المعارضة العراقية مهتمة بغنائم الحرب وليس بشعبها

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 551   الردود : 0    ‏2003-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-01
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    من قبل بدء الهجوم الامريكي ـ البريطاني السافر علي العراق، تمكنت الولايات المتحدة الامريكية من تحقيق القسم الاكبر من اهدافها الجيوستراتيجية والدبلوماسية في الاقطار العربية من العالم الاسلامي: تعزيز قواعدها العسكرية في دول الخليج بشكل لم يسبق له مثيل، واقتناع معظم الانظمة في المنطقة بالادعاء القائل بأن العراق هو سبب الحرب، وتحديدا الرئيس صدام حسين.
    فقبل التصويت علي القرار 1441 الصادر عن مجلس الأمن التابع للامم المتحدة في تشرين الثاني 2002م، كانت هذه الانظمة (ما عدا الكويت) تدعو الي حل سلمي للأزمة التي افتعلتها الادارة الامريكية وفقا للمعادلة التالية: تطبيق كامل من قبل العراق لقرارات مجلس الأمن، مقابل رفع نظام العقوبات الاقتصادية المفروضة علي الشعب العراقي منذ سنة 1991م، التي اودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، والتي تهدد مصير مجتمع بأكمله.
    ولكن بعيد التصويت علي هذا القرار، باشرت واشنطن حملة دبلوماسية واسعة علي خلفية ان النظام في بغداد سيرفض عودة مفتشي الامم المتحدة ومندوبي وكالة الطاقة الذرية الدولية. ولكن الرئيس العراقي نجح في خلط الاوراق وفي ارباك الخطة الامريكية عندما وافق علي استقبال المفتشين والتعاون معهم الي اقصي الحدود. وقد اثبتت القيادة العراقية ذلك علي مرأي ومسمع الملايين من الناس عبر العالم، الذين تابعوا عمليات التفتيش عبر شاشات التلفزة. وقد اكدت هذا الامر التقارير التي تقدم بها كل من السويدي هانس بليكس والمصري احمد البرادعي، بالاضافة الي التأكيد علي عدم وجود ادني دليل علي ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل .
    عندها دخل الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في عملية تأويل عبارة وردت في مشروع القرار 1441، والتي تقول بأن مجلس الأمن سيلجأ الي كافة الوسائل اللازمة لتطهير العراق من هذه الاسلحة التي لم يجد المفتشون اي شيء منها. وهنا جاءت المسرحية الهزلية التي كان بطلها وزير الخارجية الامريكية امام مجلس الأمن، بالاضافة الي المعلومات الملفقة التي وردت في تقرير مخجل عممه الحليف البريطاني. وقد كان الهدف الرئيسي الالتفاف علي المساعي الدبلوماسية وعمل المفتشين، وفرض تفسير معين لعبارة الوسائل اللازمة ، اي الحل العسكري. ماذا حل بموقف الانظمة الموالية لواشنطن في المشرق والمغرب؟ ان هذه الاخيرة تقبلت بالكامل وجهة النظر الامريكية، واسقطت من خطابها الرسمي مسألة الربط بين قرارات مجلس الأمن ورفع العقوبات السادية عن الشعب العراقي.
    اما وقد بدأ الاعتداء الغاشم علي العراق، يمكن التوقف في ظل المقاومة الضارية للغازين عند مجموعة من الملاحظات المهمة.
    اولا، لقد احسنت القيادة العراقية التصرف علي المستوي السياسي والدبلوماسي مما ادي الي تعرية الموقف الامريكي ـ البريطاني. وقد ساهم ذلك الي حد كبير في تدعيم الخيار الفرنسي ـ الالماني ـ الروسي، وفي تجييش الرأي العام العالمي المناوئ للسياسة الامريكية.
    ثانيا، لم ينهر الجيش العراقي ولم يخرج العراقيون لرش الارز والورود علي القوات الامريكية ـ البريطانية، كما كان يتوقع الرئيس بوش ومعاونوه والكثيرون من المحللين السياسيين.
    وقد انعكس هذا الامر ايجابيا علي الجسم الدبلوماسي العراقي في الخارج، حيث لم تسجل حتــــــي الآن حالة انشــــــقاق اي سفير معتمد لدي العواصم الغربية كما حدث في سنة 1990م ـ 1991م. وقد تحصل تطورات علي هذا الصعيد اذا ما تبين ان النظام الحالي يقترب من حافة الهاوية.
    ثالثا، ثبت ان الخطاب الذي تعتمده ما يسمي بالمعـــــارضة العراقية، تلك المتحالفة علنا ام ضمنا مع الحملة العــــسكرية. فهذه المعارضة تبدو مهتمة بما سيؤول اليها من مكاسب في مرحلة ما بعد صدام، اكثر مما تكترث بما يعانيه الانسان العراقي وبمصير العراق كدولة حرة وموحدة.
    رابعا، لقد تخطي تواطؤ انظمة الملوك والرؤساء علي العراق وشعبه حدا سيجعل من الصعب ترميم العلاقات العربية ـ العربية في المستقبل. ولعل الحكومة الكويتية تحديدا تتغاضي عن ردة فعل العراقيين جراء المعاملة المجحفة التي تلقوها من جيرانهم، ابقي صدام ام لم يبق وان استمر التواجد العسكري الامريكي ام لم يستمر.
    خامسا، لقد كشف الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بأدائه البائس ان المؤسسة التي يتولي شؤونها (برضي امريكي) لا هم لها سوي تسويغ غطرسة الدول الكبري، وعلي رأسها الولايات المتحدة الامريكية، وتبرير المبالغ الخيالية التي يتقاضاها موظفوها وجلهم من الدول الغربية. اما في ما يخص الجامعة العربية وامينها العام عمرو موسي، فحدث ولا حرج!
    سادســـــا، يلاحظ ان هناك تحضيرا هادئا لوأد الانتــــفاضة الفلسطينية المجيــــدة بمعــــاونة السلطة الوطـــنية التي يعاد تشكيلها الآن، وبمؤازرة نفس الانظمة التي تمد يد العون للغزاة الانكلوساكسونيين من اجل نحر العراق واهله.
    ولكن المسألة الاهم هي الآتية: الي متي سيستمر سكوت حركات المعارضة الكبري وفي مقدمتها المنظمات الاسلامية الفاعلة في الدول التي تدور في فلك السياسة الامريكية؟


    8
     

مشاركة هذه الصفحة