للإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـرد على دعوة الإخوان المفسدين

الكاتب : ابواسامة السلفي   المشاهدات : 2,738   الردود : 65    ‏2003-04-13
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-13
  1. ابواسامة السلفي

    ابواسامة السلفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-28
    المشاركات:
    371
    الإعجاب :
    3
    للإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني
    رحمه الله تعالى
    مقدمة

    إن الحمد لله, نحمده ونستعينه, ونستهديه, ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا.
    من يهده الله فلا مظل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ))
    ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ))

    وبعد: فهذه واحدة من فتاوى العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- تم تفريغها يومي10-11/02/1424, من شريطه الذي يحمل اسم التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام, عسى الله أن ينفع بها إخواننا وأخواتنا في الله, إنه والي ذلك والقدير عليه.

    سؤال: فضيلة الشيخ لا شك أنكم تعلمون بأن واقع الأمة الديني واقع مرير؛ من حيث الجهل بالعقيدة, ومسائل الاعتقاد, ومن حيث الافتراق في المناهج, وإهمال نشر الدعوة الإسلامية في أكثر بقاع الأرض طبقا للعقيدة الأولى, والمنهج الأول؛ الذي صلحت به الأمة.

    وهذا الواقع الأليم لا شك بأنه قد ولد غيرة عند المخلصين, ورغبة في تغييره, وإصلاح الخلل, إلا أنهم اختلفوا في طريقتهم في إصلاح هذا الواقع؛ لاختلاف مشاربهم العقدية والمنهجية –كما تعلم ذلك فضيلتكم – من خلال تعدد الحركات والجماعات الإسلامية والحزبية التي ادعت إصلاح الأمة الإسلامية عشرات السنين, ومع ذلك لم يكتب لها النجاح والفلاح, بل تسببت تلك الحركات للأمة في إحداث الفتن, ونزول النكبات والمصائب العظيمة بسبب مناهجها وعقائدها المخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به مما ترك الأثر الكبير في الحيرة عند المسلمين وخصوصا الشباب منهم في كيفية معالجة هذا الواقع.

    وقد يشعر الداعية المسلم المتمسك بمنهاج النبوة المتبع لسبيل المؤمنين –المتمثل في فهم الصحابة والتابعين لهم بإحسان من علماء الإسلام قد يشعر – بأنه حمل أمانة عظيمة تجاه هذا الواقع وإصلاحه, أو المشاركة في علاجه.
    • فما نصيحتكم لأتباع تلك الحركات, أو الجماعات ؟
    • وما هي الطرق النافعة الناجحة في معالجة هذا الواقع؟
    • وكيف تبرأ ذمة المسلم عند الله –عز وجل- يوم القيامة؟

    الجواب:

    ** [ يجب العناية والاهتمام بالتوحيد أولا , كما هو منهج الأنبياء والرسل عليهم السلام ]

    بالإضافة لما ورد في السؤال السابق ذكره آنفا من سوء واقع المسلمين
    نقول: إن هذا الواقع الأليم ليس شرا مما كان عليه واقع العرب في الجاهلية, حينما بعث إليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, لوجود الرسالة بيننا وكمالها, ووجود الطائفة الظاهرة على الحق, والتي تهدي به, وتدعو الناس للإسلام الصحيح؛ عقيدةً, وعبادةً, وسلوكاً, منهجاً.
    ولا شك أن واقع أولئك العرب في عصر الجاهلية مماثل لما عليه كثير من طوائف المسلمين اليوم.!

    بناءً على ذلك نقول: العلاج هو ذاك العلاج, والدواء هو ذاك الدواء, فبمثل ما عالج النبي صلى الله عليه وسلم تلك الجاهلية الأولى, فعلى الدعاة الإسلاميين اليوم جميعهم أن يعالجوا سوء الفهم لمعنى: ’’ لا إله إلا الله '', ويعالجوا واقعهم الأليم بذلك العلاج والدواء نفسه.

    ومعنى هذا واضح جدا إذا تدبرنا قول الله عز وجل: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ))
    فرسولنا صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة في معالجة مشاكل المسلمين في عالمنا المعاصر, وفي كل وقت وحين, ويقتضي ذلك منا أن نبدأ بما بدأ به نبينا صلى الله عليه وسلم, وهو إصلاح ما فسد من عقائد المسلمين أولاً, ومن عباداتهم ثانياً, ومن سلوكهم ثالثاً.

    ولست أعني من هذا الترتيب فصل الأمر الأول بدءاً بالأهم ثم المهم ثم ما دونه ! وإنما أريد أن يهتم بذلك المسلمون اهتماما شديدا كبيرا, وأعني بالمسلمين بطبيعة الأمر الدعاة, ولعل الأصح أن نقول: العلماء منهم؛ لأن الدعاة اليوم – مع الأسف الشديد – يدخل فيهم كل مسلم, ولو كان على فقر مدقع من العلم, فصاروا يعدّون أنفسهم دعاةً إلى الإسلام.

    وإذا تذكرنا تلك القاعدة المعروفة لا أقول عند العلماء فقط, بل عند العقلاء جميعا, تلك القاعدة التي تقول: _ فاقد الشيء ), فإننا نعلم اليوم بأن هناك طائفة كبيرة جدا يعدون بالملايين من المسلمين, تنصرف الأنظار إليهم حين يطلق لفظة الدعاة؛ وأعني بهم: جماعة الدعوة, أو جماعة التبليغ, ومع ذلك فأكثرهم كما قال الله عز وجل: ((وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ))

    ومعلوم أن طريقة دعوتهم أنهم قد أعرضوا بالكلية عن الاهتمام بالأصل الأول, أو بالأمر الأهم من الأمور التي ذكرت آنفاً, وأعني العقيدة والعبادة والسلوك, وأعرضوا عن الإصلاح الذي بدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم بل بدأ به كل الأنبياء, وقد بينه الله تعالى بقوله: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ )). فهم لا يعنون بهذا الأصل الأصيل, والركن الأول من أركان الإسلام, كما هو معلوم لدى المسلمين جميعاً.

    هذا الأصل الذي قام يدعو إليه أول رسول من الرسل الكرام, ألا وهو نوح صلى الله عليه وسلم قرابة ألف سنة, والجميع يعلم أن الشرائع السابقة لم يكن فيها من التفصيل لأحكام العبادات والمعاملات ما هو معروف في ديننا هذا؛ لأنه الدين الخاتم للشرائع والأديان, ومع ذلك فقد لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما, يصرف وقته وجل اهتمامه للدعوة إلى التوحيد, ومع ذلك أعرض قومه عن دعوته, كما بين الله عز وجل ذلك في محكم التنزيل: ((وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً )).

