تحية إلي بغداد (أدونيس)

الكاتب : arab   المشاهدات : 348   الردود : 1    ‏2003-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-04-01
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    I
    ضَعْ قهوتكَ جانباً واشربْ شيئاً آخر،
    مُصغياً إلي ما يقوله الغُزاة:
    بتوفيقٍ من السماء
    نُديرُ حرباً وقائيةّ
    حاملينَ ماءَ الحياة
    من ضفاف الهدسون و التايمز
    لكي تتدفق في دجلة والفرات .

    حربٌ علي الماء والشّجر، علي الطّيور ووجوه الأطفال.
    من بين أيديهم،
    تخرجُ نارٌ في مساميرَ دُبِبَت رؤوسُها،
    وعلي أكتافهم تُرَبّتُ يَدُ الآلة.

    الهواء يَنْتحبُ
    محمولاً علي قَصَبةٍ اسمها الأرض،
    والتّرابُ يَحمّر يَسودُّ
    في دَبّاباتٍ وقاذفاتِ قنابل،
    في صواريخ َ ـ حيتانٍ طائرة،
    في زمنٍ ترتجله الشّظايا،
    في براكينَ فضائية تقذف حِممَها السّائلة.

    تَمايَلي، بغدادُ، علي خاصرتكِ المثقوبة،
    وُلِدَ الغُزاة في حضن ريحٍ تَسير علي أربع أرجلٍ،
    بلُطفٍ من سَمائهم الخاصّة
    التي تُهيّئُ العالم لكي يبتلعهُ
    حُوتُ لُغتهم المقدّسة.

    حَقاً، كما يقول الغزاة،
    كأنّ هذه الأمَّ ـ السَّماءُ
    لا تتغذَّي إلاّ بأَبنائِها.

    هل علينا كذلك أن نصدّقَ، أيُها الغزاة،
    أنّ ثمة صواريخ نبويّة ً تحمل الغزو،
    أنّ الحضارة لا تولد إلاّ من نفاياتِ الذَّرَّة؟
    رمادٌ قديمٌ جديدٌ تحت أقدامنا:
    هل تعرفينَ إلي أيّة هاويةٍ وصلتِ
    أيّتها الأقدامُ الضّالّة ؟

    موتُنا الآن يقيمُ في عقاربِ السّاعة.
    وتَهمّ أحزانُنا أن تُنشِبَ أظفارَها
    في أجسادِ النجّوم.

    يا لهذه البلاد التي نَنْتمي إليها:
    اسمُها الصمَّت
    وليس فيها غيرُ الآلام.
    وهاهي مليئة ٌ بالقبور ـ جامدةً ومتحرّكة.

    يا لهذه البلاد التي ننتمي إليها:
    أرضٌ تَسبح في الحرائق
    والبشر كمثل حَطبٍ أَخضر.

    ما أَبْهاكَ أيّها الحَجرُ السّومريّ،
    لا يزال قلبكَ ينبض بجلجامش،
    وها هو يستعدّ لكي يترَجَّلَ من جديدٍ،
    بَحثاً عن الحياة،
    غير أنّ دليله، هذه المرّةَ، غبارٌ ذَرّيّ.

    أغْلقنا النّوافذ َ
    بعد أن مسحنا زُجاجَها بجرائدَ تؤرّخ للِغزو،
    وألقينا علي القبور آخرَ ورودنا.
    إلي أين نمضي؟
    الطّريقُ نفسه لم يعد يصدّق خطواتِنا.
    II
    وطنٌ يُوشكُ أن يَنْسيَ اسْمَهُ.
    ولماذا،
    عَلّمتْني وردة ٌ جورّية ٌ كيف أنَامْ
    بين أَحضْانِ الشّآمْ ؟
    أَكَلَ القاتلُ خُبزَ الأغنيْة،
    لاَ تَسَلْ، يا أيّها الشّاعِرُ، لن يُوقظَ هذي الأرض
    غيرُ المعَصِية ْ.
    31 آذار 2003
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-04-03
  3. الحــــادي

    الحــــادي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-03-25
    المشاركات:
    95
    الإعجاب :
    0
    الى متى نظل نحترف النواح؟؟؟؟


    القلب دامي والدمع هامي ولا بيدنا غير اللهم انصرنا على الجبابره الغارين اللهم امين
     

مشاركة هذه الصفحة