شراء زجاجة كولا معناه المساهمة في صناعة كروز أميركي

الكاتب : البرقُ اليماني   المشاهدات : 497   الردود : 0    ‏2003-04-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-02
  1. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    لم يحدث في تاريخ أوروبا أن تشكل إجماع شبه مطلق ضدّ أميركا مثلما هو الحاصل الآن بعد شروع أميركا في احتلال العراق‚ و إذا كان الإعتراض على أميركا في أوروبا في وقت سابق مقصور على التيارات و النخب الثقافية اليسارية‚ فقد بات الغضب على أميركا سمة الشارع الأوروبي في الظرف الراهن‚ ولأوّل مرة تتوافق القوى السياسية اليمينية واليسارية والتي تقف في الوسط‚ والكنائس والتيارات الدينية بمختلف مذاهبها على الإعتراض الشامل على أميركا سياسة وتوجهات عدوانية ‚ كما أنّه و لأول مرّة وفي معظم الدول الأوروبية تتقاطع فيه التوجهات الرسمية مع التوجهات الجماهيرية حيث أصبحت أميركا دولة عدوانية بدائية بعد أن نجحت في تسويق نفسها أوروبيا في وقت سابق كدولة ديمقراية أولى في العالم ‚

    وتؤكّد استطلاعات الرأي العام في معظم العواصم الأوروبية كألمانيا والسويد والنرويج وفنلندا والدانمارك وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها أنّ أغلبية شعوب هذه الدول هيّ ضدّ أميركا وسياستها العدوانية في العراق ‚ ففي السويد مثلا واكب بداية الحملة العسكريّة الأميركية على العراق والشروع في قصف بغداد سلسلة من ردود الفعل الواسعة الرسمية والجماهيريّة في السويد‚ وقد بثّت القنوات السويدية الرسمية والخاصة صور بداية العدوان الأميركي على العراق كما خصصت العديد من البرامج السياسية بحضور سياسيين وعسكريين ورجال دين للحديث عن الحرب الأميركية على العراق‚ كما أجرت القناة السويدية الرسمية حوارا مع أطفال العراق المقيمين في السويد والذين يحملون الجنسية السويدية والذين ذكروا أنّ جورج بوش سيقتل أقرباءهم و أهلهم في العراق وسط حضور علماء نفس سويديين يلاحقون تأثير الحروب على الأطفال المهاجرين‚ أمّا الصحف السويدية فقد استنكرت في مجملها بداية الحرب وأجرت إستطلاعات واسعة حول بداية الضربة الأميركية للعراق حيث رفضت الأغلبية السويدية هذه الحرب الظالمة كما وصفها حزب اليسار السويدي ‚ وقد احتجّ رئيس الوزراء السويدي يوران بيرشون بشدّة على هذه الحرب وقال انّه حزين للغاية لقيام أميركا بخرم مجلس الأمن وجمعية الأمم المتحدة‚ واعتبر أنّ هذه الحرب الأميركية ضدّ العراق ستجهز على حقوق الإنسان و الشعب العراقي‚ وقد توافقت كافة الأحزاب السويدية يسارها ويمينها ووسطها على اعتبار هذه الحرب ظالمة منتهكة لحقوق الإنسان وحق الشعوب في العيش ‚ و طالبت بعض الأحزاب السويدية ومنها حزب اليسار السويدي الحكومة السويدية باتخاذ أشد المواقف والإجراءات ضد الولايات المتحدة الأميركيّة ‚ وقد اعتبر زعيم حزب المحافظين بوليند غرين أنّ الحرب دائما خاسرة ‚ واعتبرت المعلقة في جريدة أفتون بلادت الذائعة الصيت هيلي كلين أنّ أميركا ستكون الخاسر الأكبر في هذه الحرب الظالمة ‚ وعلى صعيد الردود الجماهيريّة فقد دعت المنظمات الجماهيريّة والجمعيات السويدية المتحالفة من أجل السلام في السويد إلى تظاهرات عارمة في السويد‚ حيث شهدت المدن الكبيرة كستوكهولم و مالمو وغوتنبورغ وغيرهما مظاهرات عارمة‚ وقد توافق الناشطون في تحالف من أجل السلام في العراق على إبقاء التظاهرات مستمرة على مدى الأيّام المقبلة في كل المدن السويديّة‚ وللإشارة فإنّ المتظاهرين ضدّ أميركا في العاصمة السويدية ستوكهولم نصبوا مشانق وشنقوا قنينات الكولا الأميركية في دعوة إلى مقاطعة البضائع الأميركية‚ و في ألمانيا دعت قوى المجتمع المدني إلى ضرورة الإرتقاء بالإحتجاج على الإدارة الأميركية إلى مستوى مقاطعة البضائع الأميركية‚ وكما قال بعض الذين شاركوا في تظاهرات برلين ضد الحرب الأميركية على العراق إنّه إذا كانت واشنطن قد خرمت مجلس الأمن وجمعية الأمم المتحدة فعلى الأقل يجب أن يخرم الأوروبيون صناعتها ومنتوجاتها الصناعية‚ وقد باتت المقالات في وسائل الإعلام المكتوبة في ألمانيا تتناول يوميا إرادة أميركا في السطو على النفط العراقي‚ ولا يمكن حسب بعض الصحف الألمانية أن تهدف أميركا إلى تحرير العراق وكيف يتمّ التحرير بقصف البيوت وقتل المدنيين الأبرياء ‚ وفي فرنسا انطلقت حركة تلقائية بين الفرنسيين لمقاطعة كل ما له علاقة بالأميركان‚ ولأول مرة يصبح الحديث عن أميركا وعدوانيتها وجبروتها مباحا في وسائل الإعلام الفرنسية‚ ولم يحظ شخص في أوروبا بالتعليق عليه مثلما حظي به الرئيس الأميركي جورج بوش الابن‚ وهذا الشعور المعادي للسياسة الأميركية ومنتوجاتها أيضا يزداد تجذرّا في الواقع الأوروبي و يتراكم يوما بعد يوم كلما تناقلت الفضائيات والتليفزيونات الغربية صور القتلى الأبرياء وآثار التدمير الأميركي ضدّ الشعب العراقي ‚ وللإشارة فإنّ العدوان الأميركي على العراق فرض نفسه على كل وسائل الإعلام الغربية التي خصصت أوقاتا إضافية لهذا الحدث وتجمع كافة التعليقات وبمختلف اللغات الأوروبية أنّ هذه الحرب غير عادلة‚ وأنّ أميركا خدعت بعض العواصم الغربية عندما أكدّت لها واشنطن أنّ الحرب ستكون خاطفة ونظيفة‚ ومع بداية الحديث عن حرب طويلة فإنّ العواصم الغربية بدأت تخشى من تطور الموقف‚ خصوصا وأنّ التظاهرات المنددة بأميركا ومقاطعة أميركا متواصلة بل لقد تشكلت في كل عاصمة غربية جمعيات تحالف من أجل السلام في العراق تقوم بالتنسيق فيما بينها وتدعو للتظاهر في يوم واحد‚
     

مشاركة هذه الصفحة