الرد على من أنكر على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب :-

الكاتب : ابواسامة السلفي   المشاهدات : 557   الردود : 0    ‏2003-04-07
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-07
  1. ابواسامة السلفي

    ابواسامة السلفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-28
    المشاركات:
    371
    الإعجاب :
    3
    الرد على من أنكر على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب :-
    دفع الارتياب عن دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب :-
    إنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنسْتَعِنُهُ، وَنَسْتْغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِه اللهُ فَلا مُضِلّ لـَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
    )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}.)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}.
    أَمَّا بَعْدُ:

    فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَأَحْسَنَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ –صلى الله عليه وسلم- ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُها ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ، وَكُلَّ بدْعَةٍ ضَلالةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
    لقد كتب أحد الاخوة في هذا المنتدى مقالة يحذر فيها من دعوة محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي { ولقبها كما يلقبها غيره من أهل البدع والتصوف بالوهابية }
    فأتى هذا المتعالم بأوابد وطامات وعجائب ما كنت أظن أن عاقلاً يقولها ، مع ما يشوب كلامه من الحق ليلبس على الناس ويذر الرماد في العيون .
    وهذا مسلك أهل الزيغ يلبسون الحق بالباطل لينطلي على الناس باطلهم كما في تفسيره حديث من نجد يطلع قرن الشيطان .
    قال تعالى: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون}.
    وتلبيس الحق بالباطل من صفات أهل البدع والنفاق .
    قال ابن القيم -رحمه الله- عن المنافقين: [ومن صفاتهم كتمان الحق ، والتلبيس على أهله ، ورميهم لهم بأدوائهم ، فيرمونهم إذا أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، ودعوا إلى الله ورسوله بأنهم أهل فتن مفسدون في الأرض ، وقد علم الله ورسوله والمؤمنون بأنهم أهل الفتن المفسدون في الأرض .
    وإذا دعاهم ورثة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى كتاب الله وسنة رسوله خالصة غير مشوبة ؛ رموهم بالبدع والضلال ، وإذا رأوهم زاهدين في الدنيا ، راغبين في الآخرة ، متمسكين بطاعة الله ورسوله ؛ رموهم بالزور والتلبيس والمحال .

    وإذا رأوا معهم حقاً ألبسوه لباس الباطل ، وأخرجوه لضعفاء العقول في قالب شنيع لينفروهم عنه ، وإذا كان معهم باطل ألبسوه لباس الحق ، وأخرجوه في قالبه ليقبل منهم...]. طريق الهجرتين(ص/602-603) .

    وقال -رحمه الله- في الصواعق المرسلة(3/925-927) : [الوجه السادس والخمسون: إن هؤلاء المعارضين للكتاب والسنة بعقلياتهم التي هي في الحقيقة جهليات ؛ إنما يبنون أمرهم في ذلك على أقوال مشتبهة محتملة ، تحتمل معاني متعددة ، ويكون ما فيها من الاشتباه في المعنى ، والإجمال في اللفظ ؛ يوجب تناولها بحق وباطل ، فبما فيها من الحق يقبل من لم يحط بها علما ما فيها من الباطل لأجل الاشتباه والالتباس ، ثم يعارضون بما فيها من الباطل نصوص الأنبياء ، وهذا منشأ ضلال من ضل من الأمم قبلنا ، وهو منشأ البدع كلها .

    فإن البدعة لو كانت باطلاً محضاً لما قبلت ، ولبادر كل أحد إلى ردها وإنكارها ، ولو كانت حقاً محضاً لم تكن بدعة ، وكانت موافقة للسنة ، ولكنها تشتمل على حق وباطل ، ويلتبس فيها الحق بالباطل ؛ كما قال تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}.
    فنهى عن لبس الحق بالباطل وكتمانه ، ولبسه به خلطه به حتى يلتبس أحدهما بالآخر ، ومنه التلبيس ؛ وهو التدليس والغش الذي يكون باطنه خلاف ظاهره.

    فكذلك الحق إذا لبس بالباطل يكون فاعله قد أظهر الباطل في صورة الحق ، وتكلم بلفظ له معنيان ؛ معنى صحيح ، ومعنى باطل ، فيتوهم السامع أنه أراد المعنى الصحيح ، ومراده الباطل ، فهذا من الإجمال في اللفظ.

    وأما الاشتباه في المعنى فيكون له وجهان هو حق من أحدهما ، وباطل من الآخر ، فيوهم إرادة الوجه الصحيح ، ويكون مراده الباطل.

    فأصل ضلال بني آدم من الألفاظ المجملة ، والمعاني المشتبهة ، ولا سيما إذا صادفت أذهانا مخبِّطَةً ، فكيف إذا انضاف إلى ذلك هوى وتعصب؟!!

