مهم !!! كيف نقرأ سير المعارك بين العراق ... وقوات العدوان ؟

الكاتب : ahmadsoroor   المشاهدات : 451   الردود : 2    ‏2003-04-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-06
  1. ahmadsoroor

    ahmadsoroor عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-06
    المشاركات:
    1,288
    الإعجاب :
    0
    ضوء تطورات المعارك ، طلبت نيوز أرشيف من المحلل السياسي طلعت رميح ، إلقاء الضوء على كيفية قراءة سير المعارك ، فكتب يقول :

    كيف نقرأ سير المعارك بين العراق ... وقوات العدوان ؟

    هذه السؤال هام للغاية . أهميتة الكبيرة لا تأتي فقط من ضرورة فهم طبيعة المعركة التي تخوضها الأمة ، وتحديد كل منا (هيئة أو شخصية) لكيفية المساهمة في هذه المعركة ، ولكن أيضاً ، لكي نكون على بينة مما يجري ، وأن نحصن أنفسنا تجاه ألاعيب الحرب النفسية المعادية التي يشتد وطيسها ، وتمثل جانبا كبيرا من عوامل إحراز النصر أوالاستعداد النفسى للهزيمة . وتأتي ضرورة هذا الفهم في ضوء تجربة الحزن والضيق المروع الذي إجتاح نفوس المسلمين والعرب ، في ضوء تسارع وتيرة العدوان وإقترابه من العاصمة بغداد والإعلان عن سقوط مطار صدام الدولي ، ومحاولة دخول بعض الضواحي الجنوبية وكذلك بعد نشر خبر عن قصف معسكر الإستشهاديين العرب المتطوعين للدفاع عن العراق ومقتل جميع من فيه ، وكذلك بعد ما نشرت صور للقوات المعادية الأمريكية والبريطانية وهي تقتحم بعض المباني والمساكن لتلاحق المجاهدين العراقيين وكذا وهى تتعامل مع السكان العراقيين ، والأسرى ... إلخ . إن ذلك كله يتطلب ان ندرك كيفية قراءة سير المعارك .. أو بالأحرى، أن نفهم طبيعة مثل هذه المواجهة لكي نتبصر كيفية قراءة سير وتطور المعارك ويبدو ضرورياً لفهم الطبيعة الشاملة للمواجهة هي التساؤل هل نحن أمام معركة تقليدية بين جيشيين نظاميين .. أى بين جيش العراق وجيش الولايات المتحدة ، أو هل هي غطرسة الحرب الشعبية التي لا يوجد فيها جيش نظامى عراقي في مواجهة القوات المعتدية أم أننا إمام نمط أخر من الحرب ؟! العدوان؟! إن هذه الأسئلة وغيرها ضرورية لكي نفهم بالتالي كيفية قراءة سير المعارك ، فإذا كانت الإجابة عن السؤال الأول مثلاً هى بالفعل معركة بين جيشين نظاميين ، فإن متابع سير المعارك في هذه الحالة ومقياس الخسائر والمكاسب سيرتبط بالأرض التي يستولي عليها أي طرف ، وبالخسائر في المعدات والأفراد وبالممرات المائية التي يتم اجتيازها ...إلخ .وبطبيعة الحال ستكون الهزيمة أو النصر واضحة المعالم ولا يمكن إخفاءها لفترة طويلة مهما كانت ادعاءات كل طرف من الأطراف . وكان نموذج هذه الحالة ما حدث لمصر وسوريا والأردن في صراعها مع العدوان الصهيوني - الأمريكي في 1967 ، حيث كسبت قوات العدوان الأرض (الاستيلاء على سيناء - وبقية فلسطين .. إلخ) وتمكنت من توجيه ضربه قوية لسلاح الطيران المصري ، والأسلحة البرية وخلافه ومن ثم سميت الحالة بالهزيمة . وفي المقابل إذا كانت الإجابة على السؤال الأول بلا ، وكانت الإجابة على السؤال الثاني بنعم ، أي أن الحرب تجري بين جيش عدو مهاجم (أمريكا وبريطانيا) وشعب بلا جيش منظم (العراق) ، فإن مقاييس النصر والهزيمة ستكون مختلفة تماماً ، إذ لن يكون هناك مقياس الأرض والمعدات ، ولا البشر كمعبار إستراتيجي رغم أهميتها ، وإنما سيكون المعيار هو إستمرار المقاومة من عدمها ، وتمكن العدو المهاجم من الأستقرار ومدى تعرضة لحالة دائمة من النزيف العسكري والإقتصادي والسياسي وسيتحدد أيضاً بمدى تمكن القوات الشعبية من توجيه ضربات متسارعة ، ومتلاحقة لقوات العدو ، ومن قدرتها على التغلغل وسط السكان ، دون مراكز ثابتة ، للتواجد أو السيطرة السياسية أو العسكرية ... إلخ. لكن التابع لنمط الحرب الدائرة الآن ، لاشك يكشف أنها ليست من النمط الأول - حرب نظامية بين جيشين - ولا هي من النمط الثاني أى حرب شعبية جهادية متفرقة وفي مناطق موزعة (نموذج أفغانستان - فلسطين) ، وجيش نظامي معادي . إنها نمط أخر ، يجمع بين فكرة الجيش النظامي (العراق) ومجموعات شبه مسلحة (جيش القدس - العشائر) ومجموعات مسلحة (فدائيو صدام) في مواجهة جيش نظامي (الجيش الأمريكي - الجيش البريطاني).
    خطة العراق
    بالنظر إلى التفوق الساحق للقوات العدوة الأمريكية والبريطانية (والصهيونية)، سواء في كثافة قدرتها النيرانية ، أو في امتدادها ، وكذلك بالنظر إلى التفوق الساحق لقدرات هذه القوات في الجو ، فإن الأستراتيجية العراقية قامت على الإعتصام بالمدن لكافة قواتها ومجموعات القتال ، والإبتعاد عن المناطق المكشوفة ، وإعتمدت على عدم الإشتباك الواسع في معارك كبرى من قبل قواتها النظامية (دبابات ومدافع وخلافه) ، وأخذت بمبدأ ترك العدو يتوسع في إحتلاله للأرض لينتشر على مساحات أوسع ، بما يتيح الحركة للقوات العراقية بأشكالها المتعددة من ناحية ، وبما يتيح توجيه ضربات لخطوط إمداد العدو وتموين هذه القوات ، لتصبح هذه القوات في حالة استراتيجية دفاعية ، رغم أن تكتيكاتها هجوميه . كما أخذت القوات العراقية بإستراتيجية الإقتصاد الشديد في إستخدام الزخائر والمعدات بسبب ظروف الحصار التي تعرقل حصولها على إمدادات من الخارج . لجأ العراق إلى إستراتيجية مختلفة عن نمط الحرب النظامية التقليدية وهي في نفس الوقت ليست نمط من حرب التحرير الشعبية التقليدية التي لابد فيها جيش نظامي لدى قوة التحرر . وهو نمط جديد من تنظيم القوات ، وتوزيع أماكن وجودها ، وتكتيكات في هجومها ودفاعها .
    كيف نقيس نتائج المعارك؟
    في مثل هذه الحالة من الحرب ، أو في مثل هذا النمط من المواجهات العسكرية ، لاتقاس الهزائم والإنتصارات ، بمدى قدرتها على تحقيق السيطرة الجوية ، والقصف الجوي ، وأصابات المدنيين والعسكريين ، بل حتي لا يقاس مدى إنتصارها أو تحقيقها قدر من الإنتصارات تمكنها من الإستيلاء على مدينة هنا أو هناك ، حتي لو كانت العاصمة نفسها (خاض الفتناميين حرب تحريرهم كلها ، والعاصمة في يد قوات العدو ) لكن نصر القوات المعادية يقاس بمقياس واحد هو تمكنها من إنهاء القوات النظامية ، وتفكيكها والقضاء على وجودها في المدن والقبض على قيادتها السياسية والعسكرية ، وإنهاء أعمال المجموعات الجهادية والفدائية ، والسيطرة على السكان وإخماد روح وإرادة الجهاد والمقاومة . هذا هو المقياس الوحيد (يختلف العراق عن الحالة الأفغانية في مسألة الإحتفاظ بالمدن ) ومن ثم فإن كل ما جرى حتى الآن من تطويق المدن وأقتحام في أطرافها ، أو الإقتراب من بغداد أو إحتلال المطار أو شن هجمات على ضواحي العاصمة ، لا علاقة له بالنصر أو الهزيمة ، بل على العكس هو الصحيح ، إن عدم قدرة هذه القوات المعتدية رغم ما لديها من قدرات عسكرية ساحقة في الجو وعلى الأرض ، وعدم قدرتها على تأمين خطوط إمدادها ، وكذلك عدم قدرتها على التغيير السياسي النفسي لمواقف المواطنيين العراقيين ، بل إرتكابها آلاف الجرائم ضد المواطنيين المدنيين ، يعني بإختصار ، أن العراق نجح بالفعل في تغيير طبيعة المعركة التي أرادتها القوى المهاجمة ، ونجح في فرض إستراتيجيته العسكرية والجماهيرية والسياسية على المخططين الإستراتيجيين لقوى العدو ، وعلى قادتها الميدانيين ، حتي يمكن القول بأن استراتيجية العدوان إنتهت إلى الفشل ، وتحولها بالفعل إلى حالة دفاعية على المستوي الأستراتيجي الشامل ، وليست حالة هجومية إذ أنها باتت تشير وفق الإستراتيجية التي وضعها العراق ، وكما هو معلوم أن الحالة الأستراتيجية هجومية كانت أو دفاعية لا علاقة لها بحالة العمليات بشكل مباشر حيث كانت حرب أكتوبر ذات تكتيكات هجومية لكنها ضمن أستراتيجية دفاعية (أخد قدر من الأرض والإنتقال والتحول إلى الدفاع ، ومن ثم حينما تم الخروج على الخطة وتطويرها إلى خطة هجومية حدثت الثغرة) إن تكتيك القوات العراقية في المدن هو تكتيك دفاعي لكن الإستراتيجية العامة هي إستراتيجية هجومية ، أي أنها تمتص هجمات القوات المعادية ، وتهاجمها في كل مكان تتواجد فيها وهو ماعبر عنه الكثير من القادة العراقيين في خطابهم بالدعوة إلى إرهاق العدو وعدم تمكينها من الإستقرار ، وهي نفس إستراتيجية الحركات الجهادية الأفغانية ونفس إستراتيجية العمل الجهادي الفلسطيني ، مع فارق جوهري وهي توفر قوى ضاربة أستراتيجية مشكلة من الجيش العراقي في الدفاع عن المدن .
    كيف نتابع سير المعارك الآن؟
    في مثل هذه احالة كان تقدم القوات القوات المعادية البريطانية والأمريكية في الأرض العراقية ، ليست نصراً لهذه القدرات ، بل على العكس في المرحلة الأولي من الحرب ، في المرحلة الأولى من الحرب ، هو تنفيذ إستراتيجية القوات العراقية ومن ثم فإننا حينما نسمع بتقدم القوات العدوة ، لايعني هذا بالنسبة للمتابع لسير المعارك ، أثر إنكسار للقوة العراقية وإنتصار للقوة المهاجمة ، وكذلك فإن سماع أنباء الإقتراب من ضواحي هذه المدينة أو تلك والهجوم عليها ، لا يعني كذلك إنتصاراً أو هزيمة ومثله حينما نسمع ان القوات المعادية إحتلت هذه المدينة أوتلك ، فإن ذلك لا يمثل نصراً إستراتيجياً ، وطالما أستمرت القوة العسكرية العراقية بمختلف صنوفها وأشكالها في حالة مقاومة تضرب القوات المهاجمة هنا وهناك . أن الكثيرين يروجون لفكرة ان المعركة هي بغداد وهو ما يعني ان سقوط بغداد هو معيار النصر أو الهزيمة ، ولكن هذا المقياس هو مقياس فاسد فالإنتصار في المعركة لن يكون بسقوط بغداد وأن وإن كان سقوطها من عدمه أحد المعيير الهامة . وإنما المقياس هو إستخدام الضربات إذ يمكن للقوة العسكرية العراقية أن تتحول من شكل تنظيمي إلى شكل أخر ومن وسائل قتالية أخرى دون أن يعني ذلك أنها هزمت .إن مسألة إحتلال المدن هى قضية من قضايا الصراع العسكري ، حيث بالإمكان أن تحتل القوات المعادية مدينه ، ثم تعود القوات العراقية بمختلف أشكالها إلى استعادتها مرة أخرى وهكذا ، دون أن يعني ذلك نصراً استراتيجياً ، أو هزيمة أستراتيجية المعيار هو إرادة القتال والمقاومة ، والحفاظ على شكل القيادة السياسية والعسكرية أياً كان شكلها ، لقد خسرت مصر جيشها في عام 1967 ، وخسرت أرضاً واسعة ، ولكن الشعب أظهر التحدي ، فأعيد بناء الجيش ، وجرت إنتصارات أكتوبر.
    مصدر الخبر : نيوز أرشيف

    منقول ،،

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-07
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    شكراً للكاتب والناقل ... مقال وتوضيح في غاية الروعة ...
    يوضح أشكال وفنون الحرب النفسية المتبعة سواء بالدبلجة او التصوير في أراضي مفتوحة وتزوير مواقعها ..او حتى في تنفيذ لقطات معدة من أماكن وصلوها وتخيل لهم استقرارهم فيها ... كما أن المقال نجح في الكثير من الجوانب سواءً تمهيد أو توضيح ... لمايدور من خطط وما ينتج من تحركات ...وتسارع في صنع الخبر ... والبيانات ومتضمناتها ...وأروع مافيه أنه لمس أن هناك عقلية عربية مسلمة تتفوق في قدرتها العقلية على من حاول الإعلام أن يصورهم لنا بالأذكياء بلاحدود ...لعل استعادتنا الثقة في مقدرات أمتنا وملكاتها ..اول النتائج الإيجابية لهذا العدوان ..

    تحية وتقدير ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-07
  5. ahmadsoroor

    ahmadsoroor عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-06
    المشاركات:
    1,288
    الإعجاب :
    0
    شكراً أخي الصراري على مرورك وعلى تعليقك الهادف .
    وإنشاء الله يدرك الناس حقيقة الإعلام الصادق من الكاذب .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة