلة ان احد المبشرين طلب منه الذهاب لبلد من البلاد التي لا تسمح بالتبشير وانشاء مصنع فيها كغطاء للتبشير. ويري محللون ان المشكلة حول التبشير اخلاقية، وتشير الي كيفية القيام بها.
    ويتساءل باحثون عن انعكاسات عمل الجماعات التبشيرية في العراق، ويشير باحث قاْئلا ان حروب الدين الروسية تمنح العديد من الاضاءات. ويقول الباحث ان العراق ساحة جديدة من ساحات العمل التبشيري للجماعات الدينية الغربية التي تري فيها ساحة جديدة لتسويق الافكار الدينية، في الوقت الذي لا يوجد لدي السكان اي استعداد لتقبلهم. ويقول الباحث ان عشرة اعوام من العمل التبشيري في روسيا ادت الي اعمال خيرية نافعة، وعودة مسيحيين علمانيين للكنيسة الا انها ادت ايضا الي ما يطلق عليه الباحث الرشوة الروحية ومفهوما عن الدين الذي يري فيه عاملا قابلا للتغيير والتحوير.
    وتعامل الروس مع وصول الجماعات التبشيرية الغربية بنوع من الحذر فالكثيرون اعتقدوا ان الغرب انتصر في الحرب الباردة وها هم الان يجلبون الي الروس المسيحية والتبشير. هذا المفهوم واضح في روسيا وانعكاساته مفهومة علي العراق، فروسيا قامت باصدار تشريعات ورقابة علي العمل الديني الذي منح مؤسسات الدولة الحق بالعمل بدلا من الجماعات القادمة من الخارج. ويقول الباحث ان العراق يجب ان يكون المكان الاخير الذي تندفع اليه الميليشيات التبشيرية المسيحية، وذلك بسبب الخصوصية الثقافية والدينية لهذا البلد. ويدعو باحثون ان اي عمل تريد الجماعات الدينية القيام به يجب ان يركز علي التعاون مع العراقيين خاصة الكنائس المسيحية العراقية. وقال الباحث ان علي الرئيس ان يقوم بكبح طموح الجماعات المسيحية الساعية للتبشير في العراق قائلا ان هناك اساسا قانونيا لهذا، ويقول ان مفهوم هذه الجماعات عن حريتها للزحف نحو العراق والتبشير ليس صحيحا فيمكن الاستناد علي القانون العسكري لمنعها من القيام باعمالها او التضييق عليها .
    في اثناء حرب الخليج عام 1991 ارسل القس فرانكلين غراهام مئات النسخ العربية من الكتاب المقدس مع القوات الامريكية للسعودية، وذلك لتمريرها للمواطنين السعوديين، مما اعتبر خرقا للقانون والسيادة السعودية. وطلب نورمان شوارزكوف قائد القوات المتحالفة ضد العراق من احد الآباء المرافقين للجيش ان يتصل بالقس فرانكلين ويحتج علي الفعل، قال غراهام انه كان يتصرف بناء علي اوامر عليا. وتشير الصحيفة كريستيان ساينس مونيتور الي ان الخوف الشديد الان من ان الادارة قد تشجع هذه الجهود، اذا اخذنا بالاعتبار مواقف الرئيس بوش الدينية، واستيراد المسيحية المحافظة كمنطقة تأثير سياسي. ويقوم بوش الان بانجاز الخطوات النهائية من مبادرته الدينية المحلية، ومع ان الكونغرس لم يصدر بعد قرارا بها، الا ان رئيس مكتب البرنامج الديني السابق في البيت الابيض حصل علي وظيفة جديدة: انشاء مؤسسات غير حكومية في العراق.
    وكان موظفون مسلمون عاملون في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) قد احتجوا في رسائل وصلت الي مكتب الشؤون الدينية في البنتاغون بشدة من خطط دعوة غراهام لاقامة صلوات الجمعة الحزينة أحد أكثر الايام قدسية في التقويم المسيحي. وحثت الرسائل المسؤولين علي توجيه الدعوة لزعيم ديني أكثر تفتحا واحتراما ليحل محل غراهام. وأكد ذلك المتحدث باسم غراهام وهو ابن القس بيلي غراهام.
    واعتبر ابراهيم هوبر المتحدث باسم مجلس العلاقات الامريكية الاسلامية (كير) ومقره واشنطن ان دعوة غراهام لاداء الصلوات في البنتاغون تبعث برسالة خاطئة للمسلمين والعالم العربي بان وزارة الدفاع الامريكية ستستضيف من لديه مثل هذه الرؤي المعادية للاسلام .
    واضاف مثل هذه الاحداث تستطيع هدم اي نوع من الجسور التي بناها مئة من ضباط الشؤون العامة في البنتاغون. انهم يحتاجون للتفكير في رؤية الآخرين لاعمالهم ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن علي مستوي العالم .
    وقال هوبر ان خطة منظمة الاغاثة التابعة لغراهام للدخول الي العراق في اعقاب غزو الجيش الامريكي له خطأ وستعزز من الاعتقاد بان الهجوم الامريكي علي العراق كان هجوما علي الاسلام. واضاف أعتقد ان جماعته هي واحدة من الجماعات الانجيلية التبشيرية التي تتستر بغطاء المعونات الانسانية لتحقيق اهدافها بطرق قسرية .
     

مشاركة هذه الصفحة