الحرب علي العراق وحلم الصهاينة من الفرات إلي النيل

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 463   الردود : 0    ‏2003-04-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-04
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    د. يوسف نور عوض
    قررت قناة فوكس فصل مراسلها الشهير بيتر أرنت بسبب مقابلة أجراها مع القناة الفضائية العراقية انتقد فيها الحملة الأمريكية البريطانية علي العراق وقال فيها إن الحلفاء تورطوا في هذه الحملة، ولم يقدروا درجة استعداد العراق وأنهم بنوا خطتهم علي افتراضات خاطئة وبررت قناة فوكس قرارها بأن بيتر أرنت لم يستأذن القناة لإجراء المقابلة وقالت حتي لو طلب أرنت الإذن بشكل رسمي للتحدث للقناة العراقية ما كانت قد سمحت له ويبدو السبب الذي ذكرته قناة فوكس ضعيفا ولا يرقي إلي مستوي فصل مراسل في حجم بيتر أرنت. ويبدو جليا أن السبب في فصل أرنت يتركز في أن المراسل كشف سرا لم تكن الإدارة الأمريكية تريد كشفه للشعب الأمريكي خاصة من مراسل في حجم بيتر أرنت.
    وليست قناة فوكس وحدها التي تعتمد سياسة التعتيم الإعلامي في هذه الحرب، فقد تفادت سائر القنوات في الولايات المتحدة وبريطانيا ذكر الحقائق للجمهور خاصة ما يتعلق منها بالخسائر التي يتكبدها الجيشان البريطاني والأمريكي في ساحة القتال.
    وظلت هذه القنوات تذكر فقط انتصارات وتقدما وهميا علي ساحة القتال ولا تذكر شيئا عن الخسائر. ويلاحظ في الإيجازات التي تقدمها القيادة الوسطي أنها تركز علي أن الخطة تسير سيرا حسنا وأنها تحقق أهدافها وأن القوات تقترب من بغداد وهو تقدم لا يتحرك من المرحلة التي وصل إليها قبل عشرة أيام ويلاحظ خلال المؤتمرات الصحافية التي تعقدها القيادة الأمريكية أنها لا تسمح بتقديم الأسئلة إلا للصحافيين الغربيين وهي أسئلة مدروسة ولا يختلف موقف الإدارة الأمريكية عن ذلك، إذ يلاحظ أن الرئيس الأمريكي لا يتحدث عن الإنتكاسات وإنما يركز فقط علي أن الخطة تسير سيرا حسنا وأن نهاية الحرب معروفة، ويركز علي أن السلطات العراقية تجند فرقا لإغتيال من يتعاون مع السلطات الغازية وأن الشعب العراقي ينتظر لحظة الخلاص من رئيسه حتي يظهر موقفه الحقيقي، ولا يختلف موقف وزير الدفاع رامسفيلد والجنرال مايرز عن ذلك. إذ أن رسالتهما للشعب الامريكي هي أنه لا توجد خلافات حول الخطة وأن الحرب تسير سيرا حسنا.
    وظل موقف القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية وخاصة في إرساله من القاهرة منحازا إلي درجة كبيرة في أيامه الأولي ولكنه بدأ يتحسن في الأيام الأخيرة غير أننا ما زلنا نستمع إلي عبارات مثل أن الرئيس جورج بوش يعد الشعب العراقي بالحرية وأن الرئيس العراقي يرسل شعبه إلي الموت. كما ورد في مقابلة مع مراسل البي بي سي في واشنطن.
    وإذا عدنا ننظر إلي الحملة البريطانية الأمريكية في صورتها العامة وجدنا أنها اعتمدت في الأساس علي مفهومات خاطئة واستراتيجية كلاسيكية وهو ما سنوضحه الان.
    أولا: افترضت الخطة الأمريكية أنه بعد الحملة الواسعة التي قادتها الولايات المتحدة فإن العالم أصبح مهيئا لشن حرب علي العراق بهدف نزع أسلحة الدمار الشامل.
    ثانيا: افترضت الخطة أن الشعب العراقي ينتظر لحظة التخلص من الرئيس العراقي وأنه بمجرد أن تزحف القوات الأمريكية نحو بغداد فإن النظام سوف ينهار وسينقلب الشعب العراقي علي نظام الحكم.
    ثالثا: أيقنت الحكومة الأمريكية أن النصر الحاسم الذي سوف تحققه في العراق سوف يساعد علي حل القضية الفلسطينية لصالح اسرائيل وسيعيد تشكيل الشرق الأوسط بأسره بما يخدم المصالح الأمريكية والصهيونية.
    رابعا: قرأت الحكومة الأمريكية المواقف العربية قراءة غير صحيحة من خلال مواقف الأنظمة العربية المتخاذلة إذ أنها اعتقدت أن موقف الشعوب العربية لن يكون مختلفا عن مواقف حكوماتها.
    خامسا: افترضت الحكومة الأمريكية أن مجرد توزيع الإعانات والإغاثات في ظروف الحرب سيكون سببا كافيا لإلتفاف الشعب العراقي حول الغزاة بل إن ذلك سوف يكون مدخلا لإقامة نظام حكم يسيطر فيه الصهاينة علي مقدرات العراق وتحويلها إلي مصلحة اسرائيل.
    ولكن الغزو أثبت عكس ذلك تماما بعد أن ظهرت الحقائق التالية:
    1- انتهز العراق فرصة الصراع في مجلس الأمن واستعد لحرب محتملة بتوفير المواد والذخائر التي يواجه بها أسوأ الإفتراضات.
    2- لم تحدث الانتفاضة المرتقبة بل إن الشعب العراقي نظر إلي الغزو علي أنه عملية منفصلة عن موقفه من النظام أو من الرئيس العراقي.
    3- أظهر الشعب العراقي وعيا كاملا وفهما للنوايا الأمريكية الإسرائيلية من الغزو.
    4- ظهرت خلافات إقليمية علي نحو واضح إذ لم توافق تركيا علي التحالف مع الولايات المتحدة حتي لا يكون ذلك مدخلا لقيام دولة كردية تهدد المصالح التركية كما أن إيران رأت في الوجود الأمريكي علي حدودها تهديدا لمصالحها الإقليمية، وأخطأت إسرائيل عندما أشاع المسؤولون فيها أن سورية قدمت مساعدات للعراق وذهبت إلي حد أن العراق خزن أسلحة الدمار الشامل في سورية وهو ما يعني تحريضا للولايات المتحدة كي تشمل سورية في الحرب. وذلك ما يؤكد ما ذهب إليه كثير من المعلقين الذين يعتقدون أن الحرب ليست بسبب النفط بل بسبب رغبة عدد من رجال الأعمال والصهاينة الذين يسيطرون علي مقدرات السياسة في الولايات المتحدة والذين يرون في هذه الحرب فرصة لهم كي يكونوا ثروات هائلة من خلال سرقة نفط العراق وتولي مشاريع البناء التي تدر عليهم أموالا طائلة.
    5- كشفت الحملة ضعف التخطيط الاستراتيجي الأمريكي، فبعد الانتكاسة المخابراتية والعسكرية التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر وأدت إلي كارثة نيويورك ارتكب المخططون الأمريكيون خطأ فادحا لا يقل فداحة عن ذلك الذي ارتكبوه عندما استخدموا التكنولوجيا الحديثة في التعامل مع العراق. ودفعوا بقوات كبيرة داخل الصحراء العراقية ليفاجأوا بأن التكنولوجيا لن تحقق النصر كما أن تغلغل الجيوش في الصحراء وبعد خطوط الإمداد لا يحقق النصر أيضا بكون الاستراتيجية العراقية استندت إلي معركة داخلية تتم في الشوارع حيث يحيد التفوق التقني الأمريكي ويصبح الأمريكيون والبريطانيون عرضة لخسائر كبيرة في داخل المدن وهو ما جعلهم يخوضون قتالا في مدن الجنوب من أجل تأمين الخطوط الخلفية للقوات الغازية وهو مجهود فاشل خاصة بعد أن أبدع العراقيون استراتيجية الانتحاريين وإحداث القلق المستمر في صفوف القوات الغازية بحيث لا يجد أفرادها وقتا للراحة أو النوم. وهي استراتيجية تعمل بقوة من أجل تحقيق الأهداف العراقية.
    وإذا أخذنا كل ذلك في الاعتبار وجدنا أن البريطانيين والأمريكيين في وضع لا يحسدون عليه ذلك أنه علي الرغم من الدعاية المستمرة التي تقول إن نهاية الحرب محسومة فإن الحقيقة هي أن ما يقوله هؤلاء مجرد حلم من أحلام اليقظة لن يجد سبيله إلي التحقيق خاصة وأن صحيفة الغارديان كشفت خطة إقامة حكومة في العراق تتكون من ثلاثة وعشرين وزيرا أمريكيا يعاونهم مساعدون عراقيون علي أن تكون اليد العليا لـ ولفويتز وهو ما يعني أن يصبح العراق دولة تحت الاحتلال الصهيوني وهو ما جعل إسرائيل منذ الآن تطالب بأن يفتح خط الأنابيب بين الموصل وحيفا. وعندما نقول إن ذلك حلم من أحلام اليقظة فلأنه أمر لا يمكن أن يجد طريقه للتحقيق لأنه إذا كان العراق سوف يصبح تحت إدارة صهيونية تحقق حلم إسرائيل من الفرات إلي النيل فإن سورية وإيران ربما تكونان في وضع تفضلان فيها الحرب والقتال علي الاستسلام وهو ما سيحول منطقة الشرق الأوسط بأسرها إلي كتلة من اللهب. ولكن هل ستقبل الولايات المتحدة بالهزيمة ؟
    الإجابة هي أن المأزق الذي دخلت فيه الولايات المتحدة لا حل له إلا بأن تستخدم سلاحا غير تقليدي من أجل أن تحسم الأمور لصالحها أو أن تتفاوض مع الحكومة العراقية في الوصول إلي حل سياسي لكن هذه المرحلة ربما كانت متأخرة لأن فشل الولايات المتحدة في حربها في العراق سوف يهز صورتها وسوف يفتح منطقة الشرق الأوسط إلي تطورات سياسية هائلة بعد أن ثبت عجز الأنظمة العربية وأنها تخدم مصالح المستعمرين قبل مصالح شعوبها. ولا شك أن فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها في العراق سوف يجعل العرب جميعا يعيدون النظر في مواقفهم من إسرائيل وربما لجأوا إلي أسلوب العراق في التعامل مع الولايات المتحدة كوسيلة لحل المشكلة الفلسطينية ناهيك بأن انتصار العراق ربما كشف ظهور كثير من أنظمة الحكم العربية. وجعلها في وضع لا تحسد عيه. ويبدو أن عددا كبيرا من السياسيين الغربيين بدأوا يستشعرون الخطأ في الأسلوب الذي اعتمدت عليه الإدارة الأمريكية، ويأتي في مقدم هؤلاء روبن كوك الذي كتب مقالة مهمة في الميرور يحذر فيها من نتائج الحرب ويطالب بسحب القوات البريطانية، فقد ذكر أن زملاءه طمأنوه بأنها حرب قصيرة واستندوا في ذلك إلي أن الجيش العراقي لن يحارب من أجل صدام وذلك في رأيه خطأ استراتيجي بنيت عليه فكرة الحرب. كما أن الخلافات بين البريطانيين والأمريكيين سوف تظهر في مرحلة تقسيم الغنائم. ولكن هل سينتظر الشعب البريطاني كل ذلك وهو يري صناديق الجثث تتوافد عليه ؟خاصة بعد أن تراجع توني بلير عن موقفه بأن الجنديين البريطانيين الأسيرين قد أعدما وهو ما رفضته أسرتاهما ورأت فيه استمرارا لبروبوغاندا الحرب الخاطئة.
    الحرب إذن هي الحرب وليست هناك حرب سهلة وأخري غير سهلة، وحرب العراق تتميز بأنها تأتي في مرحلة حساسة لا تسمح بعودة الاستعمار التقليدي خاصة في منطقة الشرق الأوسط حيـــث هناك مشكلة قائمة لم تحل وأن الرأي العام في هذه المنطقة لن يقبل تفسير هذه الحرب إلا علي أنها محاولة لكسر إرادة العرب لصالح الصهاينة وخطوة نحو تحقيق الحلم الإسرائيلي من العراق إلي النـــــيل أرضك يا إسرائيل.
    9
     

مشاركة هذه الصفحة