    فهذا يدل دلالة قاطعة على أن أهم شيء ينبغي على الدعاة إلى الإسلام الحق الاهتمام به دائما هو الدعوة إلى التوحيد , وهو معنى قوله تبارك وتعالى : ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ))

    هكذا كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم عملا وتعليما.
    أما فعله فلا يحتاج إلى بحث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي إنما كان فعله ودعوته محصورة في الغالب في دعوة قومه إلى عبادة الله لا شريك له.
    أما تعليما: ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الوارد في (( الصحيحين )) أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذا إلى اليمن قال له: (( ليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله, فإن هم أطاعوا لذلك... )) الحديث(1).
    فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدأو بما بدأ هو به, وهو الدعوة إلى التوحيد, ولا شك أن هناك فرقا كبيرا جدا بين أولئك العرب المشركين ؛ من حيث أنهم كانوا يفهمون ما يقال لهم بلغتهم , وبين أغلب العرب المسلمين اليوم الذين ليسو بحاجة أن يدعو إلى أن يقولوا : لا إله إلا الله ؛ لأنهم قائلون بها على اختلاف مذاهبهم وطرائقهم وعقائدهم , فكلهم يقولون : لا إله إلا الله , لكنهم في الواقع بحاجة إلى أن يفهموا معنى هذه الكلمة الطيبة , وهذا الفرق فرق جوهري جدا بين العرب الأولين الذين كانوا إذا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا : لا إله إلا الله , يستكبرون , كما هو مبين في صريح القرآن العظيم , لماذا يستكبرون ؟ لأنهم يفهمون أن معنى هذه الكلمة: أن لا يتخذوا مع الله أنداداً, وأن لا يعبدوا إلا الله, وهم كانوا يعبدون غيره, فهم ينادون غير الله, ويستغيثون بغير الله, فضلا عن النذر لغير الله, والتوسل بغير الله, والذبح لغيره, والتحاكم لسواه... الخ.

    هذه الوسائل الشركية الوثنية المعروفة التي كانوا يفعلونها, ومع ذلك كانوا يعلمون أن من لوازم هذه الكلمة الطيبة (( لا إله إلا الله )) من حيث اللغة العربية أن يتبرؤوا من كل هذه الأمور لمنافاتها لمعنى: ((لا إله إلا الله )).

    **[غالب المسلمين اليوم لا يفهمون معنى لا إله إلا الله فهما جيدا]

    أما غالب المسلمين اليوم الذين يشهدون بأن: (( لا إله إلا الله )) فهم لا يفهمون معناها جيدا, بل لعلهم يفهمون معناها جيدا, بل لعلهم يفهمون معناها فهما معكوسا ومقلوبا تماما, أضرب لذلك مثلا: بعضهم ألف رسالة في معنى (( لا إله إلا الله )), ففسرها: لا رب إلا الله !!
    وهذا المعنى هو الذي كان المشركون يؤمنون به, وكانوا عليه, ومع ذلك لم ينفعهم إيمانهم هذا, قال تعالى: ((وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )).

    فالمشركون كانوا يؤمنون بأن لهذا الكون خالقا لا شريك له, ولكنهم كانوا يجعلون مع أنداداً وشركاءً في عبادته, فهم يومنون بأن الرب واحد, ولكن يعتقدون بأن المعبودات كثيرة, ولذلك رد الله تعالى – هذا الاعتقاد- الذي سماه: عبادة لغيره من دونه, بقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى...)).

    لقد كان المشركون يعلمون أن قول:(( لا إله إلا الله )) يلزم له التبرؤ من عبادة ما دون الله عز وجل, أما غالب المسلمين؛ فقد فسروا هذه الكلمة الطيبة: (( لا إله إلا الله )), ب (( لا رب إلا الله !!)).
    فإذا قال المسلم: (( لا إله إلا الله )) وعبد مع الله غيره؛ فهو والمشركون سواء- عقيدة – وإن كان ظاهره الإسلام؛ لأنه يقول لفظة: (( لا إله إلا الله )) فهو بهذه العبارة مسلم ظاهرا, وهذا مما يوجب علينا جميعا – بصفتنا دعاة إلى الإسلام – الدعوة إلى التوحيد, وإقامة الحجة على من جهل معنى: (( لا إله إلا الله )) وهو واقع في خلافها, بخلاف المشرك؛ لأنه يأبى أن يقول: (( لا إله إلا الله )), فهو ليس مسلما لا ظاهرا ولا باطناً.

    فأما جماهير المسلمين اليوم هم مسلمون؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم, إلا بحقها, وحسابهم على الله تعالى )) (2).

    لذلك, فإني أقول كلمةً – وهي ناذرة الصدور مني – وهي: إن واقع كثير من المسلمين اليوم شرٌّ مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى, من حيث سوء الفهم لمعنى هذه الكلمة الطيبة؛ لأن المشركين العرب كانوا يفهمون, ولكنهم لا يؤمنون, أما غالب المسلمين اليوم, فإنهم يقولون ما لا يعتقدون, يقولون: (( لا إله إلا الله )), ولا يؤمنون حقا بمعناها.

    لذلك فإنا أعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين حقا هو أن يدندنوا حول هذه الكلمة, وحول بيان معناها بتلخيص, ثم بتفصيل لوازم هذه الكلمة الطيبة؛ بالإخلاص لله عز وجل لما حكى عن المشركين قولهم: ((...مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)) جعل كل عبادة توجه لغير الله كفراً بالكلمة الطيبة: (( لا إله إلا الله )).

    لهذا أنا أقول اليوم: لا فائدة مطلقا من تكتيل المسلمين, ومن تجميعهم, ثم تركهم في ضلالهم دون فهم هذه الكلمة الطيبة, وهذا لا يفيدهم في الدنيا قبل الآخرة!

    نحن نعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه حرمَّ الله بدنه على النار)), وفي رواية أخرى : (( دخل الجنة )) (3).

    فيمكن ضمان دخول الجنة لمن قالها مخلصا, حتى ولو كان بعد لأي, وعذاب يمس القائلَ, والمعتقد الاعتقاد الصحيح لهذه الكلمة, فإنه قد يعذب بناءً على ما ارتكب واجترح من المعاصي والآثام, ولكن سيكون مصيره في النهاية دخول الجنة.
    وعلى العكس من ذلك؛ من قال هذه الكلمة الطيبة بلسانه ولَمَّا يدخل الإيمان قلبه؛ فذلك لا يفيده شيئاً في الآخرة, وقد يفيده في الدينا النجاة من القتال ومن القتل إذا كان للمسلمين قوة وسلطان وأما في الآخرة فلا يفيده شيئاً إلا إذا كان قائلاً لها وهو فاهم معناها أولاً, ومعتقدا لهذا المعنى ثانيا؛ لأن الفهم وحده لا يكفي, إلا إذا اقترن مع الفهم الإيمان بهذا المفهوم, وهذه النقطة؛ أظن أن أكثر الناس عنها غافلون ! وهي لا يلزم من الفهم الإيمان, بل لابد أن يقترن كل من الأمرين مع الأخر حتى يكون مؤمنا, ذلك لأن كثيرا من أهل الكتاب؛ من اليهود والنصارى كانوا يعرفون أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول صادق فيما يدعيه من الرسالة والنبوة, ولكن مع هذه المعرفة التي شهد لهم بها ربنا عز وجل قال: ((يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ )) ومع ذلك هذه المعرفة ما أغنت عنهم من الله شيئاً لماذا؟

