حصة اسرائيل من نفط العراق المسلوب

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 466   الردود : 0    ‏2003-04-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-16
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    مانليو دينوتشي

    بينما تستمر الحرب الدموية الهادفة الى احتلال العراق, لم يتوان اريئيل شارون في تقديم فاتورة الحساب, نظير الدعم الذي قدمته اسرائىل: فلقد شاركت القيادة الاسرائيلية في هذه الحرب, حتى ولو لم يكن ذلك بطريقة مباشرة. وحدث ذلك منذ مرحلة الاستعداد من خلال تسلل قوات خاصة الى غرب العراق, وتولي مهمة تدريب مشاة المارينز من القوات الاميركية على القتال داخل المدن, وعلى حرب الشوارع. واضعة اراضيها تحت تصرف وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون. لهدف تخزين المعدات الحربية, والامدادات النفطية, وتشكيل قيادة اميركية-اسرائيلية مشتركة في تل ابيب, تكون متصلة عبر الاقمار الصناعية بالقيادة المركزية الوسطى في قطر. وكان الذهب الاسود العراقي هو الثمن الذي طلبه شارون مقابل هذه الخدمات.

    ويأتي التأكيد على ذلك من حقيقة ان وزير البنية التحتية الاسرائيلي جوزيف بارتيسكي, كان قد اصدر تعليماته فيما يخص احتمالية اعادة تشغيل خط انابيب النفط, الذي كان لغاية عام 1948 يصل ما بين مدينة الموصل الواقعة وسط المنطقة النفطية العراقية الشمالية, وميناء حيفا على البحر الابيض المتوسط, حيث تتواجد اليوم معظم المنشآت النفطية الاسرائىلية. بالاضافة الى مصفاة البترول الرئيسية. وكان الوزير الاسرائيلي نفسه قد ابلغ ذلك لصحيفة هآرتس, قائلا: سوف يلقى المشروع موافقة الاميركان بكل تأكيد. وذلك عائد الى ان من شأن خط انابيب النفط هذا العمل على وصول البترول العراقي مباشرة الى ساحل الابيض المتوسط. كما ستؤدي اعادة افتتاح خط انابيب النفط الموصل-حيفا, الى تأمين تدفق النفط الخام الى اسرائيل باسعار مخفضة, حيث انه سيصل من منطقة متاخمة, مما سيعمل على الاستغناء عن استيراد البترول الروسي المرتفع الثمن.

    ومن المؤكد ان لا يثير مثل هذا المشروع حفيظة الاميركان, الذين يتوجه لمخاطبتهم الوزير الاسرائيلي باعتبارهم الحكام المستقبليين للعراق. ويعود ذلك لسببين: الاول, لكونه مربحا بالنسبة لشركات النفط الاميركية, التي سيوكل اليها امر استغلال ابار النفط العراقية. اما السبب الثاني, فنتيجة لانه سيؤدي الى حرمان روسيا من عائد نفطي مجز, ومعاقبة موسكو بسبب معارضتها الحرب على العراق. ان من شأن ذلك اعادة فتح ملف حرب اخرى, تتمثل في قصة خط الانابيب الموصل -حيفا, الذي كان قد لعب دورا هاما فيما يخص تغلغل الامبريالية البريطانية بمنطقة الشرق الاوسط, خاصة في عام 1937 وقت ان عمدت لندن الى تدبير انقلاب عسكري في العراق وتنصيب حكومة عميلة لبريطانيا: وهو ما اتاح لها الحصول على النفط العراقي باسعار زهيدة, ونقله عبر الانابيب الى فلسطين التي كانت خاضعة انذاك للانتداب البريطاني منذ عام 1922 . وعندما اقدمت المانيا الهتلرية في عام 1941 على دعم انقلاب عسكري في العراق لم يتوان في اظهار العداء المستحكم للبريطانيين, وقامت القوى الحليفة للالمان باحتلال موقع الرطبة محققين من خلال ذلك احكام السيطرة على خط انابيب النفط, الموصل-حيفا. ولكن كان قد تم استرداده بعد ذلك بوقت قصير من قبل القوات البريطانية.

    ثم اغلق الخط في عام ,1948 عند انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين, واقامة اسرائيل. ثم جرت محاولة تنشيط الخط من جديد باعوام الثمانينات, وقت اندلاع الحرب الايرانية-العراقية, حيث كان العراق يحظى انذاك بدعم واشنطن. وكان رئيس الحكومة الاسرائىلية اسحق شامير هو الذي اقترح على الحكومة العراقية اعادة فتح خط انابيب الموصل -حيفا. ثم حدث بنفس الفترة, بمنتصف الثمانينات على وجه التحديد, جاءت مبادرة الحكومة الاسرائىلية باجراء مفاوضات مع بغداد وعمان بحضور وزير الدفاع الاميركي الحالي دونالد رامسفيلد, الذي كان يتولى في حينه منصب الرئيس رونالد ريغان.

    وذلك بهدف انشاء خط انابيب نفط جديد تقوم بتنفيذه بيتشيل الاميركية, حيث كان بالامكان ايصال النفط العراقي الى ميناء العقبة الاردني الواقع على البحر الاحمر. وكانت اسرائىل ستحصل في مقابل موافقتها علي ذلك على مبلغ 100 مليون دولار سنويا. وحدث من جديد في عام ,1987 ان قام وزير الطاقة الاسرائيلي موشي شاحال بتقديم مشروع جديد يقضي بنقل النفط العراقي الى ميناء حيفا عبر مرتفعات الجولان المحتلة. ولكن هذا المشروع كان قد تبخر بدوره, اثر تغيير الجبهة, وكانت الحرب الاولى التي شنت على العراق. والان, وبمناسبة اندلاع الحرب الثانية على العراق. تبعث من جديد امكانية اعادة تنشيط خط الانابيب التاريخي الموصل- حيفا. وتدور بشأن ذلك مفاوضات حثيثة ما بين حكومة شارون وادارة بوش. ويبدو ان الحسابات جارية من غير معوقات.. ولكن, ما هي ردة الفعل المنتظرة في العراق, في اللحظة التي يبدأ فيها النفط العراقي بالسيلان نحو اسرائيل?

    وما هي ردة فعل الاكراد بذات الشأن?, خاصة وان النفط سوف يسيل من اراضيهم? وكم يلزم من القوات لتوفير الحماية المطلوبة لخط الانابيب اتقاء لشر الاعمال التخريبية?

    وما هي ردود الفعل لدى الاقطار العربية? ربما كانت جملة هذه التساؤلات تدور في واشنطن. ولكن شارون يلح في ذلك. فهو يطمع بحق الى الحصول على الحصة التي تنتظره من اسلاب الحرب.

    مقال نشر في صحيفة العرب اليوم الاردنية في 10 -4 -2003

    نقلا عن صحيفة المانيفستو الايطالية



     

مشاركة هذه الصفحة