    فسل مثبت القلوب أن يثبت قلبك على دينه ، وأن لا يوقعك في هذه الظلمات].
    وفي هذه العجالة أبين أمر هام حول دعوة الشيخ وأثرها في بلاد الحرمين وغيرها من بلاد العالم فأقول :
    لم نزل نقرأ تاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأل سعود الزاهر ا المجيد المشرق بنصرة التوحيد , ونقف على أيامهم وغارتهم ودفاعهم عن هذا المنهج الرشيد, وتحملهم وصبرهم فكم من قتيل سقط منهم تحت هذه الراية المباركة وكم أسير من أل الشيخ محمد و آل سعود ذهبت بهم الأعدا بعيدا عن هذه البلاد ،فمنهم من شرد ،ومنهم من بيع مع العبيد ومنهم الذين ضربت أعناقهم أو ربطوا بالمدافع أ وصلبوا على أبواب عاصمة الخلافة شاهد لهم على حسن البلاء وثباتهم على هذا لأمر السديد .
    فوالله ما البترول والمال بالذي يبفي محبتهم في قلوب المؤمنين أيها السادات الأماجد
    وإنما هؤلاء طلاب دنيا لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا .
    وإلا فما ينزلكم منازل أهل الشر والظلم إلا جاهل .
    {بيان سيرة الشيخ الإمام المجدد العلامة محمد بن عبد الوهاب}
    ذلكم الإمام العَلَم المجدد رافع راية التوحيد والسنة وقامع الضلالات والجهالات والبدع والخرافات الرافضية والصوفية والجهمية.
    ذلكم العلم الذي رفع الله به منار الإسلام وجدد به ملة محمد - عليه الصلاة والسلام- فشرق بأعماله وجهاده وتجديده كل ضال جهول، منذ رفع راية التوحيد والسنة إلى يومنا هذا وإلى ما يشاء الله.
    فلا يتولى الإمام محمد بن عبد الوهاب إلا من سار على نهج رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- ونهج الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين من الصحابة وخيار التابعين ومن سار على نهجهم من أعلام السنة والدين.
    وفي هذا الكلام من الدعاوى الباطلة والظلم ما لا يصدر إلا عن مثل هذا الرجل وفيه من تنـزيه أهل الباطل عن باطلهم وتحميل الأبرياء ذنوب غيرهم ما لا يقدم عليه إلا من لا يستحي ولا يخاف عقاب الله لمن يتقحم مثل هذه الموبقات. وللرجل مجازفات لا تصدر إلا ممن أكل الحقد قلبه وسيطر الهوى على عقله ومشاعره وعواطفه.
    {ترجمت الشيخ محمد عبد الوهاب }
    هو الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي ينتهي نسبه إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
    العالم النحرير والمجدد الكبير صاحب الهمة القعساء والعزيمة والمضاء، الصادق المخلص في دينه والناصح لله ولكتابه ولرسوله وللإسلام والمسلمين وللصديق والعدو.
    دفعه هذا النصح لدراسة أحوال بلده والعالم الإسلامي فوجد أمراضاً تفتك بعقائد الإسلام وشرائعه وسياسته وأخلاقه.
    وجد أمة قد غرق معظمها في البدع والضلالات ومزقتها الأهواء فصارت أشلاءً عقائدياً وسياسياً واجتماعياً، يصدق على واقعها وأحوالها قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموه "، وقوله:" الله أكبر إنها السنن لتتبعن سنن من كان قبلكم.."، وقوله:" افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى إلى اثنين وسبعين فرقة وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله ؟، قال الجماعة"، وفي رواية:" من كان على ما أنا عليه وأصحابي".
    لقد تحقق فعلاً ما أخبر به الصادق المصدوق –صلى الله عليه وسلّم- فما تركت الأمة شيئاً كان عليه من قبلهم من اليهود والنصارى وفارس والروم في العقائد والأعمال والتقاليد والعادات.
    تعطيل لصفات الله يتمثل في مدارس هنا وهناك، وشرك في العبادة تمثله الآف من القبور الرافضية والصوفية، وغلو شنيع مخز في الأولياء يلجأ فئام من الناس إليهم في الشدائد يستغيثون بهم ويستنجدون، بل يعتقدون فيهم أنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون، لأنهم أقطاب وأغواث حركات الكون رهن إشارتهم والناس بما فيهم الملوك يعيشون تحت رحمتهم ونقمتهم.
    والفساد السياسي قد استحكم والفوضى في الجزيرة العربية ضاربة أطنابها.
    الدماء تسفك والأموال تنهب والأعراض تنتهك والخوف المرعب والجوع والجهل المطبق فحدث عنها ولا حرج.
    أدرك هذا الإمام كل هذه الأمراض المردية، فشمر عن ساعد الجد تشمير الطبيب النطاسي لعلاج من أنهكتهم هذه الأمراض الفتاكة لتستعيد هذه المجتمعات صحتها وقوتها ومكانتها من السيادة والعزة والكرامة.
    فأدرك - وهو الخبير بالأمراض والدواء أنه - لا علاج لهذه المجتمعات إلا ما جاء به محمد r وهو الكتاب الهادي والسنة النبوية المضيئة، ذلكم الدواء الذي أنقذ الله به الناس من الهلاك الماحق في الدنيا والآخرة،) واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون(، ) وننـزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً(.
    تقدم بهذا العلاج الناجع فتقبله بشغف من أراد الله به خيراً، ورفضه من قتله الهوى والجهل والضلال ولم يكتف بهذا الرفض بل سل سيف اللسان والسنان والقلم والبيان.
    فصبر هذا الإمام الطبيب الصادق المخلص صبر الكرام الحريص على نفع الناس وشفائهم من أمراضهم يبلغ حجج الله وبيناته في دروسه ومواعظه ومؤلفاته ومراسلاته وبعث دعاته هنا وهناك، فينفع الله بهذا الجهاد والصبر من يريد الله به خيراً " من يرد الله به خيراً يفقه في الدين"، ويأبى الظالمون المستكبرون إلا رفضاً وعداءً ونفوراً.
    انبرى هؤلاء الظالمون من سياسيين جاهلين مستبدين وخرافيين ومن جهلاء متعالمين أو أغبياء مقلدين متعصبين لعقائد ضالة وخرافات سخيفة يسخر منها العقلاء من المسلمين وأهل النحل الأخرى من الضالين.


    من المستحسن أن أترك الحديث هنا لغيري ألا وهو العلامة الشيخ عبد القادر بن بدران علامة الشام، قال - رحمه الله - في ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب:" العالم الأثري والإمام الكبير محمد بن عبد الوهاب رحل إلى البصرة والحجاز لطلب العلم، فأخذ عن الشيخ علي أفندي الداغستاني، وعن الشيخ المحدث إسماعيل العجلوني وغيرهما من العلماء، وأجازه محدثو العصر بكتب الحديث وغيرها على اصطلاح أهل الحديث من المتأخرين.
    ولما امتلأ وِطَابُه من الآثار وعلم السنة وبرع في مذهب أحمد أخذ ينصر الحق ويحارب البدع ويقاوم ما أدخله الجاهلون في هذا الدين الحنيف، والشريعة السمحاء وأعانه قوم أخلصوا العبادة لله وحده على طريقته التي هي إقامة التوحيد الخالص والدعوة إليه وإخلاص الوحدانية والعبادة كلها بسائر أنواعها لخالق الخلق وحده، فهب إلى معارضته قوم ألفوا الجمود على ما كان عليه الآباء وتذرعوا بالكسل عن طلب الحق وهم لا يزالون إلى اليوم يضربون على ذلك الوتر وجنود الحق تكافحهم لتردهم إلى صوابهم وما أحقهم بقول القائل:
    كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
    ولم يزل مثابراً على الدعوة إلى دين الله تعالى حتى توفاه الله تعالى" انظر انظر كتاب " علماء نجد خلال ثمانية قرون " للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام (1/142).

    عقيدة الإمام محمد ومنهجه

    هو على عقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وعقيدة أئمة السنة والهدى لم يخالفهم في شيء لا في باب أسماء الله وصفاته ولا في الإيمان والكفر
    ولا في الوعد والوعيد والشفاعة ولا في أمر من الأمور الغيبية ولا في غيرها ولا يكفر إلا من كفره الله ورسوله وكفره السلف الصالح واقتضى ذلك أصول أهل السنة ومنهجهم.
    وهذا شيء معروف عنه وواضح وضوح الشمس ولله الحمد لا ينكره إلا أعمى البصيرة وقد بين ذلك عدد من العلماء في مؤلفاتهم الخاصة بالذب عن الإمام محمد وفي ثنايا مؤلفات أتباعه وأنصاره.
    من أجل كل ذلك سوف أقتصر على مقتطفات من كلام العلامة: عبد اللطيف ابن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله أكبر علماء عصره فلنعط القوس باريها.
    قال رحمه الله: قد عرف واشتهر واستفاض من تقارير الشيخ ومراسلاته ومصنفاته المسموعة المقروءة عليه، وما ثبت بخطه، وعرف واشتهر من أمره ودعوته، وما عليه الفضلاء النبلاء من أصحابه وتلامذته، أنه على ما كان عليه السلف الصالح وأئمة الدين أهل الفقه والفتوى في باب معرفة الله وإثبات صفات كماله، ونعوت جلاله، التي نطق بها الكتاب العزيز، وصحت بها الأخبار النبوية، وتلقاها أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- بالقبول والتسليم، يثبتونها ويؤمنون بها، ويمرونها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، وقد درج على هذا من بعدهم من التابعين وتابعيهم من أهل العلم والإيمان وسلف الأمة وأئمتها كسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وطلحة بن عبد الله وسليمان بن يسار وأمثالهم من الطبقة الأولى كمجاهد بن جبر وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وابن سيرين وعامر الشعبي وجنادة بن أبي أمية وحسان بن عطية وأمثالهم، ومن الطبقة الثانية علي ابن الحسين وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن مسلم الزهري ومالك بن أنس وابن أبي ذئب وابن الماجشون وكحماد بن سلمة وحماد بن زيد والفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك وأبي حنيفة النعمان بن ثابت ومحمد بن إدريس وإسحاق بن إبراهيم واحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري وإخوانهم وأمثالهم ونظرائهم من أهل الفقه والأثر في كل مصر وعصر.
    وأما توحيد العبادة والألوهية فلا خلاف بين أهل الإسلام فيما قاله الشيخ وثبت عنه من المعتقد الذي دعا إليه يوضح ذلك أن أصل الإسلام وقاعدته شهادة أن لا إله إلا الله وهي أصل الإيمان بالله وحده، وهي أفضل شُعب الإيمان، وهذا الأصل لابد فيه من العلم والعمل والإقرار بإجماع المسلمين، ومدلوله وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه كائناً من كان، وهذا هو الحكمة التي خُلقت لها الأنس والجن وأرسلت لها الرسل وأنزلت بها الكتب وهي تتضمن كمال الذل وتتضمن كمال الطاعة والتعظيم. وهذا هو دين الإسلام وهو يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركاً، ومن لم يستسلم كان مستكبراً عن عبادته" انظر لهدية السنية ص(120-121)
    "وأما مسائل القدر والجبر والإمامة والتشيع ونحو ذلك من المقالات والنحل فهو أيضاً فيها على ما كان عليه السلف الصالح وأئمة الهدى والدين يبرأ مما قالته النفاة القدرية المجبرة ، وما قالته المرجئة والرافضة، وما عليه غلاة الشيعة والناصبة، يوالي جميع أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- ويكف عما شجر بينهم، ويرى أنهم أحق الناس بالعفو عما يصدر عنهم، وأقرب الخلق إلى مغفرة الله وإحسانه لفضائلهم وسوابقهم وجهادهم، وما جرى على أيديهم من فتح القلوب بالعلم النافع والعمل الصالح، وفتح البلاد ومحو آثار الشرك وعبادة الأوثان والنيران والأصنام والكواكب ونحو ذلك مما عبده جهال الأنام، ويرى البراءة مما عليه الرافضة وأنهم سفهاء لئام، ويرى أن أفضل الأئمة بعد نبيها، أبو بكر فعمر فعثمان فعلي - رضي الله عنهم - أجمعين،ويعتقد أن القرآن الذي نزل به الروح الأمين، على قلب سيد المرسلين وخاتم النبيين كلام الله غير مخلوق، منه بدا وإليه يعود. ويبرأ من رأي الجهمية القائلين بخلق القرآن، ويحكى تكفيرهم عن جمهور السلف أهل العلم والإيمان ويبرأ من رأي الكلابية أتباع عبد الله بن سعيد ابن كلاب القائلين بأن كلام الله هو المعنى القائم بنفس الباري وإنما نزل به جبريل حكاية وعبارة عن المعنى النفسي، ويقول هذا من قول الجهمية، وأول من قسم هذا التقسيم هو ابن كلاب وأخذ عنه الأشعري وغيره كالقلانسي.
    ويخالف الجهمية في كل مما قالوا وابتدعوا في دين الله.
    ولا يرى ما ابتدعه الصوفية من البدع والطرائق المختلفة المخالفة لهدي رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- وسنته في العبادات والخلوات والأذكار المخالفة للمشروع.
    ولا يرى ترك السنن والأخبار النبوية لرأي فقيه ومذهب عالم خالف ذلك باجتهاده بل السنة أجل في صدره وأعظم عنده من أن تترك لقول أحد كائناً من كان. قال عمر بن عبد العزيز: لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله–صلى الله عليه وسلّم-. نعم عند الضرورة وعدم الأهلية والمعرفة بالسنن والأخبار وقواعد الاستنباط والاستظهار يصار إلى التقليد لا مطلقاً، بل فيما يتعسر ويخفى، ولا يرى إيجاب ما قاله المجتهد إلا بدليل تقوم به الحجة من الكتاب والسنة خلافاً لغلاة المقلدين ويوالي الأئمة الأربعة.ويرى فضلهم وأمانتهم وأنهم من الفضل والفضائل في غاية ورتبة يقصر عنها المتطاول، ويوالي كافة أهل الإسلام وعلمائه من أهل الحديث والفقه والتفسير وأهل الزهد والعبادة. ويرى المنع من الانفراد عن أئمة الدين من السلف الماضين برأي مبتدع، وقول مخترع، فلا يحدث في الدين ما ليس له أصل يتبع، وما ليس من أقوال أهل العلم والأثر. ويؤمن بما نطق به الكتاب، وصحت به الأخبار، وجاء الوعيد عليه من تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ولا يبيح من ذلك إلا ما أباحه الشرع وأهدره الرسول، ومن نسب إليه خلاف هذا فقد كذب وافترى وقال ما ليس له به علم، وسيجزيه الله ما وعد به أمثاله من المفترين. ومنهم هذا الشاتم لدعوة محمد عبد الوهاب المسميها الوهابية
    وأبدى رحمه الله من التقارير المفيدة، والأبحاث الفريدة على كلمة الإخلاص والتوحيد – شهادة أن لا اله الاالله – مادل عليه الكتاب المصدق، والإجماع المستبين المحقق، من نفي استحقاق العبادة والإلهية عما سوى الله، وإثبات ذلك لله سبحانه على وجه الكمال المنافي لكليات الشرك وجزيئاته وأن هذا هو معناها وضعاً ومطابقة، خلافاً لمن زعم غير ذلك من المتكلمين، كمن يفسر ذلك بالقدرة على الاختراع، أو بأنه تعالى غني عما سواه، مفتقر إليه ما عداه، فإن هذا لازم المعنى، إذ الإله الحق لا يكون إلا قادراً غنياً عما سواه، وأما كون هذا هو المعنى المقصود بالوضع فليس كذلك، والمتكلمون خفي عليهم هذا، وظنوا أن تحقيق توحيد الربوبية والقدرة هو الغاية المقصودة، والفناء فيه هو تحقيق التوحيد،وليس الأمر كذلك، بل هذا لا يكفي في الإيمان وأصل الإسلام إلا إذا أضيف إليه واقترن به توحيد الألوهية، وإفراد الله بالعبادة والحب والخضوع والتعظيم والإنابة والتوكل والخوف والرجاء وطاعة الله وطاعة رسوله. هذا أصل الإسلام وقاعدته، والتوحيد الأول توحيد الربوبية والقدرة والخلق والإيجاد هو الذي بني عليه توحيد العمل والإرادة، وهو دليله الأكبر، وأصله الأعظم، كما قال تعالى (وإلهكم إلـه واحد، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) إلى آخر الآيات" الهدية السنية ص (127-130).
    وقال:" وقد قرر - رحمه الله- على شهادة أن محمداً رسول الله من بيان ماتستلزمه هذه الشهادة وتستدعيه وتقتضيه من تجريد المتابعة والقيام بالحقوق النبوية من الحب والتوقير والنصرة والمتابعة والطاعة وتقديم سنته –صلى الله عليه وسلّم- على كل سنة وقول، والوقوف معها حيث ما وقفت والانتهاء حيث انتهت، في أصول الدين وفروعه باطنه وظاهره وخفيه وجليه، كليه وجزئيه ما ظهر به فضله وتأكد علمه ونبله، وأنه سباق غايات وصاحب آيات، لا يشق غباره، ولا تدرك في البحث والإفادة آثاره، وأن أعداءه ومنازعيه، وخصومه في الفضل وشانئيه يصدق عليهم المثل السائر، بين أهل الدفاتر والمحابر:
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغياً إنه لدميـم
    وله رحمه الله من المناقب والمآثر، ما لا يخفى على أهل الفضائل والبصائر، ومما اختصه الله به من الكرامة تسلط أعداء الدين وخصوم عباد الله المؤمنين، على مسبته، والتعرض لبهته وعيبه. (الهدية السنية) (ص 131) على حد قول الشاعر:
    وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل

    ثناء العلماء على الإمام محمد وتأييدهم له بالحجة والبرهان
    فمن هؤلاء العلماء:
    1- الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
    2- الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
    3- الشيخ حسين غنام صاحب كتاب (روضة الأفكار والأفهام).
    4- الشيخ حمد بن ناصر بن معمر فإنه حين طلب الشريف غالب من الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود أن يبعث إليه عالما لمناظرة علماء مكة فبعثه الإمام عبد العزيز والإمام محمد فذهب إليهم وناظرهم وظهر عليهم وكتب رسائل في الذود عن الدعوة السلفية.
    5- سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
    6- الشيخ عبد العزيز الحصين الناصري قاضي بلدان الوشم فإنه حين أعاد الشريف غالب الطلب لمجيء عالم من نجد لمناظرة علماء الحرم الشريف فبعثه الإمام عبد العزيز بن محمد إليهم وزوده الإمام محمد بن عبد الوهاب برسالة إلى علماء مكة يوضح لهم فيها طريق دعوته ونفى عنها الأكاذيب والأراجيف.
    7- الشيخ محمد بن علي بن غريب كان هو الذي يتولى الرد والإجابة على شبهات علماء الأمصار التي توجه ضد الدعوة.
    8- الشيخ عثمان بن عبدالله بن بشر صاحب كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد). 9- العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني صاحب كتاب (سبل السلام) وغيره وله قصيدة مشهورة في تأييد الشيخ.
    10- الشيخ أحمد بن دعيج بن علي الكثيري نسبا من أهل مرات له قصائد وبعض الردود على مخالفي الدعوة.
    11- العلامة محمد بن علي الشوكاني وله ثناء على دعوته وله أبيات رائعة في رثائه.
    12- الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن أبا بطين.
    13 - ومن المتأخرين الشيخ عبد الرحمن بن حسن.
    14- الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن.
    15- الشيخ سليمان بن سحمان.
    16- الشيخ حمد بن عتيق.
    17- الشيخ سعد بن حمد بن عتيق.
    18- الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز.
    19- الشيخ محمد خليل هراس له رد على مقال للدكتور محمد البهي في نقد الوهابية.
    فلهؤلاء ردود مفحمة وأجوبة مسكتة رحمهم الله تعالى.
    وهناك مؤلفات كتبت في الثناء على الإمام محمد ودعوته والذب عنه منها:
    1- كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان تأليف العلامة الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي.
    2- كتاب محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم مفترى عليه للشيخ مسعود الندوي.
    3- الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر المفترى عليه ودحض تلك المفتريات تأليف العلامة أحمد بن حجر بوطامي البنعلي.
    4- من مشاهير المجددين في الإسلام شيخ الإسلام: ابن تيمية وشيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى نبذة عن حياتهما وجهادهما وثمرات دعوتهما تأليف العلامة صالح بن فوزان الفوزان.
    5- حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تأليف حسين خلف خزعل.
    6- عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي للشيخ صالح بن عبدالله العبود.
    7- كتاب دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد إعداد عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف.
    8- السلفية ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب للدكتور: علي عبد الحليم محمود.
    9- الإمام محمد بن عبد الوهاب أو انتصار المنهج السلفي لعبد الحليم الجندي.
    10- انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب خارج الجزيرة العربية، تأليف: محمد كمال جمعة.
    11- تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية للدكتور: محمد بن سعد الشويعر.
    وهناك مجموعة من البحوث باسم (بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب) من ضمنها:
    1- كلمة في إبراز دعوة الإمام محمد ومزاياها الإصلاحية وآثارها الطيبة في حياة المسلمين للشيخ العلامة عبد العزيز بن باز- رحمه الله -.
    2- بحث قيم للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري باسم (حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وآثاره العلمية.
    3- حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وآثاره العلمية للشيخ محمد بن أحمد العقيلي.
    4- اعتماد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة لمعالي الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
    5- اعتماد فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة للشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم.
    وهناك كتابات أخرى لمسلمين وغيرهم في الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته رحمه الله.
    آثار دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله-
    من آثار دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- وأنصاره من آل سعود -رحم الله من مضى- ووفق الله من بقي
    1- أعاد الله بدعوته وجهاده وصبره ومناصرة أنصاره دعوة الإسلام إلى ما كانت عليه في عهد السلف الصالح من صفاء العقيدة ونضارة التوحيد والاحتكام إلى الكتاب والسنة في سائر أمور الدين والدنيا في دولة قامت على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح.
    2- اجتثاث أصول الشرك والبدع والخرافات والشعوذة وسد الذرائع إلى ذلك.
    3- انتشار العلم والقضاء على الجهل والتعصبات المذهبية.
    4- جمع كلمة أهل الجزيرة ولَمُّ شملهم والقضاء على الأحقاد وأسباب الفتن والفوضى والسلب والنهب والتقاليد والعادات القبلية المخالفة للشريعة الإسلامية الأمور التي عاشتها الجزيرة قرونا وانتشر من الأمن والأمان وسادت روح الأخوة على أساس التوحيد والإيمان إلى غير ذلك من الآثار المباركة التي عرفها الخاص والعام.