    لأنهم لم يصدقوه فيما يدعيه من النبوة والرسالة, ولذلك فإن الإيمان تسبقه المعرفة, ولا تكفي وحدها, بل لابد أن يقترن مع المعرفة الإيمان والإذعان؛ لأن المولى عز وجل يقول في محكم التنزيل: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ))

    وعلى هذا فإذا قال المسلم: (( لا إله إلا الله )) بلسانه فعليه أن يضم إلى ذلك معرفة هذه الكلمة بإيجاز ثم بالتفصيل, فإذا عرف وصدق, وآمن فهو الذي يصدُق عليه تلك الأحاديث التي ذكرت بعضها آنفاً, ومنها قوله صلى الله عليه وسلم مشيرا إلى شيء من التفصيل الذي ذكرته آنفاً: (( من قال: لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره )) (4), أي: كانت هذه الكلمة الطيبة بعد معرفة معناها منجية له من الخلود في النار, وهذا أكرره لكي يرسخ في الأذهان, وقد لا يكون قد قام بمقتضاها من كمال العمل الصالح, والانتهاء عن المعاصي, ولكنه سلم من الشرك الأكبر, وقام بما يقتضيه ويستلزمه من شروط الإيمان؛ من الأعمال القلبية –
    والظاهرية حسب اجتهاد بعض أهل العلم, وفيه تفصيل ليس هذا محل بسطه – وهو تحت المشيئة, وقد يدخل النار جزاء ما ارتكب, أو فعل من المعاصي, أو أخل ببعض الواجبات, ثم تنجيه هذه الكلمة الطيبة, أو يعفو الله عنه بفضل منه وكرمه, وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم ذكره: (( من قال لا إله إلا الله, نفعته يوما من دهره )), أما من قالها بلسانه, ولم يفقه معناها, أو فقه معناها, ولكنه لم يؤمن بهذا المعنى؛ فهذا لا ينفعه قوله: (( لا إله إلا الله )) إلا في العاجلة إذا كان يعيش في ظل الحكم الإسلامي, وليس في الآجلة.

    لذلك لابد من التركيز على الدعوة إلى التوحيد في كل مجتمع, أو تكتل إسلامي يسعى – حقيقة وحثيثا – إلى ما تدندن به كل الجماعات الإسلامية أو جلها, وهو تحقيق المجتمع الإسلامي و وإقامة الدولة المسلمة؛ التي تحكم بما أنزل الله على أي أرض لا تحكم بما أنزل الله.
    هذه الجماعات أو هذه الطوائف لا يمكنها أن تحقق هذه الغاية التي أجمعوا على تحقيقها, وعلى السعي حثيثا إلى جعلها حقيقة واقعية إلا بالبدء بما بدأ به صلى الله عليه وسلم.

    **[وجوب الاهتمام بالعقيدة لا يعني إهمال باقي الشرع؛ من عبادات, وسلوك, ومعاملات, وأخلاق ]

    وأعيد التنبيه بأنني لا أعني الكلام في بيان الأهم فالمهم وما دونه على أن يقتصر الدعاة فقط على الدعوة إلى هذه الكلمة الطيبة وفهم معناها, بعد أن أتم الله عز وجل علينا النعمة بإكماله لدينه!
    بل لابد لهؤلاء الدعاة أن يحملوا الإسلام كلاً لا يتجزأ, وأنا حين أقول هذا بعد ذلك البيان الذي خلاصته: أن الدعاة الإسلاميون حقاً بأهم ما جاء به الإسلام, وهو تفهيم المسلمين العقيدة الصحيحة, النابعة من الكلمة الطيبة: (( لا إله إلا الله )) أريد أن أسترعي النظر إلى أن هذا البيان لا يعني أن يفهم المسلم فقط أن معنى: (( لا إله إلا الله )), هو: لا معبود بحق في الوجود إلا الله فقط! بل هذا يستلزم أيضا أن يفهم العبادات التي ينبغي أن يعبد ربنا عز وجل بها, ولا يُوجه شيء منها لعبد من عباد الله تبارك وتعالى, فهذا التفصيل لابد أن يقترن بيانه أيضا بذلك المعنى الموجز للكلمة الطيبة, ويحسن أن أضرب مثلاً من مثل حسبما يبدو لي؛ لأن البيان الإجمالي لا يكفي.

    أقول: إن كثيرا من المسلمين الموحدين حقا, والذين لا يوجهون عبادة من العبادات إلى غير الله عز وجل ذهنهم خالٍ من كثير من الأفكار والعقائد الصحيحة التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة, فكثير من هؤلاء الموحدين يمرون على كثير من الآيات وبعض الأحاديث, التي تتضمن عقيدة ً , وهم غير منتبهين إلى ما تتضمنه , مع أنها من تمام الإيمان بالله عز وجل.

    فمثلا عقيدة الإيمان بعلو الله عز وجل على ما خلقه، أنا أعرف بالتجربة أن كثيراً من إخواننا الموحدين السلفيين يعتقدون معنا بأن الله عز وجل على العرش استوى, دون تأويل, ودون تكييف, ولكنهم حين يأتيهم معتزلي عصري, أو جهمي عصري, أو ماتريدي, أو أشعري, ويلقي إليه شبهة قائمة على ظاهر آية لا يفهم معناها الموسوس ولا الموسوس إليه, فيحار في عقيدته, ويضل عنها بعيدا, لماذا؟

    لأنه لم يتلق العقيدة الصحيحة من كل الجوانب التي تعرض لبيانها كتاب ربنا عز وجل وحديثُ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, فحينما يقول المعتزلي المعاصر الله عز وجل يقول: ((أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء... )), وأنتم تقولون: إن الله في السماء, وهذا معناه أنكم جعلتم معبود كم في ظرفٍ, هو السماء المخلوقة !! يلقى شبهة على مَن أمامه.

    **[بيان عدم وضوح العقيدة الصحيحة ولوازمها في أذهان الكثيرين]

    أريد من هذا المثال أن أبين أن عقيدة التوحيد بكل لوازمها ومتطلباتها ليست واضحة للأسف في أذهان كثير ممن آمنوا بالعقيدة السلفية نفسها, فضلاً عن الآخرين الذين اتبعوا العقائد الأشعري أو الماتريدية أو الجهمية في مثل هذه المسألة, فأنا أرمي بهذا المثال إلى أن المسألة ليست بهذا اليسر الذي يصوره اليوم بعضُ الدعاة, الذي يلتقون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة, إن الأمر ليس بالسهولة التي يدعيها بعضهم, والسبب ما سبق بيانه من الفرق بين جاهلية المشركين الأولين حينما كانوا يُعونَ ليقولوا: (( لا إله إلا الله )) فيأبون؛ لأنهم يفهمون معنى هذه الكلمة الطيبة, ولكنهم لا يفهمون معناها الصحيح, هذا الفرق الجوهري هو الآن متحقق في مثل هذه العقيدة, وأعني علو الله عز وجل على مخلوقاته كلها, فهذا يحتاج إلى بيان.

    ولا يكفي أن يعتقد المسلم: ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )), (( ارحموا منَ في الأرض, يرحمكم من في السماء )) (5), دون أن يعرف أن كلمة (( في )) التي وردت في هذا الحديث ليست ظرفية, وهي مثل (( في)) التي وردت في قوله تعالى: ((أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء... ))؛ لأن (( في )) هنا بمعنى (( على )), والدليل على ذلك كثير وكثير جدا فمن ذلك الحديث السابق المتداول بين ألسنة الناس بمجموع طرقه –والحمد لله- صحيح.

    ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( أرحموا من في الأرض )) لا يعني الحشرات والديدان التي هي في داخل الأرض ! وإنما من على الأرض؛ من إنسان وحيوان, وهذا مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم: ((... يرحمكم من في السماء)), أي: على السماء, فمثل هذا التفصيل لابد للمستبيحين لدعوة الحق أن يكونوا على بينة منه.
    ويقرب هذا حديث الجارية- وهي راعية الغنم – وهو مشهور معروف, وإنما ذكر الشاهد منه, حينما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أين الله.)) قالت: في السماء (6). لو سألت اليوم[ بعض ] بعض كبار شيوخ الأزهر – مثلا – أين الله ؟ لقالوا لك: في كل مكان ! بينما الجارية أجابت بأنه في السماء, وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم, لماذا؟ لأنها أجابت على الفطرة, وكانت تعيش بما يمكن أن نسميه بتعبيرنا العصري ( بيئة سلفية), لم تتلوث بأي بيئة سيئة –بالتعبير العام- لأنها تخرجت كما يقولون اليوم من مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم, هذه المدرسة لم تكن خاصة ببعض الرجال, ولا ببعض النساء, وإنما كانت مشاعة بين الناس وتضم الرجال والنساء وتعم المجتمع بأكمله, ولذلك عرفت راعية الغنم العقيدة؛ لأنها لم تتلوث بأي بيئة سيئة؛ عرفت العقيدة الصحيحة التي جاءت في الكتاب والسنة, وهو مالم يعرفه كثير ممن يدعي العلم بالكتاب والسنة.
    واليوم أقول: لا يوجد شيء من هذا البيان والوضوح بين المسلمين بحيث لو سألت – لا أقول: راعية غنم, بل – راعي أمة أو جماعة, فإنه قد يحار في الجواب, كما يحار الكثيرون اليوم, إلا من رحم الله, وقليل ما هم!!!
    **[الدعوة إلى العقيدة الصحيحة تحتاج إلى بذل جهد عظيم ومستمر]

    فإذاً فالدعوة إلى التوحيد وتثبيتها في قلوب الناس تقتضي منا ألا نمر بالآيات دون تفصيل, كما في العهد الأول؛ لأنهم –أولاً- كانوا يفهمون العبارات العربية بيسر, - وثانيا-: لأنه لم يكن هناك انحراف وزيغ في العقيدة نبع من الفلسفة وعلم الكلام, فقام ما يعارض العقيدة السليمة, فأوضاعنا اليوم تختلف تماما عما كان عليه المسلمون الأوائل, فلا يجوز أن نتوهم بأن الدعوة إلى العقيدة الصحيحة هي اليوم من اليسر كما كان الحال في العهد الأول, وأقرَّبُ هذا في مثلٍ لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح يفه عنزان –إن شاء الله تعالى-:

    من اليُسر المعروف حينئذ أن الصحابي يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرةً, ثم التابعي يسمح الحديث من الصحابي مباشرةً... وهكذا نقف عند القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية, ونسأل: هل كان هناك شيء يسمى علم الحديث؟الجواب: لا. وهل كان هناك شيء اسمه علم الجرح والتعديل؟ الجواب: لا.
    أما الآن: فهذان العلمان لابد منهم لطالب العلم, وهما من فروض الكفاية؛ وذلك لكي يتمكن العالم اليوم من معرفة الحديث إن كان صحيحا أو ضعيفا, فالأمر لم يعد ميسر كما كان ميسرا للصحابي؛ لأن الصحابي كان يتلقى الحديث من الصحابة الذين زُكُّوا بشهادة الله عز وجل لهم...الخ.

    فماكان يومئذ ميسورا ليس ميسورا اليوم؛ من حيث صفاء العلم, وثقة مصادر التلقي, لهذا لابد من ملاحظة هذا الأمر والاهتمام به كما ينبغي بما يتناسب مع المشاكل المحيطة بنا اليوم- بصفتنا مسلمين- والتي لم تحظ بالمسلمين الأولين؛ من حيث التلوث العقدي الذي سبب إشكالات, وأوجد شبهات من أهل البدع المنحرفين عن العقيدة الصحيحة ومنهج الحق تحت مسميات كثيرة, ومنها: الدعوة إلى الكتاب والسنة فقط! كما يزعم ذلك ويدعيه المنتسبون إلى علم الكلام.

    ويحسن بنا هنا أن نذكر بعض ما جاء في الأحاديث الصحيحة في ذلك, ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذَكَرَ الغُرباءَ في بعض الأحاديث, قال: (( للواحد منهم خمسون من الأجر)), قالوا: منا يا رسول الله, أو منهم؟قال: (( منكم)) (7).
    وهذا من نتائج الغربة الشديدة للإسلام اليوم, التي لم تكن في الزمن الأول, ولا شك أن غربة الزمن الأول كانت بين شرك صريح, وتوحيد خالٍ من كل شائبة, بين كفرٍ بواحٍ وإيمانٍ صادقٍ, أما الآن فالمشكلة بين المسلمين أنفسهم, فأكثرهم توحيده مليء بالشوائب, ويُوجه العبادات إلى غير الله, ويدعي الإيمان! هذه القضية ينبغي الانتباه لها أولا, وثانيا: لا ينبغي أن يقول بعض الناس: إننا لابد لنا من الانتقال إلى مرحلة أخرى غير مرحلة التوحيد, وهي العمل السياسي!!

    لأن الإسلام دعوته دعوة حقًّ أولاً, فلا ينبغي أن نقول: نحن عرب, والقرآن نزل بلغتنا مع تذكيرنا أن العرب اليوم عكس الأعاجم الذين استعربوا؛ بسبب بعدهم عن لغتهم, وهذا ما أبعدهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
    فهب أننا نحن العرب قد فهمنا الإسلام فهماً صحيحاً, فليس من الواجب علينا بأن نعمل عملاً سياسياً ونحرك الناس تحريكا سياسياً, ونشغلهم بالسياسة عما يجب عليهم الاشتغال به في فهم الإسلام؛ في العقيدة, والعبادة, والمعاملة, والسلوك.
    فأنا لا أعتقد أن هناك شعباً يعد بالملايين قد فهم الإسلام فهماً صحيحاً, أعني: العقيدة, والعبادة, والسلوك, ورُبي عليها.

    **[ أساس التغير هو منهج التصفية والتربية]

    ولذلك نحن ندندن أبداً, ونركز حول النقتطين الأساسيتين اللتين هما قاعدة التغيير الحق, وهما: التصفية والتربية, فلابد من الأمرين معنا ً؛ التصفية والتربية, فإن كان هناك نوع من التصفية في بلدٍ فهو في العقيدة, وهذا بحد ذاته يعتبر عملاً كبيراً وعظيماً أن يحدث في جزء من المجتمع الإسلامي الكبير-أعني: شعبا من الشعوب –

    أما العبادة فتحتاج إلى أن تتخلص من المذهبية الضيقة, والعمل على الرجوع إلى السنة الصحيحة, فقد يكون هناك علماء أجلاء فهموا الإسلام فهماً صحيحاً من كل الجوانب, لكني لا أعتقد أن فرداً أو اثنين أو ثلاثة أو عشرة أو عشرين يمكنهم أن يقوموا بواجب التصفية؛ تصفية الإسلام من كل ما دخل فيه, سواء في العقيدة, أو العبادة, أو السلوك, إنه لا يستطيع أن ينهض بهذا الواجب أفراد قليلون يقومون بتصفية ما علق به من كل دخيلٍ, ويربوا من حولهم تربية صحيحة سليمة, فالتصفية والتربية الآن مفقودتان.

    ولذلك سيكون للتحرك السياسي في أيّ مجتمع إسلامي لا يحكم بالشرع آثار سيئة قبل تحقيق هاتين القضيتين الهامتين, أما النصيحة فهي تحل محل التحرك السياسي في أي بلدٍ يحكم بالشرع من خلال المشورة, أو من خلال إبدائها بالتي هي أحسن بالضوابط الشرعية, بعيداً عن لغة الإِلزام, أو التشهير, فالبلاغ يقيم الحجة’ ويبرأ الذمَّة.
    ومن النصح أيضا أن نشغل الناس فيما ينفعهم؛ بتصحيح العقيدة, والعبادة, والسلوك, والمعاملات.
    وقد يظن بعضهم أننا نريد تحقيق التربية والتصفية في المجتمع الإسلامي كله! وهذا لا نفكر فيه, ولا نحلم به في المنام, لأن هذا تحقيقه مستحيل؛ ولأن الله عز وجل يقول في القرآن الكريم: ((وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ )), وهؤلاء لا يتحقق فيهم قول ربنا تعالى هذا, إلا إذا فهموا الإسلام فهماً صحيحاً, وربُّوا أنفسهم وأهليهم, ومن كان حولهم على هذا الإسلام الصحيح.

    **[ من يشتغل بالعمل السياسي, ومتى؟]

    فالاشتغال الآن بالعمل السياسي مشغلة! مع أننا لا نُنكره إلا أننا نؤمن بالتسلسل الشرعي المنطقي في آن واحد نبدأ بالعقيدة, ونثني بالعبادة, ثم بالسلوك تصحيحاً وتربيةً, ثم لابد أن بأتي يوم ندخل فيه في مرحلة السياسة بمفهموها الشرعي؛ لأن السياسة معناها:إدارة شئون الأمة, فمن الذي يدير شؤون الأمة؟ الجواب: ليس زيداً ولا بكراً ولا عمراً؛ ممن يؤسس حزباً, أو يترأس حركةً, أو يوجه جماعة!! هذا الأمر خاص بولي الأمر؛ الذي يُبايع من قِبل المسلمين, هذا هو الذي يجب عليه معرفة سياسة الواقع وإدارته, فإذا كان المسلمون غير متحدين-كحالنا اليوم-فيتولى ذلك كل وليّ أمر حسب حدود سلطاته, أما أن نشغل أنفسنا في أمورٍ لو افترضنا أننا عرفناها حق المعرفة فلا تنفعنا معرفتنا هذه؛ لأننا لا نتمكن من إدارتها, ولأننا لا نملك القرار لإدارة الأمة, وهذا وحده عبث لا طائل تحته, ولنضرب مثلاً: الحروب القائمة ضد المسلمين في كثير من بلاد الإسلام, هل يفيد أن نشغل حماسة المسلمين اتجاهها, ونحن لا نملك الجهاد الواجب إدارته من إمامٍ مسؤول عُقدت له البيعة؟!. لا فائدة من هذا العمل, ولا نقول: إنه ليس بواجب, ولكننا نقول: إنه أمر سابق لأوانه.

    ولذلك فعلينا أن نشغل أنفسنا, وأن تشغل غيرنا ممن ندعوهم إلى دعوتنا؛ بتفهيمهم الإسلام الصحيح, وتربيتهم تربية صحيحة, أما أن نشغلهم بأمور حماسية وعاطفية, فذلك مما سيصرفهم عن التمكن في فهم الدعوة, التي يجب أن يقوم بها كل مكلف من المسلمين؛ كتصحيح العقيدة, وتصحيح العبادة, وتصحيح السلوك, وهي من الفروض العينية التي لا يُعذر المقصر فيها, وأما الأمور الأخرى فبعضها يكون من الأمور الكفائية, كمثل ما يسمى اليوم: (( فقه الواقع)), والاشتغال بالعمل السياسي الذي هو من مسؤولية من لهم الحل والعقد؛ الذي بإمكانهم أن يستفيدوا من ذلك عمليا, أما أن يعرفه بعض الأفراد الذين ليس بأيديهم حل ولا عقد, ويشغلوا جمهور الناس بالمهم عن الأهم, فذلك مما صرفهم عن المعرفة الصحيحة!
    وهذا ما نلمسه لمس اليد في كثير من مناهج الأحزاب والجماعات الإسلامية اليوم, حيث نعرف أن بعضهم انصرف عن تعليم الشباب المسلم المتكتل والملتف حول هؤلاء الدعاة؛ من أجل أن يتعلم, ويفهم العقيدة الصحيحة, والعبادة الصحيحة, والسلوك الصحيح, وإذا ببعض هؤلاء الدعاة ينشغلون بالعمل السياسي, ومحاولة الدخول إلى البرلمانات التي تحكم بغير ما أنزل الله!!فصرفهم هذا عن الأهم, واستغلوا بما ليس مهما في هذه الظروف القائمة الآن.

    أما ما جاء في السؤال عن كيفية براءة ذمة المسلم, أو مساهمته في تغيير هذا الواقع الأليم؛ فنقول: كلّ من المسلمين بحسبه, العالم منهم يجب عليه ما لا يجب على غير العالم, وكما أذكر في مثل هذه المناسبة: أن الله عز وجل قد أكمل النعمة بكتابه, وجعله دستورا للمؤمنين به, من ذلك أن الله تعالى قال: ((...فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )), فالله سبحانه وتعالى قد جعل المجتمع الإسلامي قسمين؛ عالِماً وغير عالمٍ, وأوجب على كل منهما ما لم يوجبه على الآخر, فعلى الذين ليسوا بعلماء أن يسألوا أهل العلم, وعلى العلماء أن يجيبوهم عما سألوا عنه.

    فالواجبات من هذا المنطلق تختلف باختلاف الأشخاص, فالعالم اليوم عليه أن يدعو إلى دعوة الحق في حدود الاستطاعة, وغير العالم عليه أن يسأل عما يهمه بحق ّ نفسه, أو من كان راعياً له؛ كزوجة, أو ولد, أو نحوه, فإذا قام المسلم من كلا الفريقين بما يستطيع فقد نجا؛ لأن الله عز وجل يقول: ((لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)).

    نحن-مع الأسف-نعيش في مأساة ألمت بالمسلمين, لا يعرف التاريخ لها مثيلاً, وهو تداعي الكفار على المسلمين؛ كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في مثيل حديثه المعروف, والصحيح:(( تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)), قالوا: أمن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟قال:((لا. أنتم كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله المهابة من صدور عدوكم لكم, وليقذفن في قلوبكم الوهن)), قالوا:وما الوهن يا رسول الله؟قال: (( حب الدنيا, وكراهية الموت)) (8).
    فواجب العلماء إذاً أن يجاهدوا في التصفية والتربية, العقائد, والعبادات والسلوك؛ كل حسب طاقته, وفي البلاد التي يعيش فيها؛ لأنهم لا يستطيعون القيام بجهاد اليهود في صفًّ واحدٍ, فإنهم لا يستطيعون القيام بمثل هذا الجهاد لصدّ الأعداء الذين تداعوا عليهم, ولكن عليهم أن يتخذوا كل وسيلة شرعية بإمكانهم أن يتخذونها؛ لأننا لا نملك القدرة المادية, واستطعنا؛ فإننا لا نستطيع أن نتحرك فعلاً؛ لأن هناك حكومات وقيادات وحكاماً في كثير من بلاد المسلمين يتبنون سياسات لا تتفق مع السياسة الشرعية-مع الأسف الشديد-.

    لكننا نستطيع أن نحقق-بإذن الله تعالى- هذين الأمرين العظيمين اللذين ذكرتهما آنفاً, وهما: التصفية والتربية, وحينما يقوم الدعاة المسلمون بهذا الواجب المهم جدا في بلدٍ لا يتبنى سياسة لا تتفق مع السياسة الشرعية, ويجتمعون على هذا الأساس, فأنا أعتقد يومئذ أنه سيصدق عليهم قول الله عز وجل: ((وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ)).

    **[الواجب على كل مسلم أن يطبق حكم الله في شؤون حياته كلها فيما يستطيعه]

    إذاً, واجب كل مسلم أن يعمل ما باستطاعته, ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها, وليس هناك تلازم بين إقامة التوحيد الصحيح والعبادة الصحيحة, وبين إقامة الدولة الإسلامية في البلاد التي لا تحكم بما أنزل الله؛ لأن أول ما يحكم بما أنزل الله-فيه- هو إقامة التوحيد, وهناك بلا شك أمور خاصة وقعت في بعض العصور, وهي أن تكون العزلة خيرا من المخالطة, فيعتزل المسلم في شعب من الشعاب, ويعبد ربه, ويكف من شر الناس إليه وشره إليهم, هذا الأمر قد جاءت فيه أحاديث كثيرة جداً, وإن كان الأصل كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (( المؤمن الذي يخالط الناس, ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس, ولا يصبر على أذاهم)) (9).

    فالدولة المسلمة-بلا شك- وسيلة لإقامة حكم الله في الأرض, وليست غاية بحد ذاتها.
    ومن عجائب بعض الدعاة أنهم يهتمون بما لا يستطيعون القيام به من الأمور, ويَدَعُون ما هو واجب عليهم وميسور!!

    وذلك بمجاهدة أنفسهم, كما قال ذلك الداعية المسلم الذي أوصى أتباعه بقوله: (( أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم, تقم لكم في أرضكم )).

    ومع ذلك فنحن نجد كثيرا من أتباعه يخالفون ذلك, جاعلين جل دعوتهم إلى إفراد الله عز وجل بالحكم, ويعبرون عن ذلك بالعبارة المعروفة: (( الحاكمية لله)).
    ولا شك بأن الحكم لله وحده, ولا شريك له في ذلك ولا في غيره, ولكن من يقلد مذهباً من المذاهب الأربعة اليوم, ثم يقول عندما تأتيه السنة الصريحة الصحيحة: هذا خلاف مذهبي! فأين الحكم بما أنزل الله في إتباع السنة؟!

    ومنهم من تجده يعبد الله على الطرق الصوفية! فأين الحكم بما أنزل الله بالتوحيد؟! فهم يطالبون غيرهم بما لا يطالبون به أنفسهم. إن من السهل جداً أن تطبق الحكم بما أنزل الله في عقيدتك, وعبادتك, في سلوكك, في دارك, في تربية أبنائك, في بيعك, في شرائك.

    بينما من الصعب جدا أن تُجبر, أو تزيل ذلك الحاكم الذي يحكم في كثير من أحكامه بغير ما أنزل الله, فلماذا تترك الميسر إلى المعسر؟!

    هذا يدل على أحد شيئين: إما أن يكون هناك سوء تربية, وسوء توجيه. وإما أن يكون هناك سوء عقيدة تدفعهم وتصرفهم إلى الاهتمام بما لا يستطيعون تحقيقه عن الاهتمام بما هو داخل في استطاعتهم.
    فأما اليوم فلا أرى إلا الاشتغال-كل الاشتغال-بالتصفية والتربية, ودعوة الناس إلى صحيح العقيدة والعبادة.
    كل في حدود استطاعته, ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.آنتهى

    والحمد لله رب العالمين.

    وصلى الله وسلمعلى نبينا محمد و على آله وصحبه وسلم تسليما كثير إلى يوم الدين

    للتوزيع الخيري فقط

    (1): رواه البخاري (1395), ومسلم (19) عن ابن عباس رضي الله عنه.

    (2): رواه البخاري (25) ومسلم (22) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

    (3): حديث صحيح. وهو مخرج في (( الصحيحة )) (3355).

    (4): حديث صحيح. وهو مخرج في (( الصحيحة)) ( 1932).

    (5): حديث صحيح. وهو مخرج في (( الصحيحة)) (925).

    (6): رواه مسلم ( 537) عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه.

