أهل السنة أهل اعتدال لا غلو ولا تفريط

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 550   الردود : 0    ‏2003-04-01
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-01
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وءاله وصحبه وسلم وبعد،

    في مستهل حديثي عن التطرف والاعتدال أحب أن أبدأ بقوله تعالى
    (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس)

    وبقوله صلى الله عليه وسلم
    (( ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي )) .

    وقد روى الخطيب البغدادي بإسناده عن موسى بن يسار أحد السلف المشهورين أنه قال :
    (( لا تأخذوا العلم إلا من أفواه العلماء )) وقال
    (( الذي يأخذ العلم من الكتب يقال له الصحفي والذي يأخذ القرءان من المصحف يقال له مصحفي )) .

    وقد ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إنما العلم بالتعلم )) رواه الطبراني في الكبير

    وروى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن الإمام التابعي الجليل محمد بن سرين (( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم )) .

    وقال الإمام الطحاوي عن الإسلام (( وهو بين الغلو والتقصير وبين التشبيه والتعطيل )).


    كما قال العلامة ابن العماد في منظومته .

    لم يجعلِ اللهُ في ذا الدين من حرجٍ لُطْـفاً وَجُوداً على إحيا خليقتِهِ
    وما التنـطعُ إلا نزْعــةٌ وردتْ من مكر إبليسَ فاحذرْ سوءَ فتنتِهِ
    إن تسـتمـعْ قَولَـهُ فيما يوسوسُهُ أو نصح رأي له ترجعْ بخـيبـتِهِ
    القـصدُ خيرٌ وخيرُ الأمرِ أوسطُهُ دعِ التعـمـقَ و أحذرْ داء نكبتِهِ

    لقد دخل في الإسلام قوم خلصت قلوبهم من أدران التقليد الجاهلي البغيض والعصبية النتنة وصفت نفوسهم لما يدعوهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا أهل العدل والتوحيد وهم الفرقة الناجية . ودخل على الخط للتشويش وتمزيق الصف أصناف من الناس لا انشرحت صدورهم للإسلام ولا صفت قلوبهم من المذاهب الهدامة والأفكار الموبوءة وتستروا بدعوى الإسلام والعمل الإسلامي فراحوا ينشرون الشر ويشقون الصف فمنهم من وافق اليهودية في بعض عقائدها أو المجوسية فيما تدعو إليه أو الوثنية فيما كانت عليه والكل يزعم أنه على الإسلام وإنه يدع للإسلام حتى جاوزت فرق الضلال التي تدعي الإسلام السبعين . وكان المسلمون عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على منهاج واحد في أصول الدين وفروعه غير من أظهر وفاقا وأضمر نفاقا .

    لذا، نجد اليوم كثيرا من الفرق المنحرفة دين الله. مالوا الى الغلو والتفريط. فمنهم من نفى صفات الله الواجبة له بالإجماع، وهذا الغلو غلو كفري، ومنهم من نسب الصفات لله، ولكن نسب له الشبيه والمثيل. فالمعطلة والمشبهة هم من هؤلاء الذين تركوا نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم لغلومهم. فالمعطلة عطلوا صفات الله. والمشبهة المجسمة، نسبوا لله المكان والجهة والحيز والجسم والجوارح والعياذ بالله.

    قال الله عز وجل : ولم يكن له كفواً. وقال تعالى: ولله المثل الأعلى. وقال: هل تعلم له سميا. اي الله لا شبيه له ولا مثيل.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا فكرة في الرب. وقال: كان الله ولم يكن شىء غيره. أي الله لا يتصور في الأفكار والأذهان. وأن الله كان في الأزل موجود بلا مكان ولا شك أن الله منزه عن التغير، فهو الآن على ما عليه كان. كما قال سيدنا الشافعي رضي الله عنه: كان ولا مكان، كون الأكوان ودبر الزمان وهو على صفة الأزلية.

    أهل السنة، اهل الاعتدال، فقالوا الله موجود قبل الموجودات، قبل المكان وقبل الزمان قبل الجهات وقبل العرش والكرسي، موجود بلا مكان. نعم، هذا الكلام مأخوذ كله من قوله تعالى: ليس كمثله شىء وهو السميع البصير. اي الله لا مثيل له بوجه من الوجوه. لا يشبهه شىء. وبأنه تعالى متصف بصفات كمال، ومنها صفة السمع وصفة البصر، فهي صفات ثابتة لله تعالى، ولكن ليست كصفات البشر، ليس سمعه باذن او جارحة، وليس بصره بعين أو جارحة. اما العين المذكورة في القرءان، فتأول، لا يجوز اعتقاد أن الله له العين الجارحة.

    قال تعالى: (تجري بأعيننا) ليس معناه أن الله له أعين، انما تأويل العين هنا له عدة معان يوافق الآيات المحكمة واللغة العربية. من معانيها الحفظ والرعاية.


    نسأل الله أن يسلمنا واياكم من الغلو والتفريط والله أعلم.
    اللهم وحد صفوف المسلمين، وانصر اخواننا في العراق وفي فلسطين واهزم أعداء الدين ومن عاونهم يا رب العالمين.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة