حكم الاستعانة بغير المسلم

الكاتب : shaibi   المشاهدات : 498   الردود : 2    ‏2003-04-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-04
  1. shaibi

    shaibi عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-30
    المشاركات:
    285
    الإعجاب :
    0
    د. عبد الله قادري الأهدل
    هذا الموضوع يتضمن أمرين:

    الأمر الأول: حكم تعاون المعارضة العراقية مع الأمريكان، لإسقاط نظام صدام

    الأمر الثاني: خطورة هذا الأمر على مستوى العراق والأمة الإسلامية

    وستتضمن الإجابة بيان خمسة محاور:

    المحور الأول: السبب الذي تعلنه المعارضة لتسويغ تحالفها مع الحكومتين الأمريكية والبريطانية، وبيان مدى شرعيته

    المحور الثاني: حكم الاسنعانة بغير المسلمين على غير المسلمين.

    المحور الثالث: حكم الاستعانة بغير المسلمين على المسلمين.

    المحور الرابع: حكم تحالف المسلمين مع غير المسلمين.

    المحور الخامس: الأخطار المترتبة على هذا التحالف.

    المحور السادس: الحل الشرعي.

    وإلى تفصيل المحاور المذكورة.



    المحور الأول..
    السبب الذي تعلنه المعارضة لتسويغ تحالفها مع الحكومتين الأمريكية والبريطانية، وبيان مدى شرعيته

    إن السبب المعلن من قبل المعارضة العراقية، لتحالفها مع الحكومتين الأمريكية والبريطانية، ومن دار في فلكهما من الأتباع، يتكون من البنود الآتية:

    البند الأول: استبداد حاكم العراق بالأمر في الشعب العراقي، واستئثاره بجميع مرافق الشعب وخيراته.

    البند الثاني: ظلم هذا الحاكم لشعبه، سجنا وتشريدا وقتلا بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة.

    البند الثالث: إشعاله الحروب في المنطقة، ومنها حربا الخليج الماضيتين في وما ترتب عليهما من آثار مدمرة.

    البند الرابع : اعتداؤه على جيرانه واحتلال أرضهم، كما حصل في الكويت.

    وهذه البنود كلها صحيحة، ولكن يجب هنا الإجابة على الأسئلة الخمسة الآتية

    السؤال الأول: هل أطراف المعارضة بريئة من المشاركة في هذا السبب ببنوده الأربعة، أو أن كثيرا منهم قد شاركوا فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟

    معلوم أن كثيرا من المعارضين اليوم، كانوا من أركان نظام حاكم بغداد، وأنهم من المسئولين عن كثير من المآسي والمظالم التي حلت بالشعب العراقي، وأن معارضتهم ليست في حقيقتها توبة نصوحا إلى الله وندما على ما اقترفته أيديهم من عدوان.

    وكثير منهم من أجهزة المباحث والاستخبارات التي وطدت أركان الحكم الظالم، ولهم ارتباطاتهم بأجهزة الاستخبارات الأجنبية التي ظلوا يتعاملون معها فترة طويلة من الزمن، وهم اليوم يتفيئون في ظلالها، وينعمون بضيافتها، وقد أصبحت هذه الوظيفة عادة متمكنة في نفوسهم، يصعب عليهم الانفكاك عنها؟

    السؤال الثاني: هل هدف أطراف المعارضة العراقية إزالة الأسباب التي ارتكبها حاكم بغداد، من الاستبداد، والظلم، وإشعال الحرب في المنطقة، والاعتداء على الجيران؟
    إنه من الظلم أن ننفي هذا الهدف عن جميع أطراف المعارضة، ففي المعارضة رجال صالحون، شديدو الرغبة في القضاء على تلك الأسباب التي أعلنت لمعارضة حاكم العراق.

    ولكن هذه الفئة التي تريد تحقيق هذا الهدف، بعيدة كل البعد عن التحالف مع الأمريكان والبريطانيين، لأنها ترى أن الأيدي الطاهرة المؤمنة الوطنية، لا يمكن أن تعقد صفقة ضد شعبها مع اليهود والصليبيين.

    إن غالب المتحالفين مع الأمريكان والبريطانيين، هدفهم الوصول إلى السلطة على دبابات الجيوش الأجنبية التي ستدمر الشعب ومصالحه وقواته، ثم تسيطر عليه وتنهب بتروله وخيراته، وتفرض الوصاية على نظامه المستسلم الجديد، الذي تريد له أن يكون توأما لنظام "كابل"!

    السؤال الثالث: هل سيختفي الظلم والسجن والقتل والتشريد عن الشعب العراقي، بعد أن يتربع على كرسي الحكم نظام مفروض من محاربين أجانب؟

    ومن سيضمن ما يعد به المحاربون الأجانب من نشر الديمقراطية وتثبيت العدل كما يزعمون؟ ومن سيضمن وحدة الشعب العراقي وعدم تمزيقه إلى دويلات، أو تمكين قلة من الأطراف المتنازعة من الحكم وتسليطها على الأغلبية، كما هو المعتاد من الدول الأجنبية التي تحتل بلدان المسلمين؟ كما فعلت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والبرتغال في غالب بلدان العالم، ولا زالت تلك البلدان تتجرع غصص ذلك المكر الاستعماري البغيض، ومنها بعض الدول المجاورة للعراق.

    السؤال الرابع : هل سيطفئ الغزو الأمريكي البريطاني للعراق نار الحروب، ويقضي على العداوات والأحقاد بين طوائف الشعب العراقي وأحزابه المتصارعة؟
    أو سيكون بداية لانفجار حروب طاحنة بين طوائف دينية وأحزاب سياسية، ومجموعات عرقية، يصعب وقفها والقضاء عليها، بل ألا يخشى من أن يصب العدو والمحتل الزيت على النار ليقوي الشقاق والنزاع والانقسام، تحقيقا للترتيب الاستعماري الجديد الذي قرر إضعاف الدول العربية وتقوية الدولة اليهودية؟


    السؤال الخامس : هل ستمحو أمريكا باحتلالها للعراق، وتنصيبها نظاما جديدا فيه، النزعة العدوانية على بعض البلدان المجاورة.
    وهل سيستمر النظام الجديد المفروض فرضا على العراق في الحكم وفي السمع والطاعة لأمريكا؟
    أو سترفضه القوى المطرودة التي ستصبح هي المعارضة الجديدة، وستعيد السيرة الأولى "العدوان على بعض الجيران" بعزم أقوى وحقد أشد مما كانا عليه؟

    بل هل ستضمن الدول المجاورة التي تتظاهر أمريكا اليوم أنها تدافع عنها، أن تقلب لها أمريكا ظهر المجن، فتدخلها في الترتيب الظالم الجديد؟ إذا رأت أن مصلحتها في ذلك؟

    هذه الأسئلة وغيرها ترد على الأسباب التي تعلنها طوائف المعارضة العراقية، وتسوغ بها تحالفها مع الأمريكان والبريطانيين.

    إن الأسباب التي تعلنها المعارضة العراقية وتسوغ بها التحالف مع دول الكفر، لإسقاط نظام بغداد الحالي، وإقامة نظام جديد، تنصبه أمريكا، هذه الأسباب ليست خاصة بالنظام العراقي، بل تتصف بغالب تلك الأسباب أنظمة في الدول العربية، وأنظمة في كثير من الشعوب الإسلامية، بنسب متفاوتة، فهل يعد ذلك مسوغا لاستدعاء أعداء الإسلام من اليهود والصليبيين لتغيير تلك الأنظمة بالقوة، وإحلال أنظمة محلها، تقيمها هي تحت عينها وبصرها؟!

    إن معنى هذا أن تعطي الجماعات والأحزاب المعارضة في كل دولة، الغطاء الشرعي لاحتلال لدول الأجنبية تلك الدول والسيطرة عليها، وإنزال ظلم أشد على أهلها من الظلم الذي أنزله بها بعض أبنائها، وهو أمر لا يمكن أن يرضى به ذو عقل سليم؟




    المحور الثاني..
    حكم الاستعانة بغير المسلمين على غير المسلمين.