    (7): حديث صحيح. وهو مخرج في (( الصحيحة)) ( 494).

    (8): حديث صحيح.وهو مخرج في (( الصحيحة)) ( 958).

    (9): حديث صحيح. وهو مخرج في (( الصحيحة)) (939).


    آنتهى والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-14
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    يا ابا اسامة اتق الله هذه المواضيع اساسا ما احد يقرأها ومن قرأها لم يستفد شيئا
    وما هو غرضك من تكفير هذا وتبديع ذاك وتفسيق أخر يا أخي جراحاتنا عميقة فانظر في بما نتداوى منها يهديك الله.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-14
  5. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    سمعت يا سفلي الكلام ما فيه داعي تلف وتدور وتكفر هذا وتمدح هذا احترم نفسك عشان اسامة ابن بس
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-04-14
  7. سعيد عنبر

    سعيد عنبر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-12-22
    المشاركات:
    502
    الإعجاب :
    0
    سبحان الله هذا كلام عامته في التوحيد
    يقولون : هذه المواضيع اساسا ما احد يقرأها ومن قرأها لم يستفد شيئا

    إنا لله وإنا إليه راجعون الى هذا الحد بلغ بالناس الصلف
    نعوذ بالله من الخذلان
    هذا كلام حق ودعوة الى التوحيد الذي هو دعوة الأنبياء عليهم السلام
    من شيخ يعتبر إمام أهل الحديث محمد بن ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
    فما هذه الفوضى التي تعم المجلس
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-04-14
  9. الصمود

    الصمود قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-12
    المشاركات:
    3,693
    الإعجاب :
    0
    أسألك بالله يا سعيد عنبر


    هل قرأت الكلام


    أم أنك معلق



    أرجوا أن ترد ولا تتهرب





    طبعا قرأت الكلام أول ما عرض عليك

    وليس بعد ما طلبت منك الرد






    وأسأل الله التوفيق للجميع
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-04-14
  11. ابواسامة السلفي

    ابواسامة السلفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-28
    المشاركات:
    371
    الإعجاب :
    3
    لا تظنوا إن هذا الكلام يذهب جزافا وأن ما نكتبه وننقله من كلام العلماء هو عبث في أوقاتنا ،بل هو إقامة حجة عليكم مع بيان أمر الله وبيان دينه لكم وأن هذا سوف يكون عليكم حجة يوم القيامة ولا عذر لكم بعد ذلك عند الله وردكم لكلام الأنبياء ودعوتهم حسرة عليكم وندامة يوم القيامة.
    وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمر إلى الله :-
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-04-14
  13. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    الأحبة الكرام أعضاء المجلس . ارجو ان تفهموا موقفي فأعوذ بالله ان نكون ممن يردون كلام الأنبياء كما يقول أخي ولا ممن يكره قراءة موضيع التوحيد ولكن بالله عليكم اليس من الأفضل عرض مواضيع التوحيد خالية من التبعية العمياء والتشويه المتعمد لطوائف المسلمين الذين نعتقد انهم على هدى وان الخلاف بينهم رحمة ولا يحق لنا ان نحول هذا الخلاف في المجلس الى نقمة .
    الله المستعان على ما تصفون .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-04-15
  15. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    شتم تلاميذ الثسيخ الالباني لعلامة " سعيد حوى " والمفسر " سيد قطب " اقتداء بشيخهم الذي كفر " سيد قطب " ورماه بوحدة الوجود كان الالباني قد أثنى على سيد قطب في مقدمة " مختصر العلو " ص ( 60 ) ( الطبعة الاولى / المكتب الاسلامي ) فقال عنه هناك ما نصه . ( " ولقد تنبه لهذا أخيرا بعض الدعاة الاسلاميين ، فهذا هو الاستاذ الكبير سيد قطب رحمه الله تعالى فإنه بعد أن قرر تحت عنوان " جيل قرآني جديد " . . . ) انتهى .



    قاموس شتائم - حسن بن علي السقاف ص 47


    وهذا الكلام كتبه الالباني في دمشق / 8 جمادى الاولى سنة 1392 ه‍ ويوافق ذلك سنة 1972 م تقريبا كما تجد ذلك في صحيفة رقم ( 78 ) من مقدمة " مختصر العلو " ! ! ثم عاد ذاما له بل مضللا ! ! فنسخ كلامه السابق الانف الذكر ( 25 ) حيث رمى " سيد قطب " بالحلول والاتحاد وبـ‍ " وحدة الوجود "


    وذلك أنه نشرت مقابلة مع الالباني في " مجلة المجتمع " العدد ( 520 ) المؤرخ في 11 / جمادى الاولى سنة 1401 ه‍ يقول فيها : إن قول سيد قطب في تفسير سورة الاخلاص وأول سورة الحديد ( هو عين قول القائلين بوحدة الوجود . . . )


    حيث قال ما نصه كما في ص ( 23 ) من " مجلة المجتمع " : " ظاهر كلامه تماما أنه لا وجود إلا وجود الحق ، وهذا هو عين القائلين بوحدة الوجود ، كل ما تراه بعينك فهو الله ، وهذه المخلوقات التي يسميها أهل الظاهر مخلوقات ليست شيئا غير الله ، وعلى هذا تأتي بعض الروايات التي تفصل هذه الضلالات الكبرى بما يرى بعض الصوفيين . . . " اه‍ فتأملوا ! ! وهذا الكلام حصل من الالباني بعد الثناء على " سيد قطب " بعشر ( * )


    * ( هامش ) *
    ( 25 ) كما نسخ كلامه في الثناء عن الشاويش بذمه في كتبه الجديدة المبينة تواريخها ! ! فتأملوا ! ! ( * )




    قاموس شتائم - حسن بن علي السقاف ص 48


    سنوات تقريبا ! ! فيكون تضليله لسيد قطب وطعنه فيه ناسخا لثنائه عليه حسب التاريخ وحسبما تقتضيه قواعد علم أصول الفقه في " باب الناسخ والمنسوخ " ! !


    وقد رد على الالباني الشيخ عبد الله عزام في مجلة المجتمع في ثلاثة أعداد وهي ( 526 و 527 و 528 ) وافتتح مقاله الاول في العدد ( 526 ) بقوله : ( هزني من أعماقي : ولقد هزني في أعماقي ، أن تنشر المجتمع على صفحاتها هذا الكلام لقرائها في العالم . والمجتمع بالهيئة المشرفة عليها تدرك أن قراءها هم تلاميذ الاستاذ سيد قطب . ولقد حز في النفوس أن ينسب هذا الكلام " القول بوحدة الوجود " إلى الاستاذ سيد قطب الذي جلى حقيقة التوحيد من كل غبش . . . ) اه‍


    وقال الشيخ عبد الله عزام في العدد التالي " للمجتمع " رقم ( 527 ) صحيفة 23 - 24 : ( أهذه العبارات تشبه عبارة سيد قطب التي حملوها فوق ما تحمل ، وفسروها تفسيرا يفضي إلى الكفر ، كما يقول الالباني " نحن لا نحابي في دين الله أحدا نقول هذا الكلام كفر " . . . ) اه‍ فتأملوا ! !


