ألم يأن للأمة العربية والإسلامية أن تستفيق من أحلامها وأوهامها؟

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 484   الردود : 1    ‏2003-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-01
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين



    حقائق كونية وشرعية :-
    1- أن هذا الدين منتصر لا محاله بفضل الله وتوفيقه ، وأن العاقبة للمتقين " كتب الله لأغلبن أنا ورسلى وأن جندنا لهم الغالبون "
    2- إن انتصار هذا الدين في أرض الواقع يحتاج إلى أسباب أخذها الجيل القرآني الأول فانتصر وتركناها فتكالبت علينا الأمم كما أخبر صلى الله عليه وسلم .






    3- أن هذا الدين لازال في مد وجزر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
    4- أن الله لا يحابي أحداً وأنه مطلع على ما في القلوب .
    5- أن الكون قائم على العدل وأن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة .
    6- أن سنن التدافع بين الحق والباطل قائمة إلى يوم القيامة .

    حقائق في عالم البشر اليوم تحتاج إلى تدبر وتفكر حتى نٌحسن التعامل معها ، وهي :
    أولاً : أصبح هاجس الناس في العالم أن الولايات المتحدة الأمريكية تتمتع مع حلول الألفية الثالثة بتفوق لم تضاهيه أي قوة في عالمنا الحالى فمن صناعة الأسلحة إلى تنظيم العمل ، ومن العلوم إلى التكنولوجيا ، ومن التعليم إلى الثقافة الشعبية ، كما تمارس الولايات المتحدة سيطرة لها مثيل لها في كل أنحاء العالم ، حيث أصبحت مكوناً لا غنى عنه للاستقرار الدولي ، ووسيطاً في بقع الاضطراب الرئيسة في العالم ، عدا عن سيطرتها على النظام المالى الدولي ، وسعيها لتحديد معايير ثقافة عالمية ، تكون الثقافة الشعبية الأميركية سداها ولحمتها .
    وهى حين ذاك ترفع شعار السلام والعدل فى المفهوم الأمريكى – ملوحة بمختلف قبضاتها لمن يحاول الخروج عن حمى راعية العالم . كل بحسب مصالحها فيه .
    ثانياً : لقد أصبحت الدول النامية بشعوبها وقياداتها كالعرائس تحركها الدول الكبرى كيفما تشاء دون جيوش ، دائما ًمن خلال قنوات الشرعية الدولية كما لا مانع من استخدام الأحلاف العسكرية حين الاحتياج .
    ثالثاً : تعد إدارة الأزمات من أهم قواعد اللعبة السياسية المعاصرة سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي بصفة خاصة أو أي مستوى بصفة عامة فلابد من التدريب على توجيه الرسالة الصحيحة عند وقوع الأزمة سواء كانت مفتعلة أو مقصودة لتحقيق أهداف معينة ، ولا تقتصر إدارة الأزمة على بدايتها بل تمتد لتسبقها بناء على كل الإمكانات الممكنة لوقوعها وتستمر حتى يطوعها لأهدافه ويرسخ المحاذير التي تمنعها من الوقع مرة أخرى ومع ذلك لم نرى من الحركات الإسلامية في كل المواقف التي مرت بها الأمة ما يدل على فهمهم وتمرسهم لهذا الأمر .
    رابعاً : لقد كونت فتاوى اليهود دولة ، فمن المعروف عند الناس أن قواعد اللعبة الصهيونية بدأت بالمؤتمر اليهودى الأول سنة 1897م والحقيقة أن الأمر يعود إلى قبل ذلك إلى سنة 1834 م حينما ، أصدر الحاخام (يهودا الكالاي ) فتوى تدعو إلى إقامة مستوطنات في فلسطين ، فهل لفتاوى علماء الأمة من المسلمين أثر في عالمنا اليوم .
    خامساً : تصدر العبارات والرسومات بكل وسائلنا وبإرادتنا ليستثمرها الآخرون، فخذ على سبيل المثال العبارات الرنانة التي كانت تخرج كهدير يحرك الجماهير من جمهورية مصر العربية إلى الخليج نحو (سنرمى اليهود في البحر) أو زيادة الترويج لحرق هتلر لسبعة ملايين يهودي في ألمانيا ، وغيرها من العبارات التي روت العالم الغربى ( بمصل ) الحقد على العرب وإنهم سيرومون بقايا اليهود في البحر بعد أن قضى هتلر على أكثرهم في المحارق . وأيا من هذه الأمور لم يكن .. لكنها عمليات مدروسه من أجل أن تٌستثمر فيما بعد .
    وها نحن في 23 / مارس وهو اليوم الرابع في الاعتداء الأمريكي على العراق .. نرى هناك صوراً تبدأ بها قناة الجزيرة ثم تقوم بترويجها كل القنوات ، تٌظهر مجموعة من الجيش الأمريكى ورصاصات الإعدام في رؤوسهم واضحة وتسلط عليها الكاميرات ليستثمرها القرار الاستخباراتى الأمريكي بعد ذلك في تهييج الشارع الأمريكي ضد العراق وإيجاد مبرر للتدمير العام ، لأنه من المعروف أن القرار السياسي في أمريكا لا يهمه الهتافات والصراخ في العالم الشرقي أو الغربي لكنه يهمه الشارع الأمريكي الذى يأتى بالرئيس إلى منصه الحكم.
    وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة من عرض هذه الصور نهيئ الشارع الأمريكى لضربة انتقامية توظف لصالح الحملة العسكرية، من غير انتقاد للقصف الشرس باعتبار أن الصور التي شاهدوها والمظهر الانتقامي فيها يكفى كمبرر شعبي لأي إجراء عسكرى.
    وبهذا رأينا في اليوم التالى 24 مارس ( خامس أيام الحرب) ازداد القصف على البصرة التي كان مخطط لها أن تبقى فـي الحصار ، باعتبار أنها ليست هدفاً للجيش الأمريكي .
    فكم من لفظة أو صورة دمرت صاحبها ولم يكتشف إلا بعد حين فهذا السناتور الأمريكى ( جوزيف مكارثى ) الذى لوح في إحدى الحملات الانتخابية بأن معه أكثر من مائتى اسم من موظفى وزارة الخارجية ومنضمين للحزب الشيوعى يكتشف بعد فترة خطأه وتنقلب اللعبة السياسية عليه.
    ولهذا أطلـق مصطلــح ( مكارثية) على هذه الهستريا المضادة للشيوعية .
    سادساً: إن رجال الحركة الإسلامية وهم يتحركون يحتاجون إلى الخيال السياسي من حيث النظرة الثاقبة للأمور وبٌعد النظر وغيرها من الأسباب التي تعين على سعة الخيال السياسى بدلاً من الخطابات الجماهيرية التي تنتهي عند أول قنبلة مسيلة للدموع ويتفرق الناس بعدها إلى بيوتهم وموائدهم .
    وهذا واضح في الصراخ الجماهيري الآن على كل المستويات ، وقد رأينا من ذلك الكثير ، فكم من خطيب مفوه تحتشد له عشرات الآلاف لسماع خطابه ثم ينزل من قبل رجال الاستخبارات ليضرب ويٌسجن ويعتقل ويوقف ولا أحد يكلف نفسه بالذهاب إلى تفقد أهله واحتياجاتهم علاوة عن أن يذهب إلى السلطات ليحتج على تصرفاتهم.

    تساؤلات
    1) هل وكالة الأمن القومي الأمريكية ، التى على رأسها مكتب التحقيقات الفيدرالي ( FBI ) ووكالة الاستخبارات المركزية ( CIA ) هي الموجه الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية والعسكرية ؟
    2) بعد انتهاء المعركة بين أمريكا والعراق أو كما تصفها الفتاوى والخطابات الجماهيرية ( المعركة بين الإسلام والكفر ) أقول بعد انتهاء المعركة هل سيرجع العلماء والدعاة والمفكرون من العراقيين إلى أرض العراق؟ فإن كانت الهيمنة الأمريكية فيعلنون الجهاد ويقاتلونهم وإن كانت الهيمنة البعثية فيصالحونهم على إقامة الدعوة الإسلامية في العراق!
    أم ماذا سيكون الحال ؟ هل سيظل الناس في مهجرهم ويكتفون بفتاواهم وخطاباتهم ؟
    3) هل سيكون احتلال أمريكا للعراق كاحتلال اليهود لفلسطين أم ستكون صورة هذا الاحتلال كبقية عالمنا العربي والإسلامي . بل دول العالم الثالث ؟
    4) هل سيذهب رافع الشعارات من القيادات القومية والإسلامية المنددة باعتداء أمريكا على العراق ، هل سيذهب أولئك بعد انتصار أمريكا ومجيء حكومة موالية لها في العراق فيبارك لها الجهود ويتحالف معهم، ويتصالحون في إطار المصلحة السياسية ؟
    5) هل صحيح ما يقوم به العلماء والفقهاء من إسقاط أقوال العلماء والفقهاء الموجودة في كتب التفسير والفقه والحديث على واقع المعركة بين أمريكا والعراق ؟
    6) هل القول بنظرية ( المؤامرة ) جوهر اللعبة السياسية أم أنها تغطية لعجز فاضح في مواجهة الخصم ؟

    ازواجية المعايير عند بعض الإسلاميين
    كان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد يعلق في كل مناسبة أن طائفة النصيرية اليوم (العلوية) يختلفون عن الطائفة النصيرية التي كانت في الازمان السابقة، فلا علاقة للطائفة النصيرية اليوم بالطائفة النصيرية التي كانت في التاريخ السابق، بل وكان يصلي صلاة العيد مع المسلمين السنة، واختار الشيخ "كفتارو" ليصبح مفتي البلاد، وكان الإخوان المسلمين في سوريا رغم كل هذه الإعلانات الدورية من الرئيس الأسد لا يتوقفون عن إصدار الكتيبات التي يفسقون ويكفرون بها الطائفة النصيرية، وكانوا كثيراً ما يركزون على فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية بأن "فرقة النصيرية أكفر من اليهود والنصارى".
    وبناءً على هذا الموقف وتداعيات أخرى تأزم الموقف بين الطرفين حتى وصل ذروته في أحداث حماة والثورة الداخلية التي حصلت في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي، وكانت نتيجة هذا الموقف أن دفع أهل السنة دماؤهم وأعراضهم وأموالهم، وكان بعضهم يتحدث عن حرائر حمص وحماة وحلب وكيف دخلن السجون ولا يعلم مصيرهن إلى الآن، كل هذا من أجل أن الحركة الإسلامية في سوريا تبنت موقف أن "طائفة النصيرية أكفر من اليهود" وبالتالي أوجدوا المبرر لكل عمل يقومون به ضد النظام في سوريا.



    وهنا في الكويت دخلت جمعية الإصلاح الاجتماعي في خصومة قوية مع الحكومة السورية وتعرضت نتيجة لهذه الخصومة إلى أكثر من محاولة تفجير كل ذلك بسبب الأحـداث التي جرت لها الحركة الإسلامية فـي سوريا وبناءها على تنظيرها الفكري والعقدي فـي صراعها مع الحكومـة السورية0
    كل هذا التاريخ معروف لدى الخاصة والعامة، ولا يحتاج إلى جهد كبير للتذكير بتفاصيله ودقائقه، ولم نورده اليوم حباً في تذكر أزمات المسلمين القديمة فيكفي ما فيه هم من محن وأزمات اليوم، ولكننا نستدعيه بعد أن أصابنا الدوار والذهول والاستغراب، لما صدر عن قيادي في حركة الإخوان المسلمين في سوريا كما عرفت شخصيته عندما خـرج علينا من خلال إحدى الفضائيات المستقلة.
    فقد سأله مذيع القناة فيما إذا جاءت أمريكا لتحريرهم مما هم فيه من اضطهاد – كما يزعم- وغربة وسجون وكبت رأي، وأن تعطيهم الحق في ممارسة الحرية والديمقراطية، فهل هم مستعدون للتعاون معها؟ فأجاب المراقب: إننا سنقف مع الحكومة السـورية ضد الأمريكان!!
    ونحن هنا نتساءل بعـد هـذه الإجابة التي تفضـل بها سيـادة المراقب: يا سيدي، وتحت أي راية ستقاتلون؟ إذا كنتم تكرهون الأمريكان فهل تقاتلون تحت راية الحكومة السورية التي أشربتم قواعدكم مع حليب أمهاتهم منذ الصغر أنهم "أكفر من اليهود والنصارى"!.
    بالفعل أمر عجيب وازدواجية في غاية الاستغراب تلك التي يفكر بها بعض القادة الحركيين للحركة الإسلامية في عالمنا هذا.
    وأنا أنصح الكبار فيهم أن يكفوا عن مثل تلك التصريحات المتناقضة حتى لا تنعدم الثقة بينهم وبين قواعدهم، خصوصاً بعد أن دفعوا ثمن أسلوب ونهج تفكير قيادتهم في الزمن السابق من دمهم وأعراضهم، فهل يريدون لهذا الدم أن ينسكب مرة أخرى من أجل ما اعتبروهم أنهم "أكفر من اليهود والنصارى"!