    منهج الإمام محمد في قضايا الإيمان والتكفير واشتراطه هو
    وأنصاره قيام الحجة على من وقع في مكفر قبل تكفيره

    افترى أهل الضلال من خصوم الإمام محمد وخصوم الدعوة السلفية افتراءات كثيرة منها أنه رحمه الله يكفر المسلمين ويستحل قتالهم وأنه يبغض الأولياء والصالحين وأسرفوا في الافتراءات والأكاذيب عليه وعلى أتباعه والدعوة السلفية دعوة التوحيد والاتباع الصادق.
    يفعلون هذه الأفاعيل ليصدوا الناس عن دين الله الحق الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه ولا سيما رسالة خاتم النبيين والمرسلين عليه الصلاة والسلام.
    فقام – رحمه الله – هو وأبناؤه وعلماء الدعوة بتكذيب هذه الافتراءات بالبيانات الشافية بأنهم لا يكفرون من وقع في الشرك أو الكفر إلا بعد أن يقيموا عليه الحجة ويوضحوا له المحجة – رحمهم الله -.
    إن منهج الإمام محمد – رحمه الله - هو عين منهج أهل السنة والجماعة في هذه القضايا لا يخالفهم في شيء والحمد لله، يخالف في ذلك الخوارج والمعتزلة والمرجئة، فالإيمان عنده قول وعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح واللسان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية خلافاً للخوارج والمعتزلة والمرجئة الذين لا يزيد الإيمان عندهم ولا ينقص لأن رأي الخوارج أنه إذا ذهب بعض الإيمان ذهب كله ومن هنا يكفرون بالكبائر ويحكمون على من مات على كبيرة بالخلود في النار والمعتزلة يخالفون الخوارج في التكفير ويقولون إن صاحب الكبيرة في منـزلة بين المنزلتين ويوافقونهم في الحكم بالخلود في النار.
    ولقد بالغ – رحمه الله – في النصح والبيان في مؤلفات كثيرة ورسائل إلى القاصي والداني ولا سيما أهل نجد والحجاز وقد وقفت على ست وعشرين رسالة يبين فيها دعوته بالحجج والبراهين ويدحض الشبهات والأباطيل ومن هذه الرسائل رسالة وجهها إلى من تصل إليه من المسلمين آخذ منها هنا ما يحصل به المقصود.
    قال الإمام محمد -رحمه الله- كما في الدرر السنية (1 / 64)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    1- من محمد بن عبد الوهاب، إلى من يصل إليه من المسلمين (1):
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أخبركم أني – ولله الحمد – عقيدتي، وديني الذي أدين الله به، مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة، وأتباعهم، إلى يوم القيامة، لكني بينت للناس: إخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأنبياء والأموات، من الصالحين، وغيرهم، وعن إشراكهم فيما يعبد الله به، من الذبح، والنذر، والتوكل، والسجود، وغير ذلك مما هو حق الله، الذي لا يشركه فيه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وهو الذي دعت إليه الرسل، من أولهم إلى آخرهم، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة.
    إلى أن قال في (ص72): "والحاصل: أن كل ما ذكر عنا من الأشياء، غير دعوة الناس إلى التوحيد، والنهي عن الشرك، فكله من البهتان ,. رحم الله الإمام محمداً لقد صدق فيما قال في هذا الموضع وغيره من أنه على عقيدة أهل السنة والجماعة بما فيها قضايا التوحيد والشرك وقضايا الإيمان والكفر ولا أظلم ممن يشبه منهجه بمنهج الخوارج ولا أجهل ممن يقرن منهجه بمنهج – سيد قطب – وشتان شتان بين المنهجين وبينهما بعد المشرقين.
    ثم قال :ومن أعجب ما جرى من الرؤساء المخالفين: أني لما بينت لهم كلام الله، وما ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب) (الإسراء الآية: 57).وقوله: (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (يونس:18). وقوله: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر:13) وما ذكر الله من إقرار الكفار في قوله: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار) (يونس:31) وغير ذلك.
    قالوا: القرآن لا يجوز العمل به لنا، ولأمثالنا، ولا بكلام الرسول، ولا بكلام المتقدمين، ولا نطيع إلا ما ذكره المتأخرون. انظر إلى هذا التمرد والعناد على كتاب الله وسنة رسوله ومنهج الصحابة العظماء والسلف الكرماء.
    قلت لهم: أنا أخاصم الحنفي، بكلام المتأخرين من الحنفية، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، كلاً: أخاصمه بكتب المتأخرين من علمائهم، الذين يعتمدون عليهم، فلما أبوا ذلك، نقلت كلام العلماء من كل مذهب لأهله، وذكرت كل ما قالوا، بعدما صرحت الدعوة عند القبور، والنذر لها، فعرفوا ذلك، وتحققوه، فلم يزدهم إلا نفوراً(2).
    وأما التكفير: فأنا أكفر من عرف دين الرسول، ثم بعد ما عرفه سبه، ونهى الناس عنه، وعادى من فعله، فهذا: هو الذي أكفر، وأكثر الأمة – ولله الحمد – ليسوا كذلك، وأما القتال: فلم نقاتل أحداً إلى اليوم، إلا دون النفس والحرمة، وهم: الذين أتونا في ديارنا، ولا أبقوا ممكناً(4)، ولكن: قد نقاتل بعضهم، على سبيل المقابلة، وجزاء سيئة سيئة مثلها، وكذلك. من جاهر بسب دين الرسول، بعدما عرف، فإنا نبين لكم: أن هذا هو الحق، الذي لا ريب فيه، وأن الواجب: إشاعته في الناس، وتعليمه النساء، والرجال.
    فرحم الله: من أدى الواجب عليه، وتاب إلى الله، وأقر على نفسه، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ونسأل الله: أن يهدينا وإياكم، لما يحبه ويرضاه.
    2- وكتب إلى إسماعيل الجراعي كتاباً من ضمنه قوله: "فما تسأل عنه من الاستقامة على الإسلام؟ فالفضل لله، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلّم-: " بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ "
    وأما القول: أنا نكفر بالعموم ؟ فذلك من بهتان الأعداء، الذين يصدون به عن هذا الدين، ونقول: (سبحانك هذا بهتان عظيم) (النور:16).
    وأما الصالحون ؟ فهم على صلاحهم رضي الله عنهم، ولكن نقول: ليس لهم شيء من الدعوة، قال الله: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) (الجن: 18).
    وأما المتأخرون رحمهم الله، فكتبهم عندنا، فنعمل بما وافق النص منها، ومالا يوافق النص، لا نعمل به.
    فاعلم رحمك الله: أن الذي ندين به، وندعو الناس إليه: إفراد الله بالدعوة، وهي دين الرسل، قال الله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) (البقرة: 83).
    فانظر رحمك الله، ما أحدث الناس من عبادة غير الله، فتجده في الكتب ، جعلني الله وإياك ممن يدعو إلى الله على بصيرة، كما قال الله لنبيه محمد –صلى الله عليه وسلّم-: (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) (يوسف: 108)، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    3- وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، عما يقاتل عليه ؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب:
    "أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها، وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء: اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان .
    وأيضاً: نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر، فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع ثم ذهب يبين هذه الأنواع".الدرر السنية (1/102).
    ومن ذلك (ص104) قوله: وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.
    وإذا كنا: لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله ؟ ! إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل (سبحانك هذا بهتان عظيم ) النور: 16.
    4- وكتب -رحمه الله- إلى محمد بن عيد كتاباً بين فيه دعوته -رحمه الله - من ضمن هذا الكتاب قوله: ولكن قبل الكلام، اعلم: أني عرفت بأربع مسائل:
    الأولى: بيان التوحيد مع أنه لم يطرق آذان أكثر الناس
    الثانية: بيان الشرك، ولو كان في كلام من ينتسب إلى العلم أو العبادة، من دعوة غير الله، أو قصده بشيء من العبادة، ولو زعم أنهم يريدون أنهم شفعاء عند الله، مع أن أكثر الناس يظن أن هذا من أفضل القربات، كما ذكرتم عن العلماء، أنهم يذكرون أنه قد وقع في زمانهم.
    الثالثة: تكفير من بان له أن التوحيد هو دين الله ورسوله، ثم أبغضه ونفر الناس عنه، وجاهد من صدق الرسول فيه، ومن عرف الشرك، وأن رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- بعث بإنكاره، وأقر بذلك ليلاً ونهاراً، ثم مدحه وحسنه للناس، وزعم أن أهله لا يخطئون، لأنهم السواد الأعظم.
    وأما ما ذكر الأعداء عني، أني أكفر بالظن وبالموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله.
    الرابعة: الأمر بقتال هؤلاء خاصة، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فلما اشتهر عني هؤلاء الأربع، صدقني من يدعي أنه من العلماء في جميع البلدان، في التوحيد، وفي نفي الشرك، وردوا علي التكفير والقتال".الدرر السنيـة
    (10/ 112).
    ومن ذلك أيضاً قوله (ص114): "فلما أظهرت تصديق الرسول –صلى الله عليه وسلّم- فيما جاء به، سبوني غاية المسبة، وزعموا أني أكفر أهل الإسلام، وأستحل أموالهم، وصرحوا أنه لا يوجد في جزيرتنا رجل واحد كافر، وأن البوادي يفعلون من النواقض، مع علمهم أن دين الرسول عند الحضر [يعني أن أهل البوادي يعلمون أن دين الإسلام عند أهل المدن وهم يتعمدون مخالفته بارتـكاب الشركيات وإنكار البعث إلى نواقض كثيرة راجع كتاب (روضة الأفكار) لابن غنام ترتيب ناصر الدين الأسد (ص307) وغيره.] وجحدوا كفرهم، وأنتم تذكرون: أن من رد شيئاً مما جاء به الرسول بعد معرفته، أنه كافر.
    فإذا كان المويس، وابن إسماعيل، والعديلي، وابن عباد، وجميع أتباعهم(2)، كلهم على هذا، فقد صرحتم غاية التصريح: أنهم كفار مرتدون، وإن ادعى مدع، أنهم يكفرونهم، أو ادعى أن جميع البادية لم يتحقق من أحد منهم من النواقض شيئاً، أو ادعى أنهم لا يعرفون أن دين الرسول خلاف ما هم عليه، فهذا كمن ادعى أن ابن سليمان، وسويد، وابن دواس، وأمثالهم (3)، عباد زهاد فقراء، ما شاخوا في بلد قط، ومن ادعى هذا، فأسقط الكلام معه.
    ونقول ثانياً: إذا كانوا أكثر من عشرين سنة، يقرون ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً أن التوحيد الذي أظهر هذا الرجل، هو دين الله ورسوله، لكن الناس لا يطيعوننا، وأن الذي أنكره هو الشرك، وهو صادق في إنكاره، ولكن لو يسلم من التكفير والقتال(4)، كان على الحق، هذا كلامهم على رؤوس الأشهاد، ثم مع هذا يعادون التوحيد ومن مال إليه، العداوة التي تعرف، ولو لم يكفر ويقاتل.
    وينصرون الشرك نصر الذي تعرف، مع إقرارهم بأنه مشرك، مثل كون المويس، وخواص أصحابه، ركبوا وتركوا أهليهم وأموالهم، إلى أهل قبة الكواز، وقبة رجب سنة، يقولون: إنه قد خرج من ينكر قببكم وما أنتم عليه، وقد أحل دماءهم وأموالهم، وكذلك ابن إسماعيل، وابن ربيعة، والمويس أيضا بعدهم بسنة، رحلوا إلى أهل قبة أبي طالب، وأغروهم بمن صدق النبي –صلى الله عليه وسلّم، وأحلوا دماءنا وأموالنا، حتى جرى على الناس ما تعرف، مع أن كثيراً منهم لم يكفر ولم يقاتل.
    وقررتم: أن من خالف الرسول –صلى الله عليه وسلّم- في عشر معشار هذا، ولو بكلمة، أو عقيدة قلب، أو فعل، فهو كافر(1)، فكيف بمن جاهد بنفسه وماله وأهله، ومن أطاعه في عداوة التوحيد، وتقرير الشرك ؟.
    فلو كان عندك شيء من النصح فاتجه به إلى نقض كتب التشيع والرفض التي امتلأت بالكفر والكذب على الله ورسوله وعلى أصحاب رسوله وعلى علماء الإسلام وامتلأت بالغلو الذي لا يوجد عند اليهود والنصارى هذا هو العمل الصحيح المطلوب لا أن تذهب إلى مصابيح مقتبسة من كتاب الله وسنة رسوله تصحح للناس عقائدهم التي أفسدها دعاة الرفض و التصوف تذهب إلى هذه المصابيح لتطفئها ليعود الناس إلى الظلمات والجهل فهذا من أشد وأقبح أنواع الإفساد في الأرض.
    قال تعالى) ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها(، فأنت بأعمالك هذه ساع في
    الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، فمن يصدقك في هذه الدعاوى العريضة.
    وهل رفض السلفيين لظلمك وأباطيلك وأباطيل أسلافك وافتراءاتكم على الإمام محمد وكتبه وأتباعه يعتبر انتكاسة سلفية.
    والله أسأل أن ينتقم من أعداء التوحيد وأعداء هذا الإمام المخلص الذين كالوا له التهم أولئك الضالون الحاقدون وتابعهم وقلدهم هذا المالكي الظلوم.
    لقد أسمعت لو ناديت حيـاً ولكـن لا حيـاة لمـن تنادي
    ومن البلية عذل من لايرعوي عن جهله وخطاب من لايفهم
    ويعلمون براءة دعوة الإمام محمد- رحمه الله - من هذه الضلالات لأن دعوته قامت على العلم المستمد من الكتاب والسنة وقامت على هدى السلف الصالح من الصحابة الكرام والأئمة العظام أعلام الهدى ومصابيح الدجى.
    وكتب الإمام محمد وكتب تلاميذه وأحفاده ناطقة بذلك زاخرة بالعقائد الصحيحة والمناهج السديدة والأصول المحكمة.
    وقائمة في توضيح قضايا التوحيد والشرك والإيمان والكفر والتكفير بتفاصيلها على الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح.
    فهذا الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني المجتهد الشهير المولود عام(1099هـ) والمتوفى (1182هـ).
    قد أنكر الشرك الموجود في عهده في الأقطار الإسلامية وألف كتاباً في إنكار هذا الشرك سماه "تطهير الاعتقاد عن أدران الشرك والإلحاد"، يقرر فيه ما قرره الإمام محمد في كتبه من إنكار الشرك المنتشر في بلاد الإسلام ويقرر التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء. ودعا إليه الإمام محمد بن عبد الوهاب، بل سبقهما أئمة فحول من أعلام الأمة الإسلامية كابن تيمية وابن القيم ومن سبق ذكرهم.
    يقول الإمام الصنعاني -رحمه الله- في خطبة كتابه هذا: "وبعد فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد وجب عليَّ تأليفه وتعين عليَّ ترصيفه لما رأيته وعلمته من اتخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة وجميع ديار الإسلام، وهو الاعتقاد في القبور وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات وللمكاشفات وهو من أهل الفجور لا يحضر للمسلمين مسجداً، ولا يرى لله راكعاً ولا ساجداً ولا يعرف السنة ولا الكتاب ولا يهاب البعث ولا الحساب فوجب عليّ أن أنكر ما أوجب الله إنكاره ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره.
    فاعلم أن هاهنا أصولاً هي قواعد الدين ومن أهم ما تجب معرفته على الموحدين" تطهير الاعتقاد (ص4) تحقيق الشيخ إسماعيل الأنصاري.
    ثم قال في الصفحة (23-25) من نفس الكتاب:"قد عرفت من هذا كله: أن من اعتقد في شجر أو حجر أو قبر أو ملك أو جني أوحي أو ميت: أنه ينفع أو يضر أو أنه يقرب إلى الله أو يشفع عنده في حاجة من حوائج الدنيا بمجرد التشفع به والتوسل إلى الرب تعالى.
    إلا ما ورد في حديث فيه مقال في حق نبينا محمد r أو نحو ذلك فإنه قد أشرك مع الله غيره واعتقد مالا يحل اعتقاده كما اعتقد المشركون في الأوثان فضلاً عمن ينذر بماله وولده لميت أو حي أو يطلب من ذلك الميت مالا يطلب إلا من الله تعالى من الحاجات: من عافية مريضه أو قدوم غائبه أو نيله لأي مطلب من المطالب فإن هذا هو الشرك بعينه الذي كان ويكون عليه عباد الأصنام.
    والنذر بالمال على الميت ونحوه والنحر على القبر والتوسل به وطلب الحاجات منه هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثناً وصنماً وفعله القبوريون لما يسمونه ولياً وقبراً ومشهداً.
    والأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية فإن من شرب الخمر وسماها ماء: ما شرب إلا خمراً وعقابه عقاب شارب الخمر ولعله يزيد عقابه للتدليس وللكذب في التسمية.
    ثم ذكر الصنعاني -رحمه الله- (ص25): أمثلة لتسمية الأمور بغير أسمائها، ومنها الحشيشة يسميها الفجار بلقمة الراحة، وتسمية الأموال التي تؤخذ ظلماً وعدواناً أدباً فيقول الظالمون أدب القتل، وأدب السرقة، وأدب التهمة بتحريف اسم الظلم إلى اسم الأدب..
    إلى أن قال(ص26-30): وكل ذلك اسمه عند الله ظلم وعدوان كما يعرفه من شم رائحة الكتاب والسنة، وكل ذلك مأخوذ من إبليس حيث سمى الشجرة المنهي عنها شجرة الخلد، وكذلك تسمية القبر مشهداً ومن يعتقدون فيه ولياً لا تخرجه عن اسم الصنم والوثن؛ إذ هم معاملون لها معاملة المشركين للأصنام ويطوفون بهم طواف الحجاج ببيت الله الحرام ويستلمونهم استلامهم لأركان البيت ويخاطبون الميت بالكلمات الكفرية من قولهم: على الله وعليك ويهتفون باسمائهم عند الشدائد ونحوها وكل قوم لهم رجل ينادونه.
    فأهل العراق والهند يدعون عبد القادر الجيلي وأهل التهائم لهم في كل بلد ميت يهتفون باسمه يقولون: يا زيلعي يا ابن العجيل.
    وأهل مكة وأهل الطائف: يا ابن العباس.
    وأهل مصر: يا رفاعي، يا بدوي والسادة البكرية.
    وأهل الجبال: يا أبا طير.
    وأهل اليمن: يا ابن علوان.
    وفي كل قرية أموات يهتفون بهم وينادونهم ويرجونهم لجلب الخير ودفع الضر وهذا هو بعينه فعل المشركين في الأصنام كما قلنا في الأبيات النجدية:

