معاهدات الرئيس مبارك.... عبدالبارى عطوان

الكاتب : الحسين   المشاهدات : 320   الردود : 0    ‏2003-04-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-06
  1. الحسين

    الحسين عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-01
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان
    عندما التقي الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الامريكية في الخليج الرئيس المصري حسني مبارك لابلاغه بقرار الولايات المتحدة بشن العدوان علي العراق، حذر الاخير، أي الرئيس مبارك، من خطورة هذه الخطوة، والاثار السلبية التي يمكن ان تترتب عليها في المنطقة، فرد عليه الجنرال فرانكس بالحرف الواحد: فخامة الرئيس انا احمل سكينا ماضية، والعراق امامي قطعة جبن، استطيع ان أقطّع فيها كيفما اشاء ، فرد عليه الرئيس مبارك بالقول: اخشي ان تكون قطعة من الغرانيت الصلب وليست قطعة من الجبن .
    هذه المحادثة تكشف لنا عن درجة الغرور، التي تسيطر علي الولايات المتحدة وقيادتها السياسية والعسكرية، وسوء التقدير الواضح للاوضاع في العراق وقدراته الدفاعية، وفوق هذا وذاك حجم الاستهتار بالعرب والمسلمين.
    الصمود العراقي الرائع اثبت فعلا ان العراق ليس قطعة جبن سهلة التقطيع، وانما قالب من الحديد الصلب، مثلما اثبت ايضا ان سكين فرانكس اضعف من ان تكسر ارادة المقاومة والفداء لدي الشعب العراقي.
    دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي قال بلهجة متغطرسة، ان الحرب ستنتهي في غضون ستة ايام، وذهب به الغرور الي درجة السخرية من حليفه البريطاني توني بلير، والتأكيد ان بلاده تستطيع الذهاب الي هذه الحرب لوحدها ودون مساعدة احد.
    اليوم يدخل العدوان الامريكي علي العراق اسبوعه الثالث، وما زالت البصرة صامدة، والفاو تقاوم، والنجف الاشرف يستعصي علي الغزاة، بينما تضرب كربلاء مثلا ناصعا في الاستشهاد، أسوة بامامها ابي الشهداء الحسين بن علي، كرم الله وجهه.
    العراقيون احتفلوا بالامس بسقوط طائرتين امريكيتين، الاولي عمودية، والثانية مقاتلة من طراز (اف اي 18)، واعداد الخسائر البشرية في صفوف القوات البريطانية والامريكية المشاركة في العدوان في تصاعد.
    وصول القوات الامريكية الي اطراف بغداد لا يشكل انجازاً عسكرياً كبيراً، فهذه اولا تمثل القوة الاعظم في التاريخ، اقتصادياً وعسكرياً، وتتمتع بتفوق جوي كامل، وكلنا نعرف ان المعارك الحقيقية ستكون في بغداد والمدن الاخري.
    ہہہ
    ما يحز في النفس ان هذا الصمود العراقي الرائع وغير المسبوق في جبهات القتال لم يقابل بالتحرك العربي المناسب والمطلوب، علي الصعيدين الرسمي والشعبي. وباستثناء بعض المتطوعين الاستشهاديين الذين حملوا ارواحهم علي اكفهم، وشدوا الرحال الي بغداد، جاءت المظاهرات في معظم الدول العربية المنددة بالعدوان مخيبة للآمال.
    الضغط الشعبي يمكن ان يعطي مفعوله، ويحدث تأثيرا علي هذه الأنظمة العربية المتواطئة، فها هو العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يغير موقفه ويصف الحرب بأنها عدوان، ويعتبر قتلاها من الجانب العراقي شهداء، بعد ان طالبته مئة شخصية اردنية سياسية بارزة بتحديد موقفه واعلانه علي الجماهير.
    وها هو الرئيس المصري حسني مبارك يضطر الي الخروج من صومعته، ويدافع عن قراره بالسماح للاساطيل الامريكية بعبور قناة السويس، بالقول ان هذا المرور محكوم باتفاقية القسطنطينية الموقعة عام 1888، وهو لا يستطيع خرق هذه المعاهدة.
    سبحان الله، مصر ملتزمة بمعاهدة جري التوقيع عليها قبل مئتي عام، وغير ملتزمة باتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة قبل ثلاثين عاماً، وجري التأكيد عليها في جميع مؤتمرات القمة العربية اللاحقة، وآخرها منذ أقل من شهر فقط.
    الرئيس مبارك يريد ان يقنعنا بان الزمن لم يتغير، وان العالم ما زال ملتزما بالاتفاقات الموقعة قبل مئتي عام. وكأن الامبراطورية العثمانية ما زالت قائمة، والامبراطورية البريطانية لا تغيب عنها الشمس، ومعاهدة فرساي ما زالت مقدسة، ولم يشهد العالم حربين عالميتين استخدمت في آخرهما قنابل نووية.
    ہہہ
    جنرال بريطاني كبير متقاعد، كان علي رأس قوات بلاده في مرحلة ما، قال لي هامسا، بعد ان انتهينا من المشاركة في برنامج تلفزيوني سوياً قصف المدن والابرياء من الجو بالقنابل عمل جبان مؤسف، ولا ينم مطلقاً عن الشجاعة او الشرف .
    القصف الامريكي للابرياء في بغداد وكربلاء والنجف الاشرف والبصرة والموصل لم يرهب الاسود العراقيين، وانما ارهب الذين يقفون خلفه، ويعطون الاوامر له، انظروا كيف تزداد وجوه رامسفيلد وبوش وبلير امتقاعاً يوما بعد يوم. وكيف هرم رئيس الوزراء البريطاني اكثر من عشرة اعوام منذ بدء الحرب.
    العراق ليس قطعة جبن، وسكين فرانكس مثلومة، وحتي لو دخل الغزاة بغداد، فان دخولهم سيوحد جميع العراقيين ضدهم، وسيأتي اليوم الذي يترحم فيه الامريكان علي صدام حسين، مثلما ترحم الاسرائيليون علي عرفات وقواته في جنوب لبنان، بعد ان ذاقوا الويل من حزب الله .
     

مشاركة هذه الصفحة