    قبل أن ترموا الكويت بالحجارة
    يبدو أن قدر الكويت أن تدفع ثمن الشفافية التي تمارسها وحرية الرأي والتعبير، بل والوضوح في المواقف السياسية التي تتخدها، وقدر الكويت أن ترمى بالحجارة من أنظمة عربية كامل بيوتها من الزجاج، وأن الذل والمهانة التي تلبست تلك الأنظمة والنكوص عن مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية تجعلها تحول كل ذلك إلى حقد دفين على الكويت تلك الدولة الصغيرة التي دفعت ولا زالت تدفع ثمن التناقض العربي والخداع التي تمارسه بعض تلك الأنظمة تجاه شعوبها.
    نعم إذا كان هناك عيب في الكويت، فإن عيبها الوحيد أنها لا تعتبر مساعدتها لأشقاءها العرب صفقة سياسية يجب أن تقبض الثمن مقابله، وعيب الكويت أنها تعتبر المبادىء القومية والعروبية قيم عليا يجب أن تتواءم سياستها معها، فيما يعتبره الآخرون سلماً يجب أن يرتقوه لتحقيق مصالحهم ومآربهم الشخصية، وعيب الكويت أنها تعمل في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية لصالح الشعوب العربية ولا تقف في منتصف الطريق حتى ترفع شعارات الغوغاء وهتافات المنتفعين لتقول: نحن هنا، في حين يقف الآخرون بملء الأرض ضجيجاً وصياحاً يتحدثون عن مواقفهم القومية وتضحياتهم التي لا تتجاوز الشعارات الكاذبة والدعايات البراقة التي نراها فقط في فضائياتهم الكاذبة دون واقع حقيقي يصدق تلك الشعارات.
    وللأسف فقد مارسوا نفس الدور في مؤتمر وزراء خارجية العرب الذي تم عقده أخيراً في القاهرة، ورغم اختلافنا مع وزير خارجية قطر في كثير من القضايا، إلا أننا نرى أن انسحابه من المؤتمر ترجمة لصدقه مع النفس وواقعية سياسية عندما أعلنها صريحة أن بيان المؤتمر "لن يخرج عن حدود البيانات العربية اللفظية المعتادة ولن يوقف الحرب"، وهذا الكلام الواضح والصريح سيتجاهله العديد من وزراء الخارجية العرب، لأنهم يعتبرون البيان هي الورقة التي ستغطي سوءات بعضهم أمام شعوبهم الغاضبة، فلا هم بقادرون على اتخاد قرار فعلي بدعم العراق، ولا هم بقادرين بأن يكونوا بمثل صراحة وشفافية وزير الخارجية القطري، وهنا تمكن مشكلتهم الكبرى!!


    دعوا الحقائق تتكلم: فلسطين ولبنان
    تعالوا نتكلم فقط من خلال لغة الحقائق، وليست لغة البلاغة، ونكشف ماذا قدمت الكويت لفلسطين ولبنان كنموذجين لما تقدمه الكويت ليس لدول العالم العربي أو الإسلامي، بل لدول العالم الثالث بشكل عام، وماذا قدم العراق في هذا المجال.
    ففي الوقت الذي يشهد الجميع أن الحركات والفصائل الأساسية والمحورية في حركة المقاومة الإسلامية للاحتلال الصهيوني لفلسطين انطلقت من الكويت ابتداءً من فتح في منتصف الستينات من القرن الماضي، ومعظم رموزها كعرفات وأبو إياد وأبو جهاد وغيرهم كيف انطلقوا من الكويت، ثم تبعهم بعد ذلك الفصائل الإسلامية وعلى رأسها حركة حماس، والكثير من كوادرها الاساسية والرئيسية وخاصة رئيس المكتب السياسي الحالي السيد خالد مشعل الذي تربى وترعرع ودرس في الكويت ومنها انطلق ليمارس العمل السياسي، بالإضافة إلى إخوانه الآخرين، وهم يعرفون ذلك هذا بالإضافة إلى الحركة الطلابية الإسلامية والقومية والفلسطينية في جامعة الكويت وأثرها في تكوين التيارات الأساسية لحركات المقاومة الإسلامية، نقول في الوقت الذي تجعل الكويت من أرضها قواعد انطلاق للحركة الفلسطينية القومية والإسلامية، نجد أن العراق لم يقدم إلا قطاع الطرق الذي أساؤوا للقضية الفلسطينية أكثر مما أفادوها كحركة "أبو نضال" الذي هلك أخيراً في بغداد، وكجبهة التحرير العربية التي أساءت للجالية الفلسطينية في الكويت من خلال مساندتها الفعالة للغزو العراقي لدولة الكويت ناهيك عن تشريد صدام حسين لأكثر من 400 ألف فلسطيني كانوا مقيمين في الكويت بشكل آمن ومستقر قبل الغزو، وكانوا يساعدون أهلهم بالأراضي المحتلة، ويعملون على استكمال مسارهم في الحياة وتأمين استكمال المراحل الدراسية والجامعية لأبناءهم في أرقى الجامعات الأوروبية والأمريكية.
    إن الكويت لم تكذب ولم تخدع الناس بجيش القدس المليوني الذي تبخر بالهواء والانتفاضة الفلسطينية في عز محنتها، ولم تضرب الفلسطينيين، ولم تحاصرهم في بيروت وغيرها ولم ترميهم على الحدود في الخيام.
    الكويت يا سادة تقدم الهم القومي على آلامها النفسية التي لم تبرأ بعد من الغزو وهي تمد الأخوة الفلسطينيين بقوافل الإغاثة الإنسانية ولا زالت تقوم بواجبها القومي والإسلامي بغير منة ولا تفضل، واسألوا اللجان الخيرية الفلسطينية في الأراضي المحتلة المباركة قبل أن تسألوا اللجان الخيرية الكويتية.

    في لبنان تتضح الصورة
    وأما إذا جئنا إلى عطاءات الكويت في المجال الإنساني للأشقاء في لبنان فقد اعتبرت الكويت مساندة الأخوة في لبنان واجباً قومياً منذ البداية، وساهمت مساهمة فعالة ومباشرة في كل الحوارات واللجان السياسية والدبلوماسية لحل أزمة الحرب الأهلية اللبنانية، وإن حرص الكويت من خلال التحرك الشعبي بتعمير لبنان وتحريك سوق العقار وانعاش الحركة السياحية هناك، أو من خلال الجهد الرسمي الذي يمكن اختصاره في جهود صندوق التنمية الكويتي الذي يكفي شهادة على جهود الكويت والتي توجتها قبل ذلك وبعد ذلك جهود الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية من خلال اتفاق الطائف، وتقديم الدعم اللامحدود على المستوى الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي، فهذا هو وجه الخليج ينطق بكل خير لصالح الإنسان في الوطن العربي قبل أن يكون لصالح النظام.
    أما موقف العراق من لبنان فيعرفه الأخوة اللبنانيون أكثر مما نعرفه، فقد جعل العراق من لبنان باباً خلفياً لتصفية كل خلافاته ونزاعاته مع الأنظمة العربية التي لا تتفق مع وجهة نظره، فكان يمد الأطراف اللبنانية بالسلاح، وما استطاع لبنان أن يصل إلى حالة الاستقرار الآن إلا بعد انشغال العراق بغزو الكويت، فكانت فرصة ذهبية لوضع حد للحرب الأهلية اللبنانية التي أكلت الأخضر واليابس.


    الكويت ومصالح العراق
    أما إذا جئنا إلى أقرب جيران للكويت في العروبة وصلة الرحم والدم والجوار، وهو العراق فنجد أن الكويت أعطت بكل صدق ومن منطلق واجباتها القومية فأنها لم تبخل في يوم من الأيام سواء في تقديم النصرة أو الدعم للشعب العراقي، أو الحكومة العراقية، والتكريم الذي حصل عليه رجال الكويت وفي مقدمتهم سمو أمير البلاد من الطاغية العراقي نفسه بعد انتهاء حرب الخليج الأولى، لتعتبر شاهداً على ذلك، حتى أن الرئيس العراقي في إحدى المناسبات وجه حديثه للجيش العراقي مؤكداً أن كل رغيف يتناوله الجندي العراقي نصفه من الكويت!
    وإذا أردنا فقط التحدث عن عطاءات الكويت في الأزمة الحالية، فيكفي أن الكويت تسامت على جرحها الذي لا يريد له النظام العراقي أن يندمل، ففي الوقت الذي يتناول فيه رموز النظام العراقي الكويت بالشتم والسب والتطاول تقوم الكويت بإرسال آلاف الوجبات من الأغذية والمواد الغذائية، وفي الوقت الذي تسقط فيه صواريخ النظام العراقي على دولة الكويت، تعلن الكويت تخصيصها الملايين من الدولارات لمساعدة الشعب العراقي في الحملات الإغاثية والدوائية، وفي الوقت الذي يقوم فيه النظام العراقي بإحراق آبار النفط في الكويت، يقوم الكويت حرصاً منه على مصالح العراق وثرواته النفطية بإرسال الفريق الكويتي لإطفاء آبار النفط العراقي المشتعلة000
    إن مشكلة بعض الأنظمة العربية ليس مع الكويت فقط، بل مع الشعبين الكويتي والعراقي هو عدم قدرتهم – مهما تحدثنا – عن فهم وإدارك طبيعة النظام العراقي العدوانية وأساليب البطش المبتكرة الذي لا يزال يمارسها ضد شعبه.
    ونحن على ثقة بأن جزءاً كبيراً من العالم سيذهل من الحقائق البشعة التي ستخرج من أفواه العراقيين حول أساليب النظام العراقي القمعية، وإن الجهة الوحيدة التي لن تدهش سيكون الشعب الكويتي وهو الشعب الوحيد الذي أدرك معاناة الشعب العراقي بشكل علمي ولمدة سبعة شهور قضاها تحت بطش هذا النظام وأساليبه الهمجية.


    الكويت بين العسل والشوك
    في الحديث الصحيح وصف النبي صلى الله عليه المسلم فشبهه بالنحلة، وقال: "المؤمن كالنحلة إن أكلت أكلت طيباً، وإن أعطت أعطت طيباً، وإن كان لها شوك فلأعدائها" أو كما قال عليه الصلاة والسلام، ونحن نورد هذا الحديث ونستذكر كم حاولت الأنظمة العراقية المتعاقبة أن تأكل العسل الكويتـي كاملاً فكان نصيبها الشـوك والعلقم منـذ أيام الملكية ومروراً بعبدالكريم قاسم وحتى صدام حسين ولم يجن الشعب العراقي من جراء هذه السياسة التي تعتمد على معالجة المشاكل العراقية الداخلية من خلال تجديد الأطماع في العسل الكويتي، فكان في النهاية حصاد الشوك الذي لا يزال يدفع ثمنه الشعب العراقي البرىء والمغلوب على أمره، والذي لا يطمع بأكثر من علاقات طبيعية مع شقيقه الشعب الكويتي تدعم وتوطر أواصر الجوار والرحم والقرابة والدم.
    نقول هذا الكلام وقلوبنا تنصح صادقة إسلاميي فلسطين ألا يضعوا بيضهم في السلة العراقية حتى لا يبتليهم الله بنسخة فلسطينية من صدام حسين، وليعتبروا بالفترة التي تولى فيها دحلان والرجوب على رقابهم ورقاب الشعب الفلسطيني، فإذا كانوا يرفضون طغيان هذا الثنائي الفلسطيني الذي سلم خيرة شباب الحركة الإسلامية في فلسطين لليهود، فيجب عليهم أن يحترموا شعور الشعب العراقي وهم يؤيدون تسلط هذا الطاغية عليه سواء جاء هذا التأييد بشكل مباشر، أو غير مباشر، وليكونوا كذلك صريحين في مشاعرهم تجاه صدام حسين، فأي انتقاد للطرف الأمريكي دون ربطه بانتقاد مباشر للنظام الديكتاوري في بغداد سيفهم بشكل لا يحتمل التأويل إنه دعم ومساندة لصدام حسين، وبالتالي تفقد الحركة الإسلامية في فلسطين المسوغ الأخلاقي لمواجهة اليهود وبطشهم، فإن آثروا ظمناً بطش صدام حسين بشعبه، فلا حق لهم في الاعتراض على بطش اليهود بهم، وإلا سيقعون في فخ الازدواجية التي يتهمون بها الولايات المتحدة ليل نهار.
    وبمناسبة الحديث عن الأوضاع في فلسطين، فنحن ندعو الفلسطينيين أن يشكروا الله سبحانه وتعالى أن يجعل ظرف ياسر عرفات وهو تحت الحصار اليهودي لا يمكنه من إطلاق تصريحاته العنترية في مساندة صدام حسين، حتى لا يسىء للقضية القلسطينية كما فعل في حرب الخليج الثانية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-01
  3. ibnalyemen

    ibnalyemen علي احمد بانافع مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-15
    المشاركات:
    20,912
    الإعجاب :
    703
    جزاك الله خير اخي المنصوب على هذا النشاط المحموم.
    وردي هنا هل يفيق الاموات الا يوم الحشر؟
     

مشاركة هذه الصفحة