الاعلام كسلاح فعال في الحرب

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 329   الردود : 0    ‏2003-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-03
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان


    خاضت الحكومة العراقية الحرب الاعلامية بقدرة عالية، ودرجة كبيرة من الدهاء، واستطاعت ان تلعب باعصاب الطرف الآخر في هذه الحرب، وتكشف ادعاءاته المهنية والموضوعية الزائفة.
    فالمسؤولون الامريكيون، وعلي رأسهم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي، هللوا طربا عندما قرأ السيد محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام الخطاب الاخير للرئيس العراقي الذي طالب فيه شعبه بالجهاد ضد الغزاة، واعتبروا هذا مؤشرا علي مقتل الرئيس العراقي او اصابته في القصف الصاروخي الامريكي في بداية العدوان. ونسي هؤلاء ان الخطة الاعلامية العراقية المتبعة تتعمد التضليل وايقاع الاعلام الغربي في فخ التكهنات، حتي يتم تكذيبهم وتكذيبها، في مرحلة لاحقة.
    وفعلا ظهر الرئيس العراقي مرة اخري علي شاشة التلفزة يوم امس هاشا باشا، وسط مجموعة من وزرائه، مثلما ظهر قبل ذلك مع نجليه اللذين قيل انهما قتلا في القصف الصاروخي الامريكي.
    العراقيون ليسوا مشهورين بتقدمهم الاعلامي واستيعابهم لادواته العصرية المنظورة، فقد نجحوا في بناء ترسانة عسكرية قوية، وقاعدة صناعية متطورة، ونظام صحي اشاد به الجميع، ولكنهم عجزوا عجزا مطلقا عن اطلاق قناة فضائية ناجحة قادرة علي المنافسة، او اصدار صحيفة مقروءة، ولكنهم استفادوا من تجارب الحرب، واتبعوا سياسات اعلامية متميزة، وخاضوا الحرب الدعائية باسلوب عصري حديث تحسدهم عليه معظم الدول المتفوقة في هذا الاطار.
    فالمتحدثون الرسميون العراقيون لم يبالغوا في احاديثهم عن خسائر اعدائهم في هذه الحرب، كما انهم لم يضخموا انتصاراتهم، وقدموا في معظم الاحيان معلومات دقيقة عن سير المعارك، وتحول وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الي نجم تلفزيوني، اشهر من نجوم السينما ببزته العسكرية، وطريقته العفوية في المخاطبة، وبات المشاهدون العرب ينتظرون ظهوره علي الفضائيات للاستماع الي تقاريره عن آخر انباء المواجهات.
    الادارة الامريكية باتت تحتاج الي الكثير من الجهد لاعادة المصداقية الي آلتها الاعلامية، بعد النكسات التي منيت بها مؤخرا. فهذه الادارة استخفت بخصمها العراقي، ومنعها غرورها واستخفافها من قراءة التغيرات الجذرية علي خريطة الاعلام العربي.
    فالمحطات الفضائية العربية باتت لا تقل مهنية عن القنوات الامريكية الاخري، وتتنافس فيما بينها لنقل آخر تطورات الحرب حية بالصوت والصورة من مواقع الحدث، وباقصي قدر ممكن من الاحتراف، كما ان العراقيين فتحوا عاصمتهم لجيش جرار من الصحافيين الاجانب وسمحوا لهم بالتنقل باقصي قدر ممكن من الحرية، ودون فرض رقابة مباشرة علي تقاريرهم حول سير المعارك، وهو امر لم يحدث في الدولة العبرية التي يتفاخر بها الامريكيون والاوروبيون ويعتبرونها واحة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة
     

مشاركة هذه الصفحة