ما دور النفط السعودي في الحرب الحالية على العراق؟

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 459   الردود : 0    ‏2003-04-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-02
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    هل يلعب نفط المملكة العربية السعودية دورا ما في الحرب الأميركية البريطانية على العراق؟ وما السر وراء قرار الحكومة السعودية رفع سقف إنتاجها اليومي من النفط إلى طاقته القصوى؟ وهل يعتبر ذلك مشاركة في العدوان على العراق؟

    هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها الكاتب والمحلل الاقتصادي السعودي توفيق سيف في الحوار التالي:




    الحرب بدأت منذ 13 يوما وكان متوقعا أن تقفز أسعار النفط مما يسبب توترا وارتباكا للإدارة الأميركية أو على الأقل يرفع من فاتورة هذه الحرب على الاقتصاد الأميركي لكن الذي حدث كان أمرا يدعو للدهشة، فالأسعار لم ترتفع بل على العكس في الأيام الأولى انخفضت. ما سر ذلك؟ هل استعمل سلاح النفط كما كانت تدعو الجماهير العربية للضغط في اتجاه منع الحرب أو إيقافها؟ أم أنه استعمل سلاحا يضاف إلى أسلحة القوات المعتدية على العراق؟

    من الواضح أن الدعوات إلى استعمال سلاح البترول وإن كانت من الناحية الأخلاقية والمنطقية صحيحة وجيدة إلا أنها من الناحية العملية كانت تفتقر إلى الإمكانات الواقعية. وذلك لأن حكومات الشرق الأوسط ومنطقة الخليج خاصة تحتفظ بعلاقات مع الولايات المتحدة لا تسمح لها -حتى ولو أرادت هذه الحكومات أو الشعوب- أن تستعمل هذا السلاح بشكل خاص.

    والسبب في ذلك بالنسبة للمملكة العربية السعودية على سبيل المثال ينبع من أن هناك شعورا عند كثير من المسؤولين بالذنب تجاه ما يعتقدون أنه مساهمة واسعة للشباب السعودي في أحداث سبتمبر/ أيلول 2001، لذلك فإنهم يشعرون بنوع من الحرج تجاه الولايات المتحدة، هذا الحرج يجعلهم مستعدين للتعامل بإيجابية مفرطة مع الطلبات الأميركية.

    من ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة الأميركية نفسها قد استغلت في حقيقة الأمر مساهمة السعوديين في هذه الأعمال العدائية ضدها لتكثيف الضغط على المملكة، حتى إنه في وقت من الأوقات هدد بعض المسؤولين السياسيين في الولايات المتحدة بالسيطرة العسكرية على مناطق البترول في المملكة، هذا يجعل قدرة المملكة على التفكير في استخدام سلاح البترول مخاطرة.


    لو ثبتت المملكة الإنتاج في حدود ثمانية ملايين برميل يوميا وهي الطاقة الاعتيادية لها وأصرت على ذلك فستكون قد خدمت ولو بصورة قليلة العراقيين من دون أن تخاطر بخسارة الولايات المتحدة



    تريد أن تقول إنه مخاطرة بوجود النظام السعودي نفسه؟

    نعم تستطيع أن تقول ذلك، وقد تحدثت الولايات المتحدة عن هذا صراحة.




    نعلم أنه مخاطرة كبيرة وقد سبق الحديث في هذا الموضوع وتم تبريره بأسباب متعددة بعضها سياسي كما قلت منذ قليل وبعضها الآخر اقتصادي، لكن السؤال المباشر والأهم هنا ما دور النفط السعودي في الحرب غير الشرعية التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا الآن على العراق؟

    بطبيعة الحال لعبت المملكة منذ العام 1979 دور المنتج المرن أي المنتج الذي يعوض أي نقص في الأسواق، وفي الحقيقة حينما لعبت هذا الدور أعطت لذلك تبريرات كثيرة ضمنها حماية الاقتصاد العالمي حيث قالت إن الأسعار لو ارتفعت كثيرا فإن ذلك سيؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، وسيؤدي لاحقا إلى خفض الطلب على البترول، وبالتالي خسارة الدول المنتجة.

    لكن من الناحية الواقعية منذ قررت المملكة القيام بهذا الدور في العام 1979 وتكرر في العام 1982 ثم في العام 1991 أيام حرب الخليج الثانية، ويتكرر أيضا في الحرب الأميركية البريطانية على العراق الآن فإنها في الحقيقة تجرد نفسها من سلاح لا يؤذي سياسيا.




    كيف تقول إن وجود النظام السعودي نفسه معرض للخطر إذا استخدمت سلاح النفط ثم تعود فتقول إنه كان بالإمكان أن تستخدم هذا السلاح دون أن تتأذى سياسيا؟

    أريد أن أقول إن المملكة العربية السعودية كان بإمكانها على أقل التقديرات تثبيت الإنتاج، تعلم أن إنتاجها في الوقت الحاضر يتراوح بين 9.5 إلى 10 ملايين برميل يوميا، وهو كما يبدو لي الطاقة القصوى التي لو استمرت على المدى الطويل فستجلب مشاكل للمملكة كما سأوضح بعد قليل في سياق هذا الحوار. لكن لو ثبتت الإنتاج في حدود ثمانية ملايين برميل يوميا وهي الطاقة الاعتيادية التي كان عليها متوسط إنتاجها من قبل التي يمكن أن تؤدي إلى إجراء صيانة دورية لمنشآتها النفطية ولا تؤدي إلى أضرار اقتصادية كبيرة عليها على المدى الطويل. أعتقد لو أنها أصرت على هذا الموقف فستكون قد خدمت ولو بصورة قليلة العراقيين من دون أن تخاطر بخسارة الولايات المتحدة.



    وما الذي منعها من ذلك؟

    المشكلة أن اتخاذ قرار بهذا المعنى لم يعد خيارا.





    العلاقات بين واشنطن والرياض لا تتضمن مشاورات ومجادلات واتفاقات وتصويتا كما حدث بالنسبة لتركيا وإنما تتضمن توصيات وأوامر

    كيف؟ هل تعني أنها أجبرت على زيادة إنتاجها حتى وصل إلى طاقته القصوى؟

    نعم فإن العلاقات بين واشنطن والرياض لا تتضمن مشاورات ومجادلات واتفاقيات وتصويتا كما حدث بالنسبة لتركيا وإنما تتضمن توصيات وأوامر.



    إذا كان الإنتاج في حدود ثمانية ملايين برميل يوميا كم كان سيبلغ متوسط سعر برميل النفط؟

    لا أدري في الحقيقة لأن ذلك لم يحدث من قبل، لكن في الوقت الحاضر فإن أسعار البترول تدور حول 30 دولارا للبرميل وهو سعر يعتبر ممتازا، قبل بضعة أشهر حينما كان إنتاج المملكة 8.5 ملايين برميل يوميا كانت الأسعار في حدود من 21–22 دولارا للبرميل. وهذا لم يكن جيدا ولكنه مقبول بالنسبة لحاجات الاقتصاد السعودي الأساسية.

    لكن في الوقت الحاضر تحتاج البلاد للمزيد من المال كي تواجه متطلبات الحرب من ناحية وكي تسد حاجة الدول المشاركة في الحرب من ناحية أخرى خاصة بعد توقف نفط العراق والكويت.




    قلت إن هناك مشاكل فنية واقتصادية يمكن أن تحدث في المملكة في حال استمرار ضخ المملكة لـ10 ملايين برميل يوميا، مزيد من التوضيح حول هذه النقطة.

    المشاكل الفنية الرئيسية هي أن محطات الإنتاج من آبار وخزانات وأنابيب ومحطات تصفية وضخ وغير ذلك هي كلها معدات تحتاج بين فترة وأخرى إلى صيانة. وقد جرت العادة في السابق على تشغيل ثلثي التجهيزات على سبيل المثال يتركون الثلث الآخر كاحتياط، وفي كل ستة أشهر أو سنة ينقلون العبء من جهة إلى جهة للقيام بالصيانة. وفي حالة الضخ بالطاقة القصوى لا يمكن أن يتوقفوا كي يقوموا بالصيانة مما سيسبب مشاكل فنية.




    كم شهرا يمكن أن تقوم المملكة بإنتاج النفط بطاقتها القصوى دون حدوث عطب أو خلل فني؟

    في الحالات الطبيعية ودون أي مشكلات أو وقوع حرائق أو أي مشكلات غير متوقعة يمكن مواصلة الإنتاج بالحد الأقصى لمدة 90 يوما. ولكن لو حدث خلال هذه الفترة أي مشكلة، كما لو كسر خط أنابيب أو تعطل مصنع أو تعطلت الكهرباء أو غير ذلك فإن عجلة الإنتاج حينئذ ستتأثر.



    وماذا عن تأثير العمل بالطاقة القصوى من الناحية الاقتصادية؟

    من الناحية الاقتصادية معروف أن ضخ البترول بكميات عالية يزيد من الموارد المالية اللازمة لإدارة عجلة الاقتصاد وزيادة الاستهلاك الداخلي وزيادة فرص العمل. لكن حينما تنتهي الحرب ويبدأ العراق في تصدير نفطه وكذلك الكويت فإن أسعار النفط العالمية سوف تنخفض، ومعروف أن كل دولار واحد ينخفض في سعر البرميل يعادل ما بين 900 مليون إلى 2 مليار دولار في السنة خسائر على المملكة.

    فلك أن تتصور مثلا أن المدخلات المالية (ومعظمها من البترول) في اقتصاد المملكة إذا انخفضت بمقدار 6 أو 7 مليارات دولار في السنة فهذا سيكون سببا في فتور وتراجع في الاقتصاد المحلي وسيترتب عليه انخفاض في حجم التشغيل وبالتالي زيادة في عدد العاطلين عن العمل الذين تبلغ نسبتهم حاليا حوالي 18% ومشاكل كثيرة شاهدناها في خلال السنوات الماضية.




    في حالة عودة المملكة إلى إنتاج البترول بصورة طبيعية ودون زيادة قصوى كما تفعل الآن أي تعود إلى رقم ثمانية ملايين برميل يوميا وهذا سؤال افتراضي كيف سيؤثر ذلك على قدرة الولايات المتحدة على تحمل سعر برميل النفط عند حوالي 30 دولارا في اليوم؟

    الولايات المتحدة تتحمل 30 دولارا وأكثر، خاصة إذا لاحظنا أن الجزء الأكبر من سعر برميل البترول يذهب إلى شركات البترول الأميركية وهذا معروف على المستوى العالمي، لكن هنالك مخاطرة تتمثل في شيئين، الأول هو احتمال وجود تراخ في الاقتصاد الأميركي بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات وخاصة البترول، والثاني هو شعور الساسة الأميركيين بالغضب تجاه ما يعتبرونه سياسة عدائية من المملكة، وهذا بالنسبة للملكة أمر خطير كما قلت.




    كلامك يوجب التساؤل التالي: إلى متى سوف تستمر المملكة في سياستها التي تسترضي بها الولايات المتحدة الأميركية عن طريق النفط؟

    سوف تستمر إلى أن تجد مصدرا آخر للقوة أو موضعا آخر تتكئ عليه من أجل حفظ الاستقرار.



    ماذا تقصد تحديدا بمصدر آخر للقوة؟

    من الشعب وهذا هو قصدي.



    سؤال أخير تردد كثيرا قبيل الحرب الحالية على العراق: هل تتوقع أن تكون المنطقة الشرقية السعودية هي الخطوة التالية للولايات المتحدة الأميركية بعد فراغها من احتلال العراق؟

    في الحقيقة لا أعلم، الله يحمينا، نسأل الله العون والحماية من هذه الأخطار المحدقة. لكن ما أستطيع قوله هو أن مستقبل المنطقة ينبئ بأخطار كثيرة جدا لا نستطيع نتحملها.
    _____________
    قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت.


    المصدر :الجزيرة
     

مشاركة هذه الصفحة