وصلني بالبريد .. إظطرابات حركة المرور في الكويت وغيرها

الكاتب : أبو لقمان   المشاهدات : 488   الردود : 0    ‏2003-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-01
  1. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    أخبار الأدب – القاهرة - 6 مارس 2003

    ناصية -

    * ماذا جرى للمرور في الكويت ؟

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    أحمد الخميسي

    كانت حركة المرور في الكويت منضبطة لزمن طويل جدا ، إلي أن شرعت أمريكا في شن حربها العدوانية على الشعب العراقي ، فإذا بحركة المرور ترتبك في الكويت فجأة ارتباكا يدعو للدهشة . المرة الأولى كانت بعد بدء الحرب بأيام حين أعلن عن حادث سير داخل الكويت قتل بسببه جندي أمريكي وجرح ثلاثة آخرون . المرة الثانية في 30 مارس حين دهست شاحنة جنودا أمريكيين فقتلت منهم سبعة عشر جنديا . وهناك – إذا لم تخني الذاكرة - مرة ثالثة تسبب المرور الكويتي فيها في مصرع عدد آخر من جنود الغزو الأمريكي . هناك أيضا ارتباك واضح في حركة مرور الصواريخ الأمريكية التي أصبحت تسقط عن طريق الخطأ على القوات الأمريكية ، أو عند الحدود الإيرانية ، أو تصيب عربة ركاب في قرية سورية ، وأحيانا تقع حتى في الأراضي التركية العزيزة . هناك أيضا عدد من الحوادث الارتباك الغريب كأن يفتح الأمريكيون النار على فرقهم وجنودهم ، أو يتطوع الانجليز بالقيام بتلك المهمة ، ويسمى هذا في الحروب " نيران صديقة " . ويجعلني كل هذا أتساءل : وماذا بعد ؟ فإذا استمرت حركة المرور الكويتية بهذه الحالة ، وارتفعت نسبة حوادثها بهذه المعدلات ، فإن أمريكا قد تفقد أعدادا ضخمة من جنودها قبل أن يتقدموا مترين إلي الأمام ؟ . وإذا كان المرور الكويتي الصديق بهذا الوضع العجيب ، فكيف ستكون حركة المرور في كركوك ، والموصل ، والناصرية ؟ وبغداد ؟ . وقد انتشرت عدوى ارتباك المرور الكويتي في أنحاء كثيرة من العالم ، ففي أفغانستان أخذت تتزايد أعداد الصواريخ التي تقصف مقرات الجنود الأمريكيين ، وحوادث المرور ، كما طارت قنبلة في إكوادور بطريق الخطأ حتى حطت فوق القنصلية البريطانية هناك ، وفرقعت قنبلة أخرى في المنامة عند سور قاعدة أمريكية . وقرر الأمريكيون تحذير رعاياهم في بلدان عديدة من مخاطر مجهولة . وبسبب العدوان الأمريكي على العراق تفشت المخاوف في كل ناحية. الصين تخشى أن تتحكم واشنطن في نفط العراق . وكوريا تقرر أنها لن تسمح لمفتشين من أي نوع بدخول أراضيها . موسكو – بعد عشر سنوات من الصمت – ترفض بقوة العدوان على العراق . الاتحاد الأوروبي مهدد بالانهيار . ولتغطية الفشل الأمريكي الذريع سياسيا وعسكريا ، تلجأ أمريكا وكتابها ومحللوها السياسيون إلي الكذب دون توقف ، وإلي توسيع رقعة التهديد بالعدوان . ووجه وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامفسيلد إنذارا إلي سوريا ، وأعلن أن واشنطن ستحاسب دمشق على إرسالها " معدات ومواد عسكرية إلي العراق " ، وتلقت موسكو إنذارا مشابها واتهاما من نفس النوع بدعوى أن شركات روسية تمد العراق بأنظمة عسكرية حديثة ، ونالت إيران نصيبها من الترويع الأمريكي بحجة أنها تدعم جماعات عسكرية داخل العراق ، أما فرنسا فقد لوحت أمريكا في وجهها بالعقوبات الاقتصادية . أما كوريا الشمالية ببرنامجها المعلن للتسليح النووي فإنها تقف في مقدمة الدول المرشحة لتلقي الضربات الأمريكية . هذا بينما لم تجف منابع الكفاح الشعبي ضد أمريكا في فنزويلا بعد . وشق العدوان الأمريكي مجلس الأمن إلي نصفين ، ورمى بالأمم المتحدة إلي سلة المهملات ، ومزق كل أشكال الشرعية المتعارف عليها دوليا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية إلي الآن .

    وهكذا فإن القبضة الأمريكية التي حلقت لتنقض بمخالبها على العالم كالطيور الخرافية ، حولت الأرض التي تنبت القمح والفاكهة إلي سطح من الصفيح الساخن تمشي فوقه البشرية مشحونة في كل مكان بالقلق والتساؤلات والرغبة في المقاومة .

    النظام الوحيد الذي نجا من طوفان الغضب الأمريكي هو إسرائيل . بل وتلقى ذلك النظام العنصري وعدا بمعونات تصل إلي عشرة مليارات دولار . ولهذا وصل الضباط الإسرائيليون إلي قاعدة سيليه في قطر ليشاركوا في قصف الشعب العراقي وتدمير حضارة يمتد تاريخها إلي آلاف السنين . وتدرك إسرائيل قبل غيرها أهمية تدمير القوة العسكرية في العراق ، وهي التي قامت من قبل بضرب مفاعله النووي، وتدرك إسرائيل قبل غيرها أن الحرب لا تستهدف التحكم في النفط فحسب، بل تستهدف ما هو أبعد من ذلك : أي استعباد المنطقة بالكامل والتمكين للقدرة العدوانية الإسرائيلية كقوة منفردة على المدى البعيد .

    ولم يعد أمام أمريكا سوى الكذب الذي بدأته بأنها تسعى " لتحرير العراق " ولو كلفها ذلك قتل كل أبناء العراق وأطفاله . ولم يعد أمام المعتدين سوى ادعاء أن كل عمليات المقاومة الشعبية العربية للغزو الأمريكي في الكويت ، والبحرين ، وقطر ، والناصرية ، وغيرها ، هي حوادث مرور ! وفي هذه الحالة لا يتبقى أمامنا إلا توجيه التحية إلي القائمين على حركة المرور المرتبكة في الكويت ، لأنها تبعث الأمل في النفوس .
     

مشاركة هذه الصفحة