    قاموس شتائم - حسن بن علي السقاف ص 49



    وممن تطاول عليه الشيخ الالباني وتلاميذه النجباء ! العلامة الجليل والمؤلف الشهير الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى
    فقال أحد مريديه في حق الشيخ وكتبه في كتاب له سماه : " مؤلفات سعيد حوى ، دراسة وتقويم " الطبعة الاولى ، سنة 1403 ه‍ وكان سابقا قد سماه : " الافعى تتلوى في كتاب سعيد حوى " ما نصه : " فهو يخطه بيمينه في خلوته أو جلوته حيث تتجلى له نفسه دون أقنعة ، وإن حاول أن يركب مركب التعمية والتلبيس فإن لبس الشفوف لا يخفى عورة ، ولا يواري سوءة ، ورب كتب كاسية عارية " اه‍ ! ! ! ( 26 ) . .


    ثم تطاول أحدهم على المفسر " سيد قطب " في كتاب له سماه : " المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال " ( طبع مكتبة دار العليان للنشر والتوزيع ، القصيم ، بريدة ) فقال عنه ص ( 10 ) ما نصه : " فقد عاب - سيد قطب - قول أهل السنة والجماعة وهذا هو دأب


    * ( هامش ) *
    ( 26 ) وهذا المريد يدعى بسليم الهلالي وقد هتك الله ستره ! ! فتبين لنا ولكافة أهل العلم وطلابه بأن كتب سليم الهلالي هذا هي الكاسية العارية ! ! حيث صنف أحد من يعرفه تمام المعرفة ، ورافقه مدة طويلة كتابا سماه " الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي " أثبت فيه أن كتب هذا المذكور مسروقة من كتب العلماء والكتاب السابقين والمعاصرين ! ! ولا نزيد على أن نحيل القارئ إليه ! ! ليعرف الناس حقيقة هذا المهاتر الذي يقول عن كتب الشيخ سعيد حوى بأنها كاسية عارية ! ! والله يتولى قصم كل متكبر جبار ! ! ( * )




    قاموس شتائم - حسن بن علي السقاف ص 50


    أهل الباغ من الجهمية والمعتزلة وغيرهم وسيجئ من كلامه ما يبين أنه سلك مسلكهم " اه‍ ! ! !

    وقال عن " سيد قطب " ص ( 19 ) ما نصه : " أقول : قوله في التوجه إلى الله الذي لا يتحيز في كل مكان هذا قول أهل البدع كالجهمية والمعتزلة والاشاعرة . . . " اه‍ ! !


    والشيخ الالباني مربي هذه الطائفة أخذ هذا الاسلوب الذي قدمناه من جماعة ممن سبقه من أهل هذه النحلة ومن أهمهم في القرن الماضي " حامد الفقي " الذي كان يقول عن الامام أبي حنيفة : " أبو جيفة " ، وعن الشيخ الشعراني : " البعراني " ، ولحامد الفقي من العجائب والغرائب ما يندي له الجبين وسأشرحها في الرسالة القادمة إن شاء الله تعالى ،


    وكذلك أخذ الالباني من " المعلمي اليماني " الذي يلقبونه " بذهبي العصر " الذي كان يشتم الامام المحدث محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى في بعض كتبه الموجودة لدي " كمقدمة التنكيل " قائلا : " كلم ( ****** ) تدهيك وتجيب اللي فيها فيك " وتلك الكلمات المخجلة ذكره فيها المحدث الكوثري في كتابه " الترحيب بنقد التأنيب " المطبوع آخر كتاب " التأنيب " ( فليراجع التأنيب ص 296 طبعة 1401 ه‍ والجديدة ص 374 ) .


    وليس ببعيد عنا ما قاله سلف الشيخ الالباني ابن عبد الهادي في حق الامام الحافظ ابن عساكر في كتابه " جمع الجيوش والدساكر في الرد على ابن عساكر " وهو مخطوط في خزانتنا نسخة منه ومن تلك الالفاظ التي


    قاموس شتائم - حسن بن علي السقاف ص 51


    يقولها سلف هؤلاء المتمسلفين " إن ابن عساكر بال وخري وانتصر للاشعري " فليراجعها من شاء ضبطها من المتمسلفين ليرويها بالاسانيد المتصلة الخاصة بهم ! ! ولعلنا نبين ذلك في الرسالة القادمة بعون الله ومشيئته سبحانه .

    http://www.sunnahweb.org/qamos/index.html
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-04-15
  17. golden_falcon

    golden_falcon عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-27
    المشاركات:
    66
    الإعجاب :
    0
    من الذي قال بهذا الكلام؟؟؟؟؟؟

    مارأيك ياالمنصوب ( وما اظنك الا معطوف) في قائل هذا الكلام في ذي النورين والذي تستحي منه الملائكه وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه المطاعن الفاجرة والتهم الظالمة والشتم الرخيص ......الخ ؟؟؟؟؟.
    " منح عثمان من بيت المال زوج ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مئتي الف درهم ‘ فلما اصبح الصباح ؛ جاءه زيد بن ارقم خازن مال المسلمين وقد بدأ في وجهه الحزن وترقرقت في عينينه الدموع ؛فسأله ان يعفيه من عمله ‘ ولما علم منه السبب وعرف ان عطيته لصهره من مال المسلمين ؛قال مستغربا: اتبكي ياأبن ارقم أن وصلت رحمي ؟ فرد الرجل الذي يسشعر روح الاسلام المرهف : لايا أمير المسلمين ‘ ولكن ابكي لاني اظنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت انفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،والله لو اعطيته مائة درهم ، لكان كثيرا . فغضب عثمان على الرجل الذي لايطيق ضميره هذا التوسعة من مال المسلمين على اقارب خليفة المسلمين ، وقال له : ألق المفاتيح يا ابن ارقم؛ فأنا سنجد غيرك" .
    ---------------------------------------------------------------------------
    " ولقد كان الصحابه يرون هذا الانحراف عن روح الاسلام ‘ فيتداعون الى المدينه لإنقاذ الإسلام وإنقاذ الخليفة من المحنه ، والخليفه في كبرته وهرمه لا يملك أمره من مروان ، وإنه لمن الصعب أن نتهم روح الاسلام في عثمان ن ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ الذي هو خطأ المصادفه السيئه في ولايته الخلافة وهو شيخ موهون تحيط به حاشية سوء من أمية"
    ولي معك كلام بعد ان تعرف من قائل هذا الكلام
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-04-15
  19. golden_falcon

    golden_falcon عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-27
    المشاركات:
    66
    الإعجاب :
    0
    منتظر رد المنصوب
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة