اذلال العراق لا تحريره (عبد الباري عطوان)

الكاتب : arab   المشاهدات : 464   الردود : 2    ‏2003-04-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-14
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    القوات الامريكية لم تحرر العراق، بل اهانته واحتلته ومزقته، وأذلت ابناءه، وهي تستعد حاليا لاذلال ما تبقي من العرب، بالطريقة نفسها وعملية التدمير نفسها، ولهذا لن تجني غير المقاومة والاحقاد. الرئيس بوش اعلن امس ان سورية تملك اسلحة كيماوية، بعد ساعات من اعلان ارييل شارون رئيــــس الوزراء الاسرائيـــلي بأن التغيير يجب ان يشمل سورية وليبيا والمملكة العربية السعودية، وهذا يعني ان العدوان لن يتوقف عند حـــدود العـــراق، تماما مثـــلما فعل هولاكو، عندما اتخذ من احتلال بغداد وسلبها وسبي اهلها، وتدميرها، قاعدة لاحتلال المنطقة بأسرها.

    شارون قال بالحرف الواحد امس زوال العراق كتهديد يثير ارتياحا، لكن لم تنته كل المشاكل التي نواجهها، فهناك مشاكل مع ايران وليبيا والسعودية، فايران تضاعف من جهودها من اجل تطوير اسلحة دمار شامل وصواريخ باليستية، وليبيا تقوم بجهود حثيثة من اجل الحصول علي اسلحة نووية، والسعودية تقدم مساعدات للمنظمات الارهابية . ماذا ستفعل هذه الحكومات لمواجهة هذه التهديدات؟

    الجواب: لا شيء علي الاطلاق، ستقف موقف المتفرج تجاه الهجوم المقبل علي سورية، مثلما وقفت موقف المتفرج تجاه عملية الذبح والاذلال التي تعرض لها العراق وما زال. امريكا تقول انه غير مسموح لسورية البلد العربي التدخل في الشأن العراقي، بينما تتيح لنفسها احتلال المدن وحماية اللصوص وتشجيع النهب والسلب، والاستيلاء بالكامل علي الثروات النفطية.

    العدوان علي العراق اثبت ان الحاكم غير المحبوب من ابناء شعبه لا يمكن ان يعمر في الحكم عندما تحين الساعة، مهما امتلك من اسلحة واجهزة أمن ومخابرات، ومهما استأسد علي ابناء شعبه. فالذين كانوا يهتفون بالروح بالدم نفديك يا صدام هم الذين يهتفون للرئيس بوش ويلوحون بالاعلام الامريكية فرحا وابتهاجا.

    الوطنية الحقة لم تعد تلك التي تنحت المفردات حول تحرير فلسطين، ومواجهة الامريكان، وترديد الشعارات الزائفة، واستصدار البيانات الانشائية في مؤتمرات القمة او وزراء الخارجية العرب، وانما تلك التي تعكس المصالحة بين الحاكم والمحكوم، وتجعل العلاقة بينهما علاقة تلاحم استراتيجي. الخطر الامريكي ـ الاسرائيلي لم يعد مقتصرا علي العراق ورئيسه، فقد تمزق العراق، وذهب رئيسه، وبات الآن يستهدف أمة وعقيدة، ووضعهما تحت الاستعمار الجديد، فالحاكم الذي لا يتنازل لشعبه، ويوسع دائرة مشاركته في الحكم والثروة، ويطلق الحريات بكل اشكالها، ويعلن الحرب علي الفساد والفاسدين لن يجد مواطنا واحدا يدافع عنه، بل سيجد من يرقص في الشوارع احتفالا بزواله.

    الصحوة العربية والاسلامية يجب ان تنطلق من مصر، وبمساندة كاملة من سورية والسعودية، فهذه الدول الثلاث هي التي عزلت العراق، وجعلت الامريكان يلفون حبل المشنقة حول عنقه، اعتقادا منها انها حكومات ستكون في مأمن اذا ما سقط النظام العراقي، وانتهت انتفاضة الكرامة في فلسطين المحتلة.

    الرئيس المصري لا يريد ان يتحرك، وغير مستعد لأدانة العدوان الامريكي علي العراق، ويعتقد ان التواطؤ مع العدوان هو طريق السلامة والبقاء في الحكم ثم توريثه لأنجاله واحفاده، واكتفي بتغطية عورته باطلاق النصائح للرئيس العراقي للتعاون مع المفتشين، والتحذيرات للامريكيين من خطر العدوان علي العراق في تفجير المنطقة وخروج مئة اسامة بن لادن.

    امريكا لن تنعم بطيب الاقامة في العراق، ولن تكون حربها سهلة في سورية حتي لو دخلت دباباتها دمشق، مثلما دخلت بغداد، فالشعوب مستعدة ان تهادن وتلتزم بيوتها حتي تتخلص من الانظمة الفاسدة المتسلطة، ولكنها قطعا ستنهض في مواجهة الاستعمار والاحتلال الامريكي، تماما مثلما واجهت الاستعمارين الفرنسي والبريطاني.

    العمليات الاستشهادية ستكون الظاهرة الأبرز في الأيام المقبلة في عراق الاحتلال ، فمخيم جنين صمد عشرة ايام، وقتل المدافعون عنه 26 اسرائيليا بينهم جنرال كبير، لأنهم لا يدافعون عن نظام ديكتاتوري، وانما عن وطن، واللبنانيون والفلسطينيون الذين امتزجت دماء شهدائهم دفاعا عن بيروت، لم يكونوا يقاتلون لنصرة نظام فاسد، او حاكم مستبد، وانما دفاعا عن كرامة امة وحضارة تمتد لسبعة آلاف عام.

    الأيام المقبلة هي ايام المقاومة والصمود، وامريكا تورطت بدخولها الي العراق، اكثر مما تورطت بتدخلها في افغانستان، وسترتكب الحماقة الأكبر اذا ما واصلت خوض الحروب الاسرائيلية ضد العرب، وارسلت دباباتها الي سورية وايران، لأنها لن تكون قادرة علي السيطرة علي كل هذه الجبهات دفعة واحدة. العراق لن يري الديمقراطية قريبا، ليس فقط لأن امريكا لا تريدها له، وانما ايضا لأنه المختبر الأصعب والأقل مناسبة لمثل هذه الاختبارات، بسبب تعقيداته الطائفية والعرقية، وفسيفسائه القبلية والعشائرية ايضا، بل لا نبالغ اذا قلنا انه سيكون من الصعب ان نري حكومة مركزية قوية في بغداد لعدة عقود قادمة.

    امريكا فتحت علي نفسها عشا من الدبابير، وكل النصائح الاسرائيلية في السيطرة ومواجهة العمليات الاستشهادية الزاحفة اليها لن تفيدها، لأنها لم تفد اسرائيل، ولم توفر الأمن والأمان لمستوطنيها علي مدي الخمسين عاما الماضية. والأيام بيننا، وتجربة الاستشهاد الشيعي في جنوب لبنان ما زالت ماثلة في الاذهان، وعمليات الاستشهاد السني في الضفة وغزة ايضا مستمرة .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-14
  3. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك 2002

    وقد اسهب عتوان واصاب كبد الحقيقه بتحليله الوضع العربي المتفرج

    وبالفعل امريكا فتحت على نفسها عش الدبابير

    فان سكت الحكام لن تسكت الشعوب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-15
  5. ahmadsoroor

    ahmadsoroor عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-06
    المشاركات:
    1,288
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً أخي
    اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة