"عادت حليمه لعادتها القديمه"

الكاتب : كتائب شهداء الاقصى   المشاهدات : 396   الردود : 1    ‏2003-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-03
  1. كتائب شهداء الاقصى

    كتائب شهداء الاقصى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-28
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    خشينا على "العربية " من السعوديين فجاءت الإنتقادات من الكويتيين!
    الأربعاء 02 أبريل 2003 16:30
    محمد عبدالله ناب




    "عادت حليمه لعادتها القديمه"، كما يقول المثل السعودي الدارج. هذا اول ما تبادر إلى ذهني وأنا أقرأ إنتقادات وزير الإعلام الكويتي الشيخ أحمد الفهد لقناة "العربية" في صحيفة الوطن الكويتية في عددها الصادر في 2/4/ 2003، والذي هدد فيه فريق العربية الموجود في الكويت بالطرد إذا لم يذعن للرغبات الكويتية في كيفية تغطية الحرب، كما أنه ـ كما يقول ـ أوقف مفاوضات الشراكة في ملكية هذه القناة. هذا رغم محاولات هذه القناة الناشئة تحري الموضوعية والرصانة في التعامل مع الخبر و التحليل، ورغم أنها بدت وكأنها أقل من الآخرين حظوة بالجماهيرية رغبة منها في إرضاء كل الأطراف، والإبقاء على شعرة معاوية في التعامل مع المصداقية، إلا أن كل هذا لم يرض ِ الأخوة الكويتيين على ما يبدو، الذين وجدوا في خطاب هذه القناة ـ حسب معاييرهم ـ تحيزاَ للعراق على حساب الكويت، التي هي جزء من قوات التحالف، ومن أرضها إقتحمَ المتحالفون الحدود العراقية في طريقهم إلى بغداد لإسقاط نظام صدام. فهم لا يرضون في تقديري بأقل من حيادية وموضوعية قناة الكويت الفضائية!!..

    ويبدو أن الأخوة في الكويت، رغمَ تفهمي لحساسية موقفهم من نظام صدام وتاريخهم الكارثي معه، يكررون، وإن بطريقة أو بأخرى، أخطاءهم التاريخية التي كانت من ضمن الأسباب التي أدت إلى كارثة الغزو. فهم يتعاملون مع الآخرين بعقلية التاجر "المنفوش" بثرواته، والذي لا يقبل إلا أن تقولَ له دائماً أحسنت، وأنت العظيم، والمتميز، والمختلف، وأن كل من إختلفَ معك هو المخطىء حتماً. وهم بقدر ما " يُشاركون" الآخر، فهم يطلبونَ منه أن يكونَ مصفقاً لهم، متبعاً لسياساتهم نحو القذة بالقذة، مضحياً بكل شيء كي يقف مع الكويتيين أين ما حلوا و ارتحلوا. هذه العقلية النمطية الكويتية المنفوشة على لا شيء، والتي لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الكويت، ولا مع قدراتها السياسية و العسكرية والجغرافية في المنطقة، ليست قصراً على السلطة الحكومية الكويتية التي يمثلها وزير الإعلام فحسب، وإنما تمتد ‘لى البرلمان الكويتي الذي نادى أحد أعضائه ـ أيضاً ـ بتأديب "العربية" وطردها من الكويت !..

    وإذا كانَ الكويتيون يتباهون، بسبب أو دونما سبب، بأنهم واحة "الديمقراطية" في المنطقة، فيبدو أنهم نسوا أو تناسوا أن أس الديمقراطية الأول هو القبول بتعدد الآراء والإختلاف؛ وعندما يسقط هذا الأس من حساباتك، وتطلبُ أن يصفقَ لك الآخرون، وأن يمجدوا أفعالك، فأنتَ في التحليل الأخير لا تعدو أن تكونَ سوى صداماً ثاني، أو فرعوناً آخر ( لا أريكم إلا ما أرى و لا أهديكم إلا سبيل الرشاد )، لتتناقض، و" تنهى عن خلق ٍ وتأتي بمثله "، كما كان يقول شاعرنا العربي ذات حكمة..

    وعندما هدد الشيخ أحمد قناة "العربية" بإيقاف مفاوضاته مع ملاكها والتي تسعى إلى تملك الحكومة الكويتية لحصة في هذه القناة، كان يظهرُ في الواقع كيفَ أن الكويتيين لا يعون الفرق بين عقلية "التاجر" وعقلية "السياسي" بمنتهى الوضوح. فالكويتيونَ بهذه العقلية يتعاملونَ مع الإعلام كتجار، والتاجر لا يقبلُ إلا الدعاية المباشرة لمنتجاته حينما يتعامل مع الإعلام. بينما أن للسياسي أبعاد أخرى لا تتوقف عند المدح والتطبيل والتصفيق والإشادة، وإنما تمتد إلى أن تكون أداته الإعلامية ذات مصداقية أولاً، ليتمكن بعد ذلك من تمرير ما يريد أن يُمرر؛ ولا يمكنُ أن يتأتى ذلك إلا بتقديم بعض التنازلات اليوم ليحصلَ على قدر أكبر من المكاسب السياسية غداً. ويبدو أن القطريين في تعاملهم مع قناة "الجزيرة" رغم إختلافي التام مع خطاب هذه القناة الإعلامي، هم أعمقُ فهماً سياسياً و إعلامياً من الكويتيين. فالجزيرة تطرحُ خطاباً لا علاقة له بسياسات قطر سواء إتفقنا مع هذا الخطاب او اتفقنا معه، ولعل ذلك هو الذي أعطى للجزيرة كل هذه الحظوة التي تتمتع بها لدى المشاهد العربي..

    والتعامل بعقلية "التاجر" هي من سلبيات السياسة الكويتية التاريخية. ولعلَ تعماملهم مع صدام بعدَ حربه مع إيران، فيما يتعلق بالديون الكويتية المترتبة على العراق، وإلحاحهم عليه بالسداد كما يلح أي تاجر على مدينيه لسداد ديونه، كانت إحدى المحرضات لصدام على إقتراف جريمة الغزو. كما أن إصرارهم على "إبقاء" البدون الكويتيين خارج المواطنة الكويتية ينطلقُ من عقلية تجارية بحتة ترى أن تجنيسُ هؤلاء يعني زيادة عدد الماتحين من البئر البترولية، وبالتالي ستقل حصص الشركاء الحاليين. وكأن "الكويت" هي شركة تجارية تملك مجرد آبار نفط في نهاية المطاف !!..

    وقناة "العربية" عندما انطلقت كقناة إخبارية، كنا نخشى عليها من إفراط حساسيات القمة السعودية في تعاملها مع الإعلام. غير أن رياح الحساسيات هذه المرة أتت من جهة لم يكن يتوقعها أصحاب السفينة، من الكويتيين الديمقراطيين، ومن جيل الشباب الذي يفترض أنهم يُمثلون فكراً أكثرَ معاصرة و شفافية من جيل الشيوخ. وهذا في تقديري ما يُحتمُ على الشركاء في "العربية" عدم التفكير في مجرد مشاركتهم أصلاً، كي لا تتحول هذه القناة إلى "غصب" ثالث، ولكنه كويتيٌ هذه المرة..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-03
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    بصراحة

    بدأنا نفقد ثقتنا بكل وسائل الأعلام حتى الأمريكية

    كلها كذب × كذب
     

مشاركة هذه الصفحة