مفاهيم اسلاميه في منهج الحوار في الدعوه والتبليغ

الكاتب : يحي محمد حميد   المشاهدات : 547   الردود : 0    ‏2003-04-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-17
  1. يحي محمد حميد

    يحي محمد حميد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مفاهيم اسلاميه في منهج الحوار في الدعوه والتبليغ
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .
    وبعد :
    فإن مناهج الحوار في الدعوة والتبليغ تتلخص في التالي :
    1. منهج الحوار مع الملحدين .
    2. منهج الحوار مع أهل الكتاب .
    3. منهج الحوار مع الإتجاهات السياسيه العلمانية.
    4. منهج الحوار الإسلامي لدعوة المسلمين إلى العودة إلى الإسلام .
    5. منهج الحوار بين الإتجاهات والإجتهادات الإسلامية .
    وهنا اتعرض فقط للحوار بين الإتجاهات الإسلاميه وذلك لما لمسته من وجود بعض الخلافات في هذا المنتدى العزيز على قلوبنا والذي نتمنى له العمر الطويل وأداء الرساله التي انشألأجلها ألا وهي تقارب الإتجاهات الفكريه وتوحيدها وازالة اللبس ونبذ الشقاق والخلاف بين المسلمين لما فيه صالح الأمة الإسلاميه .
    الوحده والتوحيد في الفكر والتشريع والعواطف والقياده ،هي اسس ومرتكزات يقوم عليها البناء الفكري والإجتماعي والسياسي في الإسلام ،وفي ظل تلك الوحدة عاشت الأمة في عصر النبوة ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان هو المبلغ والمبين للعقيده والأحكام ، والقائد وولي الأمر للمجتمع والدولة .
    وكما هو مسلًم به بين المسلمين جميعاً فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو مرجع المسلمين في الفتوى وبيان الأحكام ، كما كان هو الإمام وولي الأمر ، وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم برز في الصف الإسلامي ثلاثه مرشًحين للخلافة يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،وهم سعد بن عبادة ، وأبوبكر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ،فكان هذا الخلاف هو بداية الخلاف السياسي والفكري في البنية الإسلامية.
    واستجدت حوادث ووقائع احتاج المسلمون معرفة أحكامها ،كما كما تطور المجتمع ونشط الفكر والتعلًم والتفسير، فنشأت أسئلة واشكالات عقيدية وتشريعية تحتاج الى بيان وتفسيرات ،فلجأ المسلمون إلى الصحابة يسألونهم ويستفتونهم ، فكانت لهم آراء وفتاوى وتفسيرات وروايات عن الرسول تختلف عن بعضها في كثير من مواردها ، وهكذا نشأ الخلاف في الفتوى والتفسير والرواية ، الذي كان أحد أسباب المذاهب والفرق العقيدية والفقهية والفقهية والروائية وغيرها .
    ثم انتقل الفكر الإسلامي في جيل التابعين وما بعدهم إلى مرحلة فكرية متطوًرة ، من حيث المنهجية والتنضير والإستدلال العلمي ،فنشأ الإجتهاد والإستنباط ، ونشأت الفرق الكلامية والمذاهب الفقهية ومدارس الرواية والحديث وعلم الكلام والاصول الفقه والتفسير بصيغها المنظرة.
    ومما يؤسف له أن الإختلاف والتعدُد في الرأي تحوّل لأسباب عديدة إلى مواجهة نفسية وتكفير وتفسيق وصراعات ، كثيراً ما كانت صراعات دموية بين أتباع الآراء والمذاهب الإسلامية .
    ولقد كانت ولم تزل المشكلة الأساسية في الخلاف بين المسلمين تتركز في ثلاثة مجالات هي:
    1. مسألة الإمامة والخلافة والمرجعية الفكرية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
    2. مسألة الخلاف الفقهي وما يرتبط به من مصادر تشريعية ومناهج استنباطية .
    3. مسألة الخلاف العقيدي كمسئل الجبر ولإختيار والبداء وعصمة الأنبياء وصفات الذات الإلهية وغيرها .