    إن الموضوع الذي ذكر العلماء فيه الاختلاف في الاستعانة بغير المسلمين، كان في استعانة المسلمين بالمشركين على المشركين، والنصوص التي فهم منها جواز الاستعانة أو عدمها، هي في هذا المعنى، وليست في استعانة المسلمين بالكفار على المسلمين.
    ولهذا يجب على علماء العصر، عندما يذكرون الحكم الشرعي، جوازا أو عدم جواز، أن يحرروا محل النزاع، حتى لا يختلط على الناس الأمر.

    النصوص دالة على النهي عن الاستعانة بالمشركين على المشركين، ومن قال بذلك من العلماء

    منها حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك.قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تؤمن بالله ورسوله)؟ قال: لا، قال: (فارجع فلن أستعين بمشرك)
    قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة، أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة قال (فارجع فلن أستعين بمشرك) قال ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: (تؤمن بالله ورسوله)؟ قال: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (فانطلق) » [صحيح مسلم، برقم (1817)]

    ومنها حديث خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده رضي الله عنه، قال: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم، فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدا، فقال (أأسلمتما)؟ قلنا: لا. قال: (فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) فأسلمنا وشهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتلت رجلا وضربني الرجل ...فتزوجت ابنته فكانت تقول: لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح. فقلت لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار »
    [أخرجه الحاكم في المستدرك، برقم (2563) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة، جده صحابي معروف وله شاهد عن أبي حميد الساعدي"]

    ومنها حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، قال: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا خلف ثنية الوداع، إذا كتيبة، قال: (من هؤلاء)؟ قالوا بنو قينقاع، وهو رهط عبد الله بن سلام، قال: (وأسلموا)؟ قالوا: لا بل هم على دينهم، قال: (قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين) » [نفس المصدر، برقم (2564)]



    من قال بعدم جواز الاستعانة بالمشركين.

    المالكية:

    "في الاستعانة بالمشركين على قتال العدو قلت : هل كان مالك يكره أن يستعين المسلمون بالمشركين في حروبهم ؟ قال : سمعت مالكا يقول : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لن أستعين بمشرك » قال : ولم أسمعه يقول في ذلك شيئا , قال ابن القاسم : ولا أرى أن يستعينوا بهم يقاتلون معهم إلا أن يكونوا نواتية أو خداما , فلا أرى بذلك بأسا . ابن وهب عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم , أنها قالت : خرج رسول الله صلى الله..." [ثم أورد حديث عائشة السابق. المدونة (/)

    "( واستعانة بمشرك لا لكخدمة ) من المدونة قال ابن القاسم : لا يستعان بالمشركين في القتال لقوله صلى الله عليه وسلم : « لن أستعين بمشرك » . ولا بأس أن يكونوا نواتية وخدمة . ابن رشد : ولا بأس أن يستعار منهم السلاح... وأجاز ابن حبيب أن يقوم الإمام بمن سالمه من الحربيين على من لم يسالمه . وروى أبو الفرج عن مالك : لا بأس للإمام أن يستعين بالمشركين في قتال المشركين إذا احتاج إلى ذلك" التاج والإكليل لمختصر خليل"

    ( و ) حرم علينا ( استعانة بمشرك ) والسين للطلب فإن خرج من تلقاء نفسه لم يمنع على المعتمد ( إلا لخدمة ) منه لنا كنوتي أو خياط أو لهدم حصن . ( قوله : بمشرك ) المراد به مطلق الكافر لا خصوص من يشرك مع الله إلها آخر فهو من إطلاق الخاص , وإرادة العام ( قوله : لم يمنع على المعتمد ) [حاشية الدسوقي]


