عين قتادة بن النعمان

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 663   الردود : 4    ‏2003-04-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-06
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    عين قتادة ابن النعمان
    ===========
    اطلق احد الكفار يوم غزوة احد سهما فأصاب عين الصحابي الجليل
    قتادة ابن النعمان
    كانت الاصابة شديدة ..حتى ان عينه نزلت على خده ..اشار البعض باستئصالها
    وقال آخرون : بل نخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ..ونفعل مايامرنا به
    استدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ..واقبل قتاده وعينه في يده
    ساله النبي صلى الله عليه وسلم : ماهذا ياقتاده ؟؟
    اجاب : هذا ماترى يارسول الله .. فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام :
    ( ان شئت صبرت ولك الجنة ..وان شئت رددتها ..ودعوت الله لك فلم تفتقد منها شيئا )
    قال قتاده : " يارسول الله ان الجنة لجزاء جزيل وعطاء جليل "
    انه راغب بالجنة .. ولكنه يتمنى ايضا ان تعود عينه كما كانت
    لذا فقد قال للرسول عليه الصلاة والسلام " تردها لي وتسال الله لى الجنة "
    فقال النبي ( افعل ياقتاده )..فاخذ النبي عين قتاده بيده واعادها الى موضعها
    فعادت سليمة بامر الله ..بل اصبحت احسن عينيه الاثنتين ..ودعا له النبي بالجنة
    وكان ابن قتاده يفخر بهذا الامر فحينما دخل يوما على امير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز
    وسأله : من انت يا فتى ؟؟
    فصاغ ابن قتاده اجابته شعرا وقال
    انا ابن الذي سالت على الخد عينه ...فردت بكف المصطفى احسن الرد
    وكان قتاده قد حضر كل غزوات مع الرسول عليه الصلاة والسلام
    وكانت معه يوم الفتح راية ( بني ظفر ) وهو اول من دخل المدينة بسورة من القرآن
    وهى سورة (مريم )...وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث كثيرة
    وهو اخو الصحابي الجليل ( ابوسعيد الخدري ) اخوه لامه
    وكانت امهما اسمها ( انيسة بنت قيس )
    مات قتاده سنة ثلاث وعشرين ..وهو ابن خمس وستين
    وصلى عليه امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    -------
    عبر البريد ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-06
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    وهنا حمل البريد هذه الحكاية الواقعية ..للتأمل والتدبر
    -------------------
    هداني الله في بطن البحر...

    بسم الله والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد بن عبدالله الهادي المصطفى وعلى أله وصحبه وسلم تسليمآ يليق بهم الى يوم الدين...

    أبدأ قصتي... بالحمد لله سبحانه وتعالى الذي وسعت رحمته كل شيء... والذي سبق حلمه غضبه... وأنعم علينا بأبواب رحمته وغفرانه... الذي يرى ذنوبنا فيسترها... ويسمع عصياننا فيمهلنا... وييسر لنا النوائب لتوقظنا من غفلتنا... لا نحصي ثناء عليه... بديع السماوات والأرض لا إله إلا هو سبحانه... أحسن الخالقين...

    إخواني وأخواتي في الله... أنا شاب كان يظن بأن الحياة... مالآ وفير... وفراش وثير... ومركب وطيء... وغير ذلك كثير... وها أنا أسرد قصتي لعلها توقظ غافل قبل فوات الأوان...

    كان يوم جمعة... وكالعادة لهو ولعب مع الأصدقاء على الشاطيء... ولكن من هم الأصدقاء... هم مجموعة من القلوب الغافلة... وقلوب فيها من الظلام ما يطفىء نور الشمس... وسمعت المنادي ينادي... حي على الصلاة... حي على الفلاح... وأقسم بالله العظيم أني سمعت الأذان طوال حياتي... ولكني لم أفقه يومآ معنى كلمة فلاح... وكأنها كانت تقال بلغة لا أفهمها مع ان عربي ولغتي عربية... ولكنها الغفلة... وكنا أثناء الأذان نجهز أنا ورفاقي عدة الغوص وأنابيب الهواء... استعدادآ لرحلة جميلة تحت الماء... وأنا أرتب في عقلي برنامج باقي اليوم الذي لا يخلو لحظة من المعاصي والعياذ بالله...

    وها نحن في بطن البحر... سبحان الخلاق فيما خلق وأبدع... كل شيء على ما يرام ... وبدأت رحلتي الجميلة... ولكن...

    حصل مالم أتوقع... عندما تمزقت القطعة المطاطية التي يطبق عليها الغواص بأسنانه وشفتيه لتحول دون دخول الماء إلى الفم ولتمده بالهواء من الأنبوب... وتمزقت أثناء دخول الهواء إلى رئتي... وفجأة أغلقت قطرات الماء المالح المجرى التنفسي... وبدأت أموت...

    بدأت رئتي تستغيث وتنتفض... تريد هواء... الهواء الذي طالما دخل جوفي وخرج بدون أن أفهم أنه أحد أجمل نعم الله علي... وبدأت أدرك خطورة الموقف الذي لا أحسد عليه... بدأت أشهق وأغص بالماء المالح... وبدأ شريط حياتي بالمرور أمام عيناي...

    ومع أول شهقة... عرفت كم الإنسان ضعيف... وأني عاجز عن مواجهة قطرات مالحة سلطها الله علي ليريني أنه هو الجبار المتكبر... وأنه لا ملجأ منه إلا إليه... ولم أحاول الخروج من الماء لأني كنت على عمق كبير...

    ومع ثاني شهقة... تذكرت صلاة الجمعة التي ضيعتها... تذكرت حي على الفلاح... ولا تستغربوا إن قلت لكم أني في لحظتها فقط فهمت معنى كلمة فلاح... ولكن للأسف بعد فوات الأوان... كم ندمت على كل سجدة ضيعتها... وكم تحسرت على كل لحظة قضيتها في معصية الله...

    ومع ثالث شهقة... تذكرت أمي... وهالني الحزن الذي يمزق قلب أمي وأنا أتخيلها تبكي موت وحيدها وحبيبها... وكيف سيكون حالها بعدي...

    ومع رابع شهقة... تذكرت ذنوبي وزلاتي ويال كثرها... تذكرت تكبري وغروري... وبدأت أحاول النجاة والظفر بأخر ثانية بقيت لي... فلقد سمعت فيما سبق أنه من ختم له بأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله دخل الجنة...

    فبدأت أحاول نطق الشهادتين... فما أن قلت أشهـ... حتى غص حلقي وكأن يد خفية كانت تطبق على حلقي لتمنعني من نطقها... فعدت أحاول وأجاهد... أشهـ... أشهـ... وبدأ قلبي يصرخ ربي ارجعون... ربي ارجعون... ساعة... دقيقة... لحظة... ولكن هيهات...

    بدأت أفقد الشعور بكل شيء... وأحاطت بي ظلمة غريبة... وفقدت الوعي وأنا أعرف خاتمتي... ووأسفاه على خاتمة كهذه والعياذ بالله...

    إلى هنا القصة تبدو حزينة جدآ... ولكن رحمة ربي وسعت كل شيء...

    فجأة بدأ الهواء يتسرب إلى صدري مرة أخرى... وانقشعت الظلمة... وفتحت عيناي لأجد مدرب الغوص يمسك بي مثبتآ خرطوم الهواء في فمي... محاولآ إنعاشي ونحن مازلنا في بطن البحر...

    ورأيت ابتسامة على محياه... فهمت منها أنني بخير... ونطق قلبي ولساني وكل خلية في جسدي وقبلهم روحي...

    أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله... الحمد لله... الحمد لله... الحمد لله... وفجأة بدأ قلبي يحدثني قائلآ: لقد رحمك ربك بدعاء أمك لك... فاتعظ...

    خرجت من الماء إخواني وأخواتي... شخص أخر... وأنا فعلآ أعني كلمة أخر... صارت نظرتي للحياة شيئآ أخر... وها أنا والحمدلله الأن شاب كل ما يرجوه من الواحد القهار... أن يختم له بأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله لحظة الغرغرة التي أعرفها جيدآ... شاب يريد أن يكون ممن ذكرهم الرحمن في كتابه الكريم قال تعالى في سورة مريم -=( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيآ (59) إلا من تاب وءامن وعمل صالحآ فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئآ (60) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا )=- صدق الله العظيم...

    وللعلم : عدت وحدي بعد تلك الحادثة بفترة إلى نفس المكان في بطن البحر وسجدت لله تعالى سجدة شكر وخضوع وولاء وامتنان... في مكان لا أظن أن إنسيآ قبلي قد سجد فيه لله تعالى... عسى أن يشهد علي هذا المكان يوم القيامة فيرحمني الله بسجدتي في بطن البحر ويدخلني جنته اللهم أمين...



    الانس ثمرة الطاعة والمحبة ..فكل مطيع لله مستأنس... وكل عاص لله مستوحش
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-06
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    [​IMG]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-04-06
  7. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    انت رائع ياصراري

    القصة الأولى تحمل معاني بذل الروح وكل ماهو نفيس في سبيل غاية نرجوها كلنا
    الجنة
    ولموضع سوط احدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها
    وكيف ان قتادة طلب حظ الدنيا والآخرة تثبيتا لدعاء الرسول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقول ربنا جل وعلا( ولا تنسى نصيبك من الدنيا)
    معاني جميلة تحملها القصة
    انا ابن الذي سالت على الخد عينه ...فردت بكف المصطفى احسن الرد
    يااااه الهذا الحد سالت عينه على خده ولم يحس بالم لأن لذة الأحساس بالأجر انسته مرارة الألم وكيف لا وهم جيل الصحابة الأول لله درهم ودر من اكتحلت عينه برؤيتهم
    ======================
    القصة الثانية
    حلاوة الروح كما يطلقون عليها احساس غامض كيف تحس بخروج الروح ثم تكتب لك حياة
    في اشياء بسيطة في حياتنا قريبة من هذا المعنى يعني مش لازم توصل نفسك للموت علشان تتعظ
    محنة وقعت فيها فاخرجك الله منها تدفعك للتدبر في ذنوبك ونعمة الله عليك
    موت عزيز عليك تنبيه هم السابقون ونحن اللحقون
    النفوس الشفافة دائمة العظة من كل حوادث الحياة
    ===================


    [​IMG]

    =================
    تحياتي لقلمك ولبريدك الرائع يارائع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-04-07
  9. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    مشكورة أختي هدية وجزيت الخير من اوفى معانيه ..
    كل التقدير لعبير مرورك ...قلة من الكرام من يقرأ اليوم أو يتدبر ..
    صرنا كما يقال في "عصر الهمبورجر " مواضيع ذات وقع سريع ..
    لكن الفائدة لاتكاد تذكر ولايكاد يعلق بالفكر منها إلا بقدر إغلاق خط النت ..
    وكم من موضوع حوى فائده طوته الصفحات وتبقى الإستفادة لكل مستحق لها مشارك في البحث عنها اشبه بالصائغ الماهر ...
    لتبني فكر لابد من جهد واطلاع لافتة معلقة لكل سائل عن دروب الفكر ..

    أكرر الشكر لعبير المرور ..
     

مشاركة هذه الصفحة