    وقد أفرزت الدراسات العلمية في مجال العقيدة والفقه والتفسير والحديث والتاريخ آراء وقناعات ومفاهيم وأفكاراً كثيرة يختلف بعَضها عن البعض الآخر .
    أسباب الخلاف
    إن استقراء الفكر والتاريخ الإسلامي ، وتقصي أسباب الخلاف تجدها تتركّز في :
    1. الخلافات العلمية وتعدّد مناهج الإجتهاد والفهم والإستنباط .
    2. التعصب وهى النفس .
    3. المصالح السياسية وتدخل المصالح الدنيوية .
    4. الخلاف التاريخي .
    ومن المفيد أن نثبت خطوات في منهج الحوار بين المسلمين اثبتت التجربة العملية قدرتها على المساهمة في التفاهم وإزالة الحواجز النفسية والفكرية ، والتقريب ، أملاً في ان تكون أساساً للوحدة الفكرية والسياسية بين المسلمين ، وعلى المعنيين بالأمر أن يفرّقوا في المنهج وطريقة الحوار بين فئة وأخرى عندما يمارسون هذه المهمة الصعبة ، فالحوار بين أتباع المذاهب الإسلامية وأصحاب الرأي والفتوى من الإسلاميين يجب أن ينطلق من أسس ومسلّمات اسلامية مجمع عليها بين المتحاورين ، نركزها بالآتي:
    1. أن كل من نطق بالشهادتين فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم .
    2. حرمة الفرقة والتنازع والعداء بين المسلمين ، فكل المسلمين يسلمون بهذه الحقيقة ، وعليهم أن ينطلقوا من كونهم أمة واحدة .
    3. يُجمع المسلمون على جواز الإجتهاد وأن الأحكام الإسلامية تقسم إلى قسمين هما النصّ ،وألأحكام الإجتهادية ، وأن لا إجتهاد مع النصّ ، وأن نتائج اللإتهاد ظنية وقابلة للحوار العلمي بين بين المسلمين في المسائل الخلافية بينهم .
    4. أن الأدلة الأساسية المجمع عليها بين المسلمين ، والتي هي مقياس الأدلة الأخرى المختلف عليها ، هي الكتاب والسنة ، ومن هنا يجب أن ينطلق الحوار ويقام الدليل على صحة المصادر التشريعية الأخرى كالقياس والإستحسان ....الخ أوعدم صحتها . أ أدلة الأحكام الفرعية المختلف عليها .
    5. أئمة الحديث وأكابر العلماء من مختلف المذاهب والآراء الإسلامية ،قد جمعوا الحديث الذي رووه بطرق متعددة من الرواة في مجامع وكتب حديثية ، وكان لكل منهم رواته وطرقه التي توصله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لإثبات الحديث .
    وقد حملت هذه الكتب روايات مختلفة ومتعارضة بسبب الرواة ، ولم يسلّم علماء الحديث من مختلف المذاهب بصحة كلّ ما ورد في هذه الكتب ، فلكل نقده ومناقشته مع اللآخرين .
    وفي اسلوب الحوار العلمي الذي يسلكه المؤمنون إيجاد الوحدة والتفاهم بين المذاهب الإسلامية ، يجب أن يسلِموا بالحقيقة التي يسلِم بها العلماء ، ويناقشوا أسانيد الروايات ومدى تطابقها مع مع كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليستطيعوا، الوصول إلى الصحيح ويتخلصوا من حالة العداء الفكري الَتي يحاول أعداء الإسلام المنتفعون من الخلاف الإبقاء عليها ، وأن لايكون الضعيف من الروايات سبباً لمهاجمة الآخرين وتكفيرهم أو تفسيقهم والتشهير بهم ، فإن البحث العلمي والعقل المنهجي والبنيةالمخلصة والإتجاه الصادق الباحث عن الحقيقة ، هي الطرق السليمة للحوار بين المذاهب الإسلامية ، والمنهج ذاته يجب أن نتعامل به مع كتب التاريخ والسيرة لاثبات الحقيقة التاريخية ، وتصحيح التاريخ ، وتنقيته من الكذوب والمدسوس والمزوّر .
    أسأل الله العلي القدير ان يهدينا وإياكم لما يحبه ويرضاه ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه على كل شيء قدير .
    نقلاً عن كتاب منهج الدعوة والتبليغ الصادر عن مؤسسة البلاغ
     

مشاركة هذه الصفحة