    نصوص دالة على الاستعانة بالمشركين، على المشركين ومن قال بذلك من العلماء

    منها الاستعانة بهم في أخذ السلاح منهم، وهذا أمر مباح مشروع، ولا حرج فيه سواء كان بيعا، أو إعارة، مالم يكن مشروطا بشروط تضر المسلمين.
    ومن ذلك استعارة الرسول صلى الله عليه وسلم، أدرع صفوان بن أمية، كما حديث جابر الطويل في قصة غزوة حنين: « ...بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية، فسأله أدراعا، مائة درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: ( بل هي مضمونة حتى نؤديها إليك ) ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا » [أخرجه الحاكم في المستدرك، برقم (4369) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه]
    عن بن شهاب قال: "غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم، غزوة الفتح فتح مكة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم ثم مائة ثم مائة، قال بن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي" [مسلم، برقم (2313)]

    ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها، في قصة استئجار الرسول صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن أريقط الديلي الليثي، ليدله على الطريق في هجرته إلى المدينة، وكان مشركا على دين قومه.

    قال البخاري رحمه الله: "باب استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام...... عن عائشة رضي الله عنها: « واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي، هاديا خريتا.... وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي فأخذ بهم أسفل مكة وهو طريق الساحل » [البخاري، برقم (2144)

    ومنها حديث ابن عمر في إقرار الرسول يهود خيبر على العمل في أرض خيبر، فقد روى ابن عمر: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: « نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء » [البخاري (2213) ومسلم (1551)

    ومن ذلك حديث عائشة في قصة استعانة الرسول صلى الله عليه وسلم، بعبد الله بن أريقط الديلي الليثي، ليدله على الطريق عند هجرته إلى المدينة، قالت عائشة رضي الله عنها: « لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الغار مهاجرا ومعه أبو بكر، وعامر بن فهيرة مردفه أبو بكر، وخلفه عبد الله بن أريقط الليثي فسلك بهما أسفل من مكة ثم مضى بهما حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان...الحديث » [الحاكم في المستدرك، برقم (4272) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه]



    من قال بجواز الاستعانة بالمشركين

    الحنفية:

    قال الجصاص الحنفي:
    قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا } فيه نهي عن الاستنصار بالمشركين ; لأن الأولياء هم الأنصار . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنه حين أراد الخروج إلى أحد جاء قوم من اليهود وقالوا : نحن نخرج معك , فقال : إنا لا نستعين بمشرك » , وقد كان كثير من المنافقين يقاتلون مع النبي صلى الله عليه وسلم المشركين . وقد حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا أبو مسلم : حدثنا حجاج : حدثنا حماد عن محمد بن إسحاق عن الزهري : « أن ناسا من اليهود غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقسم لهم كما قسم للمسلمين » . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد ويحيى بن معين قالا : حدثنا يحيى عن مالك عن الفضل عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة قال يحيى : « إن رجلا من المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقاتل معه فقال : ارجع ثم اتفقا فقال : إنا لا نستعين بمشرك » . وقال أصحابنا : لا بأس بالاستعانة بالمشركين على قتال غيرهم من المشركين إذا كانوا متى ظهروا كان حكم الإسلام هو الظاهر , فأما إذا كانوا لو ظهروا كان حكم الشرك هو الغالب فلا ينبغي للمسلمين أن يقاتلوا معهم . ومستفيض.." [أحكام القرآن]
    وقال في موضع آخر: " قوله تعالى : { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } قيل في معنى قوله { أولياء من دون المؤمنين } أنهم اتخذوهم أنصارا وأعضادا لتوهمهم أن لهم القوة والمنعة بعداوتهم للمسلمين بالمخالفة جهلا منهم بدين الله ; وهذا من صفة المنافقين المذكورين في الآية , وهذا يدل على أنه غير جائز للمؤمنين الاستنصار بالكفار على غيرهم من الكفار ; إذ كانوا متى غلبوا كان حكم الكفر هو الغالب ; وبذلك قال أصحابنا"

    الشافعية:

    قال الشافعي وإن كان مشرك يغزو مع المسلمين وكان معه في الغزو من يطعيه من مسلم أو مشرك وكانت عليه دلائل الهزيمة والحرص على غلبة المسلمين وتفريق جماعتهم لم يجز أن يغزو به وإن غزا به لم يرضخ له لأن هذا إذا كان في المنافقين مع استتارهم بالإسلام كان في المكتشفين في الشرك مثله فيهم أو أكثر إذا كانت أفعاله كأفعالهم أو أكثر ومن كان من المشركين على خلاف هذه الصفة فكانت فيه منفعة للمسلمين القدرة على عورة عدو أو طريق أو ضيعة أو نصيحة للمسلمين فلا بأس أن يغزي به [الأم (4/166)]

    الحنابلة
    قال ابن قدامة: "فصل ولا يستعان بمشرك وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني وجماعة من أهل العلم وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة به وكلام الخرقي يدل عليه أيضا عند الحاجة وهو مذهب الشافعي .." (9/207)



    وقد لخصت الموسوعة الفقهية مذاهب العلماء في الجمل الآتية:

    "الاستعانة بأهل الكتاب في القتال"
    ذهب الحنفية , والحنابلة في الصحيح من المذهب , والشافعية ما عدا ابن المنذر , وابن حبيب من المالكية , وهو رواية عن الإمام مالك إلى : جواز الاستعانة بأهل الكتاب في القتال عند الحاجة . ..... وصرح الشافعية والحنابلة بأنه يشترط أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين ويأمن خيانتهم , فإن كانوا غير مأمونين لم تجز الاستعانة بهم ; لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف , فالكافر أولى .
    كما شرط الإمام البغوي وآخرون شرطا آخر , وهو : أن يكثر المسلمون , بحيث لو خان المستعان بهم , وانضموا إلى الذين يغزونهم , أمكنهم مقاومتهم جميعا .
    وشرط الماوردي : أن يخالفوا معتقد العدو, كاليهود والنصارى . ويرى المالكية ما عدا ابن حبيب , وجماعة من أهل العلم , منهم ابن المنذر والجوزجاني : أنه لا يجوز الاستعانة بمشرك ; لقوله عليه الصلاة والسلام: « فارجع فلن أستعين بمشرك » . ولا بأس أن يكونوا في غير المقاتلة , بل في خدمات الجيش ..."

    فأنت ترى من النصوص وأقوال العلماء، أن محل الخلاف إنما هو في استعانة المسلمين بالمشركين على أعدائهم من المشركين، وأن القائلين بالجواز اشترطوا شروطا تمنع ما قد يتوقع من ضرر يلحق بالمسلمين من الاستعانة بهم، كما هو واضح.
    وقد يدعي المعارضون للنظام العراقي، أن القصد من هذه الحرب، ليس الشعب العراقي المسلم، وإنما المراد بها الرئيس العراقي ونظامه، وهو كما يصرح كثير منهم نظام كافر، فهم إنما يستعينون بكافر طارئ، على كافر متمكن، والطارئ ينتهي وجوده بالقضاء على الكافر المتمكن، فهو من ارتكاب أخف الضررين.

    وهي دعوى باطلة لا يخفى بطلانها على عاقل، للأمور الآتية:

    الأمر الأول: أن الحكم بالكفر على معين يعلن إسلامه، يحتاج إلى محققين من أهل الفقه في الدين، يطبقون عليه قواعد التكفير، وليس ذلك كلأ مباحا لكل الناس، وبخاصة الخصم الذي كثيرا ما يعتدي على خصمه.

    الأمر الثاني: أن كثيرا من المعارضين لا فرق بينهم وبين رأس النظام هذا، بل كانوا له شركاء في كل ما يتهمونه به الآن، وما ينطبق عليه ينطبق عليهم.
    الأمر الثالث: أن بعض أحزاب المعارضة، هم من ذوي المذاهب الدينية المتعصبة التي تحمل حقدا شديدا على خصمها المخالف لها، بل تحكم عليه بالكفر في واقع الأمر، وإن أظهرت غير ذلك خداعا وتضليلا.

    ولهذه الأحزاب أهداف تخطط لها من زمن بعيد في داخل العراق وخارجها، تدعمها في ذلك قوى خارجية، وإذا حققت هذه الأهداف، أحدثت في المنطقة من الشرور والمفاسد ما هو أشد من الشرور الحالية، وإنه لمن المؤسف حقا أن كثيرا من الناس يجهلون هذا الأمر ولا يلقون له بالا.

    الأمر الرابع: أنه ليس من السهولة بمكان، أن تسقط الحرب بأسلحتها المعاصرة، النظام العراقي، بدون أن تزهق الكثير من الأرواح من المدنيين والعسكريين، وتسيل كثيرا من الدماء، وتحدث الإعاقات السيئة بكثير من البشر، وتحطم غالب مرافق البلد وتقضي على خيراته، ليصبح شعبا مدمرا يحتاج إلى عقود كثيرة من الزمن ليستعيد شيئا من ضرورات حياته.

    هي إعانة وليست استعانة

    ومع ذلك يجب أن يعلم أن الحالة التي يجري البحث فيها الآن، وهي العدوان الأمريكي على العراق، وما سيعقبه من أخطار، ليس فيه استعانة مسلمين بكفار في الحقيقة، بل فيه إعانة من يدعون الإسلام للكفار على الشعب العراقي المسلم، فالكفار هم الذين أعدوا العدة لهذه الحرب، وهم الذين دعوا المعارضين للنظام إلى الانضمام إليهم، ليتخذوهم ذريعة يضفون بها شرعية على عدوانهم، وإعانة المسلم للكافر على أخيه المسلم أشد جرما من استعانة المسلم بالكافر، فالأمريكان والمعارضون العراقيون، شبيهون بـ(المحلل والمحلل له) في باب النكاح، وحكم ذلك معروف.

    رجحان مصلحة المسلمين فيما جرى من استعانتهم بغيرهم

    ثم إن الحالات التي استعان فيها الرسول ببعض المشركين، واضح رجحان مصلحة المسلمين فيها، لأن المستعان به إما أن يكونوا أفرادا مأموني الجانب، كما هو الحال في قصة عبد الله بن أريقط الديلي، دليل الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة، وإما أفرادا في جيش عرمرم من المسلمين، كما في قصة صفوان بن أمية وأصحابه في غزوة حنين، وإما طائفة تحت قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في قصة بني قينقاع التي روي فيها استعانة الرسول صلى الله بهم، فقد كانوا محكومين بالوثيقة المشهورة التي عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم مع كافة سكان المدينة، من الأنصار بقبيلتيهم، الأوس والخزرج، والمهاجرين، واليهود بقبائلهم الثلاث، بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة.

    وكان مرد أهل الوثيقة كلهم هو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما يظهر من النص الآتي: (وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها، وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم " [السيرة النبوية (3/35)]

    وسبق أن الذين أجازوا للمسلمين الاستعانة بالمشركين على المشركين، وليس على المسلمين، اشترطوا بـ"أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين ويأمن خيانتهم , فإن كانوا غير مأمونين لم تجز الاستعانة بهم ; لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف, فالكافر أولى". كما اشترطوا " أن يكثر المسلمون, بحيث لو خان المستعان بهم, وانضموا إلى الذين يغزونهم, أمكنهم مقاومتهم جميعا".

    فماذا يقول الذين يعينون الكفار على الشعب المسلم في العراق؟ هل الصليبيون واليهود مأمونون على المسلمين؟ وهل عندهم قدرة على مقاومة الأمريكان وأعوانهم الذين لا يشك في خيانتهم مسلم يؤمن بالله وباليوم الآخر؟!


    http://www.islamway.com/bindex.php?section=articles&article_id=358
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-04
  3. ahmadsoroor

    ahmadsoroor عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-06
    المشاركات:
    1,288
    الإعجاب :
    0
    شكراً أخي shaibi
    إن الذين يقولون نريد أن نستعين بالأمريكيين لأجل دحر صدام فهذا خبر فاضي .
    أولاً صدام بشر ويستطيع الشعب أن يسقطه بنفسه . ولكن الأمريكيين يريدون النفط ويريدون إسقاط الدولة الإسلامية .
    اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-04-04
  5. رائعه_الاسلام

    رائعه_الاسلام عضو

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير اخي وجعله في ميزان حسناتك
     

مشاركة هذه الصفحة