- د. ابو بكرا لقربي: من أجل علاقات عربية - امريكية متوازية

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 476   الردود : 0    ‏2003-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-03
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    تتحقق اليوم منظومة ذكرها الرئيس مهاتير محمد في خطابه الى المؤتمر الثاني عشر لرؤساء حركة دول عدم الانحياز في دربن بجنوب افريقيا حين قال: «بعد نصف قرن من التمتع بالحرية، بسبب مواجهة المعسكرين الشرقي والغربي لبعضهما، الآن نهشت حريتنا وعاد الاستعمار مرة اخرى، بالطبع لم يرجع بنفس الاشكال الاستعمارية ولكنه الاستعمار نفسه» إلاّ ان هذا الاستعمار الجديد لم يكتف بمحاولة السيطرة الاقتصادية والعولمة، بل عاد اليوم بصورته القديمة ليفرض بالقوة ارادته ويحتل أوطاناً ليصادر ثرواتها ويشكل نظام حكمها بالطريقة التي يريد ولخدمة مصالحه.
    المؤسف في الامر ان هذا التحول والعودة الى ذلك الماضي تقوده اليوم الولايات المتحدة الامريكية الدولة التي كانت على مدى الخمسة العقود الماضية تمثل القوة العظمى التي تدعو الى الديمقراطية وتدعم حركات التحرر وتصوغ عالماً تتحقق فيه العدالة وتوزيع الثروات ويقضى فيه على انظمة القهر الشمولي من خلال الاصلاح والدفع السلمي بعجلة التغيير.. إلاّ ان تغيراً واضحاً قد ظهر في سياسات ومواقف الولايات المتحدة الامريكية منذ انهيار القطب الروسي فإذا بها تتراجع عن قيم القانون الدولي والعدل وتسعى الى تحقيق هيمنة كاملة على العالم وتعمل على استبدال الامبرياليات القديمة بقوة أحادية لا تختلف في اهدافها عن السابقات ولكنها تحققها بغرض نظام دولي جديد تصوغ مفرداته كما تشاء وتطبقه بالاسلوب الذي تريده وليس أمام الآخرين إلاّ الانصياع، حيث انهم بين خيار القبول بما تريد الولايات المتحدة الامريكية أو القبول لما تفرضه عليهم من عقوبات وحصار.
    إن بدايات هذا التحول في السياسة الامريكية امر يعود لعدة عقود كما ظهر في كتابات العديد من السياسيين المتطرفين الذين بنوا نظرياتهم على ان السيطرة الامريكية مرتبطة بالسيطرة على مصادر الطاقة. وأن الشرق الاوسط يمثل اهم احتياطها، لذلك لم يكن أمام الولايات المتحدة الامريكية إلاّ ان تزيح المنافسين لها من المنطقة وتحكم سيطرتها عليها. ولما جاء المحافظون الجدد وتحالف معهم اللوبي الصهيوني بدأوا في وضع خطتهم المحكمة ا لتي استغلت حرب الخليج الاولى والثانية ومن ثم احداث الحادي عشر من سبتمبر 1002م قاموا تنفيذها خطوة خطوة وصولاً الى الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا اليوم على العراق ووضع مخطط اعادة رسم الخارطة الاقليمية للوطن العربي موضع التنفيذ وصولاً الى السيطرة على اقتصاديات الدول التي تمثل خطراً تنافسياً على الولايات المتحدة الامريكية.



    لقد رأينا في العالم العربي، حكومات، ومفكرين، وسياسيين، هذه الاحداث التي ما تزال تتراءى أمام أعيننا، إلاّ اننا تعاملنا معها إما باسلوب الباحث المتجرد او السياسي الذي يريد ان يستغل الفرصة لمكسب حزبي آني او بعقلية الحاكم المطمئن أو المتجاهل للخطر او ربما السعيد بما يهدد انظمة عربية اخرى.
    وبهذه العقليات وصلنا الى الوضع المأساوي الذي نعيشه والذي مازلنا للأسف الشديد غير قادرين على التعامل معه بروح المسؤولية التي تضع الامن القومي قبل القطري والتي تضحي بجزء من السيادة القطرية حرصاً على السيادة القومية. وان سقوط نظام بالقوة سيؤدي الى تهاوي انظمة اخرى وان فرض الحلول الخارجية تنزع عن الحكومات شرعية اتخاذ قرار الاصلاح داخلياً ويفرض انصياعها لرغبة الاجنبي.
    ان الدعوة الى اصلاح النظام العربي وتبني نظام عربي جديد أمر مطلوب ولكن هذا النظام العربي الجديد يجب أن يتشكل اليوم واثناء الحرب وإلاّ ننتظر حتى انتهائها لأن تشكيل النظام العربي الجديد في ظل هذه الظروف يؤكد الارادة والقدرة والاسهام في مواجهة الازمة. فالعجز العسكري قد يضعف الجهد السياسي ولكنه لا يلغيه خاصة اذا ما وصل العمل العسكري الى طريق مسدود واصبح المنتصر والمهزوم في دوامة البحث عن مخرج.
    من هنا يجب أن يتشكل موقف عربي ينطلق من المبادئ التالية:
    اولاً: الالتزام بالشرعية الدولية ورفض شرعية القوة ويعمل على وقف الحرب وانسحاب القوات الاجتياحية.
    ثانياً: ان الشعب العراقي وحكومته وقواه السياسية قادرون على صياغة مستقبل العراق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً والالتزام بقرارات الشرعية الدولية اذا ما هيئت مناخات يتولى فيها العرب ممثلين بالجامعة العربية مع الامم المتحدة الدور الاساسي بما يجعل من العراق دولة فاعلة في محيطها ويضمن عدم تكرار اخطاءها السابقة.
    ثالثاً: العمل وبسرعة على انهاء الصراع العربي الاسرائيلي والوصول الى حل نهائي له وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والتزامات الولايات المتحدة الامريكية بقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشريف وعودة الاراضي السورية واللبنانية المحتله الى سوريا ولبنان فالقضية الفلسطينية تمثل عاملاً رئيساً من عوامل التوتر والعنف وعدم الاستقرار في المنطقة.
    رابعاً: صياغة نظام اقليمي يشمل دول الجوار غير العربية تلتزم فيه الدول باحترام سيادة وحدود بعضها البعض وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتنزع اسلحة الدمار الشامل من كل دول المنطقة بما فيها اسرائيل.
    خامساً: اعادة ترتيب اوضاع النظام العربي الجديد بما يؤدي الى اصلاحات حقيقية سواء في الاطار الداخلي للدول او للعلاقات العربية العربية بما يحقق التنمية الشاملة والمشاركة الشعبية والاصلاحات السياسية والاجتماعية والتعليمية في اطار منظومة عربية متكاملة تتحقق فيها الوحدة الاقتصادية والسوق العربية المشتركة وحرية الاستثمار وحركة رأس المال.
    سادساً: الحوار الموضوعي مع الولايات المتحدة الامريكية بما يحمي المصالح المشتركة لها وللعرب ويزيل الفهم الخاطئ للحضارة الإسلامية والثقافة العربية ويزيل عناصر التطرف في الجانبين والتي عملت على تأجيج الصراع المسيحي - الإسلامي والعربي امريكي خدمة لمصالح فئات معروفة إما لكسب اقتصادي او ايديولوجي. فباب التعاون مفتوح على مصراعيه لوضع العلاقات العربية - الامريكية في اتجاهها الصحيح وتوفير الضمانات التي تحميها من التراجع او الضرر.
    ان أهمية العمل العربي السريع والموقف العربي الموحد لاحتواء الاوضاع المتدهورة في العراق وفي المنطقة لا يحتاج الى مبررات ولكنه يحتاج الى ارادة في احتواء الوضع المتدهور الذي يهدد المنطقة بأكملها والتي ستدفع ثمنه كل دولها والذي سيقود الولايات المتحدة الامريكية الى تجربة قد يكون اسوأ من تجربة فيتنام ويؤجج التوتر والعنف في المنطقة الامر الذي قد يهدد العالم اجمع رخاءً وأمناً واقتصاداً، لذلك من مصلحة الولايات المتحدة الامريكية ان تعيد النظر في مخططها العسكري الذي سيؤدي الى خسارة سياسية مؤكدة وعليها ان تبحث مع العرب بالوسائل الدبلوماسية والسياسية عن اسلوب معالجة مخاوفها وان تحرص على تكون شريكاً مع دول المنطقة في تحقيق الامن والسلام والاصلاح وازالة بؤر الصراع وفي إطار قرارات الشرعية الدولية وبمعايير واحدة ووسائل تضمن مصالح الجميع وتقود الى تثبيت الأمن والسلام في العالم.
     

مشاركة هذه الصفحة