ارهاب امريكي لسورية (عبد الباري عطوان)

الكاتب : arab   المشاهدات : 420   الردود : 0    ‏2003-04-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-15
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    لأنه كان عدوانا رخيصا، وغير مكلف من الناحيتين البشرية والمادية، بادرت حكومة الحرب الامريكية الي توسيع دائرته، وتوجيه آلة الدمار الشامل التي تتربع علي قمتها الي سورية، بعد ان أحكمت سيطرتها علي العراق.
    لم نكن نتصور مطلقا ان العراق الدولة المحاصرة المجوعة ستهزم الامبراطورية الامريكية العملاقة، ولكننا تصورنا ان العراق سيصمد، ويقاتل، ويجعل الغزاة الامريكيين يدفعون ثمناً باهظاً لغزوهم يردعهم عن التفكير بالهجوم علي دولة عربية أخري، ولكن القتال لم يحدث، بما يتناسب مع حجم العراق، وتراث شعبه وعراقة تجاربه القتالية السابقة، بل شاهدنا انهيارات مؤسفة في العاصمة بغداد، وسقوط الموصل وتكريت وكركوك دون مقاومة تذكر.
    إننا لا نلوم هنا الشعب العراقي، ولا نتعجل إصدار الأحكام حول انتهاء هذه الحرب، بل لا نبالغ إذا قلنا إنها دخلت المرحلة الأصعب، وهي المرحلة التي قد لا تكون فيها الغلبة للتقدم التكنولوجي، والطائرات القاذفة العملاقة، والقنابل الذكية وغير الذكية، وإنما للشجاعة والتضحية والتعطش للفداء.
    الهجمة الأمريكية الحالية الشرسة علي سورية يمكن فهمها من نقطتين اساسيتين وبعض النقاط الفرعية:
    النقطة الأولي: التحريض الإسرائيلي السافر والعلني بضرب سورية، بعد العراق باعتبارها تشكل خطراً علي الدولة العبرية، وتدعم حزب الله ومقاومته في جنوب لبنان.
    النقطة الثانية: الخوف الأمريكي من تسلل متطوعين سوريين وعرب، وإسلاميين علي وجه الخصوص، وفتح جبهة مقاومة ضد القوات الأمريكية المحتلة في العراق، أي أن تحارب سورية الأمريكان من خلال حزب الله عراقي قوي، مثلما حاربت إسرائيل واستنزفتها وأجبرتها علي الانسحاب من طرف واحد في جنوب لبنان من خلال دعم ومساندة حزب الله .
    النقطة الثالثة: الخوف من انتقال علماء الذرة والأسلحة الكيماوية والبيولوجية العراقيين إلي سورية، ونقل خبراتهم إليها في تطوير أسلحة دمار شامل في المستقبل، يمكن أن تشكل بفضل الجوار الجغرافي، ردعاً حقيقياً مع الدولة العبرية وأسلحتها النووية وترسانتها الكيماوية والبيولوجية، وعلينا أن نتذكر أن هجرة علماء ألمان إلي أمريكا ساعد في تطوير قدراتها النووية بعد الحرب العالمية الثانية، كما ساعدت هجرة الخبراء السوفييت لاسرائيل بعد سقوط الاتحاد في تطوير ترسانتها ايضا.
    النقطة الرابعة: التحالف الإيراني السوري إذا تطور في اتجاه العداء لأمريكا، يمكن أن يشكل فكي كماشة يجعل من استمرار احتلالها للعراق أمراً مكلفاً ويستحيل بقاؤه.
    الحرب الأمريكية في أفغانستان حققت نجاحاً محدوداً بفضل الحياد الإيراني في الغرب، والباكستاني الرسمي في الجنوب والشرق، والروسي في الشمال، بحيث أصبحت المقاومة الأفغانية للوجود الأمريكي مخنوقة ومقطوعة من خطوط الدعم والإمداد.
    الإدارة الأمريكية تريد تكرار التجربة نفسها، وتطبيقها علي سورية وإيران في أسرع وقت ممكن، ولهذا لجأت إلي لغة التهديد والوعيد، مستخدمة الأعذار نفسها، بل والمفردات نفسها، التي استخدمتها لتبرير العدوان علي العراق.
    فوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد قال أمس إن المحللين الأمريكيين سجلوا تجارب علي أسلحة كيماوية في سورية خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، بينما وصفها آري فليتشر المتحدث باسم البيت الأبيض أنها دولة مارقة تدعم الإرهاب، وذهب كولن باول وزير الخارجية إلي ما هو أبعد عندما هدد بفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية ضدها.
    الأنظمة العربية بصمتها المخجل، وتواطؤ بعضها في العدوان، أوصلتنا إلي هذه النتيجة، وجعلت الولايات المتحدة تستهدف الدول العربية الواحدة تلو الأخري، وتؤسس من خلال احتلالها امبراطوريتها الاستعمارية النفطية الجديدة في المنطقة.
    تتحمل القيادة المصرية علي وجه الخصوص، المسؤولية الأكبر في هذه الهزائم المتتالية، للأمة العربية، وعقيدتها الإسلامية، لأنها ظلت دائماً تقاوم أي حركة نهوض أو مقاومة عربية، وتمنع انطلاقتها، وتتواطأ بشكل سافر مع أي عدوان أمريكي بادعاء الحكمة و الحيادية .
    لعل التهديدات الأمريكية الحالية لسورية تكون بمثابة جرس إنذار للقيادة المصرية والقيادات العربية الأخري النائمة والمتواطئة حتي تصحو، وتدرك أن النيران ستصل حتماً إلي طرف ثوبها، وتحرقها وشعوبها معاً، إن لم تبادر لمنعها قبل حدوثها، والدفاع عن سورية إذا ما اشتعلت الحرب ضدها.
    سورية يجب أن تتلقي الدعم من الجميع حكاماً ومحكومين حتي لا تتكرر مأساة العراق، وتكون مسيرة تقدم القوات الأمريكية إليها نزهة دون أي خسائر.
    الرأي العام العربي أصابنا بخيبة الأمل والإحباط، فها هي بغداد تسقط والعراق كله يهان ويذل، ولا نري تحركاً واحداً في أي عاصمة عربية. الجميع يقول إنه مصدوم.. فهمنا.. ثم ماذا؟!
     

مشاركة هذه الصفحة