بغداد لم تسقط،

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 335   الردود : 1    ‏2003-04-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-13
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    بغداد لم تسقط، بغداد نهضت. نهضت بغداد من الكابوس الذي عاشته على مدار عشرات السنوات من الحكم الدكتاتوري الرهيب. نهضت بغداد من نظام الإرهاب الصدامي الذي خنق سكانها. نهضت بغداد من الذل، من الاضطهاد، من الفظائع. نهضت بغداد من ظلمة العصور الوسطى ودبت فيها الحياة.

    بغداد لم تسقط، بغداد استيقظت على يوم جديد، بغداد لم تتهدم، بغداد نهضت من بين الأنقاض.

    لم تحتل بغداد، بل تم تحريرها في إحدى الحروبات القصيرة، الناجعة، المفاجئة، وقليلة الدمار والضحايا في تاريخ العهد الحديث. لم يكن الجيش الأميركي سيصل إلى مركز بغداد، في رحلة استغرقت 21 يوماً، فقط، لو كان العراقيون قد اعتبروه جيشاً محتلاً، أو قوة غريبة تجتاح بلادهم. كانوا سيسدون طريقه بأجسادهم، ولم يكن الجيش الأميركي سيتمكن من كسر المقاومة العراقية الشعبية، لا عسكرياً ولا أخلاقياً، ولا سياسياً.

    لكن هذا لم يحدث. لقد رأى الشعب العراقي بالجيش الأميركي، جيشاً محرراً. جيش الديمقراطية. وفي الوقت الذي تظاهر فيه معارضو الحرب في شوارع باريس، ضد أميركا، كان سكان بغداد يستقبلون الجيش الأميركي بهتافات الفرح. وعندما كان المتظاهرون في برلين، يحرقون العلم الأميركي، كان سكان بغداد المحررة يقبلون العلم الأميركي.

    صحيح أن الأميركيين يحضرون الديمقراطية إلى بغداد، اليوم، على فوهات الدبابات، لكن العراق سيكون ديمقراطياً بفضل نفسه. سيكون أول دولة عربية تتحرر من لعنة الأجيال التي تقول إن الديمقراطية والعروبة تلغيان بعضهما البعض، وتتناقضان بكل ما تعنيه الكلمة. وسيثبت العراق فشل النظرية التي تقول إن الحضارة العربية ترفض القيم الديمقراطية المتحررة، لأنها لديها قيمها المختلفة.

    أي قيم مختلفة تلك التي يجري الحديث عنها هنا؟ قيم الشرطة السرية المتربصة في كل زاوية؟ قيم أروقة التعذيب؟ قيم الناس الذين يختفون في منتصف الليل؟ قيم الشعب الجائع في وقت يبني فيه حكامه القصور لأنفسهم؟ قيم تطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية بثمن حرمان المستشفيات من الأدوية؟ قيم معسكرات الاعتقال والقبور الجماعية وثلاثة حروب امبريالية فاشلة؟

    لا وجود لحضارة إنسانية تكون هذه هي قيمها.

    بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حدد خبراء الشرق الأقصى بأن اليابان لن تكون، أبداً، دولة ديمقراطية. وقالوا إن الديمقراطية الغربية تتناقض مع قيم اليابان وحضارتها وتقاليدها وقيصريتها، وكذلك مع "قيمها". وأوضحوا قائلين إن اليابان لن تستوعب الديمقراطية الغربية، أبداً، لأن من أحضرها هم المحتلون الأمريكان الأجانب، الذين ألقوا القنبلة النووية على هيروشيما.

    بعد خمسة أعوام من استسلام اليابان، أصبحت دولة ديمقراطية متكاملة، وبقيت كذلك حتى اليوم، بعد زمن طويل من مغادرة آخر الجنود المحتلين لأراضيها.

    هناك الكثير من الدول التي قيل عنها إنها لن تنجح، أبداً، بتبني الديمقراطية، لأنها تمتلك "حضارة" و"تقاليد" و"ديانة" تتناقض مع الديمقراطية. لكن هذه الدول أصبحت ديمقراطية بكل ما تعنيه الكلمة. ومنها: الأرجنتين وتشيلي ورومانيا وبولونيا وكوريا الجنوبية وغانا وجنوب أفريقيا واسبانيا والبرتغال ومونغوليا. وسيكون العراق، أيضاً، دولة دموقراطية. ولماذا لا يكون كذلك؟ فهناك دول ذات مبنى إثني وقومي أكثر تعقيداً من العراق، أصبحت ديمقراطية. وكان ذلك في مصلحتها.

    تنطوي الديمقراطية على قوة داخلية لا مثيل لها في أي نظام حكم آخر. إنها تتوجه إلى الإنسان، وتبني على الإنسان، إنها الحالة السياسية الطبيعية للإنسان، دون فرق في الجنس أو العرق أو القومية، أو الثقافة أو الدين. الإنسان لا يحتاج إلى دراسة الديمقراطية، فهي مجبولة بدمه، مزروعة فيه منذ ولادته، محفورة في جيناته.

    تأسيس الديمقراطية في العراق، بأيدي العراقيين ومن أجل العراقيين، سيستغرق وقتاً طويلاً، لكنه سيتسبب بهزة أرضية في كل منطقة الشرق الأوسط. وستظهر الحقيقة أخيراً، وهي أن "مشكلة" العالمين العربي والاسلامي، لا تكمن في الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، وإنما في الأنظمة المتسلطة، الدكتاتورية وغير الديمقراطية التي تتحكم بها. ويمكن لازالة أحد هذه الأنظمة تفعيل سلسلة من ردود الفعل والقضاء على الدكتاتوريات في سوريا وايران والسودان وليبيا والسعودية، واحدة بعد الأخرى.

    لكل دكتاتور يومه. لقد سقط، أمس، أحد آخر هؤلاء. لقد سقط صدام حسين. لكن بغداد لم تسقط. بغداد نهضت وانتصبت قامتها.
    -----كاتب المقال Sever Plotzker هو خبير في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية
    منقول عن صحيفة يديعوت احرونت
    (10:43 , 10/04/2003)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-13
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    سبحان الله ..
    تغيرت المفاهيم ..
    وأصبحنا نتلقى الحكم والفوائد والمواعظ من فم الأعداء .. عفوا .. الأعداء حاليا .. الأصدقاء والحلفاء بعد إحلال الديمقراطية في عالمنا العربي والإسلامي .. والتي كما يدعي صاحب المقال أنها مشكلتنا ، وليست فلسطين أو غيرها ..
    عجبي ‍‍..
     

مشاركة هذه الصفحة