الاستشهاديون الي بغداد (عبد الباري عطوان)

الكاتب : arab   المشاهدات : 328   الردود : 0    ‏2003-03-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-31
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    تزداد معالم المأزق الامريكي ـ البريطاني في العراق وضوحا يوما بعد يوم، وباتت فرص بقاء الرئيس الامريكي جورج بوش وحليفه توني بلير رئيس وزراء بريطانيا في الحكم اقل بكثير من فرص خصمهما الرئيس العراقي صدام حسين.
    فسير العمليات العسكرية، مع اقتراب الحرب من اكمال اسبوعها الثاني، يوحيان بان العراق يتحول تدريجيا الي فيتنام جديدة ربما اكثر دموية من الاولي، واصبح نقطة استقطاب لآلاف المتطوعين العرب والمسلمين الذين يتدفقون اليه من مختلف انحاء العالم للمشاركة في المقاومة، وتنفيذ عمليات استشهادية ضد القوات الامريكية. الامر الذي يذكر بتجربة العرب الافغان والدور الذي لعبوه بالمساهمة في اخراج القوات السوفييتية من افغانستان.
    ففي يومين شاهدنا عمليتين استشهاديتين، الاولي في العراق ـ قرب النجف، والثانية في الكويت، حيث اقتحم كويتي مهجعا للجنود الامريكيين بشاحنة، مما ادي الي اصابة عشرين منهم بعضهم بجروح خطرة. وهذه العملية الفدائية تأتي متطابقة مع عملية اخري نفذها البطل ابو علبة عندما اقتحم بحافلته احدي محطات تجمع الجنود الاسرائيليين في منطقة عسقلان جنوب فلسطين وقتل عشرة منهم واصاب عشرين آخرين قبل عامين.
    ولا نفهم سوء التقدير الامريكي للوطنية العراقية، الذي دفع الكثير من واضعي خطط هذا العدوان للتقليل من احتمالات المقاومة، وتوقع استسلاما عراقيا جماعيا، ورقصا في الشوارع استقبالا للقوات الغازية. فالوطنية الامريكية بلغت ذروتها كرد فعل علي انهيار برجي مركز التجارة العالمي، وشاهدنا الرئيس بوش يستثمرها لغزو العالم بأسره، وشن حرب ضد الارهاب في افغانستان والعراق. ونستغرب هذا الانكار الامريكي للوطنية العراقية، والتقليل من شأنها، فكيف يكون العراقيون اقل وطنية وهم يرون عاصمة بلادهم تقصف بالقنابل العملاقة، وسحب الدخان المشرومي تتصاعد بسبب هذا القصف، مثلما يرون اطفالا علي شاشات التلفزة وقد تمزقت احشاؤهم، وتهشمت رؤوسهم من جراء هذه القنابل.
    ہ ہ ہ
    نستغرب هذا الجدل المتصاعد بين صقور الادارة الامريكية حول الخطط العسكرية المتبعة، وتحميلها مسؤولية الفشل علي ارض العمليات العسكرية. فالخلل ليس في هذه الخطط، وانما في الصمود العراقي الرائع دفاعا عن البصرة والنجف الاشرف والناصرية والفاو، وهو الصمود الذي قلب كل المعادلات، وحول الصقور الي غربان تتبادل الاتهامات، وتبحث عن اعذار لتبرير فشلها وسوء تقديرها للامور.
    فدونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي الذي ضرب مثلا في الغرور والصلف وتحقير العرب والمسلمين، بات ممتقع الوجه، متوتر الاعصاب في مؤتمراته الصحافية، يلقي اللوم علي غيره، ويتنصل بطريقة مخجلة من تأكيداته حول سهولة هذه الحرب وسرعة حسمها.
    المدن لا تسقط الا اذا قررت الاستسلام ورفع الرايات البيضاء، اما اذا قررت المقاومة والصمود فانه لا توجد قوة في العالم قادرة علي قهرها واحتلالها. وبغداد عاقدة العزم علي خوض معركة الشرف والكرامة ببسالة واعجاز.
    واستعدت جيدا لمواجهة الغزاة، ولهذا لن تسقط، ومنها ستنطلق عملية التغيير في المنطقة والعالم بأسره.
    النظام العالمي الجديد الذي حاولت الولايات المتحدة بناءه علي انقاض سقوط الامبراطورية السوفييتية، وانتصار حرب الخليج الاولي، هذا النظام سقط بطريقة مفجعة في اليوم الاول الذي قرر فيه الرئيس بوش غزو العراق دون قرار دولي، لان هذا النظام الجديد تقوم اسسه علي الجشع والاستكبار والاذلال وتوظيف العالم بأسره لخدمة الصهيونية العالمية وجرائمها الدموية في فلسطين المحتلة.
    ہ ہ ہ
    الادارة الامريكية عندما تعود الي مجلس الامن الدولي لتجديد اتفاق النفط مقابل الغذاء، فانها تعترف بفشل غزوها للعراق، وتكشف عن رغبتها في ايجاد مخرج يحفظ لها ماء وجهها.
    روبين كوك وزير الخارجية البريطاني السابق الذي استقال احتجاجا علي هذه الحرب، كان شجاعا، واكثر شجاعة عندما طالب بلير بسحب القوات البريطانية فورا لتقليص الخسائر قبل ان تتصاعد لارقام قياسية. بلير لن يستمع الي نصيحته هذه، تماما عندما رفض الرئيس الامريكي ليندون جونسون الاستماع الي نصائح المطالبين بوقف الحرب في فيتنام مبكرا لحماية ارواح الجنود الامريكيين، واستمر في الحرب والقصف السجادي الدموي للقري الفيتنامية.
    فرق الاستشهاديين العراقيين والعرب والمسلمين التي تتدفق علي بغداد ستدفع بوش وبلير الي مراجعة حساباتهما جيدا، وعض اصابع الندم علي اخطائهما القاتلة في الاصغاء الي نصائح بعض المرتزقة من المستشارين والمعارضين والاستخبارات العراقية التي قالت لهم ان الانهيار في العراق سيكون كاملا بمجرد اطلاق الصاروخ الاول علي بغداد.
     

مشاركة هذه الصفحة