    أعادوا بها معنى سواع ومـثلـه يغوث وود بئـس ذلك مـن ود
    وقد هتفوا عند الشدائد باسمـها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
    وكم نحروا في سوحها من نحيرة أهلت لغير الله جهراً على عمـد
    وكم طائف حول القبور مقبـلاً ويستلم الأركان منـهن باليـد
    ملحوظة هامة: وهي أن في استشهاده بأبياته هذه دليلاً واضحاً على أنه ألف تطهير الاعتقاد بعد مدحه للإمام محمد بن عبد الوهاب في قصيدته المشهورة التي من ضمنها هذه الأبيات وتدل أن ما يدعى عليه أنه رجع عن هذه القصيدة من الأكاذيب عليه.
    فإن قال: إنما نحرت لله وذكرت اسم الله عليه
    فقل: إن كان النحر لله فلأي شيء قربت ما تنحره من باب مشهد من تفضله وتعتقد فيه ؟ هل أردت بذلك تعظيمه ؟
    إن قال: نعم فقل له: هذا النحر لغير الله، بل أشركت مع الله تعالى غيره، وإن لم ترد تعظيمه، فهل أردت توسيخ باب المشهد وتنجيس الداخلين إليه ؟ أنت تعلم يقيناً: أنك ما أردت ذلك أصلاً، ولا أردت إلا الأول، ولا خرجت من بيتك إلا قصداً له. ثم كذلك دعاؤك لهم؛ فهذا الذي عليه هؤلاء شرك بلا ريب.
    وقد يعتقدون في بعض فسقة الأحياء وينادونه في الشدة والرخاء، وهو عاكف على القبائح والفضائح لا يحضر حيث أمر الله عباده المؤمنين بالحضور هناك، ولا يحضر جمعة ولا جماعة... "الخ.
    ثم قال:" فيا للعقول أين ذهبت ؟ ويا للشرائع كيف جهلت
    " إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم "
    فإن قلت: أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والخلعاء مشركين، كالذين يعتقدون في الأصنام ؟
    قلت: نعم، قد حصل منهم ما حصل من أولئك، وساووهم في ذلك، بل زادوا في الاعتقاد والانقياد والاستعباد فلا فرق بينهم.
    فإن قلت: هؤلاء القبوريون يقولون نحن لا نشرك بالله تعالى ولا نجعل له نداً والالتجاء إلى الأولياء والاعتقاد فيهم ليس شركاً.
    قلت: نعم (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم)، لكن هذا جهل منهم بمعنى الشرك فإن تعظيمهم الأولياء، ونحرهم النحائر لهم شرك.والله تعالى يقول: (فصل لربك وانحر)(1) أي لا لغيره كما يفيده تقديم الظرف ويقول تعالى: (72: 18)
    (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً).
    فقد عرفت بما قدمناه قريباً أنه -صلى الله عليه وسلم- قد سمى الرياء شركاً فكيف بما ذكرناه ؟
    فهذا الذي يفعلونه لأوليائهم: هو عين ما فعله المشركون وصاروا به مشركين(2) ولا ينفعهم قولهم." نحن لا نشرك بالله شيئاً لأن فعلهم أكذب قولهم".
    ذكر فيما بعد أنه يجب أولاً دعاؤهم إلى التوحيد وبيان ذلك لهم أنظر (ص32) من تطهير الاعتقاد.

    وأن دعوته هي دعوة الرسل وهي الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك وما تضمنه كتبه من أوله إلى آخره يؤكد هذا القول والاعتقاد.
    واعتراضك على دعوة باطل وخيالات فاسدة تدل أنك من أبعد الناس عن العلم والفهم والعدل وإلا لما اعترضت على هذا الإمام العالم الذي صدع بالحق وانطلق من منهج الأنبياء في الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك والضلال.
    فارجو منك أن تنظر في أمرك وأن تزن كلامك هذا الذي تلفظت به حول دعوة محمد بن عبد الوهاب وسميتها بالوهابية وشتمت أهلها أهل التوحيد فإن الله لمن حارب دعوة أنبيائه بهم منكل وبأسه عليهم شديد ولتكن لك عبرة بمن مضى .
    ملخص من كتاب دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب :-
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة